دور وزارة الخارجية في صنع القرار الخارجي
كاتب الموضوع الأصلي: فارس المحارب 0
ويلي رئيس الحكومة في الأهمية وزير الخارجية والذي يسمى في بريطانيا بسكرتير الدولة للشؤون الخارجية وفي أمريكا بسكرتير الدولة. ويعتمد دور وزير الخارجية في صناعة السياسة الخارجية على علاقاته برئيس الحكومة وعلى اهتمام رئيس الحكومية بالسياسة الخارجية.
فمن حيث العلاقة من المعروف أنه إذا كان وزير الخارجية من اختيار رئيس الحكومة فهو عادة يحظى بثقته ويمنحه صلاحيات واسعة ويكون له دور كبير في صناعة القرار السياسي الخارجي. أما إذا كان وزير الخارجية مفروضاً على رئيس الحكومة وتولي منصبه نتيجة لائتلاف حكومي أو مطالب حزبية ففي مثل هذا الوضع تكون علاقاته مع رئيس الحكومة فيها نوع من التردد وعدم الثقة. وهذا يجعل رئيس الحكومة حذراً في منح الصلاحيات الواسعة لوزير خارجيته.
أما من حيث الاهتمام فإن اهتمام رئيس الحكومة في السياسة الخارجية له أثر على دور وزير الخارجية. فخلال رئاسة الرئيس الأمريكي “ايزنهاور” للولايات المتحدة كان لوزير خارجيته “جون فوستر دلس” دور كبير في صنع السياسة الخارجية الأمريكية لأن الرئيس “ايزنهاور” كان غير مهتم في تفاصيل القرارات بصفة عامة والخارجية منها بصفة خاصة.
وعلى خلاف “ايزنهاور” كان الرئيس الأمريكي “كيندي” مهتماً إلى أبعد الحدود بتفاصيل القرارات التي يتخذها وبالذات الخارجية. وفي الأشهر الأولى من رئاسته للولايات المتحدة لوحظ أن سكرتير الدولة (وزير الخارجية) يتلقى باستمرار استفسارات من الرئيس “كيندي” عن بعض التفاصيل الدقيقة في بعض الأمور الخارجية.
وعموماً يمكن القول أنه مهما كانت الثقة بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية ومهما قل اهتمام رئيس الحكومة في المسائل الخارجية فإن وزير الخارجية “لا يضع سياسات بدون موافقة رئيس الحكومة”.
ويستمد وزير الخارجية أهميته من رئاسته لأهم جهاز ذي صلة بالشؤون الدولية وهو وزارة الخارجية. وتعتبر وزارة الخارجية من المصادر الرئيسية للمعلومات الخارجية ومن الأدوات الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية.
فمن حيث المعلومات تقوم السفارات بإرسال تقارير مفصلة ومستمرة عن أوضاع الدول المختلفة التي توجد بها. وبعد وصول هذه التقارير يتم تحليلها عن طريق خبراء مختصين موزعين على أقسام رئيسية في وزارة الخارجية. ويقدم ملخص لهذه التقارير بعد تحليلها إلى وزير الخارجية مع نصيحة حول ما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية.
وبالإضافة إلى كون وزارة الخارجية مصدراً أساسياً للمعلومات فهي إدارة هامة لتنفيذ سياسة الحكومة الخارجية. وتقوم وزارة الخارجية بتنفيذ السياسة الخارجية عن طريق بعثاتها الدبلوماسية وتعتبر مهمة تنفيذ السياسة الخارجية من أبرز مهام السلك الدبلوماسي.
وبالإضافة إلى مهمة جمع المعلومات وتحليلها وتنفيذ سياسة الدولة الخارجية تقوم وزارة الخارجية عن طريق السفارات التابعة لها بمهام جانبية أخرى مثل رعاية مصالح الدولة ومواطنيها في الخارج وتمثيل الحكومة والتفاوض باسمها.