سيلسة قطر
كاتب الموضوع الأصلي: خليل احمد الدخيل 411
الدين والسياسة تمييز لا فصل
Share | | 2011-12-16
كتاب «الدين والسياسة تمييز لا فصل» هو واحد من الكتب المهمة في الساحة الشرعية السياسية، التي حاول من خلالها مؤلفها تقديم وجهة نظر شرعية أصولية لسؤال العلاقة بين الدين والسياسة، ويمتاز الكتاب بلغته السهلة والواضحة والمباشرة، مما يوسع من دائرة انتشاره وسهولة تناول أفكاره. والكتاب عبارة عن خمسة مقالات سبق أن تم نشرها في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت، إضافة إلى مقالة زائدة قدمها المؤلف لقرائه في خاتمة الكتاب، والكتاب من تأليف الدكتور «سعد الدين العثماني» الذي يحتل عددا من المواقع السياسية في المشهد المغربي فهو الأمين السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي سابقا، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية حاليا، ونائب رئيس مجلس النواب للولاية التشريعية كذلك، والدكتور متخصص في الطب النفسي، إضافة إلى حصوله على عدد من الشهادات في مجال علوم الشريعة، والكتاب بأفكاره يمثل مسألة شديدة الحضور في خطاب الدكتور العثماني، فقد حصل على درجة الماجستير في أصول الفقه ببحث (تصرفات الرسول صلى الله عليه بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية)، وله بحث منشور بعنوان (تصرفات الرسول بالإمامة: الدلالات المنهجية والتشريعية)، إضافة إلى عدد من المحاضرات والندوات وبعض المشاركات الفضائية التي تصب جميعا في هذه المسألة.
عرض الكتاب
الكتاب كما سبق عبارة عن ستة مقالات، وهي على النحو التالي:
* المقالة الأولى: تصرفات الرسول بالإمامة أو طبيعة الممارسة السياسية في الإسلام:
وهي تبحث في تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم السياسية في محاولة لتمييزها عن تصرفاته الدينية، قدم لها بجملة من التنويهات الأولية حول واقع الحركات الإسلامية، ليدخل بعدها لبحث التصرفات النبوية وأنواعها، فقسمها إلى:
– تصرفات تشريعية.
– وتصرفات غير تشريعية.
وجعل تحت كل قسم تقاسيم وأنواعا، ليبني عليها حكم تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى إمامته، الذي جعل له أربع سمات:
1 – تصرفات تشريعية خاصة:
فهي تصرفات مرتبطة بتدبير الواقع وسياسة المجتمع، وهي خاصة بزمانها ومكانها وظروفها، فليس لها صفة الشرع الملزم إلى يوم القيامة.
2 – تصرفات مرتبطة بالمصلحة العامة:
فتصرفاته صلى الله عليه وسلم يراد منها تحقيق المصالح العامة وتنميتها وتكثيرها.
3 – تصرفات اجتهادية:
فهي تصرفات ناشئة عن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما وقائدا، لا باعتباره نبيا يصدر عن الوحي.
4 – تصرفات في أمور غير دينية:
وقد بين المؤلف أن الدين له إطلاقان: إطلاق عام يشمل سائر تصرفات المكلف، وإطلاق خاص في مقابل الدنيا، ومقصوده بالدينية في هذه السمة إنما هو معنى الدين الخاص، ليجعل من سمات التصرف النبوي بوصف الإمامة أنها تعمل في مجال الدنيا لتحقيق مصالحها لا في مجالا الدين.
بعد ذلك بحث المؤلف على نحو مختصر عددا من المسائل أهمها:
– الدولة في الإسلام دولة مدنية.
– وثيقة المدينة: أول دستور للمواطنة في الإسلام.
– خلاصات في قضايا الإصلاح السياسي.
– المرجعية الإسلامية.
– تصور حزب العدالة والتنمية في المغرب.
* المقالة الثانية: التصرفات النبوية الإرشادية سمات ونماذج:
تكلم فيها عن عطاءات العلماء في تمييز مقامات التصرف النبوي، ثم فصل الكلام على تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم الإرشادية، وهي كما عبر: (التي ترشد إلى الأفضل من منافع الدنيا خاصة)، وضرب لهذا النوع جملة من الأمثلة على نحو مفصل، وبحث المسألة من كلام الأصوليين، وحدد لهذه التصرفات أربع سمات وهي:
1 – أنها مطلوبة لمصالح الدنيا لا لمصالح الآخرة.
2 – أنه لا قربة فيها ولا ثواب من جهة الأصل، إلا أن تكون على وجه الاتباع.
3 – أنه لا حرج في عدم الامتثال لها.
4 – أنها لا تسمى سنة بالمعنى الذي استعمله الصحابة والعلماء في القرون الخمسة الأولى.
* المقالة الثالثة: الدين والسياسة تمييز لا فصل:
وهي المقالة التي اكتسب الكتاب عنوانه من عنوانها، وهي المحاولة التي قدمها المؤلف لبحث الصلة بين الديني والسياسي، ففصّل الكلام حول معنى الدين وإطلاقاته في الكتاب والسنة، وخلص إلى أن له إطلاقين:
– عام يشمل مختلف أوجه نشاط المسلم.
– خاص وهو التعبدي من الدين مقابل العادات أو الدنيا.
ثم بحث مسألة التمييز بين الدين والدنيا في نصوص العلماء، وعرض لنماذج من التجربة التاريخية الإسلامية، ليخلص بعد ذلك إلى تمايز الدين والسياسة كجواب على سؤال صلة الدين بالسياسة، فلا هو اتصال به بإطلاق، ولا هو منفصل عنه، بل هو متمايز عنه، وهذه المقالة تشترك مع المقالتين السابقتين في عدد من النقاط.
* المقالة الرابعة: حزب العدالة والتنمية تفاعل خطابي الهوية والتدبير:
ويحاول أن يبين علاقة الحزب بالمرجعية الإسلامية، فابتدأ الكلام عن جذور تجربة الحزب، وبين طبيعة عمله، وأنه ليس حركة دينية ولا دعوية، بل هو حزب سياسي مدني ذو مرجعية إسلامية، ثم فصل الكلام عن معنى هذه المرجعية وتطبيقاتها في الواقع على:
– مستوى البرنامج السياسي.
– مستوى الخطاب.
– مستوى الشعارات المرفوعة.
– العضوية والشروط.
– برامج التكوين.
– في العلاقة مع المواطنين والناخبين.
* المقالة الخامسة: حزب العدالة والتنمية بين الهوية والمرجعية:
وهي مقالة مختصرة لتقديم جملة من الإجابات على بعض الإشكالات التي خلفها المقال السابق، وتدور تلك الإشكالات كما بين المؤلف على أمرين:
– أن الطرح تشبث بثنائية مزعومة بين الهوية والتدبير.
– أن الحزب بدون الدفاع عن قضايا الهوية يناقض منطلقاته، وسيفقده الكثير.
ويدور جواب المؤلف على ضرورة التمييز بين الهوية والمرجعية.
المقالة السادسة: تمييز الديني والسياسي عند الأستاذ محمد عبده:
وهي مقالة تنزل فكرة «الدين والسياسة تمييز لا فصل» على مشروع محمد عبده الفكري السياسي، ابتدأه بالتعريف بمحمد عبده وسياقه الزمني، ثم فصل الكلام على مفردات الفكر السياسي لدى محمد عبده، مبرزا فكرة التمييز بين مقام الدين والسياسة من خلال فكره في جملة من المفردات والتطبيقات أهمها:
– نفي وجود السلطة الدينية في الإسلام.
– الحاكم في الإسلام حاكم مدني.
– الوظائف الدينية ليست سلطات تمارس على الناس.
– التمييز بين الرابطة الدينية والعقدية والرابطة السياسية.
– عدم وجود شكل محدد لممارسة الحكم في الإسلام.
– رفض استبداد الحكام، وطلب تقييد تصرفاتهم