أ.د. أحمد محمد وهبان

شهّروا بالمخالفين

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العنزي8

لدينا الكثير من الأنظمة التي نحتكم إليها في التعامل مع قضايا المخالفات والحد من التجاوزات، ولدينا أيضا لجان تحال إليها قضايا المخالفين، وتصدر بشأنها العقوبات التي ينص عليها كل نظام . وهذه العقوبات من بينها غرامات مالية، وإيقاف للنشاط، وتعويضات لمن لحقه الضرر. وهناك في الغالب حدود عليا في الغرامات المالية لا يتم الوصول إليها إلا في حالات معينة.

ومن واقع ما نقرأ ونسمع عن قضايا المخالفات وأثرها في استقامة المخالف وردعه لا نرى للعقوبات أثرا واضحاً نطمح إليه ، بدليل تكرار المخالفة ممن تسبب فيها أو من آخرين يعملون في النشاط نفسه ، ما يعني أن حجم العقوبة، أو نوعها لم يكن مؤثرا إلى درجة منع المخالف ، وهو الهدف في الأساس من العقوبة .

معظم المخالفات والتجاوزات لدينا تقع في قطاعات لها مساس كبير بحياتنا اليومية ، مثل الصحة ،والبلديات، والتجارة، والإعلام أيضاً، وحين يتم النظر في قضايا المخالفات في هذه القطاعات وغيرها ، وتصدر العقوبات في حق المخالفين يتم ذلك في إطار محدود ، وبمعزل عن المتضررين ووسائل الإعلام، والرأي العام، وهذا يقلل من أثر العقوبة، ويغري المخالف بالاستمرار. هنا تأتي الحاجة إلي إعادة النظر فيما لدينا من أنظمة ولوائح تخص المخالفين.

عقوبة التشهير بالمخالف تخلو منها العديد من الأنظمة لدينا، وهي من العقوبات التي تستدعي الحاجة ضرورة التفكير في إدراجها كإحدى العقوبات الأساسية في الأنظمة واللوائح ذات الصلة، متى ما كان حجم المخالفة كبيراً، أو كرر المخالف مخالفته. وتزداد أهمية هذه العقوبة وأثرها متى ما نظرنا إلى مجتمعنا من حيث قيامه على أسس ومرتكزات تحتل سمعة الإنسان ومكانته فيها الشيء الكبير.

فعندما أعاقب فلاناً من الناس بنشر مخالفته مع صورته، أو عندما أعاقب منشأه وأنشر صورة موقعها مع تفاصيل نشاطها والمخالفة التي وقعت منها أجزم بأن الأثر سيكون أبلغ وأشد تأثيراً، وأدعى للردع .

على المستوى الشخصي ، سيُفتضح المخالف أمام أسرته ، وأقاربه ، وجيرانه، وأبناء قبيلته ، ومعارفه . وفي الوقت نفسه عندما تخالف مؤسسة، أو شركة ، أو مطعم سيعرف أبناء المجتمع عن هذه المخالفة، وستتابع الجهات الأخرى العاملة في نفس المجال كل ما يجري على الساحة ، وستفهم الدرس جيدا ،ولن تفكر في ارتكاب المخالفة نفسها، أو غيرها ، وبذلك نصل إلى الهدف المنشود .

وزارة الصحة هددت مؤخرا بأنها ستستخدم عقوبة التشهير بحق المخالفين لأنظمتها ، ونشر مخالفاتهم في الصحف ليعلم بها الجميع فيطمئن المواطن ، وترتدع من تسول له نفسه ارتكاب أي مخالفة لها نفس الظرف والملابسات.

آمل أن تكون وزارة الصحة جادة في تهديدها وأن تحذو القطاعات الأخرى حذوها في التشهير بالمخالفين . وكلي ثقة انه متى ما استخدمنا هذا النوع من العقوبات فإن النتائج ستفوق حجم التوقعات..

Leave a Comment