دور البرلمان في السياسة
كاتب الموضوع الأصلي: محمد عمير القحطاني
البرلمان والسياسة العامة
لما كان المجلس التشريعي هو الطرف المنوط بتحمل مسئولية تمرير التشريعات والميزانيات اللازمة لتنفيذ السياسات العامة بجانب مراقبة ومتابعة تنفيذ الحكومة و توفير البيانات للمشرعين وزيادة قدرتهم النقاشية مع ضمان تضمين البعد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي فى أى سياسة فأن البرلمانات في الدول المعاصرة أضحت تعبير صادق عن أرادة المجتمع وأولوياته التي يجسدها المشرع في صورة قواعد عامة تحكم التفاعلات بين الأفراد والجماعات وتنظم العمل والعيش المشترك بينهم. وبالرغم أن البرلمان ليس مجرد جهة تشريع أو وسيلة للرقابة على أعمال السلطة التنفيذية فحسب، ولكنه في الأصل جهة صنع السياسات العامة التي تقوم “الحكومة” بتنفيذها، إلا أن هدا ليس لا يبدو متحققا فى كثير من دول العالم الثالث إذ يؤكد البعض ان الدور الفعال الذي تلعبه برلمانات الدول المتقدمة في العملية التشريعية وصنع السياسات العامة لا يضاهيه دورا لبرلمانات الدول النامية حيث أضحت الوظيفة الرقابية عمليا هي الشغل الشاغل لمعظم برلمانات الدول النامية وليس عملية صنع السياسة العامة ودلك بعد هيمنة الحكومة على صنع السياسات العامة وكونها مصدر معظم التشريعات، فهي التي تمتلك القدرة على التنفيذ، وهي المخولة بوضع اللوائح التنفيذية للقوانين، وهي التى تمتلك القدرات الفنية والإدارية وقواعد المعلومات اللازمة لصنع وتنفيذ السياسة.
ومن ثم تعتبر قضية تفعيل دور البرلمان سواء على المستوى الرقابي أو حتى تفعيل دوره فى صنع السياسات العامة جزءا لا يتجزأ من الإصلاح السياسي وتحقيق التنمية المأمولة فى اى من دول العالم الثالث إذ من المفترض أن يتضمن البرلمان قطاعات كبيرة من الشعب الذين قد ينقصهم “التمكين” و المشاركة في صنع السياسات التي تؤثر على حياتهم اليومية.
ولكي يساهم البرلمان بدوره الفعال فى عملية صنع السياسة العامة، ومن ثم عملية التنمية الاقتصادية عليه ان يعمل على:
1- التشاور: مع المجتمع المدني والقطاع الخاص لضمان المشاركة وخاصة وانه في ظل معظم الدساتير، تعد التشريعات هي أكثر العناصر تمثيلاً للحكومة الوطنية.
2- تحقيق الأهداف: إذ يتم تصميم السياسة العامة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة وبالمشاركة مع أفراد الشعب.
3- الشمول: نظرا إلى الانتشار الجغرافي والتغطية السياسية وتنظيم هيكل لجان البرلمان حسب القطاعات، فمن المفترض أن تتمكن هياكل الأجهزة التشريعية من مناقشة نظرة قومية شاملة لتنفيذ السياسة حتى إذا تأثرت هذه النظرة بالمصالحة الجغرافية الخاصة.
4- موازنة المصالح السياسية: أن اى من هذه القرارات المتعلقة بالسياسات العامة إنما تؤثر على التأييد الشعبي للأحزاب السياسية أو مسئولي الأجهزة التنفيذية. بينما تولي البرلمان لهذه القضية، وهو الجهاز الذي يضم العديد من الفاعلين السياسيين ذوي السلطة الدستورية التي تخولهم حق الرقابة على قرارات السلطة التنفيذية، يمكنه من موازنة المصالح السياسية للحزب الحاكم في صياغة أى سياسة عامة.
5- ضمان استمرار تنفيذ السياسات على المدى القصير والطويل: خاصة بعد الحصول على موافقة الفاعلين السياسيين الأعضاء في البرلمان سواء من داخل الحزب الحاكم أو المعارضة وهو ما يضمن أكبر حجم من التأييد للإستراتيجية وعدم تأثر تنفيذها بالتغير في المناخ السياسي الداخلي. ولضمان تحقيق هذا الهدف يجب إشراك البرلمان في وضع الاستراتيجية منذ البداية قبل الحصول على الموافقة عليها وقبل دراسة الميزانية.
و يعتبر كل ماسبق أمرا ضروريا لضمان استمرارية التنفيذ والنجاح لاى سياسة عامة