دبلوماسية المؤتمرات ودبلوماسية القمة
كاتب الموضوع الأصلي: محمد ملفي34
دبلوماسية المؤتمرات الدولية :
هناك ظاهرة جديدة تتسم بها الدبلوماسية الحديثة وهي كثرة المؤتمرات، حتى أنها تكاد تتكرر خلال الشهر الواحد للتشاور في مشكلة أو لاتخاذ موقف مشترك إزاء قضية ما.
وتمتاز هذه الدبلوماسية بأنها مؤقتة ودائمة في نفس الوقت، لأنها تتم عبر وفود لدول وأشخاص دولية أخرى. كما أنها تعقد في زمان ومكان محددين لبحث قضية ما أو مجموعة من القضايا الدولية المختلفة. وكمثال افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة أو مؤتمرات القمة أو وزراء خارجية الدولة أو مؤتمرات دولية عامة …إلخ . ويتم انعقادها بناء على دعوة الدولة أو المنظمات الدولية.
وسواء كانت هذه المؤتمرات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية…إلخ، فإن العمل فيها يخضع لأسلوب يختلف جذرياً عن الدبلوماسية الثنائية التقليدية، فإذا كانت الاتصالات التي تجري بين أعضاء المؤتمر قد تكون ثنائية وسرية أحياناً فإن كثيراً من المناورات الدبلوماسية تجري علانية لإشراك الرأي العام فيها، وللتأثير عليه رغبة في الاستفادة من ذلك في توجيه سياسات الدول، كما أن العمل في المؤتمر عمل جماعي يخضع للتصويت وتكون نتائجه علنية، وهكذا فإنه إلى جانب الدراية الفنية بما يجري في المؤتمر يكون مطلوباً من الدبلوماسي المشترك فيه أن يكون ذا قدرة على الخطابة، حاضر البديهة، قادراً على الإقناع، إذ أنه لا يخاطب المؤتمرين وحدهم، لأن صوته في الغالب سيصل إلى الرأي العام، كما أن عمله قد يقتضي منه الإدلاء بالأحاديث الصحفية والإذاعية والتلفزيونية، وكلها قدرات لا تطلب إلا نادراً في الدبلوماسية الثنائية.
.6 دبلوماسية القمة أو الدبلوماسية المباشرة : ويقصد بها المؤتمرات التي يعقدها رؤساء الدول فيما بينهم لمناقشة بعض القضايا الدولية، أو العلاقات بين الدول المشتركة في لقاء القمة. لقد شاع في السنوات الأخيرة هذا النمط من الدبلوماسية ، وهو يعكس مدى التطور في أهمية العلاقات فيما بين الدول واهتمام حكومات دول العالم في البعد الدولي.
لقد جاءت فكرة لقاءات القمة كوسيلة لوضع حلول جذرية أو اتفاقيات هامة بين الدول، حيث أن لقاء زعماء الدول بما لديهم من صلاحيات واسعة سيساعد على توفير الوقت والجهد وسرعة الوصول إلى قرارات هامة.
إن معظم الاتفاقيات الدولية الهامة التي تم الوصول إليها بعد الحرب العالمية الثانية وكان لها أثر على مجرى العلاقات الدولية كانت وليدة لقاءات قمة بين الدول.
إن بعض المنظمات الدولية قد جعلت العضوية في بعض هيئاتها العامة مقصورة على رؤساء الدول أو الحكومات مثل مجلس رؤساء الدول والحكومات لمنظمة الوحدة الإفريقية.
ومما يؤخذ على دبلوماسية القمة:
• أنها لا تأتي غالباً بالنتيجة المرجوة منها لأن جانب الدعاية والإعلان يطغى على الحلول المدروسة.
• أنها تؤدي كثيراً إلى تعقيد العمل الدبلوماسي العادي بما تنتهي إليه من إصدار لبيانات مشتركة أو إبرام لاتفاقيات لم تدرس بعناية ويقع عبء تنفيذها في النهاية على الدبلوماسية التقليدية.
• أنها إذا أخفقت فإن إخفاقها سيكون نهائياً، وذلك بخلاف الوضع إذا تمت الاتصالات على مستوى الوزراء أو السفراء أو ما دونهم من رجال السلك الدبلوماسي، فإخفاق هؤلاء يمكن استئناف الاتصالات بعده على مستوى أعلى.
وإذا كان في هذه الانتقادات كثير من الصحة فإن فيها أيضاً بعض المبالغة و لتصحيح ذلك فإننا نرى:
1. إن دبلوماسية القمة يجب أن تسبقها الدبلوماسية التقليدية بجهود الإعداد بحيث تكون خاتمة العمل الدبلوماسي وليست بداية له وبعد انتهاء مؤتمر القمة يبدأ العمل الدبلوماسي التقليدي في ممارسة دور التنفيذ.
2. أن دبلوماسية القمة تساعد ولا شك بما تنشئه من رباط شخصي بين ملوك الدول ورؤوسها على حل مشاكل كثيرة ربما كان يصعب حلها عن طريق السفراء.
3. أنها تتمشى مع الطبيعة الجديدة للعلاقات الدولية التي تقتضي سرعة اتخاذ القرار السياسي.
ويعرف د. محمود خلف في كتابه الدبلوماسية النظرية والممارسة الدبلوماسية المباشرة بأنها ” تلك الاتصالات واللقاءات التي تتم بين رؤساء الحكومات أو وزراء الخارجية أو زعماء حركات التحرير الوطنية أو الأمناء العاملين للمنظمات الدولية “.
وعليه لا يدخل بالاعتبار الرحلة الخاصة أو الوجود ذو الصفة الشخصية لواحد من هذه الشخصيات الكبرى في دولة أجنبية. وقد بدأت في السنوات الأخيرة تطرح الحاجة الماسة لمراجعة وتحديد القواعد المتعلقة بالحصانات والامتيازات التي تتعلق بهذه الشخصيات الكبرى، حيث أنها ما زالت تسودها أحكام عرفية تقليدية يبرز بها الوضع المختلف لرؤساء الدول عن رؤساء الحكومات عن وزراء الخارجية.
فبينما نجد أن أصحاب المرتبة الأولى يتمتعون بحصانة مطلقة بما فيها رحلاتهم الخاصة، فإن أصحاب المرتبتين الآخرين يتمتعون بهذه الحصانات أثناء وجودهم في الدول الأجنبية فقط إن كانت زياراتهم رسمية وتم الإخطار بها مسبقاً.