أ.د. أحمد محمد وهبان

قرار محكمة العدل الدولية لجدار اسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: حسن الغشيان

هل يعتبر قرار محكمة العدل الدولية… بداية النهاية للإحتلال؟

بمناسبة صدور قرارها التاريخي الصادر يوم 01/7/4002م والذي اعتبر بناء الجدار غير شرعي.. بل وطالب بإزالته مع رفض كل ما قيل عن الأمن الاسرائيلي.. كون هذا الجدار العنصري قام على اراضٍ محتلة.. وعلى مستوطنات غير شرعية وعلى القدس التي اعترف القرار انها مدينة محتلة.. وهو عكس آراء ما يسمى بـ:«اللجنة الرباعية» وغيرها!.
> ولا بد من التذكير هنا.. بأن الجدار.. بجانب كونه يمثل قمة الاستهتار بالقيم والمعايير الانسانية.. واحياء النظام العنصري بينما عالم اليوم يعيش في عصر «العولمة» والعمل على التقارب في شتى الميادين رغم الغموض في بعض التصورات والاهداف.. فإن هذا الجدار ايضاً.. يستولي على اكثر من 61% من الاراضي العربية المحتلة.. ويعزل اكثر من 004 الف فلسطيني لصالح خمسمائة الف اسرائيلي متواجدين بالمستعمرات الاستيطانية.. خاصة وان طوله مئات الكيلو مترات!.
وعلى الرغم ان قرار محكمة العدل الدولية الخاص بهذا الجدار يعد بمثابة حكم استشاري استناداً الى قرارها وباجماع اعضائها الخمسة عشر.. بإختصاصها في النظر بقضية الجدار.. وممارسة لوظيفتها الثانية الممثلة بالاختصاص الافتائي.. الا انه جاء ليؤكد ان هذا الجدار غير قانوني اصلا.. كما جاء بمثابة اعلان ادانة عالمية لإسرائيل.. كونه موجه ضد دولة وحيدة وشبه معزولة اليوم حتى ولو لم ينفذ.. فيكفي انه يمثل بجانب ما ذكر توجهاً جديداً لاحياء الحقوق المشروعة للفلسطينيين.. واعلاناً جلياً بعنصرية اسرائيل ولو إعلامياً.. اضافة الى المزيد من التعرية لما تقوم به اسرائيل من هدم للمنازل.. واقتلاع للمزارع واغتيال لبعض القادة الفلسطينيين واعتقال الآمنين وهو ما بات يحدث كل يوم أمام مرأى ومسمع عالم اليوم:(المتحضر)؟!! ،ولأن قرارات محكمة العدل الدولية.. تنطلق من مسؤولية المؤسسات الدولية والشعبية المختلفة.. وليس مثل قرارات مجلس الامن والجمعية العامة التي تخضع لأمزجة بعض الدول خاصة الدائمة العضوية في مجلس الامن.. ولأن الأمر كذلك.. فقد جاء قرار محكمة العدل الدولية ضد الجدار العنصري، بهذه القوة من التعبير والايضاح والصرامة.. مع ان اسرائيل لم تنفذ اكثر من مائتي قرار.. صدرت عن الجمعية العامة ومجلس الأمن وغيرها ضدها.. بما فيها القرارين (242 و 833) الصادرين عن مجلس الامن الدولي بخصوص الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.. فكل هذه القرارات الملزمة رمتها اسرائيل عرض الحائط.. ومن باب أولى عدم اهتمام بقرار يمثل رأياً استشارياً .. خاصة وانها اصبحت تركز باعلامها ونشاطها السياسي بعد صدور القرار على انعدام صلاحية محكمة العدل الدولية في حكم كهذا!!.
مع ان المحكمة قامت بما قامت به بناءً على طلب الجمعية العامة للامم المتحدة.. وفي كل الاحوال فإن ما يجب التأكيد عليه هو ان هذا القرار رغم انه يمثل رأياً استشارياً (فتوى) فقط.. الا ان قيمته القانونية.. تتمثل بصدوره من أعلى هيئة قانونية دولية.. بجانب اعترافه الصريح بأن القدس لا تزال محتلة.. وان هذا الحائط يمثل إمتداداً للاستيطان ويقضي على ما تبقى من ارض للفلسطينيين.. وليس مجرد عازل بين الفلسطينيين والاسرائيليين!
وهذا اضافة الى كل ما سبق ذكره.. مما يؤكد ان هذا القرار يمثل نصراً غير عادي للفلسطينيين.. وهو ما يعطي أمثالي بعض التفاؤل.. بأن قرار محكمة العدل الدولية -موضوع حديثنا هنا- قد يمثل بداية النهاية للاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية الفلسطينية!.

«تشييد الجدار غير شرعي.. وهو احتلال وإجراء غير قانوني .. إن اسرائيل لا يحق لها الاعتماد على حق الدفاع عن النفس في تشييدها للجدار.. وعليها واجب التعويض عن الضرر الذي لحق بالافراد الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية نتيجة تشييد الجدار. إن على اسرائيل واجب التزام التوقف فوراً عن تشييد الجدار الذي بنته في الاراضي العربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وحولها!. وعليها ازالة الاجزاء التي بنتها في هذه الاراضي فوراً».

Leave a Comment