أ.د. أحمد محمد وهبان

في باريس الخطوط غير الدبلوماسية للحوار مقطوعة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الغامدي (3),(4)

باريس: الخطوط غير الدبلوماسية للحوار مقطوعة

كانت الضربة الثالثة التي استهدفت دورية من الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» شرق مدينة صور كافية للتوقف مليا امام اعتبارها محطة من مسلسل يستهدف دول هذه «القوات» طالما أنّ الوصول الى مواقع القرار في عواصمها ليس امرا سهلا، فبقي الجنوب صندوق بريد للرسائل في أكثر من إتجاه.
من البديهيات التي انطلقت منها الفرضيات عند البحث عن الجهة التي خططت ونفذت وموّلت الهجوم على القوة الفرنسية بعد الإيطالية والإسبانية وغيرهما من الوحدات الدولية، والأسباب التي قادت الى استهدافها، ان المشكلة لم تكن مع اتحاد بلديات صور أو صيدا ولا مع مخاتيرها ولا مع نقابة مزارعي التبغ في الجنوب، بل كانت هناك أسباب سياسية اقليمية ودولية قادت اليها ودفعت في اتجاهها، في اعتبارها من الأدوات التي يمكن استخدامها لإيصال الرسائل الى رؤسائها وحكوماتها بالسرعة القصوى ومن أجل ابلاغهم بـ”البريد الأحمر المضمون” ان هؤلاء الجنود هم من الرهائن المنتدبين بدلا من شعوبهم وحكوماتهم ويمكن ان يكونوا وقودا لسياسات هذه الحكومات وتوجهاتها في المنطقة.
المتضررون ثلاثة
على هذه الخلفيات تحركت مجموعة الدول الأوروبية التي تُعتبر من اكثر المتضررين من هذه الهجمات على اكثر من مستوى اقليمي ودولي في اتجاه الأطراف التي يمكن أن تكون وراء هذه العمليات، فلم تر البعثات الأمنية ولا الإستخبارات الأوروبية أي طرف متضرر من سياسات دولهم سوى سوريا أو ايران وما بينهما طرف ثالث وهو محلي قادر على التحرك بحرية في منطقة الجنوب اللبناني، ما انتج عوائق لمنع هذه القوات من أي مهمة يريدون تنفيذها في حقل من الألغام الجنوبية بحثا عما يمكن ان يشكل خروقا لمقتضيات القرار 1701 ولا سيما عندما يتصل الأمر بمعلومات تبلغتها اي من هذه الوحدات عن اماكن وجود مخازن للذخيرة والصواريخ التي لم تخرج من المنطقة جنوبي نهر الليطاني حتى اليوم.
هذه القراءة في احداث الجنوب ليست ملكا لكاتب المقال، انما هي القراءة التي توصل اليها الموفدون الدوليون والأجهزة المختصة التي تواكب عمل القوات الدولية في الجنوب وفريق العمل التابع للأمم المتحدة عند تقويمها للتطورات وفي مجال البحث عن التوقعات المرتقبة في الأسابيع المقبلة على وقع الخضات التي تشهدها المنطقة من طهران الى دمشق مرورا ببغداد.
من هذه الزاوية تركزت مجمل الأسئلة التي طرحها الموفد الفرنسي مدير المنظمات الدولية في الخارجية الفرنسية نيكولا دو ريفيير في زيارة القصيرة الى بيروت والتي شكلت امتدادا للتحقيقات التي اجراها فريق السفارة الفرنسية في بيروت والأجهزة الأمنية التابعة للقوات الدولية والجيش اللبناني منذ ان توالت عمليات التفجير في المرحلة الأخيرة والتي استهدفت القوة الفرنسية مرتين بعد الإيطالية والإسبانية منذ ان جرى تعزيز هذه القوات في اعقاب صدور القرار 1701 في 12 آب من العام 2006.
وعلى هذه الأسس غادر الموفد الفرنسي ليعزز القراءة الفرنسية التي اجرتها وزارة الخارجية عن بعد، فاتهمت من اتهمت من اركان القيادة السورية ومن يمكن اعتبارهم من أدواتها في لبنان من دون اي حرج فالرسالة كانت واضحة وضوح الشمس كما يقول المتابعون لمهمة الموفد الفرنسي والذين تبادلوا الراي معه.
وعلى هذه الأسس تعمل الدبلوماسية الأوروبية والدولية عبر الأمم المتحدة لتوفير الحماية لهذه القوات بقرار سياسي دولي لا امني ولا عسكري. فالى جانب القدرات المحدودة للجيش اللبناني الذي يشارك هذه القوات اعمال الدورية بدأت الدبلوماسية الفرنسية حملة منظمة مسرحها الأمم المتحدة وعواصم عربية فاعلة ما زالت على تماس تفاهم الحد الأدنى مع النظام السوري وتلك التي تناصبه العداء من دون استثناء.
كما تمنى الموفد الفرنسي على من التقاه ان يكون واضحا في نقل التوجهات الفرنسية الى المسؤولين اللبنانيين وعبرهم الى كل من يعنيه الأمر في لبنان وعند الجيران والتي يمكن إختصارها بالآتي من العبارات القصيرة: ان الحكومة الفرنسية لا ترى وحداتها إلا في اطار المهمة التي كلفت بها بقرار من مجلس الأمن الدولي، وهي غير خاضعة لأي تعديل حتى اليوم صندوق بريد لتوجيه الرسائل الى من بيدهم الأمر. فالعناوين الفرنسية معروفة من قصر الإليزيه الى قصر ماتينيون الى الكي دورسيه وكلها معالم تاريخية وسياسية ارتبطت بها السياسة الخارجية الفرنسية في لبنان والمنطقة. ومن يريد عناوين جديدة لتبادل او توجيه الرسائل فما عليه إلا اللجؤ الى هذه العناوين فالخطوط الأخرى كلها مقفلة بما فيها العسكرية.

Leave a Comment