أ.د. أحمد محمد وهبان

ـ العقد الاجتماعي عند هوبز.

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الزبن

العقد الاجتماعي عند هوبز.
أ ـ مقدمة أساسية:
القوة التي ستحك بين الناس سيتم إذا التعبير عنها من خلال عقد اجتماعي، هذا العقد سيكون فريدا بشكله ومحتواه، بمعنى أنه لن يحتاج إلا ضامن له، لأنه هو الضمان بحد ذاته. هنا هذا العقد سيؤدي إلى قيان “سلطة مرئية” قادرة على :” إقامة الاحترام بين البشر، ربطهم ببعضهم من خلال الخوف من العقوبة” . يحدد هوبز في هذا الموضوع العديد من النقاط الأولية :
ـ القوة “التحكيمية” التي سيقيمها العقد يجب أن تكون وحيدة في الدولة، حتى لا توجد قوى أخرى ضد هذه القوة.
ـ بما أنه لا يوجد عدالة أو ارتباط واختلاط اجتماعي طبيعي، فإن هوبز يرد بشكل “مبطن”،كما سنرى، على أطروحة أرسطو والتي وفقها يوجد تناغم عفوي أو طبيعي بين البشر،وأن العقد ليس ضروريا.

ب ـ إنشاء أو خلق الكومونويلث Commonwealth أو “الرابطة”.
ما يجب القيام به وفق هوبز:” أن يسلم أو يعهد الناس بكل سلطتهم وقوتهم لشخص واحد،أو إلى مجلس واحد والذي يستطيع التقليل أو تخفيض كل أشكال العنف، وذلك من خلال قاعدة الأغلبية، أو على إرادة واحدة (….)حيث كل واحد يعترف و يعترف له ككاتب لكل ما سيحصل أو ما يجب أن يحصل فيما يتعلق بالسلم والأمن المشترك”.( الجمهورية،الكتاب الثاني، الفصل 17، الصفحة 177).

وما يجب أن يحصل:” من خلال تعاقد كل واحد مع الآخر و كأن كل منهم يقول للثاني: أسمح لهذا الإنسان أو هذا المجلس وأترك له حقي في حكمي”. (المرجع السابق). نشير هنا إلى أن العقد الاجتماعي عند هوبز ليس بين مواطنين وملوك، بل “بين واحد و واحد آخر”. أما العلاقة هنا فهي قائمة بين المتعاقدين، والملك “أو صاحب الحكم والسيادة” هو خارج العقد وليس جزءا منه. بمعنى آخر انه غير مرتبط بأي شيء،لا يعد المتعاقدين بشيء. طبعا هذه النسخة من العقد الاجتماعي هي أصلية وجديدة أتى بها توماس هوبز. إذا المتعاقدون والملك لا يشكلون كائنا واحدا نسميه الجمهورية (الكومونويلث أو civitas في اللاتينية)، لأنه من خلال هذا النقل للإرادات إلى إرادة واحدة تمثلها جميعا،هذا النقل هو أكثر من “توافق”. فما يتم تحقيقه هو وحدة حقيقية، “شخص واحد”. ومن يمتلك هذه الشخصية نسميه الملك، والآخرون هم خاضعون له ” حيث أنه،هذا الملك،يمثل المجموع،وأن هذا العقد للتمثيل هو من يؤسس المجموع، فالملك هو المجموع.لا يوجد مجموع لوحده و ملك لوحده من جهة أخرى، فالمجموع ليس مجموع أو جماعة إلا لأن أعضاءه يربطون شخصيتهم في ممثل واحد لهم هو الملك”. (المرجع السابق). بهذه الحالة نلاحظ عدم الفرق عند هوبز بين المجتمع والدولة،إنهما كلا واحدا. المجتمع هو الدولة، والدولة هي المجتمع. والسبب أنه لا يوجد عقد بين ” ليفياثان” Léviathan ( وهو وحش مائي في الأسطورة الفينيقية تم ذكره في التوراة،حيث أصبح رمزا وثنيا للعبادة) و الشعب،لا يوجد مكان في نظرية هوبز للفكرة الليبرالية القائلة “بمجتمع مدني” يميز عن الدولة. فالمجتمع ليس موحدا إلا من خلال وداخل الملك،ليس له سوى رأس واحد وصوت واحد، إنه صوت الملك، وإذا هذا الأخير رفض أو تاجر بسلطته المتفردة فإنه يتوقف عن الوجود.

Leave a Comment