جهود المملكة العربية السعودية
كاتب الموضوع الأصلي: خالد العجاجي (81)
——————————————————————————–
جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية حديث مهم ويطول
أكد عبد الرحمن بن حمد العطية ، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، أن الحديث عن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية ، حديث مهم ويطول ، فالمبادرات الكريمة ، والجهـود الخيِّرة متعددة ، ومتنوعة ، ولتوضيح دور المملكة العربية السعودية في دعم قضايا الأمن والتنمية في الإطار الخليجي من خلال الدفع نحو قيام مجلس التعاون ، سأتطرق بداية إلى الخطوات الأولى لتأسيس المجلس ، والدور السعودي في هذه المرحلة الهامة التي توّجت بقيام هذا الكيان الشامخ . وقال الأمين العام لمجلس التعاون ، في كلمته التي ألقاها مساء اليوم ، أمام المؤتمر العالمي الأول عن جهود المملكة العربية السعودية ، في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية ” جهود المملكة العربية السعودية في دعم القضايا الخليجية ” الذي استضافته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، أن دول الخليج العربية الست التي يتكون منها مجلس التعاون حالياً قد أمضت ، عقد السبعينيات في البحث عن صيغة ملائمة تؤمن سلامتها الإقليمية ، وصيانة استقلالها ، وتحقق سلاماً مستقراً في منطقة تحاصرها عوامل متعددة من عدم الاستقرار ، بين مخاطر إقليمية تهدد أمنها واستقرارها ، وأطماع دولية في موقعها الإستراتيجي ، وثروتها النفطية ، تحت مزاعم الفراغ الأمني ، وقد أدركت المملكة العربية السعودية مبكراً أهمية وجود صيغة تعاونية تؤطر العلاقات المتميزة بين دول الخليج العربية ، وترابط المصالح بينها ، وتستثمر ما يربط هذه الدول من تجانس ديني وثقافي ووشائج أسرية واجتماعية ، ويعكس البيان السعودي ـ الكويتي الصادر في 6 ديسمبر 1978 رغبة المملكة العربية السعودية في بلورة التوجه العام لدى كافة دول الخليج العربية الست لإيجاد إطار مؤسساتي متطوّر يجسد تطلعات أبناء المنطقة في كيان جماعي يواجهون به تحديات الحفاظ على الأمن ، وتحقيق التنمية ، ينظم ويطور التعاون القائم بين دول المنطقة آنذاك . لقد عبّر ذلك البيان ، وبصدق ، عن ما كان يجول في أذهان القيادة السعودية آنذاك ، وقيادات دول الخليج العربية الأخرى ، من رغبة أكيدة في توطيد أركان التعاون في كافة المجالات بين دول المنطقة ، من منطلق أن ذلك واجب طبيعي تفرضه الصلات العميقة الجذور ، كما تفرضه متطلبات مواجهة التحديات التنموية والأمنية . وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون ، يتضح التوجه السعودي الحكيم في هذا السياق ، في الدفع ، خلال عقد السبعينيات من القرن العشرين ، نحو إنشاء العديد من المؤسسات الخليجية المشتركة في مختلف المجالات ، واستضافة المملكة للعديد من تلك المؤسسات المشتركة كمكتب التربية العربي ، وجهاز تلفزيون الخليج ، وإتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة لدول الخليج العربية ، والمركز الإقليمي للأرصاد البحرية ، والأمانة الصحية للدول العربية في الخليج . وهي أجهزة أنشأت قبل قيام مجلس التعاون . لقد مثلت هذه الأجهزة والهيئات الخليجية وغيرها ، بالإضافة إلى الاتفاقيات والمؤتمرات واللجان خلال سبعينيات القرن الماضي المقدمات واللبنات الأولى التي مهدت مؤسسياً لقيام مجلس التعاون في العام 1981. إليكم النص الكامل لمداخلة عبدالرحمن بن حمد العطية ، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، في المؤتمر العالمي الأول عن جهود المملكة العربية السعودية ، في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية ” جهود المملكة العربية السعودية في دعم القضايا الخليجية ” الجامعة الإسلامية ـ المدينة المنورة – 14 محرم 1432 الموافق 20 ديسمبر 2010 معالي الأخ الدكتور نزار بن عبيد مدني ،وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي الأخ البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي ، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، سعادة الأخ السفير أحمد بن حلي ، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية ، الحضور الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، أود بداية أن أتقدم بالشكر الجزيل لمعالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا ، مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، على دعوته الكريمة التي شرفتني بزيارة طيبة الطيبة ، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحاضنة جسده الطاهر ، ومسجده الشريف ، واتاحت الفرصة لي للمشاركة في هذا المؤتمر الهام ، الذي يسعى إلى التعريف بجهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الإسلامية والعربية والإسلامية ، وهي بلا شك جهود جديرة بالدراسة والتوثيق والإشادة. ان الحديث عن جهود المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية ، حديث مهم ويطول ، فالمبادرات الكريمة ، والجهـود الخيِّرة متعددة ، ومتنوعة . ولا شك أن الأخوة المشاركين في هذا المؤتمر سيتناولون بعضاً من هذه الجهود ، كل في مجاله واهتماماته ، وسوف اتناول في كلمتي جهود المملكة في خدمة القضايا الخليجية ، وتحديداً في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الحضور الكرام لتوضيح دور المملكة العربية السعودية في دعم قضايا الأمن والتنمية في الإطار الخليجي من خلال الدفع نحو قيام مجلس التعاون ، سأتطرق بداية إلى الخطوات الأولى لتأسيس المجلس ، والدور السعودي في هذه المرحلة الهامة التي توّجت بقيام هذا الكيان الشامخ. لقد أمضت دول الخليج العربية الست ، التي يتكون منها مجلس التعاون حالياً ، عقد السبعينيات في البحث عن صيغة ملائمة تؤمن سلامتها الإقليمية ، وصيانة استقلالها ، وتحقق سلاماً مستقراً في منطقة تحاصرها عوامل متعددة من عدم الاستقرار ، بين مخاطر إقليمية تهدد أمنها واستقرارها ، وأطماع دولية في موقعها الإستراتيجي ، وثروتها النفطية ، تحت مزاعم الفراغ الأمني. ولقد أدركت المملكة العربية السعودية مبكراً أهمية وجود صيغة تعاونية تؤطر العلاقات المتميزة بين دول الخليج العربية ، وترابط المصالح بينها ، وتستثمر ما يربط هذه الدول من تجانس ديني وثقافي ووشائج أسرية واجتماعية. ويعكس البيان السعودي ـ الكويتي الصادر في 6 ديسمبر 1978 رغبة المملكة العربية السعودية في بلورة التوجه العام لدى كافة دول الخليج العربية الست لإيجاد إطار مؤسساتي متطوّر يجسد تطلعات أبناء المنطقة في كيان جماعي يواجهون به تحديات الحفاظ على الأمن ، وتحقيق التنمية ، ينظم ويطور التعاون القائم بين دول المنطقة آنذاك . لقد عبّر ذلك البيان ، وبصدق ، عن ما كان يجول في أذهان القيادة السعودية آنذاك ، وقيادات دول الخليج العربية الأخرى ، من رغبة أكيدة في توطيد أركان التعاون في كافة المجالات بين دول المنطقة ، من منطلق أن ذلك واجب طبيعي تفرضه الصلات العميقة الجذور ، كما تفرضه متطلبات مواجهة التحديات التنموية والأمنية. ويتضح التوجه السعودي الحكيم في هذا السياق ، في الدفع ، خلال عقد السبعينيات من القرن العشرين ، نحو إنشاء العديد من المؤسسات الخليجية المشتركة في مختلف المجالات ، واستضافة المملكة للعديد من تلك المؤسسات المشتركة كمكتب التربية العربي ، وجهاز تلفزيون الخليج ، وإتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة لدول الخليج العربية ، والمركز الإقليمي للأرصاد البحرية ، والأمانة الصحية للدول العربية في الخليج . وهي أجهزة أنشأت قبل قيام مجلس التعاون . لقد مثلت هذه الأجهزة والهيئات الخليجية وغيرها ، بالإضافة إلى الاتفاقيات والمؤتمرات واللجان خلال سبعينيات القرن الماضي المقدمات واللبنات الأولى التي مهدت مؤسسياً لقيام مجلس التعاون في العام 1981. كما تتجلى الريادة السعودية في إنشاء مجلس التعاون في استضافة المملكة للاجتماعات التحضيرية لتأسيس المجلس .وإذا كانت سجلات المجلس توثق ولادته في مدينة أبوظبي في مايو 1981 ، فإنه لابد من الإشارة بأن الفكرة ذاتها ولدت أثناء انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الطائف بالمملكة العربية السعودية أواخر يناير 1981 ، حين انعقدت قمة لدول الخليج العربية على هامش هذا المؤتمر. وبعد أيام قليلة من ذلك ، وفي إطار متابعة ما تم الاتفاق عليه في قمة الطائف ، احتضنت مدينة الرياض ، في الرابع من فبراير 1981 ، الإجتماع التاريخي لوزراء خارجية دول الخليج العربية ، حيث وافق المؤتمر على إنشاء مجلس للتعاون يضم هذه الدول الست لبلورة وتطوير التعاون والتنسيق فيما بينها في مختلف الميادين والمجالات ، وتلى سمو الأمير سعود الفيصل ، وزير خارجية المملكة العربية السعودية ، البيان الذي أصدره الوزراء ، والذي جاء فيه “أن الدول الست إدراكاً منها لما يربط بينها من علاقات خاصة .. ولإيمانها بالمصير المشترك ووحدة الهدف ، ولرغبتها في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين ، رأت أن تقيم تنظيماً يهدف إلى تعميق وتوثيق الروابط والصلات والتعاون .. يطلق عليه مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، مقرّه الرياض ، بالمملكة العربية السعودية .. “. وما هذه التحركات والمبادرات السعودية إلا تعبير عن الإرادة السياسية لدى القيادة في المملكة العربية السعودية في توظيف إمكانيات المملكة ، ورصيدها من العلاقات الدولية المتطورة ، وخبرتها الدبلوماسية والسياسية العريقة ، لصالح المشروع الخليجي المشترك ، ودفعه نحو الوجود في خضم محيط من التشكيك في النوايا والأهداف ، بل وحتى شرعية التعاون الإقليمي ، الذي يمثله مجلس التعاون ، في الإطار العربي . في تلك الظروف ، وأمام سيل من التحديات والمخاطر ، التي صاحبت ولادة مجلس التعاون ، وفرت المملكة العربية السعودية الحضن الدافئ للفكرة ، ثم للكيان بعد قيامه ، ورعت مسيرته ، إلى جانب شقيقاتها دول مجلس التعاون. الحضور الكرام بعد قيام مجلس التعاون ، وإرساء الأسس ، تواصل الدعم والعطاء ، فقد اضطلعت المملكة العربية السعودية بدور أساسي في الدفع نحو تحقيق الأهداف التي نص عليها النظام الأساسي والاتفاقية الاقتصادية الموحدة ، انطلاقاً من قناعة بأن قيام المجلس خطوة تاريخية لبناء منظومة تكاملية تعزز مسيرة التنمية وتحمي المكتسبات الحضارية . لذلك عملت المملكة ، وعلى كافة المستويات ، وفي مختلف لجان العمل المشترك ، على المسارعة والمبادرة بتقديم الرؤى والأفكار والمقترحات التي من شأنها تذليل العقبات ، والمحافظة على تماسك البيت الخليجي ، ومنعته ، ودفع المسيرة المباركة لمجلس التعاون نحو الأمام ، وهي سياسة تتناغم والأولوية التي توليها المملكة للدائرة الخليجية في سياق تفاعلاتها الخارجية ، حيث يقع مجلس التعاون في قلب تلك الدائرة والاهتمامات. الحضور الكرام انطلاقاً من أهداف مجلس التعاون ، المُتمثِّلة في العمل على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين وصولاً إلى الوحدة ، أخذاً في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية التي صاحبت قيام المجلس ، فقد إتكأ العمل المشترك للمجلس على عدة ركائز، تتمثل في التنسيق السياسي ، والتوحيد الاقتصادي ، والتكامل العسكري ، والتعاون الأمني ، والترابط البيني في المجال الإنساني والبيئي . وقد كان للمملكة العربية السعودية دور رائد في تأسيس وتعزيز هذه الركائز ، من خلال المبادرات الطموحة ، والدعم اللامحدود لكل ما من شأنه رفد العمل الخليجي. وترتكز السياسة السعودية نحو مجلس التعاون على مبادئ أساسية ، من أهمها أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ ، باعتباره وحدة كاملة مترابطة ، وأن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي ، وسلامة أراضيها مسؤولية جماعية لشعوب المنطقة ودولها ، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس. وتعمل المملكة العربية السعودية على تنسيق السياسات الخارجية لدول المجلس ، قدر الإمكان ، وبخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المصيرية ، وقد برز هذا التنسيق والتعاون جلياً في الأزمات التي مرت بالمنطقة ، وخاصة الحرب العراقية الإيرانية ، والغزو العراقي لدولة الكويت. فبالنسبة للحرب العراقية الإيرانية ، قادت المملكة ، بالتنسيق مع شقيقاتها دول مجلس التعاون ، طوال سنوات الحرب ، حملة دبلوماسية وأمنية ، لتطويق تلك الحرب والحيلولة دون اقترابها من دول المجلس . وفي هذا الإطار ، مارست جميع الحقوق المشروعة ، داخل المنظمات الدولية ، وبالاتصال مع الأصدقاء على الساحة الإقليمية والدولية ، لحشد التأييد في سبيل صيانة أمن المنطقة واستقرارها ، ودفعت بشكل كبير المنظومة الدولية لإستصدار قرارات تطالب بوضع حد للحرب العراقية ـ الإيرانية. وعندما بدأت بوادر الأزمة الخطيرة بين الكويت والعراق ، في صيف 1990م ، بادرت المملكة العربية السعودية بالتدخل لحل الأزمة دبلوماسياً ، واستضافت ، لهذا الغرض ، لقاءً كويتياً عراقياً ، رفيع المسـتوى ، في مدينة جدة ، قبيل الغزو. أما بعد الغزو الغاشم فقد أدانت المملكة العربية السعودية العدوان ، ورفضت كل ما يترتب عليه . كما طالبت بالإنسحاب الفوري للقوات العراقية من الكويت ، دون قيد أو شرط ، وعودة الشرعية الكويتية . كما قادت المملكة جهوداً مكثفة للتوصل إلى حل عربي يُنهي الاحتلال ، ويعيد أرض الكويت إلى أهلها وحكومتها الشرعية . وعندما استفحلت الأزمة برفض النظام العراقي ، آنذاك ، الاستجابة لنداءات العقل والمنطق ، خليجياً وعربياً وإسلامياً ودولياً ، إتخذ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ، يرحمه الله ، قراراً تاريخياً ، حازماً وحاسماً ، بالإستعانة بقوات شقيقة وصديقة لمساندة القوات المسلحة السعودية للدفاع عن الوطن وتحرير أرض الكويت من الاحتلال. وفي الوقت الراهن تعمل الدبلوماسية السعودية بكل جهد ومثابرة ، على دعم حق الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث ، المحتلة من إيران ، طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبوموسى ، ومساندة الإمارات في إيجاد حل سلمي يؤدي إلى إعادة حقها في الجزر . وتعمل المملكة ، كذلك ، من خلال دبلوماسيتها الهادئة والمعهودة ، لحل قضية الملف النووي الإيراني ، بالوسائل السلمية ، داعمة الجهود الدولية ، وخاصة مجموعة (5 + 1). إضافة إلى ذلك ، طرح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ، عدة مبادرات رائدة ، كان لها أثر بالغ في لم الشمل، وحل الخلافات ، ومن ذلك مبادرة السلام في القمة العربية في بيروت خلال العام 2002م ، والتي أصبحت عنواناً بارزاً لجهود تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط . وقد أوضح خادم الحرمين الشريفين ، حفظه الله ، أن هذه المُبادرة لن تكون مطروحة على الطاولة إلى الأبد . كما بذل خادم الحرمين الشريفين ، حفظه الله ، جهوداً كبيرة للم شمل القادة الفلسطينيين ، وإنجاز المصالحة الفلسطينية ، وهي جهود تكللت بتوقيع الأطراف الفلسطينية اتفاق مكة للمصالحة الفلسطينية في محرم 1428هـ الموافق فبراير 2007م. كما طرح خادم الحرمين الشريفين ، حفظه الله ، مبادرة مهمة للمصالحة العربية ، خلال القمة العربية بالكويت في يناير 2009م ، والتي نجحت في إيجاد حالة تصالح عربية عامة ، ودعمت المواقف العربية ، وعززت العمل العربي المشترك . كما أطلق خادم الحرمين الشريفين ، حفظه الله ، قبل فترة وجيزة ، نداءات صادقة للقادة العراقيين للالتقاء في الرياض ، تحت مظلة جامعة الدول العربية ، لتسوية خلافاتهم السياسية ، للوصول إلى تشكيل حكومة تُشارك فيها كل القوى العراقية. الحضور الكرام لقد فطن القادة المؤسسون ، إلى أهمية البعد الاقتصادي كأساس راسخ للعمل المشترك واستمراريته . لذا أكدت وثيقة تأسيس المجلس على أهمية وضع أنظمة متماثلة في الشؤون الاقتصادية ، والمالية ، والتجارية ، وتضمن البيان الأول إشارة إلى حتمية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ، ووجوب وضع الأسس وإقامة المؤسسات ، وإنشاء الأجهزة اللازمة لتحقيق التكامل. وقد كانت المملكة العربية السعودية سباقة في إيلاء مسيرة العمل الاقتصادي المشترك الأولوية ، باعتباره حجـر الزاوية في البناء والتكامل ، فقد بادر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ، رحمه الله ، في الدورة الخامسة عشرة للمجلس الأعلى التي عقدت عام 1994م ، إلى تقديم تقرير شامل ، حدد من خلاله معالم الطريق للعمل الخليجي المشترك ، وذلك من خلال التركيز على تفعيل دور التعاون الاقتصادي. وقد واصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله وعافاه ، هذا النهج الحكيم ، ففي كلمة ضافية شاملة في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى في أبوظبي عام 1998 ، دعا ، أيده الله ، إلى تحقيق المزيد من التعاون بين الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي ، وركِّز على جملة من السياسات الاقتصادية ، لتسريع عجلة التعاون ، ومن ذلك التأكيد على أهمية انطلاق الاتحاد الجمركي. وقد كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ، واضحاً وشفافاً في طرحه للصعوبات الاقتصادية التي كانت تواجهها دول المجلس عندما تدهورت أسعار النفط ، واصفاً تلك الظروف بأنها وصلت إلى مرحلة الأزمة . ومما قاله جلالته ، في هذا السياق ” علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى مصدر دخلنا الأساسي يتعرض لهذه الهزة الكبيرة نتيجة الخلل الذي طرأ على التوازن المطلوب بين العرض والطلب في سوق البترول ، وهذا أمر يستدعي منا جاهدين السعي داخل منظمة الأوبك وخارجها لإعادة التوازن إلى السوق. ولا يمكن لي في هذه الكلمة أن أتطرق إلى كافة الإسهامات السعودية في رعاية ودفع مسيرة العمل المشترك المباركة في مختلف مراحلها ، إلا أنني أود أن أشير إلى “وثيقة الآراء” التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، إلى اللقاء التشاوري الرابع لقادة دول مجلس التعاون في مايو 2002 . وهي إحدى أهم الوثائق في تاريخ مجلس التعاون ، لريادتها وشموليتها ، وتشخيصها الصائب لواقع مسيرة العمل المشترك ، وطرحها آراء قيمة وهامة لدفع مسيرة مجلس التعاون وتعزيزها في المجالات الاقتصادية والتعليمية والعسكرية. وتمثل وثيقة الآراء التي قدمها خادم الحرمين الشريفين ، من جانب ، أحدى وقفات المراجعة الهامة والصادقة في تاريخ مسيرة مجلس التعاون المباركة ، التي كان لها الأثر الإيجابي المباشر في تجديد حيوية العمل المشترك ، من خلال الدعم السياسي المباشر من القمة . فلقد أشارت الوثيقة إلى أن منجزات المجلس لم تكن على مستوى الطموحات ، وحثت على تسريع الخطى وعدم إضاعة الوقت واسـتغراق فترة زمنية طويلة لتنفيذ الخطط والبرامج القادمة. وقد ضمّن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، حفظه الله وعافاه ، الوثيقة ، العديد من الرؤى في المجال الاقتصادي ، حيث رأى ، حفظه الله ، أنه من المواتي التركيز على ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المجلس وترسيخه ، واقترح ، حفظه الله : • توحيد الاقتصاد الخليجي. • توحيد العملة. • تطوير التعليم. وبالفعل ترجمت قرارات المجلس الأعلى في قمة الدوحة للعام 2002 هذه الوثيقة المهمة إلى برنامج عمل ، كانت له أثاره الكبيرة على صعيد تحقيق أهداف مجلس التعاون. وبناءً على المقترح الذي قدمه ، يحفظه الله ، إلى المجلس الأعلى ، في دورته الثامنة والعشرين بمدينة الدوحة في ديسمبر 2007 ، بهدف تسريع الأداء وإزالة العقبات ، قرَّر المجلس الأعلى ، في دورته اللاحقة ، اعتماد الحلول المقترحة لتسريع الأداء ، وإزالة العقبات ، التي تعترض مسيرة العمل المشترك في مجالات الاتحاد الجمركي ، والسـوق الخليجية المشتركة ، والتخطيط والتنمية ، وتكثيف العمل للإسراع بإنشاء المجلس النقدي ، وتمكينه من ممارسة مهامه. من هنا فإن للمملكة العربية السعودية دوراً محورياً وبارزاً في دعم المسيرة الخليجية المباركة ، في المجال الاقتصادي ، في طور التأسيس ، ثم ما تلى ذلك من جهود استهدفت تنسيق وتوحيد سياسات الدول الأعضاء ، الاقتصادية والمالية ، والنقدية ، والتشريعات التجارية والصناعية ، والنظم الجمركية . كما ساهمت المملكة في تذليل أهم العقبات التي كانت اعترضت قيام الاتحاد الجمركي الخليجي ، وهو ما مهد الطريق للإعلان عن قيام هذا الاتحاد في عام 2003م ، وهو إنجاز تاريخي وخطوة رائدة على مسار تحقيق التكامل الاقتصادي . وقد كان هذا الاتحاد أساساً لانطلاقة السوق الخليجية المشتركة مطلع يناير 2008م ، لتنتقل مسيرة مجلس التعاون بذلك إلى مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي والمواطنة الاقتصادية التي تلامس احتياجات المواطن الخليجي . ولقد مهد ذلك لإعتماد المجلس الأعلى ، في ديسمبر 2008م ، اتفاقية الاتحاد النقدي ، والنظام الأساسي له ، ولتحتضن الرياض مقر المجلس النقدي. وقد كان للصندوق السعودي للتنمية الصناعية دور بارز ومهم ، في إعداد الدراسات الأولية لمشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس ، من خلال تمويل دراسة جدوى الربط الكهربائي ، مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، ولقد دشن المجلس الأعلى المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي الخليجي ، في ديسمبر 2009م . ولقد سبق ذلك إنشاء هيئة الربط الكهربائي التي تتخذ من مدينة الدمام مقراً لها. وإدراكاً من المملكة العربية السعودية بأهمية الاستثمار في مشاريع البنى التحتية المشتركة ، فقد قامت بدور حيوي في دعم مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون ، لما له من آثار إيجابية مباشرة ، ودعم للنمو الاقتصادي والاجتماعي . وقد وجّه المجلس الأعلى في ديسمبر 2009م بانتقال المشروع إلى مراحل التنفيذ ، وإنشاء هيئة خليجية لسكة الحديد. في المجال الدفاعي ، أولت المملكة العربية السعودية موضوع أمن منطقة الخليج اهتماماً كبيراً ، وسعت ، منذ إنشاء المجلس ، إلى تبني الاستراتيجيات الهادفة إلى بناء القوة الذاتية للدول الأعضاء ، وتعزيز التنسيق بينها بما يحقق اعتماد دول المنطقة على نفسها ، في حماية أمنها والحفاظ على استقرارها . وتعبر كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ، يرحمه الله ، في افتتاح الدورة العشرين للمجلس الأعلى بالرياض ، في نوفمبر 1999 ، وبشكل واضح عن هذا التوجه ، بالقول “إن منطقتنا الخليجية قد أنعم الله عليها بخيرات كثيرة ، وخصها بالموقع الاستراتيجي ، وكانت ولا تزال محط الأنظار من كل مكان . وما يجب أن تحققه هو وحدة عسكرية شاملة لمنطقتنا الخليجية ، لكي لا يبقى أمن دولنا وشعوبنا رهن الأهواء والمصالح الدولية ، وهذا وضع لا نرضاه”. وقد كان ، ولا يزال ، لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ، حفظه الله، دور رائد في إرساء وتعزيز التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون، ودعمه في كافة المجالات . وكانت المملكة العربية السعودية سباقة إلى تقديم كل ما لدى قواتها المسلحة من خبرات وإمكانات لخدمة العمل العسكري المشترك . وقد جاءت المشاركة ، المُشرفة والفعَّالة ، للقوات المسلحة السعودية في حرب تحرير الكويت لتبرهن على مدى احترام المملكة لالتزاماتها ، بالوقوف مع دولـة الكويت في محنتها ، ومساندتها المطلقة ، وتضامنها التام مع شعبها وحكومتها في جهادهما حتى تحقق التحرير. كما كان للمملكة العربية السعودية دور هام في إنشاء ودعم قوات درع الجزيرة المشتركة . وقد أسهمت الرؤى التي تقدم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ورعاه ، ووافق عليها المجلس الأعلى ، في تطوير هذه القوات ، والرفع من قدراتها لتتماشى مع التحديات التي تشهدها المنطقة حاضراً ومستقبلاً . كما قامت المملكة بإنشاء المقر الحالي لهذه القوات في مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن ، وخصصت قطعة أرض لإنشاء مقر قيادة القوات في مدينة الرياض ، وأخرى لإقامة مكتب الاتصالات العسكرية والمؤمنة في مدينة الظهران ، وتكفلت بتكاليف إنشائه. الحضور الكرام في المجال الأمني تضطلع المملكة العربية السعودية بدور محوري في انطلاق التعاون والتنسيق الأمني المشترك وتعزيزه، حيث سخرت المملكة كافة إمكاناتها وخبراتها، المستمدة من تجاربها الناجحة في الشأن الأمني ، لخدمة العمل الخليجي المشترك . وقد كان لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، مساهمات بنَّاءة ، ومواقف مشهودة ، ومقدَّرة ، ساهمت في وضع وتطوير الإستراتيجية الأمنية الشاملة ، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء ، وتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية ، وكذلك الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون ، والتي تهدف إلى معالجة قضايا التعاون الأمني بين الدول الأعضاء ، من خلال مواد قانونية وضعت لهذا الغرض ، وقد كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول الموقعة والمصدقة على هذه الاتفاقية . وقد كان لهذه الجهود الخيِّرة ، والدعم السخي أثره المباشر على الخطوات الإيجابية التي حققها مجلس التعاون ، بهدف حماية مجتمعاته من الظواهـر الأمنية الخطيرة ، كظاهرة انتشار المخدرات ، وغسل الأموال ، وتهريب الأسلحة والمتفجرات ، ومكافحة التسلل ، وكذلك على تطوير وسائل الاتصالات الأمنية لتكثيف وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء. والحديث عن الأمن لا يمكن أن يستوفى دون الحديث عن ظاهرة الإرهاب ، وللتعامل مع هذه الآفة الخطيرة والمدمرة إتخذت دول مجلس التعاون العديد من الإجراءات ، منها الإستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب ، واتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب . كما تم تشكيل لجنة أمنية دائمة مختصة بمكافحة الإرهاب ، وقد أسهمت القدرات الأمنية للمملكة العربية السعودية، وخبراتها ونجاحاتها المشهودة في مجال مكافحة الإرهاب في صياغة وتطوير هذه الإجراءات ، مما عزَّز التنسيق والتعاون بين دول المجلس في هذا الشأن. الحضور الكرام أما في مجال الإنسان والبيئة ، فلقد أسهمت المملكة العربية السعودية وبسخاء في دعم العمل الخليجـي المشترك في مجالات التعليم ، والموارد البشرية ، والثقافة ، وحماية البيئة ، والرياضة ، والبلديات ، والصحة . ولعل من المناسب إلقاء الضوء على جوانب من ذلك الدعم . فلقد تقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ، بوثيقة تتضمن آراءً وافية وشاملة ، بهدف النهوض بالتعليم ، وتوطين الوظائف ، ومراجعة وتقويم المؤسسات الخليجية المشتركة كما أشرت أنفاً. كما دعمت المملكة العربية السعودية جامعة الخليج العربي ، ولا تزال تقدم الدعم لهذا المشروع الخليجي الهام ، ولعل المنحة الكريمة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، العام الماضي ، لبناء مدينة طبية للجامعة خير دليل على ذلك . كما فتحت كلية الطب البيطري بجامعة الملك فيصل أبوابها لجميع أبناء دول مجلس التعاون ، الراغبين في الدراسة بالكلية ، نظراً لعدم وجود مثل هذا التخصص في دول المجلس. وفي المجال الصحي ، وضعت المملكة العربية السعودية مركز مكافحة العدوى في مستشفى الحرس الوطني مرجعاً خليجياً في هذا المجال . كما قامت المملكة بإنشاء مصنع لتجزئة الدم ومشتقاته، وكذلك مركز لمراقبة انتشار الأوبئة ، وكلها مهيأة لجميع دول المجلس. وقد كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، حفظه الله ، من أوائل الداعين والداعمين لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية . وتقوم المملكة بدعم فريق العمل المكلف بمتابعة إعداد الدراسات التفصيلية لهذا الموضوع . وقد تبنى الفريق مقترح الخطة الإستراتيجية للتطبيقات السلمية للطاقة النووية ، المقدمة من المملكة كأساس للإستراتيجية الموحدة لدول مجلس التعاون. أما في مجال العمل البيئي المشترك ، فلقد كان للمملكة دور الريادة والسبق ، والذي تمثل في المبادرة بإعداد العديد من الأنظمة البيئية الموحدة، ومن أهمها الأدلة الاسترشادية للوقاية من الإشعاع . وفي هذا السياق استضافت المملكة المؤتمر الأول للوقاية من الإشعاع . في دول المجلس ، وأمانة سر الاتفاقية. كما كان للمملكة دور فاعل في إعداد اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ، ومواطنها الطبيعية في دول المجلس . إضافة إلى ذلك ، تعمل دول المجلس حالياً على إنشاء مركز دول مجلس التعاون لمواجهة الكوارث ، مستفيدة من المركز الإقليمي لمراقبة الجفاف والإنذار المبكر ومقره مدينة جدة. أصحاب المعالي والسعادة ، الحضور الكرام وفي الختام ، لا يفوتني ، في هذه المناسبة أن أُشيد بالثقة السامية الكريمة التي شرفني بها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ، حفظهم الله ورعاهم ، خلال فترة عملي أميناً عاماً لمجلس التعاون ، والتي ابتدأت في شهر أبريل من العام 2002 . وقد آليت على نفسي منذ توليت مهامي في هذا الكيان العزيز علينا جميعاً أن أعمل ، وبكل جهد دؤوب ، لتعزيز أُطر وآليات التنسيق والتعاون لتفعيل مسيرة العمل المشترك. ومن واقع تجربة ثرية ، امتدت زهاء التسعة أعوام ، قضيتها أميناً عاماً للمجلس ، وحظيت خلالها ، بحمد الله وتوفيقه ، بدعم سـخي ، ومساندة معهودة ، وتشجيع مُحفِّز ، ومؤازرة مؤثرة من القيادة السعودية ، أعزها الله ، وعلى رأسها المغفور له ، بإذن الله ، خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنان ، ومن بعده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية وأعاده لأرض الوطن سالماً مُعافى ، ومن سمو ولي عهده الأمين ، وسمو النائب الثاني ، حفظهم الله ورعاهم. أقول ، من واقع هذه التجربة ، بأنه قد تحقـق ، بفضل من الله العلي القدير ، ثم بالتوجيهات السامية الكريمة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ، حفظهم الله ورعاهم ، الكثير من الإنجازات المهمة ، ومنها على سبيل المثال : 1. قيام الاتحاد الجمركي بين دول المجلس. 2. قيام السوق الخليجية المشتركة. 3. تأسيس الاتحاد النقدي. 3. إنجاز مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون. 4. البدء في إنجاز المشروع الطموح لربط دول المجلس بشـبكة من السكك الحديدة. 5. إقرار العديد من الأنظمة في الكثير من المجالات التربوية ، والعلمية ، والصحية ، والعدلية والقضائية ، والأمنية. 6. إقامة حوارات إستراتيجية مع العديد من الدول والمجموعات الشقيقة والصديقة. 7. تعزيز قوات درع الجزيرة وزيادة قدراتها القتالية. 8. توقيع عدد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول والمجموعات الاقتصادية . وغير ذلك من إنجازات طموحة لا يتسع المجال للحديث عنها. وكما سبق وأشرت آنفاً ، لقد شكل قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون ، في ديسمبر 2007 ، الخاص بمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، حفظه الله ورعاه ، حول تسريع الأداء ، وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك ، دفعة قوية للمسيرة المباركة ، وقد تمكنت اللجان الوزارية تنفيذاً لذلك من تجاوز العديد من العقبات التي حالت دون اكتمال صيغ التعاون ، وأسهمت قرارات تلك اللجان الوزارية ، والتي تم رفعها لمقام المجلس الأعلى في دوراته المتعاقبة ، وتوّجت بالموافقة، في تسريع وتيرة العمل ، وتذليل الصعوبات التي تعترض طريق التنفيذ. كما تم ، في الوقت نفسه ، تشكيل لجنة وزارية معنية بتنفيذ قرارات العمل المشترك ، وتجتمع تلك اللجنة بصفة دورية ، ويتم الرفع إلى مقام المجلس الأعلى الموقر ، في اجتماعاته التشاورية والسنوية ، بتقارير خاصة بالتقدم المُحرز في كافة القرارات التي تصدر عنه ، والتي تقوم الأمانة العامة بمتابعتها مع الجهات المعنية بالدول الأعضاء ، أولاً بأول. وأنا على وشك مغادرة موقعي الوظيفي ، بعد تسع سنوات ، فإنني ، وبفضل من الله ، على يقين تام واطمئنان كبير لما تحقق من إنجازات تلامس التطلعات ، وتُشكل في مجملها تقدماً كبيراً نحو التكامل المنشود.