دبلوماسية الأزمات
كاتب الموضوع الأصلي: راشد خالد الجدوع 101
دبلوماسية الأزمات
أن تمد يدك بالعون لجار في محنة هو الأسلوب الأسرع والأوقع لفتح صفحة بيضاء جديدة في العلاقات وإرجاء الخلافات إلي أجل غير مسمي.. وأقرب مثال علي ذلك هو العلاقات التركية ـ اليونانية.. دولتان شهد تاريخهما أربع حروب ومراحل متتالية من العداء الذي أقترب من الحرب ثم الصداقة، وذلك علي مدي قرنين، أي منذ استقلال اليونان عن الإمبراطورية العثمانية في 1821، ومازالت بينهما قائمة طويلة من الخلافات التي قد تطول لعقود، منها المشكلة القبرصية الشائكة، والانتهاكات المتبادلة للمجال الجوي والبحري، والخلافات حول السيادة في بحر إيجه وما به من صخور جرداء غير مأهولة، مما دفع الدولتين إلي حافة حرب خامسة عام 96.. ومع ذلك حينما ضربت سلسلة من الزلازل الدولتين عام 99، إقتربت المسافات بينهما كي تخوضا معركتهما المشتركة وتولد مناخ من التعاطف والتعاون والكرم المتبادل بشكل فاجأ المجتمع الدولي ومهد الشعبين لانطلاقة في العلاقات الثنائية حتي أصبح يطلق عليها دبلوماسية الزلازل لكنها لاتدوم طويلا.
بعدها وفي عام 2005 اضطرت الدولتان إلي إقامة نوع من الاتصالات المباشرة بين قيادتي الطيران خشية تفجر حرب مفاجئة بسبب التوترات التي تحدث نتيجة الانتهاكات المستمرة علي الجانبين ولكن منذ أيام وفي قمة الأزمة المالية الحادة في اليونان والتي كادت تغرقها، توجه أردوغان رئيس وزراء تركيا لأثينا ومعه 19 وزيرا وأكثر من مائة رجل أعمال، في محاولة للتضامن معها في ضعفها ومحنتها وانقاذ مايمكن انقاذه وهناك وقع معها 21 اتفاقية تشمل جميع المجالات ووصفت الزيارة بالتاريخية مع أنها زيارته السادسة الرسمية وشبه الرسمية لليونان.. وكان آخرها عام 2004 وبهذه الخطوة خفف أردوغان الكثير من التوترات، وأوجد جوا جديدا من الثقة قد يسهم هذه المرة في حل بعض الخلافات، وبالتالي يسهم في خفض التسلح علي الجانبين، وهو ماتنفق عليه اليونان الجزء الأكبر من ناتجها المحلي 13.4 مليار يورو وتنفق عليه تركيا 10.2 مليار دولار وبهذه الخطوة أيضا تضمن تركيا بقاء اليونان كأحد أهم المؤيدين لمعركتها من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي، وتضمن أيضا مزيدا من ارتفاع مكانتها الاقليمية والدولية وهو ما تعمل بجد علي مختلف المستويات لتحقيقه ولكن هل يتعين تفجر أزمات خانقة أو كوارث مدمرة لكي يمد الجار يده لجاره المأزوم؟
المصدر:الأهرام اليومى
بقلم: سلوى حب