أ.د. أحمد محمد وهبان

فوكوياما يحلل مأزق النظام الأمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما صاحب كتاب‏’‏ نهاية التاريخ‏’‏ الذي أثار جدلا واسعا بتبنؤه بانتشار الديمقراطيات الليبيرالية ورأسمالية السوق الحر كشكل نهائي للحكومات يغير من نظرته للسياسات الأمريكية كنظام استثنائي‏.‏وفي آخر مقالاته بصحيفة’ واشنطن بوست’ الأمريكية حلل فوكوياما مأزق الديمقراطية الأمريكية بقوله إن:إن رغبة الجمهوريين في مجلس النواب في الدفع باتجاه إغلاق الحكومة الفيدرالية كجزء من جهدهم لعدم تمويل أو تأجيل مشروع الرعاية الصحية أو’ أوباما كير’ يوضح بعض الحقائق الثابتة عن السياسات الأمريكية وكيف أن الولايات المتحدة’ منعزلة’ بين الديمقراطيات الغنية في العالم. كما قال الرئيس أوباما مؤخرا’ أمريكا بالفعل استثنائية’, لكن هذا ليس بالضرورة شيئا جيدا. والمسار الأول الذي تبدو فيه أمريكا مختلفة هو نظامها الدستوري الذي يضع عوائق استثنائية علي طريق الفعل السياسي القوي. كل الديمقراطيات تحاول الموازنة بين الحاجة إلي الحسم وحكم الأغلبية, هذا من جهة, ومواجهة تجاوزات الدولة من جهة أخري. وبالمقارنة مع غالبية النظم الديمقراطية الأخري, فان أمريكا تنحاز بقوة إلي النموذج الثاني. عندما ينتخب نظام برلماني مثل بريطانيا الحكومة, فأن القادة الجدد يصنعون القرارات بناء علي الأغلبية البرلمانية. الولايات المتحدة, علي العكس, تتميز بانقسام تشريعي في المجلسين’ النواب والشيوخ’ المتعادلين في القوة, حيث يتحكم في كل مجلس حزب من الحزبين, هذا إلي جانب الرئاسة. كما أن المحاكم والقوي الموزعة علي الولايات والبلديات تمثل قيودا أخري أمام قدرة الأغلبية علي المستوي الوطني في المضي قدما في طريقها. وبالرغم من تبديد السلطة هذا, إلا أن النظام الأمريكي كان فعالا بشكل معقول خلال القرن العشرين, خاصة في فترتي توسع الحكومة’ الاتفاق الجديد الذي وضع الرئيس روزفلت للخروج من الكساد العظيم’, والتراجع’ تحت حكم رونالد ريجان’. وهذا حدث لأن الحزبين السياسيين تقاسما الكثير من الفرضيات حول اتجاه السياسة وأظهرا تداخلا أيديولوجيا كبيرا. لكنهما انفصلا بعيدا عن بعضهما منذ الثمانينيات, حيث إن أكثر الجمهوريين ليبيرالية يصبح الآن علي يمين الديمقراطي المحافظ.( هذا لا يعكس استقطابا مماثلا لدي الرأي العام, وهو ما يعني أن لدينا مشكلة حقيقية في تمثيلهم). هذا الانقسام إلي النقيض تماما يبدو واضحا في الحزب الجمهوري الذي يعيش جغرافيا الجنوب القديم’ عندما كانت تحكم الأقلية البيضاء قبل الحرب الأهلية’. الخبيران في شئون الكونجرس توماس مان ونورمان اورنستين أشارا إلي أن الاستقطاب الحزبي وفصل القوي يقدم مفارقة حكومية. وفي ظل هذه الظروف, فأن نظام الضوابط والتوازنات الأمريكي المثير للإعجاب يمكن النظر إليه علي أنه حكم الفيتو أو الرفض’ فيتوكراسي’, أنه يمكن مجموعة واسعة من اللاعبين السياسيين يمثلون أقلية من اعتراض قرار الأغلبية أو منع الحكومة من فعل أي شيء. وظهر’ الفيتوكراسي’ الأمريكي واضحا خلال الأسبوع الماضي. الجمهوريون لا يمكنهم تحقيق أغلبية بسيطة في كل من مجلسي الكونجرس لمنع أو إلغاء قانون الرعاية الصحية, أقل بكثير من الأغلبية الضرورية لتجاوز الفيتو الرئاسي الحتمي. لذلك استخدموا قدرتهم علي وقف تمويل الحكومة الفيدرالية في محاولة لانتزاع تنازلات, ويمكنهم فعل الشيء نفسه مع رفع سقف الميزانية. نظامنا السياسي يجعل من السهل منع الأشياء من الاكتمال أكثر من صنع قرار استباقي. في معظم الديمقراطيات البرلمانية الأوروبية, علي النقيض, يقبل الجانب الخاسر في الانتخابات بشكل عام حق الأغلبية في الحكم ولا يبحث استخدام كل وسيلة مؤسسية متاحة لتقويض الفائز. في هولندا والسويد لا يتطلب الأمر41% من الأعضاء بل نائب واحد لتعطيل التشريعات لأجل غير مسمي. الآن هذه السلطة لا تستخدم أبدا لأن الناس تقبل أن القرارات تحتاج لصنعها. لا يوجد تيد كروز هناك. الوجه الثاني الذي يجعل أمريكا مختلفة هو’ خبث’ رفض الجمهوريين لمشروع الرعاية الصحية. كل ديمقراطية أخري مثل كندا, سويسرا, اليابان, ألمانيا, يمكن أن تسميها أنت, لديها شكل من أشكال التأمين الصحي الشامل الذي تنظمه الدولة, وبعضها أرست هذا النظام منذ أكثر من100 عام. قبل’ أوباما كير’, كان نظامنا الصحي مختلا وتكاليفه مضاعفة للفرد الواحد مثل الدول الغنية بينما يقدم أسوأ النتائج ويترك الملايين دون تأمين. قانون الرعاية الصحية من دون شك جزء معيب من القانون مثل أي قانون يكتب ليرضي مطالب جحافل جماعات الضغط وجماعات المصالح. ووفقا للعديد من الجمهوريين, فأن أوباما كير لا يشكل سوي نهاية الولايات المتحدة, الشيء الذي لن تتعافي منه أبدا. ونعم, قارن البعض بين’ أمريكا أوباما’ و’ألمانيا هتلر’. الجمهوريون ينظرون إلي أنفسهم علي اعتبار أنهم أقلية محاصرة, تحرس مباديء أساسية مثل’ الإلغائيين’ الشجعان الذين وقفوا في وجه الرق قبيل الحرب الأهلية.ما بني عليه النظام السياسي الأمريكي.

Leave a Comment