أ.د. أحمد محمد وهبان

حدود حرية الراي

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان العتيبي 1

حدود حرية الرأي و التعبير
بسم الله الرحمن الرحيم

كل إنسانٍ(أياً كان عرقه و نسبه)له كرامته و لا يحق لأحدٍ استعباده أو إذلاله،و من حقوقه حرية التعبير.

في البداية أريد أن أطرح سؤالاً و أناقشه لعلاقته بالموضوع،وهو سؤال مهم،الكثير منا يعتمد على إجابة خاطئة و يجب تصحيحها.و

السؤال هو:ما هو الشيء الذي يحدد أو يؤثر في قيمة الإنسان؟

ستختلف الإجابات فالبعض سيقول العمر و البعض سيقول القوة و البعض سيقول المنصب…

و لكنها إجابات غير صحيحة فإن كان العمر هو فلماذا نرى صغاراً من أعلم الناس و كباراً جهالا؟

و إن كانت المنصب أو الغنى فلماذا نرى بعضهم و ربما أغلبهم يتكبر و يحتقر من هم دونه فيغضب الله عليه كقارون.

و إن كانت القوة فبإمكان الدهاء و إن كان صاحبه من أضعف الناس التغلب بسهولة عليها.

فلذا تتمركز الإجابة على أمرين يكملان بعضهما البعض و هي:

1-التقوى:و مصداق ذلك قوله سبحانه:{{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}}الحجرات آية 13

2-العلم:و مصداق ذلك قوله تعالى{{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}}الزمر آية 9

بهذه الثلاث نعلم مدى قيمة الإنسان في الحقيقة،و لذلك فإن الرأي و التعبير يختلف من شخصٍ لآخر فنهتم لرأي خبير أكثر من رأي أحدٍ من عامة الناس.

مسألة احترام الآراء:

يجب علينا جميعاً للوصول إلى حلولٍ لمشاكلنا و إصلاح أمورنا و مجتمعاتنا احترام جميع الآراء بغض النظر عن قائلها و عن عمره و عن عرقه إلخ…

و الذي لا يحترم آراء الناس فإنه لا يحترم عقاباً له.

و لكن هناك آراء يجب ألا نحترمها منها:

1-الداعية إلى الفساد و الظلم.

2-الداعية إلى التبرج و السفور.

3-المحرمات بشكلٍ عام.

4-الآراء الكاذبة(كأن يقول المرء رأياً مخالفاً لما في قلبه)و اعتباره غير حقيقي.

و السبب في دعوتي إلى عدم احترامها هي لأنها ليست تهدف إلى الأفضل بل إلى الأسوء و هذا ليس الهدف من حرية الرأي و التعبير و الذي يسعى بدوره إلى الإصلاح و ليس إلى الإفساد.

و بعض الناس-هداه الله-يضع في فهمه أن رأيه هو الصحيح دائماً حينما آراء الناس خاطئة و هم مخطئون حينما هو على حق.

و أنا أدعو إلى الاحترام المتبادل للآراء فذلك مما يسبب التآلف و التقارب حتى مع اختلاف الآراء.

دعوة عامة:

أنا أدعو لأن تكون للإنسان كرامات فيجب عدم استعباده و إذلاله و امتهانه و التنقيص من قدره،و من كرامته إعطاءه حريته في إبداء رأيه و تعبيره،و لكن ليست تلك الحرية التي يروج لها المنافقون و العلمانيون و الليبراليون هم و منهجهم الزائف و الذي ليس إلا دعوة للفساد الأخلاقي.

و من الطبيعي أن يكون لكل بلدٍ أو جماعةٍ أو قبيلةٍ عادات و تقاليد و قد تتعلق بالحرية الشخصية للإنسان و إجباره عليها و هذا خاطئ لأن من حرية الإنسان أن يفعل ما يريد إذا لم يكن محرماً،و أما اتباع عادات و تقاليد معينة فهذا من حقه و حريته كذلك،لذا يجب عدم إجبار أحدٍ في حريته.
و من حق الغير كذلك نقد رأيك لإرشادك لما هو أفضل و أحسن.

و يجب عدم التبعية في الرأي كأن يكون رأيك مجبولاً على رأي أغلبِ الناس إما لاتقاء شر أحد أو الظن بأن الناس قد تكون على حق في كل شيء و هذا منافٍ لحرية الإنسان و دليلٌ على دناءة قيمته.

و يجب كذلك عدم احتقار الآراء بل مراعاتها لتكوين مجتمعٍ و حضارةٍ مترابطةٍ متكاتفةٍ يعين أصحابها بعضاً و تسعى لتطوير نفسها،فبعض الآراء التي قد تصدر بشكلٍ عارض قد تكون مصدر إنجازٍ عظيمٍ و لعل من الأمثلة على ذلك رأي سلمان الفارسي-رضي الله عنه-قبل غزوة الأحزاب عندما اقترح على رسول الله-عليه الصلاة و السلام-حفر خندقٍ،فكان سبب انتصار المسلمين و لا يزال يذكر هذا إلى يومنا الحاضر،و هذا ما يشعرنا بحاجةٍ لتلك الحرية.

Leave a Comment