أ.د. أحمد محمد وهبان

شروط الخلافه

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر بن تنيبيك

ولما كان منصب الخليفة أو أمير المؤمنين أو رئيس الدولة المسلمة، من أهم المناصب على الإطلاق؛ فبه تقوم “حراسة الدِّين وسياسة الدُّنيا”[1]، وجدنا فقهاء ومجتهدي الإسلام يضعون مجموعة من الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى هذا المنصب، وقد حددها الإمام الماوردي بسبعة شروط، وهي:

الأول: العدالة على شروطها الجامعة.

والثاني: العلم المؤدِّي إلى الاجتهاد في النَّوازل والأحكام.

والثالث: سلامة الحواسِّ من السَّمع والبصر واللِّسان؛ ليصحَّ معها مباشرة ما يدرك بها.

والرابع: سلامة الأعضاء من نقصٍ يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض.

والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح.

والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدِّية إلى حماية البيضة وجهاد العدوِّ.

والسابع: النسب وهو أن يكون من قريشٍ لورود النصِّ فيه وانعقاد الإجماع عليه[2].

ومن دون شكٍّ فإن مؤسسة الخلافة قد أخذت في عين الاعتبار هذه الشروط، فسارت على نهجها، واهتمَّ عامة المسلمين بضرورة تحققها ووجودها في خليفتهم، ووجدنا كثيرًا من خلفاء المسلمين قد اتصفوا بهذه الصفات التي حددها الفقهاء، فهذا عبد الملك بن مروان بن الحكم (ت 86هـ)، يصفه ابن قتيبة الدينوري في كتابه “الإمامة والسياسة”، وذلك في مستهلِّ حديثه عن بدء خلافته للمسلمين بقوله: “إن عبد الملك بن مروان… وعد الناس خيرًا، ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة، وإقامة العدل والحق، وكان معروفًا بالصدق مشهورًا بالفضل والعلم، لا يختلف في دينه، ولا ينازع في ورعه، فقبلوا ذلك منه، ولم يختلف عليه من قريش أحد، ولا من أهل الشام”[3].

فعامة المسلمين قد بايعوا عبد الملك بن مروان نتيجة لتلك الصفات الذي ذكرها ابن قتيبة، وهذه الصفات هي من جملة الشروط التي وضعها فقهاء الإسلام فيمن تحلى برتبة الخلافة، وهذا الأمر لافت للانتباه؛ إذ لم تكن تقييمات الفقهاء وشروطهم – التي استنبطوها من كتاب الله وسنة رسول اللهرَّد كلام نظري عابر لا دخل للمجتمع به، بل على النقيض من ذلك تمامًا، فقد كانت ثمة علاقة وثيقة بين ما يقرُّه الشرع الحنيف، وما يترتَّب عليه من تطبيق في أرض الواقع الإسلامي، وهذا ما وجدناه في أمر الخلافة أو الإمامة الكبرى كما ذكر فقهاء الإسلام.

Leave a Comment