أ.د. أحمد محمد وهبان

عطر وحبر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز آل ثنيان

هدى السالم

بنظرات يملؤها الفرح والتفاؤل وخطوات سريعة مبتهجة يبدأ عادة أطفال الصف الأول الابتدائي أيامهم الدراسية الأولى .. بل الساعات الأولى إن صح التعبير … ثم … ثم ماذا ؟ ماذا يحدث بعد يوم أو يومين على الأكثر..؟

لماذا تتراجع خطواتهم .. وتغص الفرحة داخل عيونهم وتتبدل إلى دموع وخوف وقلق وملل …؟ لماذا ؟

وأخص بالذكر المدارس الحكومية .. وما أدراك ما الحكومية ..؟؟

الوجع يا سادة كبير لأن الموضوع يمس فلذات أكبادنا .. يمس الأطفال .. رمز البراءة ..ومستقبل الأمة .. للأسف نملك أجمل المباني واضعف الشخصيات .. همنا كثيراً بناء الحجر وأهملنا بناء البشر !!

وهل تقاس ثقافة الشعوب بغير تعليم صغارها ؟

يكفيك الاطلاع على مدرسة واحدة “حكومية طبعاً ” في أي دولة بالعالم من أجل أن تقيس حضارة وثقافة تلك الدولة ..

يكفيك أن تشاهد الصغار في مدارسهم كيف يعاملون ” بفتح الميم ” .. يكفيك أن تطلع على مكان جلوسهم وأكلهم وفصول دراستهم وملاعبهم والأهم من ذلك كله شاهد ثقتهم بأنفسهم كيف يعبرون عن مشاعرهم ومتطلباتهم ….

الأمر في غاية الخطورة ولست والله أبالغ … مدارسنا الابتدائية كثير منها إن لم يكن الغالبية العظمى تنشئ جيلاً مضطرباً كارهاً للعلم والمعلمين

انظر إلى وجوه أولئك المعلمين والمعلمات لاسيما في الحصص الأولى .. والله سوف يسكنك الهم والضيق مما تراه من تسابق على ” تكشيرة الصباح” يا سبحان الله وكأنهم عكسوا حديث الرسول (ص) حين قال تبسمك في وجه أخيك صدقة ..

أما التعامل .. فحدث ولا حرج .. يرمون بالكلمات وكأن من يسمعها من الأطفال لا يفقه ولا يفهم ولا يدركون للأسف حساسية هذه المرحلة العمرية ، إنهم لا يقدرون أن كلماتهم وتعاملهم مع هؤلاء الصغار هو بمثابة النقش على الحجر .. بل النقش على الأرواح ..

في الدول المتقدمة لا يتم تعيين المعلم للمرحلة الابتدائية بشكل خاص قبل أن يخضع لعدة اختبارات نفسية ويجب أن يكون له خبرة طويلة في التدريس وأن يكون حصل على امتيازات كثيرة في التعامل والتربية والمظهر أيضا وهم الأعلى رواتب بين كل معلمي المراحل التعليمية لما يتطلب عملهم من جهد وإخلاص وتفان ..

أما لدينا فللأسف الشديد هم الأقل خبرة والأسوأ في تأهيلهم بين بقية المراحل … إلا من رحم ربي .

أعلم أنني بحديثي هذا أوجه إلى نفسي أسهماً سامة لا تُبقي ولا تذر ولكنني لن أبالي أمام كلمة حق يجب أن تقال بعدما أصبح لي خبرة طويلة في تعامل هؤلاء وبمدارس مختلفة من بنين وبنات ….

أعرف مدرسة ابتدائية للبنين لا يمشي المدير ولا الوكيل ولا بعض المعلمين بدون أن يحملوا بين أيديهم ما يسمى “لي” وللعلم لونه برتقالي ويستخدم في أدوات البناء وبعضهم ” خيزرانه” … ليخيفوا بها أعداءهم .. عفواً أقصد صغارهم ، وطبعاً لا يترددون في استخدامها متى ما وجدوا ذلك مناسباً فهذا الطفل يُضرب لأنه التفت وقت الصلاة وذاك لأنه يتحدث مع زميله والآخر لأنه حضر متأخراً وهناك من يجلد لأنه لم يحل الواجب والبعض لأنه شاغب داخل الفصل … والأسباب كثيرة طالما الوسيلة الرادعة موجودة ..

يا سادة أنا أتحدث عن المرحلة الابتدائية تحديداً ؛ يعني أطفال لم يتجاوزوا العاشرة من العمر .. والأدهى أن يُصر بعضهم على جدوى الضرب ..

أحدهم يقول للصغير الذي لم يكمل أسبوعا على دوامه المدرسي حين شاهده يبكي ..”ورا ما تروح البيت وتفكنا وتفك نفسك !!!”

ومعلمة تقول لطفلة الصف الأول حين شاهدتها تبكي رفضاً للمدرسة ..” إذا ما درستي وتعلمتي بتصيرين شغاله أو زبالة …” ونسيت هذه المعلمة أن أغلب الخادمات من شرق آسيا خاصة ، يأتين وهن حاصلات على درجة البكالوريوس ناهيك على أنه من غير الأخلاقي أن نهين أو نحقر من أي مهنة شريفة في العالم .. هذا ما ذكرته لي أم الطفلة وهي توضح كيف تربي أبناءها على احترام كل الناس وتدرب صغارها على توقير عامل النظافة الذي له دور كبير في حماية صحتنا …

ماذا أقول عن مدارسنا يا سادة ؟ في جعبتي ألم كبير “الشق أكبر من الرقعة ” كما يقولون ..

لا عجب أن يكره أبناؤنا الدراسة ولا عجب أن نرى المراهقين في شد ومد وجزر مع معلميهم …إنهم يعكسون ما امتصوه في صغرهم ، هل شاهدتم أرضاً تنبت غير ما ُزرعت ؟؟

ازرعوا ما شئتم ايها المعلمون فما من رقيب عليكم غير الله وستحصدون ما تزرعون ” فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون”

(((اعتذر لكل معلم ومعلمة لا ينتمي للفئة التي تحدثت عنها وأظنهم قلة وأقول لهم حديثي لا يعني غير المعنيين ..!!)))

Leave a Comment