دبلوماسية الاجتثاث وغثيان الشرعية
كاتب الموضوع الأصلي: محمد الغامدي (3),(4)
دبلوماسية الاجتثاث وغثيان الشرعية
تصل هذه المقالة إلى الجريدة قبل أن يلتقي الأربعة في شرم الشيخ المشؤوم لمناقشة الحالة في غزة بعد تنظيفها من العملاء والجواسيس وبعد إعادة الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني في غزة من عبث مؤسسات دحلان الأمنية.
الرئيس حسني مبارك قبل لقاء الأربعة في ضيافة مصر سارع إلى اختلاق مناسبة لإلقاء خطاب أمام وسائل الإعلام العالمية والعربية بهدف إدانة حركة حماس واتهامها بأنها قامت بانقلاب على ما سماه الشرعية. ويقيني أن فخامة الرئيس حسني مبارك لا يعلم ما يدور حوله لأنه لا يتلقى معلومات موثقة من أجهزته الأمنية الكثيرة جداً، ومن جانبي لن أردد الكثير من المعلومات التي نشرت في وسائل الإعلام العربية والأوروبية التي تؤكد أن “حركة فتح العباسية” كانت ترتب للانقضاض على حكومة الوحدة الوطنية في غزة واجتثاث حركة حماس من الساحة الفلسطينية مرة وإلى الأبد كما قيل. (الأستاذ فهمي هويدي، جريدة الشرق 19/6، جريدة الغارديان البريطانية في 22/6). سؤال موجه إلى الرئيس حسنى مبارك: هل اطلعت على التقرير الذي كتبه مسؤول أمني مصري رفيع المستوى كان في غزة، ومؤداه أنه” يحمل المسؤولية لكل ما جرى في غزة إلى دحلان، وأن سبب الصراع هناك هو مجموعة تسيطر على أجهزة الأمن وتقاتل في القطاع بأوامر من تلك الشخصية الأمنية المرتبطة بقوى معادية للشعب الفلسطيني، وأكد المسؤول المصري أن هذه القوة مفروضة بالقوة من أمريكا و”إسرائيل”” سؤال آخر: بالله عليك فخامة الرئيس تحدد لنا نحن الشعب المغلوب على أمره منكم معشر الحكام معنى الشرعية التي انقلبت عليها حماس؟
هل نفهم أن رئيس وزراء لبنان السيد السنيورة، عندما أمر الجيش اللبناني بتدمير مخيم نهر البارد للتخلص من “منظمة فتح الإسلام” دون موافقة البرلمان ودون موافقة رئيس الجمهورية مسبقاً يعتبر ذلك انقلاباً على الشرعية بوجهيها التشريعي والتنفيذي؟ ما فعله إسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين بأمر قوات الأمن لتتصدى للعملاء والخارجين على القانون والاستيلاء على مواقعهم وتطهير القطاع من عناصرهم لا يزيد على ما فعله السنيورة في لبنان، فهل تعتبر ذلك انقلاباً على الشرعية؟ سؤال آخر فخامة الرئيس حسني، محمود عباس حجز على كل أموال حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في البنوك، وألغى توقيعات رئيس الوزراء إسماعيل هنية والوزراء على أي أوراق رسمية، ألغى كل جوازات السفر الصادرة من غزة واعتبرها غير قانونية، أمر كل قوى الأمن في غزة بعدم طاعة أوامر الحكومة باستثناء أمره وأمر وزراء حكومة سلام، ألغى دور المجلس التشريعي المنتخب، إذا لم تكن تلك الأعمال انقلاباً على السلطة الشرعية، فما هو الانقلاب فخامة الرئيس؟
(2)
نذكر مصر العزيزة أن غزة هاشم كانت تتلقى الضربات من كل الغزاة ـ وآخرهم جحافل اليهود المستوردين إلى فلسطين ـ دفاعاً عن مصر (انظر كتاب عصمت سيف الدولة في هذا الشأن، وجمال حمدان، وأخيراً محمد حسنين هيكل) ومن المضحك المبكي أن يخرج علينا وزير خارجية مصر السيد أبو الغيط ليقول: إن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة تعتبر تهديداً للأمن القومي المصري. وان ما تم فيها كان بموجب تدخل إيران. أليس ذلك قمة الجهل بالجغرافيا والتاريخ، غزة تحيط بها مصر والكيان الصهيوني فلا يمكن أن تدخل ذبابة إلا بمعرفة مصر و”إسرائيل”. فإذا كانت مصر لديها مشكلة مع تنظيم الإخوان المسلمين في مصر فيجب ألا تمتد تلك المشكلة إلى خارج مصر، غزة عبر التاريخ لم توجه سهامها نحو مصر.. ونؤكد القول بأن هذه الذرائع الصادرة من مصر العزيزة هذه الأيام ضد حركة حماس هي محاولة لاسترضاء أمريكا و”إسرائيل”، ولكن لن ترضيا عن مصر مهما فعلت الحكومة المصرية ولن يتم تجديد المعونة الأمريكية بالقدر السابق فلماذا إذلال مصر؟.
(3)
السيد محمود عباس، وقف أمام عدسات التلفزة العالمية ليصف إخوانه من حماس الذين كانوا شركاءه بالأمس في حكومة وحدة وطنية بأنهم قتلة مارقون تكفيريون ظلاميون ووضع لاءاته الثلاث «لا صلح لا تفاوض لا اعتراف بحكومة حماس وقياداتها» يا للهول يا أبا مازن!!! لم نسمع هذه الأقوال ولا اللاءات ضد مغتصب أرضك ومهين شعبك وقواتك وأذكرك بما فعلوا بهم في سجن أريحا عندما أخرجوهم عراة وأنت تتفرج مع قادة قواك الأمنية التي لم تردع عدواً عن الأرض والعرض ولكنهم ظهروا كأبطال في مواجهة إخوانهم من حماس وبقية الفصائل الوطنية.
آخر القول: ثق يا أبا مازن أن دبلوماسية الاجتثاث ودبلوماسية غثيان الشرعية الوهمية سقطت في العراق ولن تنجح في فلسطين.