صافي بن صيد
كاتب الموضوع الأصلي: محمد العمران 1
لعل أغلبنا لا يعرف من هو ( صافي بن صياد )
هو رجل من اليهود بدأت قصته مع النبي – صلى الله عليه و سلم – و عمره 12 سنة
و طبعاً أغلبنا يعلم أن المسيح الدجال يعيش في وسط الناس و بعد فترة طويلة يظهر أمره و تخرج فتنته
و أعطيكم هنا و بشكل سريع أغلب صفاته و أشهرها
1- يظهر أمره بسبب غضبة يغضبها
2- أعور العين اليمنى
3- ليس له نسب أي أن نسبه مقطوع فلا يكون له أحفاد
4- لا يدخل المدينة و مكة بينما يدخل كل بلاد الأرض
5- هو كافر و مكتوب ين عينه كافر و في روايات مكتوب بين عينيه كفر
فكان يشك – عليه الصلاة و السلام – في ابن صياد بأنه هو المسيح الدجال و كان يرى شيء من علاماته فيه
و ذات مرة كان ابن صياد مستلقي في أحد حصون اليهود في المدينة فرآه الرسول – صلى الله عليه و سلم –
و كان معه وقتها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – و كان عمر يعلم بشك الرسول – صلى الله عليه و سلم –
فبدأ – عليه الصلاة و السلام – يختفي وراء الأشجار و ينتقل من شجرة لأخرى ليقترب من ابن صياد الذي كان مستلقي
على الأرض و يكلم نفسه بتمتمات و زمجره و عندما اقترب منه – صلى الله عليه و سلم – بدأ يحاول أن يسمع ماذا يقول
ابن صياد بينه و بين نفسه و قبل أن يتفهم قوله خرجت أم ابن صياد فرأت الرسول – صلى الله عليه و سلم –
فنبهت إبنها قائلة ًا صافي هذا محمد عندك فثار ابن صياد من مكانه فقال الرسول – صلى الله عليه و سلم – لعمر
لو تركته لتبينت هل هو الدجال أم لا
فدار الحوار التالي بينه – عليه الصلاة والسلام – و بين ابن صياد
قال – عليه الصلاة و السلام – : يا صافي هل تشهد أني رسول الله
فقال صافي بن صياد : أشهد أنك رسول الأميين ( أي رسول لا يقرؤون و لا يكتبون ) قالها إستهزاء ً
فتابع صافي قوله : يا محمد أتشهد أني رسول الله
فقال – عليه الصلاة و السلام – : آمنت بالله و رسله
و تابع عليه الصلاة و السلام قائلاً : يا صافي لقد خبأت لك كلمة حاول أن تعرفها
( أي أن هناك كلمة في نفسي حاول أن تعرفها )
ففكر صافي ثم قال : الدخ الدخ
فأسكته النبي – صلى الله عليه و سلم – بسرعة و انصرف
فقال له عمر بن الخطاب : يا رسول الله ماذا خبأت له ؟
فرد عليه الصلاة و السلام : خبأت له كلمة الدخان فعرف نصفها
فقال عمر : دعني رسول الله أقطع عنقه
فرد عليه الرسول – صلى الله عليه و سلم – : لو كان هو الدجال فلن تسلط عليه ( أي أنك لن تستطيع قتله )
و لو كان غير ذلك فلا حق لك في قتله
و هنا ظهر مدى شك النبي – صلى الله عليه و سلم – بابن صياد بأنه هو المسيح الدجال
و قد انتشر هذا الأمر في المدينة كلها حتى بدأ الناس يشكون و يتيقنون
إلى درجة أن عمر بن الخطاب كان يقسم بالله الذي لا إله غيره بأنه هو المسيح الدجال
و النبي – صلى الله عليه و سلم – لا يرد عليه و لا يمنعه من ذلك
و بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – بفترة طويلة إلتقى عبدالله بن عمر – رضي الله عنه – و معه نفر من الصحابة بصافي بن صياد في أحد أزقة المدينة و كان ممراً ضيقا ً فعندما رآه وجد عليه شيء غريب
وجد أن عينه عوراء و العين اليمنى ( لم تكن عينه عوراء أيام الرسول – صلى الله عليه و سلم – )
فقال ابن عمر : متى فعلت عينك بك ذلك ؟
فرد ابن صياد : لا أدري
فقال ابن عمر : لا تدري و هي في رأسك
فرد ابن صياد : لو شاء الله لجعلها في عصاك
فغضب ابن عمر فبدأ يضرب ابن صياد بالعصا حتى كسر العصا عليه و غضب ابن صياد من هذا التصرف حتى
انتفخ و ملأ الممر الذي كانوا فيه فذهب ابن عمر مسرعاً إلى اخته حفصة زوجة النبي – صلى الله عليه و سلم –
و أخبرها بالقصة التي حدثت
فقالت له حفصة : مالك و لإبن صياد أما علمت أن الدجال يخرج لغضبة يغضبها
و هذه قصة صافي ابن صياد مع ابن عمر
ثم و بعد هذه الحادثة بسنوات أسلم صافي بن صياد و شهد الشهادتين
و ولد له الأولاد
و حدثت قصة أخرى لابن صياد مع ابن مسعود – رضي الله عنه – بعد اسلامه بفترة و هي
أنهم كانوا في قافلة عائدون من مكة إلى المدينة فنزلوا في نصف الطريق ليرتاحوا فتفرق جميع
أهل القافلة و بقي ابن مسعود مع ابن صياد فكره ابن مسعود أن يجلس معه بسبب ما قيل عنه
فأخذ ابن صياد أغراضه و أنزلها و وضعها بجانب أغراض ابن مسعود
فقال له ابن مسعود : لو وضعت أشياءك تحت الظل أفضل ( و كان قد كره أن تكون أشياؤه بجانب أشياء ابن صياد )
فوضع ابن صياد أشياءه في الظل و ذهب ليحلب ناقته و أتى بحليبها إلى ابن مسعود فقدمه له
فقال له : اشرب
فقال ابن مسعود : إن الجو حار و اللبن حار فلا أريد أن أشربه
( و لم يكن في نفس ابن مسعود سوى أنه لا يريد أن يشرب من يده )
فقال ابن صياد : يا ابن مسعود قد بدا لي أن أذهب إلى تلك الشجرة و أدلي منها حبلاً فأقتل نفسي
فقال ابن مسعود : لماذا ؟
فقال ابن صياد : لما يقول الناس عني بأنني أنا الدجال و إن خفي حديث النبي – صلى الله عليه و سلم – على الناس
فلا يخفى عليكم أنتم ألم يقل النبي – صلى الله عليه و سلم – أنه كافر و أنا مسلم
و ألم يقل بأنه لا يلد له و أنا لي أولاد تركتهم في المدينة و ألم يقل بأنه لا يدخل مكة و المدينة و أنا الآن خارج من مكة
و عائد إلى المدينة
فانتبه ابن مسعود و قال في نفسه : فعلاً لماذا نحن نقول عنه أنه الدجال و لديه صفات تختلف عنه ؟
ثم تتابع الكلام بينهما في هذا الموضوع حتى
قال ابن مسعود : ماذا لو عرض عليك الدجال فهل كنت تقبل ؟
فرد صافي : لو عرض عليا لما كرهت
و انتهى هذا الموقف بينهما و عادا إلى المدينة
و بعد ذلك انقطع نسل ابن صياد فمات جميع أولاده و لم يخلفوا عقباً
و انقطعت ذريته فزاد الناس في شكوكهم
و في نهاية قصة ابن صياد حدث الآتي
تعرفون أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد هاجم المدينة
فخرج له جيش المدينة و كان مع جيش المدينة صافي بن صياد يدافع عنها
فبعد المعركة و كما ذكر التابعين
أنهم افتقدوا ابن صياد فلم يجدوه لا مع الأحياء و لا مع الأموات