أ.د. أحمد محمد وهبان

جون لوك والفكر السيياسي الغربي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر عبدالله البطاح

جون لوك هو رسول ثورة 1688م وهي أشد جميع الثورات اعتدالاً و اكثرها نجاحا ، وكانت أهدافها متواضعة ، بل لقد تحققت تماما ، وحتى الآن لم تكن ثمة ضرورة لقيام ثورة بعد ذلك في انجلترا ولوك يجسد باخلاص روحها ، ومعظم أعماله ظهرت في غضون سنوات قليلة بعد 1688 ومؤلفه الرئيسي في الفلسفة النظرية ” مبحث في الفهم الإنساني ” انجز في1687 ونشر سنة 1690 ورسالته الأولى عن التسامح نشرت أصلاً باللاتينية سنة 1689 في هولندا وهي القطر الذي وجد لوك من التبصر أن ينزوي فيه سنة 1683 وثمّة رسالتان عن التسامح بالإضافة الى الرسالة الأولى نشرتا سنتي 1690 و1692 وبحثاه عن الحكومة رخّص بطبعهما سنة 1689 ونشر بعد ذلك بقليل وكتابه عن التربية نشر سنة 1693 ومع أن حياته كانت طويلة فإن كل كتاباته ذات النفوذ تنحصر في سنوات قليلة من 1687 الى 1693 ، و الثورات الناجحة تحفز أولئك الذين يعتقدون فيها .
كان والد لوك بيوريتاريا ، حارب في صف البرلمان ، وفي عهد “كرومويل ” حين كان لوك بأكسفورد كانت الجامعة لا تزال مدرسية في فلسفتها ، وكان لوك يكره المدرسية و نزعة التعصّب عند المستقلين ، وكان متأثرا تأثيرا كبيرا بديكارت ، وقد أصبح طبيبا و كان يرعاه لورد شافتسبري وحين سقط هذا الأخير سنة 1693 هرب لوك معه الى هولندا وبقى هنالك حتى الثورة ، وبعد الثورة كرس حياته للعمل الأدبي و للمجالات العديدة التي أثارتها كتبه باستثناء سنوات قليلة عمل في أثنائها في غرفة التجارة . والسنوات قبل الثورة ، حيث لم يكن في وسع لوك دون مجازفة خطيرة ، أن يشترك نظريا أو عمليا في السياسة الإنجليزية أنفقها في تأليف مبحثه في الفهم الإنساني ، وهذا هو أهم كتبه و عليه انبنت شهرته أوثق بناء : بيد أن نفوذه على الفلسفة السياسية كان من العظم و الدوام بحيث يجب أن يعامل كمؤسس لليبرالية فلسفية بقدر ماهو مؤسس للتجريبية في نظرية المعرفة .
و لوك هو أكثر الفلاسفة حظاً فقد أكمل عمله في الفلسفةالنظرية في ذات الحظة التي سقطت فيها ححكومة بلاده في أيدي رجال يشاركونه آراءه السياية و الآراء التي بشر بها في النظر و العمل معاً أخذ بها لسنوات عديدة بعد ذلك ، أشد رجال السياسة و الفلسفة قوة و نفوذاً ونظرياته السياسية ، مع التطورات التي جرت عليها بفضل مونتيسكيو هي جزء لايتجزأ من الدستور الأمريكي ، ويسترشد بها حيثما كان نزاع بين الرئيس و الكونجرس ، وقد تأسس الدستور الإنجليزي على نضرياته حتى لحوالي 50 سنة خلت ، وكذلك كان الدستور الذي اختاره الفرنسيون 1871.

Leave a Comment