أ.د. أحمد محمد وهبان

ثورات شهيدة أم ديمقراطيات وليدة

كاتب الموضوع الأصلي: تركي محمد البقمي 4

هل هي دول ثوريين أم دول قضاء على الثوريين؟
هل تمّ احترام القواعد الجماهيرية المناضلة؟
هل تمّ فهم المشترك الثوري الديمقراطي؟
هل باشرنا ديمقراطية ثورية، ديمقراطية المشترك الثوري أو الديمقراطية المُشتَرَكيّة؟
هل يمكن لأية ديمقراطية معاصرة، ديمقراطية مشترك جماهيري أو مشترك الناس أن تقوم دون حكم الناس على قاعدة الشأن المشترك (أو دون كومونيسقراطية)؟
إن الغالب على الظن أن قوى الاستعمار الإمبراطوري سائرة إلى تصنيفنا كدول منتقلة إلى الديمقراطية أو في طور الانتقال أو من ضمن دول التخلف الانتقالي بعد أن ضحكت على نخبنا التي ضحكت على شعبنا باسم ما يسمّى بالانتقال إلى الديمقراطية. ومن ثمّ مواصلة تركيعها باسم انها دول تحت الانتقال او انها في واقع سوء انتقال أو فاشلة في الانتقال او ما قبله او ما دونه ثم سياتي احدهم ليقول لنا لقد كان لا انتقالا وأنه لا بدّ علينا أن نطوّر نسق ونمط ومؤشر الانتقال ومساره ونخرج أنفسنا من ورطة الاعتقال الديمقراطي. ولن نستغرب أبدا ساعتها شيئا مثل دولة انتقالية مؤقتة ووقتية ينتظرها مستقبل مخطّط له ومتفق عليه. وتكون ضرورةً دولة منزوعة السلطة ومنزوعة المصير حيث يكون الأمر نزعا للسيادة أكثر منه اقتساما للسلطة وفصلا للسلطات. دولة مفصولة السلطات منهارة السلطات منزوعة السيادات بلا استقلال و بلا حكم شعبي، بلا سلطة أولى تأسيسية وفعلية أي سلطة جماهير الشعب أي سوف تصبح حكومات بلا شرعية وديمقراطيات شكلية بالأخير. حكومات نصف حكومية – نصف خاصة- نصف وطنية – نصف دُولية.
لا بدّ على أيّ شعب يحلم باحترام نفسه وبصون حياته في دولة حرة مستقلة، دولة حقوق وواجبات، أن يستعد للتأسيس الكامل ما ان يثوّر أوضاعه وأن لا يقبل أبدا إلا بحكومة ثورية يشكلها ثوريون فعليون لا نخبة لا أساس نضاليّ لها بالمرة وأن لا يقبل بالإصلاح مع عصابات الإصلاح ولا مع عصابات الفساد ولا بتدخل الأجانب مهما كان الثمن. لا بدّ له من نموذج سياسي جديد ليدخل عصرا ثوريا معاصرا بحق يؤسس فيه معاصرة جذرية ومغايرة (المشترك الثوري الديمقراطي) على أنقاض حداثة مغايرة ومدنية مغايرة ومفتوحا على ثورات الحياة قائما على النضال البيوسياسي الجماهيري المشترك وأن يخوض كل مراحل الصراع الحياتي دون أن يقبل بمنطق الوفاق الطبقي الذي لا يساعد إلا مصّاصي دمائه ومنطق الوفاق السياسي الذي لا يخدم إلا مصلحة وكلاء صناع الديكتاتورية الناعمة والهادئة الباردة.
إن أيّ شعب لا يبدأ بالتفكير في مؤتمر وطني ثوري وتأسيسي يفضي إلى نظام برلماني-مجلسي لن يؤسس أبدا لديمقراطية المشترك الثوري ببرلمان بالانتخاب المباشر وحكومة شراكة منتخبة مباشرة من جماهير الشعب ومجلس رئاسة دولة برئيس منتخب مباشرة من الجماهير ورئيس برلمان ورئيس حكومة ورئيس محكمة دستورية عليا منتخبة من هيئات القضاء ضامنا بذلك كل أدوات المسائلة والمحاسبة والمراقبة والتوازن والفصل والتكامل والتداول والاستقلال والاستقلالية داخلا وخارجا. وهكذا تقدما حتى يصبح ما نسميه دولة مجرد هيئات حكم الشعب الذاتي والمباشر والمستقل والدائم والمشترك أو حكم المشترك بواسطة المشترك: الكومونيسقراطية. وإلا سوف يجرب بلا شك مرحلة الاغتيال الروحي-الاجتماعي أو الانتحار الروحي حيث يجابه رأسمالية-رأسلامية لبرالية متوحشة ترفع في وجهه حقيقة لا حق لك في الحياة وفي الوجود حيث ينتهي وجوده بمفعول دولة الملكية والعنف وسرقة المشترك. انه عليه ان يحرر هذا المشترك الذي ما هو بملكية أحد وتصبح شهادته أملا جديدا. لعلّه عليه ان يخرج من الزمن الامني ومن زمن جرائم رأس المال.

حريتك تبدأ باستكمال كل تأويلات هويتك القومية والإسلامية وتأويلات ليبراليتك وتأويلات شيوعيتك؛ عندما تؤمن بالتغيير الثوري.
حريتك تبدأ عندما تبدأ في التفكير بأن حياتك ممارسة ونقد ونضال يوميّ ودائم.
حريتك لا تنتهي حاكما أو محكوما.

Leave a Comment