دول مجلس التعاون من التعاون الى الاتحاد
كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المطلب411
القمة الخليجية تتبنى رؤية العاهل السعودي بالانتقال من التعاون للاتحاد
أكد سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أن ماتضمنه إعلان الرياض، والبيان الختامي لأعمال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من قرارات تجسد الأجواء الأخوية الودية التي سادت اجتماعات القادة، واتسمت بالشفافية في تناول مختلف القضايا المدرجة على أعمالها.
وقال الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية “إن القرارات تجسد بشكل كبير استشعار القيادة الخليجية لمسؤولياتها أمام المرحلة الحالية التي تمر بها الأمة العربية، بجميع متغيراتها وتحدياتها، والعزم والتصميم على مواجهتها عبر إنتاج سياسة (يد تبني ويد تحمي)، وذلك من خلال تحقيق تطلعات شعوبهم في تسريع وتيرة التعاون المشترك ومسيرة التطوير والإصلاح الشامل وتوسيع المشاركة الفعالة لكافة مواطني دول المجلس لفتح آفاق أرحب لمستقبل مزدهر، والحفاظ على استقرار دول المجلس وأمن شعوبه وحماية مكتسباته من خلال ترسيخ مفهوم الهوية والمساواة في حقوق المواطنة بين الجميع والتصدي لكل محاولات تصدير الأزمات الداخلية وإثارة الانقسامات والفتن المذهبية والطائفية”.
وأضاف “لعل أبرز النتائج ترحيب قادة دول المجلس ومباركتهم للمقترح الذي ورد في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد وتشكيل هيئة بواقع ثلاثة أعضاء من كل دولة لدراسته من مختلف جوانبه”.
واعتبر وزير الخارجية السعودي أن هذه الخطوة من شأنها الدفع بهذه الأهداف والغايات على النحو المأمول، وذلك تمشياً مع النظام الأساسي للمجلس الذي ينص على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها. واستطرد قائلا “في سياق تحقيق الأهداف كلف المجلس الأعلى الأمانة العامة والمجالس الوزارية بوضع الآليات التنفيذية والجداول الزمنية لتنفيذ الخطط والبرامج”.
كما نوه إلى أن اجتماعات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تظل دائماً اجتماعات خير، تهدف إلى خدمة القضايا الخليجية، ويد ممدودة بالمحبة والسلام للأمتين العربية والإسلامية، وبناء علاقات ودية مع كافة القوى الإقليمية والدولية يسودها الود والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة وخدمة أمنها وسلامها، والأمن والسلم الدوليين تحت مظلة مبادئ الشرعية الدولية وقوانينها.
من جهته أوضح الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون ركزوا خلال الدورة الـ (32) للمجلس الأعلى على القضايا التي تعزز مسيرة مجلس التعاون، وترسخ الأمن والاستقرار في دول المجلس،والمنطقة عموماً والمسائل المرتبطة بالتنمية والتطوير وتحقيق التكامل في دول المجلس .
وأشار إلى أن المجلس الأعلى استعرض التوصيات والتقارير والمتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري وما تحقق من إنجازات في مسيرة العمل المشترك من الدورة الماضية في جميع المجالات، إضافة إلى بحث تطورات القضايا السياسية والاقتصادية والإقليمية والدولية في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث.
وأوضح الزياني أن المجلس اعتمد مجموعة من القرارات والمشروعات والأنظمة من الخطة الخليجية لمكافحة الأمراض غير المعدية لدول المجلس والمشروع الخليجي لاعتماد المنشآت الصحية، ونظام الهيئة الاستشارية المعد للمجلس الأعلى ولائحته الداخلية لاعتماد استخدام البطاقة الذكية كإثبات هوية لمواطني دول المجلس للتعاملات في القطاعين العام والخاص، وكذلك مشروعات القواعد الموحدة لإدراج الأوراق المالية والتعرفة الجمركية الموحدة بدول المجلس ودعم السلطة القضائية وأجهزة النيابات العامة.
وقال “كما أقر المجلس الأعلى لدول المجلس بشأن ما توصل إليه استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والموافقة على إنشاء هيئة للاتحاد الجمركي تبدأ أعمالها في يونيو 2012م، على أن تتلخص مهامها في استكمال دراسة آلية توزيع الحقيبة الجمركية ضمن برنامج زمني أسس لتطبيق الوضع النهائي للاتحاد الجمركي بكامل متطلباته”.
وأفاد أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي اطلع على تقارير بشأن سير العمل في السوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقلي ومشروع سكة حديد دول المجلس، مبديا ارتياحه لما تم إنجازه على هذه المسارات.
كما اطلع على تقارير عن العلاقات الدولية لمجلس التعاون مع الدول والمجموعات الدولية، حيث أشاد بما أسفرت عنه اجتماعات وزراء الخارجية مع وزراء خارجية تلك المجموعات لتعزيز دور مجلس التعاون في الشؤون الدولية والإقليمية.
وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون أن المجلس الأعلى اطلع على تقارير بشأن متابعة القرارات الخاصة بتطوير التعليم في دول المجلس واستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما صادق على قرارات مجلس الدفاع المشترك وقرارات اجتماعات وزراء الداخلية ومرئيات الهيئة الاستشارية بشأن عدد من الموضوعات المكلفة بدراستها من قبل المجلس الأعلى، وكلف الهيئة الاستشارية بدراسة عدد من الموضوعات الأخرى.
وتابع أن المجلس أكد على دعم دولة قطر لاستضافتها دورة الألعاب الاولمبية لعام 2020م، ووضع جميع إمكاناتها للحصول على حق الاستضافة لهذا الحدث الرياضي المهم. وأوضح الأمين العام كذلك أن المجلس اعتمد برنامج التنمية لمجلس التعاون لتمويل المشرعات التنموية لكل من دولة البحرين وسلطنة عمان على أن يبدأ تنفيذ هذا البرنامج على وجه السرعة وتحقيق الفائدة المرجوة منه.
وفيما يتعلق بالتعاون مع كل من الاردن والمغرب قرر المجلس إنشاء صندوق خليجي للتنمية في البلدين، يبدأ بتقديم الدعم لمشروعات التنمية في كلا البلدين. وقال الزياني “إن حصيلة هذه الدورة جاءت نتيجة جهد حثيث واجتماعات عديدة عقدت طيلة عام كامل من قبل المجلس الوزاري واللجان الوزارية واللجان الفنية في إطار قطاعات الأمانة العامة المختلفة حيث عقدت اللجان الفنية حوالي (400) اجتماع، واللجان الوزارية (56) اجتماعا.
وفي معرض رده على سؤال خلال المؤتمر الصحفي أكد سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أن المباحثات بين قادة دول المجلس تركزت على التعاون المشترك بين الدول، وتطرقت إلى كل المجالات وكانت اجتماعات مبنية على الشفافية والصراحة والصدق،وقال “اعتقد أن الكل خرج منها برأي، إن لم يكن متطابقا فهو متقارب بشكل على كل المجالات”.
وعن كيفية الدبلوماسية الخليجية للاتحاد أمام العالم قال “هذه نقلة نوعية للتعاون، الاتحاد معروف ضوابطه وشروطه ومجلس التعاون الاتفاقيات بينهم أقل من مستوى التعاون في الاتحاد، وهذا لوحده ضروري للمرحلة الحالية، وضروري للتلاحم، ومن الضروري أن نكون يدا واحدة، خاصة في المواجهة اعتقد أن البيان جسد ذلك بصدق وأمانة”.
وحول تقديم مساعدات لليمن أكد تقديم هذه المساعدات، وقال “أعتقد أن كل الإخوة في دول مجلس التعاون يقفون مع اليمن في إنهاء المحنة التي أصابتهم، وسيقفون معهم في الفترة الانتقالية إلى أن تستقر الأمور، ومن ثم سيبدؤون بعقد مجموعة أصدقاء اليمن لجمع التبرعات من سائر الدول لدعم التنمية في اليمن السعيد عسى أن يعود سعيدا مشاركا في الحضارة العالمية، كما شارك في الماضي في هذه الحضارة” وفيما يختص بالانسحاب الأمريكي من العراق اعتبر الفيصل أن ذلك هو شأن عراقي أمريكي كان باتفاق الجانبين، وان ما سيلي ذلك من ردود أفعال وتفاعلات لا نعلمها، وقال “بالتالي أعتقد أنه بسرعة ممكنه لا بد أن توضح العراق سياستها تجاه دول المنطقة حتى تستطيع التجاوب معها دول المنطقة بالشكل المطلوب”.
ولدى رده على سؤال أوضح أنه إلى الآن والدول التي تدرس اقتصاديات الطاقة النووية وكلها لديها محطات صغيرة للتدريب والتأهيل وبدون شك أن كل الدول تسعى إلى أن تمتلك الطاقة،وقال “الطاقة لن تحل مشاكلها بحل واحد، فيجب أن تسعى لحل مشكلتها من كل الجوانب، هذا للأسف واقع الحال، ومن الشيء المؤسف والمؤلم أن تستخدم هذه الحاجة في الطاقة البريئة وتحول إلى آلة دمار”.
وأضاف الفيصل “بالنسبة إلى سوريا أهم ما تم في الجامعة العربية وقف القتال فورا وسحب آليات الدمار من المدن وإطلاق سراح المحتجزين،إذا كانت النية صافية عندما وقع البروتوكول وهذه الخطوات يجب أن تتم فوراً حتى أن باقي فقرات البروتوكول تتم، وأنا سمعت في تصريح على لسان وزير خارجية سوريا أنهم قبلوا البروتوكول ولم يقبلوا بالمبادرة، والبروتوكول جزء لا يتجزأ من المبادرة، فأرجو أن يكون ما سمعناه خطأ، وأنهم أتوا ليوقعوا على البروتوكول لأنه يحتاج إلى توقيع، أما المبادرة فسبق وأعلنوا أنهم موافقون عليها”.
ومن جانبه أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي “أن الجزر الإماراتية تأتي ضمنيا وتكررت في جميع البيانات ولاقت نفس الموقف”، مؤكدا أن قوات درع الجزيرة دائما في تطور مستمر سواء كانت في خطط التطوير الوطني أو كانت على خطط التطوير المشترك سواء كانت في منظومة الأسلحة أو التدريب أو العقيدة أو منظومة القيادة والسيطرة.
وفي شأن آخر نوه إلى أنه تم تكليف شرطة العواصم بدول المجلس للاجتماع، ووضع الآلية والأسلوب الأمثل للشرطة الخليجية.