أ.د. أحمد محمد وهبان

عصبة الأمم ..،

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي 35

نشأتها ..

يرجع أول طرح لمفهوم مجتمع سلمي للأمم إلى عام 1795، عندما طرح إيمانويل كانط كتابه السلام الدائم : صورة فلسفية .[5] ولخص الفكرة في تكوين عصبة للأمم للحكم في النزاعات وتعزيز السلام بين الدول،[6] حيث كانت فكرة كانط تتلخص بإقامة عالم يسوده السلام، ليس بمعنى أن يكون هناك حكومة عالمية، ولكن كان يأمل في أن تتعامل كل دولة بوصفها دولة حرة تحترم مواطنيها، وترحب بالزوار الأجانب. لذا فإن اتحاد الدول الحرة من شأنه أن يعزز المجتمع السلمي في جميع أنحاء العالم، وبالتالي يمكن أن يكون هناك التزام بسلام دائم في المجتمع الدولي.
ظهر التعاون الدولي الهادف إلى تحقيق الأمن المشترك لأول مرّة خلال القرن التاسع عشر عقب نهاية الحروب النابليونية، حيث حاولت القوى الأوروبية العظمى إقامة نوع من التوازن فيما بينها في محاولة لتجنب الحرب وما ينجم عنها من أضرار.[8][9] كذلك شهدت هذه الفترة ولادة القانون الدولي مع توقيع اتفاقية جنيف التي نصّت على بضعة قواعد تتعلق بالإغاثة الإنسانية أثناء الحروب، واتفاقيات لاهاي من عاميّ 1899 و1907 التي وضعت بضعة قواعد وقوانين تحكم سير الحروب، وتحدثت عن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.[10][11] نشأت منظمة السلام الدولية السابقة لعصبة الأمم، ألا وهي الاتحاد البرلماني الدولي، على يد الناشطين السلميين: ويليام راندال كريمر وفريدريك باسي، سنة 1889. اعتبرت هذه المنظمة ذات طابع دولي بحلول عام 1914، عندما كان ثلث أعضائها يمثلون الدول البرلمانية الأربع والعشرين القائمة في ذلك الزمن، وكانت أهداف هذه المنظمة تتلخص في تشجيع الحكومات على حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، بما فيها التحكيم، وكانت تعقد مؤتمرات سنوية لمساعدة الحكومات على تحسين مهاراتها في إجراء المفاوضات. كانت هذه المنظمة تتكون من مجلس يرأسه رئيس منتخب، وقد استمدت العصبة شكل هيكليتها الداخلية من هيكلية هذه المنظمة.[12]
مع بزوغ فجر القرن العشرين، ظهرت كتلتان عسكريتان في أوروبا، ولدتا عن طريق أحلاف أقامتها القوى العظمى مع بعضها البعض، وقد بيّنت هذه الأحلاف مدى خطورتها عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى سنة 1914، إذ قامت بجرّ جميع القوى الأوروبية العظمى إلى أتون الحرب. كانت هذه الحرب هي الأولى من نوعها في أوروبا بين الدول الصناعية، والمرة الأولى التي جرى فيها تكريس المصانع ومنتجاتها لصالح الجيوش، وقد تسببت في مصرع أكثر من ثمانية ملايين ونصف مليون جندي، وحوالي 21 مليون جريح، ومقتل ما يقرب من 10 ملايين مدني.[13][14] بعد أن وضعت الحرب أوزارها في شهر نوفمبر من سنة 1918، تبيّن مدى جسامة الأضرار التي لحقت بأوروبا سواءً على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي،[15] فبرز تيّار مناوئ للحروب بعامّة حول العالم؛ ووُصف أتباعه الحرب العالمية الأولى بأنها “حرب إنهاء الحروب”،[16][17] وقالوا بعدّة أسباب يجب معالجتها كي لا تُجرّ الدول إلى قتال بعضها البعض مجددًا، ومن هذه الأسباب: سباق التسلّح، المحالفات، الدبلوماسية السريّة، وحريّة الدول ذات السيادة بالدخول في أي حرب طالما أنها ترى في ذلك تحقيقًا لمصالحها. رأى أتباع هذا التيّار أن معالجة هذه الأسباب تكمن في إنشاء منظمة دولية تهدف إلى منع قيام حروب مستقبلية عبر نزع السلاح، والدبلوماسية المفتوحة، والتعاون الدولي، تقييد حق الدول في إعلان الحرب، وتوقيع عقوبات صارمة على الدولة التي تقدم على إعلان الحرب، الأمر الذي يجعل من الأخيرة منفرة بالنسبة للأمم المختلفة.[18]
خلال الفترة التي كانت فيها الحرب ما تزال تدور رحاها في أوروبا، كانت عدّة حكومات ومنظمات قد طوّرت مجموعة من الخطط الهادفة إلى الحيلولة دون نشوب هكذا حرب مجددًا.[16] كان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العقيد إدوارد ماندل هاوس، أكثر الحكوميين تحمسًا لفكرة إنشاء عصبة تحول دون تكرار سفك الدماء الذي حصل، وكان إنشائها محور مبادئ ويلسون الأربعة عشر للسلام، التي تحدث عنها في خطابه أمام الكونغرس،[19] وقد نص المبدأ الأخير منها على أن: «يجب تشكيل جمعية عامة من الأمم بموجب المواثيق المحددة لغرض منح ضمانات متبادلة من الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول الكبرى والصغرى على حد سواء».[20] أقدم الرئيس ويلسون، قبل أن تتم صياغة أية بنود في اتفاقية السلام، أقدم على إرسال فريق بقيادة العقيد هاوس ليجمع ما تيسّر من معلومات ضرورية لتقييم الوضع الجغرافي السياسي في أوروبا. وفي أوائل يناير من عام 1918، استدعى ويلسون العقيد هاوس إلى واشنطن وبحث معه في النتائج التي توصّل إليها الفريق الأمريكي، وذلك بسريّة تامّة، ثم أعلن الرئيس في خطبة له أمام الكونغرس في 8 يناير سنة 1918، عن عزمه إنشاء منظمة سلام دولية بالتعاون مع القوى العظمى في أوروبا، الأمر الذي أثار دهشة الأعضاء المجتمعين.[21]
تأثرت مخططات ويلسون الأخيرة المتعلقة بعصبة الأمم، بأفكار رئيس وزراء جنوب أفريقيا، جون كريستيان سمطس، فقد كان الأخير قد نشر مقالة في عام 1918 تحمل عنوان “عصبة الأمم: اقتراح عملي” (بالإنجليزية: The League of Nations: A Practical Suggestion‏)، ووفقًا لبعض المؤرخين، فقد أعجب ويلسون بأفكار سمطس إعجابًا شديدًا، و”تبنّاها هي وأسلوبه”.[22] عاد الرئيس ويلسون إلى الولايات المتحدة في 8 يوليو سنة 1919، وأطلق حملة وطنية كبيرة هدفت إلى استقطاب الرأي العام الأمريكي وتأييد الشعب انضمام دولته إلى العصبة. وفي 10 يوليو، خطب ويلسون أمام مجلس الشيوخ وقال في كلمته: «لقد أُُلقي على عاتق هذه الأمة العظيمة دورًا جديدًا ومسؤولية جديدة علينا أن نحترمها، ونتمنى لو نستطيع تأديتها بأعلى المستويات». لقي هذا الخطاب تأييدًا ضئيلاً من التكتلات السياسية الأمريكية، وبخاصة من الحزب الجمهوري.[23]
خرج المجتمعون من مؤتمر باريس للسلام وقد اتفقوا على الحفاظ على السلام الدائم بعد الحرب العالمية الأولى، ووافقوا على تأليف عصبة الأمم التي دعا إليها الرئيس ويلسون في 25 يناير سنة 1919.[24] صيغ ميثاق العصبة من قبل جمعيّة مختصة، وتأسست العصبة بشكل رسمي بعد أن نصّ عليها في الفقرة الأولى من معاهدة فيرساي. وفي 28 يونيو سنة 1919،[25][26] قامت 44 دولة بالتوقيع على ميثاق العصبة، منها 31 دولة شاركت بالحرب إلى جانب كتلة الوفاق الثلاثي، وعلى الرغم من جهود ويلسون الحثيثة لإنشاء العصبة، والتي مُنح بسببها جائزة نوبل للسلام في شهر أكتوبر من عام 1919،[27] فإن الولايات المتحدة، بقيادة الكونغرس والجمهوري، رفضت التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها. فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى.
عقدت عصبة الأمم أول اجتماعاتها في 16 يناير 1920، أي بعد إبرام معاهدة فيرساي بستة أيام وانتهاء للحرب العالمية الأولى بشكل رسمي.[28] نُقل مقر العصبة إلى
جنيف في نوفمبر من نفس العام، حيث عُقدت أولى الجلسات في الخامس عشر منه،[29] وحضرها ممثلون عن 41 دولة.

الأمانة العامة
الأمانة العامة الدائمة، يقع مقرها في مقر العصبة في جنيف، وتتألف من خبراء دوليين من مختلف المجالات وتعمل تحت إشراف الأمين العام للعصبة.
قسمت الأمانة العامة إلى مجموعة من الفروع لمختلف الاختصاصات وهي: السياسية، والمالية والاقتصادية، والهجرة، وشؤون الأقليات، والولايات، وشؤون نزع السلاح، والصحة، والشؤون الاجتماعية (كتجارة المخدرات أو الاتجار بالنساء والأطفال)، وشؤون التعاون الثقافي، والشؤون القانونية، وحفظ المعلومات. ولكل قسم مسؤوليته الكاملة عن جميع الأعمال المكتبية الرسمية المتعلقة في اختصاصه، وقد وثقت وحفظت جميع الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت في هذا الصدد.
موظفو الأمانة العامة، أولجوا أيضًا مهمة إعداد جدول أعمال مجلس العصبة وجمعيتها العامة، ونشر تقارير الاجتماعات وغيرها من القضايا الروتينية، إضافة إلى تأمين مختلف الخدمات الاجتماعية لأعضاء العصبة؛ كان ينظر إلى أن عدد موظفي الأمانة العامة يجب أن يكون صغيرًا وفي حدّه الأدنى دومًا؛ على سبيل المثال، بلغ مجموع موظفي الأمانة العامة في سبتمبر 1924 75 موظفًا فقط، أما موظفي جميع الأمانات بما في ذلك موظفي الخدمات المكتبية، بلغ 400 موظف. تولّى منصب الأمين العام لعصبة الأمم ثلاثة أشخاص هم على التوالي:
1920-1933 : السير إريك دروموند،  المملكة المتحدة.
1933–1940 : جوزيف أفينول،  فرنسا.
1940-1946 : شون ليستر،  أيرلندا.

مجلس عصبة الأمم

مجلس عصبة الأمم هو من حيث البنية نوع من الهيئة التنفيذية مهامها توجيه أعمال الجمعية العامة وتنفيذ قرراتها،[38] وقد بدأ المجلس مع أربعة أعضاء دائمين هم بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا واليابان، وأربعة أعضاء غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة لمدة ثلاث أعوام؛[39] أول الأعضاء غير الدائمين كانوا بلجيكا والبرازيل واليونان وإسبانيا، علمًا أنه بحسب الميثاق فإن الولايات المتحدة الإمريكية كان من المفترض أن تكون خامس الأعضاء الدائمين، بيد أنّ مجلس الشيوخ الأمريكي صوّت في 19 مارس 1920 على قرار ضد التصديق على معاهدة فرساي، ومن ثم منع مشاركة الولايات المتحدة في العصبة.
خلال فترة نشاطه، تم تغيير تركبية المجلس عدة مرّات، في 22 سبتمبر 1922، رفع عدد الأعضاء غير الدائمين إلى ستة، ثم في 8 سبتمبر 1926 رفع العدد مجددًا إلى تسعة، كذلك فقد أصبحت ألمانيا خامس الأعضاء الدائمين في المجلس عام 1926، ما أدى إلى رفع عدد أعضاء المجلس إلى خمسة عشر عضوًا بختام عام 1926، بعد انسحاب كل من ألمانيا واليابان من العصبة، عوّض عن انسحابهم برفع عدد المقاعد غير الدائمة من تسعة إلى أحد عشر مقعدًا.
كان المجلس يعقد خمسة اجتماعات دوريّة في العام، إضافة إلى الاجتماعات الاستثنائية عند الاقتضاء، وقد بلغ مجموع اجتماعات المجلس العلنية بين عامي 1920 و1939، 107 جلسات. أما رئاسة المجلس فقد تولاها 23 شخصًا هم:
 فرنسا، ليون بورجوا، 1920
 بلجيكا، بول هيمان، (أوّل مرة) 1920–1921
 هولندا، هيرمان أدريان فان كارنبيك، 1921–1922
 تشيلي، أوغسطين أدواردز، 1922–1923
 كوبا، كوزيمة دي لا تورينتيه بيريزا، 1923–1924
 سويسرا، غوسيب مُتّى، 1924–1925
كندا، راؤول داندوراند، 1925–1926
 البرتغال أغسطو دي فاسكونسيلوس 1926–1926
يوغوسلافيا، ممدجيلو نيندجيتش، 1926–1927
 أوروجواي، ألبرتو غواني، 1927–1928
 الدنمارك، هيرلوف زاهلة، 1928–1929
السلفادور، خوسيه غوستافو غوريرو، 1929–1930
 رومانيا، نقولا تيتيلسكو، 1930–1932
 بلجيكا، بول هيمان، (للمرّة الثانية) 1932–1933
جنوب أفريقيا، تشارلز ثيودور تي واتر، 1933–1934
 السويد، ريكارد ساندلر، 1934
 المكسيك، فرانسيسكو كاستيلو ناجيرا، 1934–1935
 تشيكوسلوفاكيا، إدوارد بينش، 1935–1936
 الأرجنتين، كارلوس سافيدار لاماس، 1936–1937
 تركيا، توفيق رشدو آراس، 1937–1937
الهند البريطانية، أغا خان الثالث، 1937–1938
 أيرلندا، إيمون دي فاليرا، 1938–1939
 النرويج، يواقيم هامبرو، 1939–1946

التأسيس والهيكلة

أسست عصبة الأمم كمنظمة على أيدي قوات الحلفاء كجزء من التسوية السلمية لإنهاء الحرب العالمية الأولى، وقد أدى هذا إلى تحويلها إلى عصبة المنتصرين.[122] كما ربطت العصبة بمعاهدة فرساي، وقد انعكس ذلك على عصبة الأمم بعد أن فقدت هذه المعاهدة مصداقيتها وأصبحت غير شعبية.
كان من المفترض أن تكون العصبة حيادية لتعبر عن نفسها كما هو مفروض. وكانت عملية سن قرار تطلب تصويت بالإجماع لتسعة (لاحقًا خمسة عشر) عضو، مما أدى إلى صعوبة في العمل الفعال وإن لم يكن مستحيل. كما أن سرعة اتخاذ القرار كانت بطيئة، وقد تطلبت قرارات معينة التصويت بالإجماع للجميع الدول الأعضاء في المنظمة. وقد نبعت هذه المشكلة أساسًا من عدم قبول الدول الرئيسية في العصبة من أن مصيرهم قد يتقرر من بلدان أخرى، لذلك منحوا أنفسهم حق النقض.

حل عصبة الأمم

مع تدهور الأوضاع في أوروبا، أعطت عصبة الأمم المزيد من الصلاحيات للأمين العام في 30 سبتمبر 1938 وفي 14 ديسمبر 1939، لضمان استمرارية عصبة الأمم في التواجد من الناحية القانونية وأداء مهامها.[56] وظلّ المقر الرئيسي لعصبة الأمم، المعروف بقصر السلام شاغرًا لست سنوات حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية.[134]
وفي عام 1943 في مؤتمر طهران، وافقت قوات الحلفاء على إنشاء هيئة جديدة لتحل محل عصبة الأمم وهي الأمم المتحدة. وواصلت العديد من هيئات عصبة الأمم مثل منظمة العمل الدولية القيام بمهامها، وأصبحت في النهاية تابعة للأمم المتحدة.[43] وكان الهدف من تأسيس الأمم المتحدة جعلها أكثر فعالية من عصبة الأمم.
انعقدت الجلسة الختامية لعصبة الأمم في 12 أبريل 1946 في جنيف، وحضره مندوبو 34 دولة.[135] كان الهدف من الانعقاد تصفية أصول عصبة الأمم، التي بلغت قيمتها حوالي 22,000,000 $ عام 1946،[136] بما في ذلك قصر السلام ومحفوظات عصبة الأمم، اللذان منحا للأمم المتحدة، وأعيد الأموال الاحتياطية إلى الدول المانحة لها، وتمت تسوية ديون عصبة الأمم.[135] وقد لخّص روبرت سيسيل شعور المجتمعين خلال خطاب وجهه إليهم، عندما قال : «دعونا نقول بجرأة أن الاعتداءات أينما حدثت، وكيفما تم الدفاع عنها، هي جريمة دولية، وأنه من واجب كل دولة محبة للسلام أن تستاء، وتوظف كل ما هو ضروري من قوة لسحق ذلك، وهذه الآلية من الميثاق، تكفي لهذا الغرض إذا ما استخدمت بشكل صحيح، وأن كل مواطن صالح من كل دولة، يجب أن يكون جاهزًا للخضوع لأية تضحية من أجل الحفاظ على السلام… سأتجرأ على تنبيه السامعين بأن عمل السلام العظيم، لا يريح فقط الدول القريبة في منطقتنا التي لنا مصالح معها، وإنما يرسي مبادئ الصواب والخطأ العظيمة، التي يعتمد عليها الأفراد. لقد انتهت عصبة الأمم، ولتحيا الأمم المتحدة.[135]»
حددت الجلسة اليوم الأخير لعصبة الأمم، والذي تقرر أن يكون 19 أبريل 1946، عندما أعلن رئيس الجمعية العامة النرويجي كارل هامبرو أن الدورة الحادية والعشرين والأخيرة للجمعية العامة لعصبة الأمم انتهت.[136] ونتيجة لذلك، لم يعد لعصبة الأمم وجود اعتبارًا من 20 أبريل 1946.[137]
يرى المؤرخ ديفيد كينيدي، أن عصبة الأمم هي حالة فريدة من نوعها “مؤسسيًا” في الشؤون الدولية، رغم لتعارضها مع قوانين وسياسات فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى.[138] فقد أصبح الحلفاء في الحرب العالمية الثانية (المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي وفرنسا والولايات المتحدة وجمهورية الصين) أعضاءً دائمين في مجلس الأمن؛ وأصبح لهذه “القوى العظمى” الجديدة نفوذ دولي كبير، كما كان في مجلس عصبة الأمم. وقرارات مجلس الأمن الدولي ملزمة لجميع أعضاء الأمم المتحدة، إلا أنه لم يتم اتخاذ قرارات بالإجماع، على العكس من مجلس العصبة. كما حظى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بدرع لحماية مصالحها الحيوية، والتي منعت الأمم المتحدة من التصرف بشكل حاسم في كثير من الحالات.
وبالمثل، ليس لدى الأمم المتحدة قواتها الدائمة المسلحة الخاصة، إلا أن الأمم المتحدة كانت أكثر نجاحًا من عصبة الأمم في دعوة أعضائها للمساهمة في التدخل المسلح، مثل أثناء الحرب الكورية ومهمات حفظ السلام في يوغوسلافيا السابقة. وفي بعض الحالات، اضطرت الأمم المتحدة إلى الاعتماد على العقوبات الاقتصادية، كما كانت الأمم المتحدة أيضًا أكثر نجاحًا من عصبة الأمم في استقطاب الأعضاء من دول العالم، مما يجعلها أكثر تمثيلاً.

Leave a Comment