شرعية اللجنة الشرعية
كاتب الموضوع الأصلي: عادل القاضي 8
لا أعرف هل العالم فرض هذا الاتجاه أم أن هذا الاتجاه فرض نفسه على العالم لكن الرأسمالية لا تتجزأ. فضاء ممتد مليء بالمغريات. مرونتها تخدع بالتكيف. تبدو كأنها قابلة للانتقائية والاقتطاع والتعديل وأخذ ما تريد وترك ما لا تريد.. الخ. الإعلان واحد من أهم عناصر الرأسمالية. أتذكر بدأ في المملكة في أول الثمانينيات. بدأ خجولا متكيفا حبيبا مراعيا لمشاعر العائلات والأطفال وكبار السن وأهل الصلاح كما يطلقون على أنفسهم. كان عدد المعلنين محدودا والبضائع المعلن عنها محدودة أيضا. لكن تنامي المتربحين أدخل الإعلان نفسه كعنصر اساسي يوجه المادة التلفزيونية. قرار المادة التلفزيونية التي تبث للناس أصبح اليوم في يد شركة الإعلان وشركة الإعلان في يد المعلن، والمعلن تحت سيطرة المبادئ التي تحقق له الأرباح والأرباح لا تأتي إلا من الهنك والرنك على حد تعبير إخواننا السودانيين. بغض النظر عن اتفاقها مع المبادئ الاجتماعية أو الدينية أو تعارضها معها. غاص في وحل الإعلان المثقف والمطوع والمسؤول والمريض والصحيح. ميزة الرأسمالية أنها تمنحك حق تسمية الأشياء على كيفك.. تسميها إسلاميا تسميها شيوعيا تسميها بوذيا لك ما تشاء، في النهاية سنتحدث عن الأرباح وتراكم الثروة. كل طرف مشترك في المعادلة سيغلق دكانه ويعد الأرباح سواء كانت بضائعه لحوما أو مجوهرات أو سيارات او فتاوى إسلامية. في عالم الرأسمالية كل شيء يتحول إلى بضاعة. خذ على سبيل المثال عباءة المرأة. أتذكر كان الشباب المتحمس لفتاوى العباءة يدورون على الأسواق. يتبرعون مجانا على النساء بعباءات تتفق مع المبادئ المصنفة من قبل شيوخهم. كنت اعطف عليهم. راحوا ضحية براءتهم. كانوا يظنون أن صراع العباءة بين المرأة وبين المبادئ التي يسوقون لها. ظنوا أن قرار نوع العباءة التي تلبسها المرأة في يد المرأة نفسها. كانوا يرون أن العباءة خلقت سورا لصد الموضة فأصبحت جزءا من اقتصاديات الموضة والأزياء العالمية.
فتحت الرأسمالية وظائف لم يعرفها الإسلام.. وظيفة الداعية ووظيفة الراقي. الاقتصاديات المرتبطة بهاتين الوظيفتين دخلت في عشرات المليارات. ألوف البيوت والعائلات تعيش منها. بيد أن هناك وظيفة لم ننتبه لها كثيرا. وظيفة اسمها عضو اللجنة الشرعية. في المؤسسات المالية والتسويقية والتجارية الكبرى تكونت لجنة اسمها اللجنة الشرعية. تقرر هذه اللجنة إسلامية المنتج التجاري أو المعاملة أو هكذا يبدو الأمر. يتقاضى أعضاء هذه اللجان ملايين. أصبح أعضاؤها محسودين حتى من كبار المساهمين في المؤسسة نفسها. لم يسبق أن عرفنا في تاريخ الإسلام أن مفتيا يأخذ أجرا على فتواه وإلا لأصبح أحمد بن حنبل أكثر ثراء من قارون.
يكفي أن تشاهد في الإعلان جملة واحدة (مجاز من اللجنة الشرعية) حتى يصبح المنتج إسلاميا. مع السرعة والزحمة وتنامي الرأسمالية السريع لم يسأل أحد على أي الأسس يتم تعيين هؤلاء الأعضاء؟ ومن هي الجهة التي ترشحهم وتخولهم البت في أمور حساسة تمس ذمم المسلمين؟ ولماذا يتقاضون أجورا ضخمة على فتاواهم؟ إذا سأل الحشري وقاطع الأرزاق فلن يجد الجواب الشافي الكافي إلا عند مفتي وول ستريت في قلب نيويورك النابض.