أ.د. أحمد محمد وهبان

دور رئيس الحكومة في صنع القرار الخارجي

كاتب الموضوع الأصلي: فارس المحارب 0

إن أول خطوة يبدأ بها صنع القرار هي “مشروع القرار” حيث تتقدم الحكومة ممثلة برئيسها بالمشروع إلى السلطة التشريعية (الكونجرس). وفي الحكومة تبدأ فكرة المشروع أما بمبادرة من رئيس الحكومة أو من أحد وزرائه أو مستشاريه سواء نتيجة لمبادراتهم الذاتية أو نتيجة لطلب تقدمت به حكومة أجنبية.

وعادة ما يكون لرئيس الدولة دوراً بارزاً في صناعة القرار السياسي في الدولة ذات النظام الرئاسي مثل أمريكا حيث يجمع الرئيس بين رئاسة الحكومة والجمهورية.

وفي الدول ذات النظام البرلماني مثل بريطانيا والهند والتي لها رئيس دولة بالإضافة إلى رئيس الحكومة يكون دور رئيس الدولة (سواء كان ملكاً أو رئيس جمهورية) دوراً مراسيمياً فقط يتمثل باستقبال السفراء وتمثيل الدولة في المناسبات القومية والدولية. أما صنع القرارات الخارجية فيترك لرئيس الحكومة مع وزرائه.

إن أهمية دور رئيس الحكومة في صنع السياسة الخارجية تستمد عادة من السلطات الواسعة التي يمنحها له دستور الدولة، ومن طبيعة العمل في مجال السياسة الخارجية.

ففي أمريكا مثلاً ينص دستور الدولة على أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو القناة الرسمية الوحيدة للاتصال بالحكومات الأجنبية. وفي عام 1936م، أكدت المحكمة الفيدرالية العليا في أمريكا ما نص عليه الدستور الأمريكي حيث قضت بأن للرئيس وحده سلطة تمثيل الحكومة الأمريكية في مجال العلاقات الدولية. فلا الكونجرس الأمريكي ولا أي جماعة أو إدارة أخرى يمكنها التفاوض مع الحكومات الأخرى باسم الحكومة الأمريكية.

وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات الدستورية الواسعة فإن طبيعة العمل في مجال السياسة الخارجية يعطي الحكومة ممثلة برئيسها سلطة خاصة. فالمعروف إن إدارة الشؤون الخارجية في أي دولة تتطلب معلومات ومثل هذه المعلومات تتاح لعدد محدود من المسؤولين في مقدمتهم رئيس الحكومة. وبذلك فعدم توفر هذه المعلومات السرية لدى الكونجرس وغيره من الأجهزة الأخرى يجعلها غير قادرة على اتخاذ أي قرار في مجال العلاقات الدولية.

وعندما نتحدث عن دور الرئيس في صنع السياسة الخارجية فلا يعني أنه يقوم بنفسه بإعداد مشروع القرار وبلورة الأفكار. بل أنه كثيراً ما يلجأ للاستنارة والترشيد إلى جهاز استشاري ضخم يضم مستشارين ذوي خبرة ومعرفة في الشؤون الدولية.

وفي أمريكا وغيرها من دول العالم يقوم مستشاروا رئيس الحكومة في الشؤون الدولية بدور لا يقل عن دور وزير الخارجية إن لم يكن أكثر. فالمستشارون نظراً لاتصالهم شبه اليومي برئيس الحكومة وتوفر المعلومات لهم يكونوا الأقرب إلى معرفة النظرة العامة لرئيس الحكومة وما يفضله من خيارات. لذا تكون توصياتهم الأكثر قبولاً لرئيس الحكومة وكثيراً ما يفضلها على اقتراحات وتوصيات رؤساء الإدارات الأخرى بمن فيهم وزير الخارجية.

أما دور بقية أعضاء الحكومة (الوزراء) في صنع السياسة الخارجية فهو عادة ما يكون دوراً محدوداً نظراً لنقص المعلومات المتاحة لهم وانشغالهم باختصاصاتهم. وكثيراً ما تحظى توصيات رئيس الحكومة ووزير خارجيته بموافقة أعضاء الحكومة.

Leave a Comment