جوزيف ستالين
كاتب الموضوع الأصلي: عادل القاضي 8
جوزيف فيساريونوفيتش ستالين هو القائد الثاني للاتحاد السوفييتي، ويعتبر المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفيتي. عرف بقسوته وقوته وأنه قام بنقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية والصعود إلى مرتبة القوى العظمى.
طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة غوري في الإمبراطورية الروسية لإسكافي يدعى “بيسو”، وأم فلاحة تدعى “إيكاترينا”. كانت عائلة تعيش في وضع اجتماعي يدعى القنانة وهو حالت من الرق أو العبودية.
ستالين هو الولد الثالث للعائلة, لكن الولدين الأولين توفي في مرحلة الطفولة نتيجةً للأمراض. أرادت أمه أن يصبح كاهناً وذلك علامة شكر لله لأنه نجا. كان والد ستالين مدمن على الكحول وكان دائم الضرب لستالين ولامه, وفي أحد الأيام دفع الوالد ابنه أرضاً ونتيجةً لهذه الضربة عانى ستالين من تصريف الدم مع البول لعدة أيام. استمر وضع الوالد بالتدهور حتى ترك عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل, مع أن النظام الاجتماعي في جورجيا هو نظام أبوي. وعندما بلغ ستالين 11 عامًا، أرسلته أمه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثوذكسية ودرس فيها. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الاشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثوذكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الاختبارات. وبذلك خاب ظن أمه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهناً حتى بعد أن أصبح رئيساً. بعد تركه للمدرسة الأرثوذكسية انتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للاعتقال، بل والإبعاد إلى مدينة سيبيريا بين الأعوام 1902 إلى 1917. اعتنق ستالين المذهب الفكري لفلاديمير لينين، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالاسم “ستالين” وتعني “الرجل الفولاذي”.
علاقة ستالين مع أمه كانت علاقة حميمة جداً وقد اعتاد أن يرسل لها رسائل يسود عليها طابع من الحنان والحب. لكن أمه لم تتقبل أبداً انه ترك مسار الدين والكهنوت
تقول إحدى الحكايات إن فلاديمير لينين أطلق هذا اللقب على جوزيف لأنه قام بإلقاء قنبلة يدوية على القيصر أثناء عمل ستالين في القصر مع مجموعة من العمال الذين كانوا يقومون بعملية طلاء للقصر حيث قام ستالين بإلقاء القنبلة بين قدمي القيصر وتابع عمله كأن شيءًا لم يكن.
صعوده إلى السلطة
تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين على أن يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة.
بعد ممات فلاديمير لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي: ستالين، وكامينيف، وزينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الاشتراكية المحلية مما ناقض بفعلته مبادئ “تروتسكي” المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف وزينوفيف بمساعدة التيار الأيمن للحزب المتجسد في بوخارن وريكوف حيث نجحوا في طرد تروتسكي، زينوفيف وكامينيف من اللجنة المركزية في عام 1927 ثم من الحزب الشيوعي. وبعدها بشهور سعى ستالين إلى إضعاف نفوذ بوخارن واستطاع ازاحته من القيادة حتى أصبح هو القائد الأوحد. وتم ذلك بين عام 1928-1929. إلا أن ستالين لم يبلغ السلطة المطلقة إلا بعد التصفيات الجسدية التي حدثت في الثلاثينات.
أثر ستالين في تغيير الاتحاد السوفييتي
استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي ورغم كونه درس بمدرسة أرثوذكسية إلا أنه أمر بحرق الايقونات المسيحية في البيوت وهدم الكنائس ودور العبادة.
الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الاتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعًا للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها إلا أن هتلر لم يترك الاتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكريًا. وتمكّن الألمان من جني الانتصارات العسكرية في بداية غزوهم للاتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الاتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الاتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة.
لكن صرامة ستالين وقسوته فيما يخص الاشتراكية وقضايا الشيوعية واستبسال المقاتلين في الجيش الأحمر وقوى الأنصار أدت في النهاية إلى النصر التام على النازية وعلى جيوش هتلر في التاسع من مايو/ أيار عام 1945.
وفاته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي لافرينتي بيريا و”خوروشوف” وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ “مولوتوف” والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير “بيريا” تفاخر لـ “مولوتوف” بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. وقد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية.
حنطت جثته ووضعت بجانب لينين في التاسع من مارس وبقيت حتى سنة 1961 عندما حركت جثته ودفنت بالقرب من الكرملين. لكن رغم ذلك وجهت اصابع الاتهام إلى اربعة اشخاص اخرين وهم ابنيه سفتلانا وسيرغي ووزير خارجيته فياتشسلاف مولوتوف إضافة إلى نيكيتا خروتشوف.
وقد قامت هوليوود بعد تصدع المعسكر الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي بإنتاج فيلم حول حياة ستالين وقد شارك فيه كل من روبير دوفال حيث قام هذا الأخير بدور البطولة بادائه لدور ستالين إضافة إلى ماكسيمليان شيل الذي أدى دور لينين.