أ.د. أحمد محمد وهبان

كارل ماركس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السماري 1

مقدمة :
إن الحديث عن ماركس يجرنا حتما للحديث عن الماركسية كمفهوم يعبر عن الفكر الماركسي ككل ، وما يحتويه من مذاهب سياسية واقتصادية وفلسفة سياسية إيديولوجية والماركسية كما يعلم الجميع لم تأتي من فراغ أو من العدم بل كانت وليدة أفكار سابقة لمنظرين و فلاسفة في مختلف الميادين نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :
– ادم سميث – دافيد ريكاردو – توماس هوبس
أما في ميدان الفلسفة يعد هيغل أول من أتى بفكرة الديالكتيك قبل ماركس
← إننا عندما نتحدث على ماركس فإننا نتحدث عن فيلسوف سياسي اقتصادي أكثر من عالم اجتماع ، فهو لم يكتب ولو مقال واحد بعنوان علم الاجتماع ، بل كان يرفض هذه التسمية أصلا ، ويفضل أن نطلق علم المجتمع على أن نقول علم الاجتماع ، ويأتي نكرانه لهذه التسمية من رفضه لفلسف اوغست كونت الوضعية .
وسوف يتضح من خلال عرضنا هذا مدى تشبث ماركس بمواقفه الداعية لقيام ثورة على هذه الأوضاع التي ترسخ النظام الطبقي كحتمية اجتماعية .

– فمن هو ماركس ؟
– وماهي النظرية الماركسية ؟

الدوافع :
ليس هناك دوافع ، لأنه لم تكن لنا الحرية في اختيار الموضوع ، بل كنا مجبرين على معالجة هذا البحث ، وقد تعمد الأستاذ السابق هذه الطريقة ضنا منه القضاء على الاعتماد على البحوث الجاهزة .
على العموم قد تكون الرغبة هي ضرورة توسيع المعرفة العلمية

خطة البحث :
لقد قسمنا البحث إلى ثلاث مباحث
المبحث الأول : جاء بعنوان ماركس
احتوى هذا المبحث على مطلبين
المطلب الأول : تناولنا فيه حياة ماركس
المطلب الثاني : تناولنا فيه مؤلفاته

المبحث الثاني : عنوناه بـ النظرية الماركسية
احتوى هذا المبحث على مطلبين كذلك
المطلب الأول : بعنوان المادية التاريخية
كما احتوى هذا المطلب على
فرع : جاء فيه التذكير بقانون سلب السالب لماركس

المطلب الثاني : عنوناه بالمادية الجدلية
احتوى على فرع هو كذلك
فرع : قانون وحدة الأضداد
المبحث الثالث : مفهوم الوعي الاجتماعي والاغتراب
احتوى هذا المبحث على مطلبين كذلك
المطلب الأول : مفهوم الوعي الاجتماعي
المطلب الثاني : مفهوم الاغتراب

المراجع المعتمدة :
لقد اعتمدنا على عدة مراجع منها الكتب والمحاضرات و المواقع الالكترونية
1″ الكتب :
– محمد شيا ، مبادئ علم الاجتماع ، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، سنة الطبع 1996
– محمد عودة ، تاريخ علم الاجتماع ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت
لبنان ،
2″ المحاضرات :
– محاضرات الدكتور جناوي ، أستاذ محاضر بجامعة الجلفة
– محاضرات الأستاذة صفاصن أستاذة محاضر بجامعة الجلفة
3″ المراجع الالكترونية :
الصعوبات :
لم تواجهنا أي صعوبات والسبب
1″ توفر الإمكانات المادية والعلمية
2″ توفر الوقت المناسب لهذا البحث
3″ توفر المراجع

المبحث الأول : كارل ماركس

المطلب الأول : حياته
اسمه الحقيقي هو ” موردوخيا ” ولد سنة-1818-05-05 بمدينة “تريف” في بروسيا ، وتوفي سنة 1883 من أب يهودي يعمل في القانون ومولع بفلاسفة التنوير هذا منح الجو المناسب لماركس للتفوق في الدراسة ، التحق بجامعة برلين سنة 1837 وبكلية الحقوق تحديدا ، نال شهادة الدكتورة في فلسفة الحقوق بموضوع ” الفرق في الفلسفة الطبيعية بين ايبقور وديمقريطس “
– تأثر بفلسفة هيغل المثالية التي ترى أن الخلافات هي المحرك الأساسي للتاريخ
ولكنه مع هذا كان ثائرا على أفكارهم السياسية بل وضع نقدا طويلا لمنهج هيغل ، وذلك بتأسيس جريدة ( الرين ) التي أطلقت أول عدد لها سنة 1842 احتل بها ماركس منصب رئيس التحرير ، ونظرا لما تحمله من أفكار ديمقراطية ثورية تم توقيفها سنة 1843 ، ومن عمله هذا اكتشف ماركس مدى جهله للاقتصاد ، مما جعله يتجه لدراسته بحماس كبير ، وقد أسس مع بعض زملائه اليساريين مجلة ( الحوليات الألمانية الفرنسية ) ، ونظرا للخلاف والجدل الذي قام بين ماركس ودعاة الاشتراكية الفرنسية ألف ماركس كتابا بعنوان (( بؤس الفلسفة )) الذي عبر من خلاله على فلسفة سان سيمون و اوغست كونت الاشتراكية الداعية للتسامح وسيادة الأخلاق والدين الجديد وكثير من المثالية ، التي لا تروق ماركس باعتبارها أوهام وتضع ستار أمام أعين الناس يخفي عنهم الحقائق المادية
– وفي سنة 1844 التقى زميله فريدريك انجلز البريطاني الذي كتب البيان الشيوعي معه وعبر فيه على أن الاشتراكية لن تتحقق إلا بالقوة

المطلب الثاني : مؤلفاته
هناك العديد من المؤلفات لماركس نذكر منها :
– الفرق بين فلسفة الطبيعة بين ايبقور وديمقريطس 1841
– نقد فلسفة القانون عند هيغل 1844
– الاقتصاد السياسي 1844
– المسالة اليهودية 1844
– العائلة المقدسة
– الإيديولوجية الألمانية 1846
– بؤس الفلسفة 1847
– البيان الشيوعي 1848
– رأس المال الطبعة الأولى 1867

المبحث الثاني : النظرية الماركسية

المطلب الأول : المادية التاريخية
إن أي مجتمع يتكون من مجموعة من الظواهر الاجتماعية المختلفة ، منها الاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية ……… لخ ، وكل هذه الظواهر لها قوانين تحكمها خاصة بها تعمل على تطويرها وتميزها عن غيرها من الظواهر ، أي أن لها صفة الخصوصية ، لكن هذا لا ينفي عنها صفة الترابط فيما بينها فهي شديدة الترابط والتلاحم .
وعليه فالمادية التاريخية تسعى لمعرفة القوانين العامة التي تحكم هذه الظواهر في ضوء تطورها التاريخي من جهة والكشف عن العلاقة الجوهرية بين هذه الظواهر من جهة ثانية .
وبتالي نجد أن المادية التاريخية تركز اهتمامها على المكونات الاجتماعية خلال مرحلة تاريخية ما ، معنى ذلك أنها تهتم بدراسة العلاقة بين الطبقة الفوقية والطبقة التحتية ، من خلال تحديد النظام الاقتصادي السائد في هذا المجتمع أو ذاك .
ويخلص ماركس في الأخير إلى أن النظام الاقتصادي لأي بلد إنما يتحدد بحسب نوع أسلوب الإنتاج المعتمد .
وعلى هذا الأساس صنف ماركس هذه التشكيلات الاجتماعية إلى خمس أصناف وهي :
– شيوعية بدائية – نظام عبود – نظام إقطاعي – نظام رأسمالي – نظام اشتراكي
كما يرى ماركس أن المجتمع البشري انطلق من الشيوعية البدائية كنظام وسيؤول في النهاية إلى هذا النظام .
– إذن المادية التاريخية هي المنهج الذي فسر ماركس وفقه التطور التاريخي للمجتمعات

الفرع : قانون سلب السالب
يرى ماركس أن كل نظام جديد يسلب النظام القديم بعض الخصائص ، ويقدم بعض الخصائص الجديدة .
فمثلا : مجتمع الرقيق قضى على المجتمع الشيوعي البدائي واحتفظ ببعض الخصائص ، والحال كذلك مع ظهور النمط الإقطاعي الذي قضى على النمط العبودي ………………. لخ ، وهكذا حتى تقضي الشيوعية عن الرأسمالية والاشتراكية الطبقية .

المطلب الثاني : المادية الجدلية
نعتقد أن مفهوم الطبقية أساسي يضاهي تماما مفاهيم المادية التاريخية والبناء الفوقي والتحتي ، بل هو مفتاح الإيديولوجية والفلسفة الماركسية التي تهدف إلى القضاء على التناقضات التي تحملها الرأسمالية كنظام وليد الصراعات الطبقية بالدرجة الأولى ، لأجل السيطرة على وسائل الإنتاج .
ومن ذلك اعتقادنا أن الفلسفة الماركسية وليدة هذا الوجود الطبقي البروليتاري ووعي كامل بالانتماء ثم بالتجاوز ، كوسيلة لتجميع وتحفيز لاكتساب وسائل الإنتاج لتأخذ الطبقة العمالية مكان الرأسمالية كمالكة و مسيطرة ، إلى حين اكتمال التهديم الكلي للأسس السابقة الفاسدة التي تشجع على النظام الطبقي ، لتنتقل بذلك إلى تحقيق المجتمع الشيوعي الخالي من الطبقية .
ويتضح مما سبق أن الطبقية هي مرحلة مؤقتة من تاريخ الإنسانية من ناحيتين :
1″- أنها زائلة بحكم الصراع الضروري والحتمي بين المحا فضة على الوضع المناسب لها والثار عليه
2″- أنها مرحلية وذلك لارتباطها بالوعي ، فالبرجوازية مثلا لم تظهر كطبقة إلا بوعيها بنفسها ، والحال كذلك بالنسبة للطبقة البروليتارية

☻في الأخير يمكن القول أن المادية الجدلية تتمثل عند ماركس في علاقة التأثير والتأثر بين الطبقة التحتية والطبقة الفوقية ، حيث يرى أن البنية التحتية ( الاقتصاد ) تؤثر في البنية الفوقية ( السلطة ) لتعود البنية الفوقية وتؤثر في البنية التحتية ، على شكل قرارات سياسية ، ويذهب ماركس إلى ابعد من ذلك في تصوره أن البنية التحتية هي المحددة للنظام الاقتصادي ، وذلك من خلال قانون الانتقال من التغير الكمي إلى التغير الكيفي☻

فرع : قانون وحدة الأضداد
ويقصد به الصراع الأزلي والدائم بين الطبقات ، فمثلا الصراع القائم بين مالكي وسائل الإنتاج والطبقة البروليتارية

المبحث الثالث : مفهوم الوعي والاغتراب الاجتماعي

المطلب الأول : مفهوم الوعي الاجتماعي
إن مفهوم الإيديولوجية عند ماركس ذات إسهام قوي في علم الاجتماع ، على الرغم من استخدامه في بعض كتابات هيغل وسان سيمون ، وبعض الإشارات التي قدمها كونت ، والإيديولوجية على العموم هي وليدة الفكر والمجتمع الأوروبي وذلك لما يحتويه هذا الأخير من تناقضات على مستوى الطبقات الاجتماعية ، بعبارة أخرى انشغال المجتمع الأوروبي بالصناعة والتقدم التكنولوجي للتعبير عن وعي فئات الإنتاج الاقتصادي وطبقاته .
وبالمقابل من ذلك فماركس يعطيها تحديدا علميا أكثر قوة سواء بالتحديد أو بالتطلع فهناك نوعين من الإيديولوجية : إيديولوجية التضليل و إيديولوجية التغيير
حيث ترتبط إيديولوجية التضليل بالوعي الزائف والمبرر لحالة الاغتراب والتناقض والصراع ، والتي يجب حسبه تعريتها وكشفها لتظهر عيوب النظام الاجتماعي الفاسد والقاتل لإنسانية الإنسان في تطوراته الغير طبيعية والتي يحتل فيها المثقفون والمتخلفون موقع الممهد للوضع القائم على الاستغلال و اللا عدل وهذا ما أطلق عليه تسمية الإيديولوجية البرجوازية .
غير انه وحيال ذلك يضعها في إطارها المادي والتاريخي باعتبارها حالة من الوعي المتماشي مع الواقع كون الأفكار محصلة وانعكاس للضر وف المادية وبتالي لايمكن وصفها بأكثر من الوعي المزيف .
لذلك يرى ماركس انه لابد من وعي حقيقي جديد يسيطر على الوعي الزائف ، وذلك بادراك أن المناخ الفكري والمعتقدات العامة والمشكلات التي يعالجها العلماء والفلاسفة وخطاب السياسة والمصلحين والظواهر الإيديولوجية ككل على أنها متطابقة مع البناء الطبقي السائد ، الذي يتأثر برغبات الطبقة الحاكمة والمسيطرة . وفي هذا يمكن القول أن الفكر لايمكن أن يسمو على الواقع وان الطبقة لا تستطيع رؤية العالم إلا من خلال موقفها الخاص .
وعلى هذا صاغ ماركس برنامجا فكريا وعلميا ، يطلق عليه في الغالب الإيديولوجية الماركسية ، والذي تطور بعده بأشكال مختلفة تهدف إلى تحويل الفلسفات المثالية إلى نظرية اجتماعية نقدية متجاوزة للوضع الراهن (( القائم )) ، ومقدمة صورة مليئة بالأمل والتفاؤل بدل صورة الاستغلال والشقاء والاغتراب

المطلب الثاني : مفهوم الاغتراب عند ماركس

هو بداية الافتراض الذي يتعلق بالآثار التي تحدثها التكنولوجيا في العلاقات الإنسانية بهدف الوصول إلى تفسير العمليات التي تبعد البشر عن حياة البساطة الأولى ، انطلاقا من مسلمة أولية تلخص بداية الحياة الطبيعية وتتسم بالبساطة ، ولخصها انجلز في قوله (( يعيش الإنسان حياته من اليد إلى الفم )) أي لا ينتج إلا مستلزمات حياته الضرورية ، وتتوالى بعد ذلك النتائج المترتبة عن هاته المسلمة ، بداية من حياة الحرية والمساواة تليها الملكية وتقسيم العمل فظهور الطبقات ، كل هذا يشكل ارتباطا تلقائيا لأعضاء المجتمع بعضهم ببعض بدون ادني صورة للاستغلال . لكن الملاحظ أن المجتمع محكوم بمسلمة أخرى أكثر إقناعا كونها قريبة من البداهة مفادها أن التطور من الحالة البدائية إلى درجة حضارية إلى درجة حضارية أكثر تقدما …
مرهون بمدى السيطرة على الطبيعة ، ومن ثم نمو قوى الإنتاج وتطور الوسائل التكنولوجية لينفصل الإنسان شيئا فشيئا عن بيئته الطبيعية التي اعتاد عليها ، ويترسخ ذلك من خلال خلقه للوسائط ( الأدوات البسيطة ثم الآلات ثم الطرق الصناعية وصولا إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة )) ، وهاته الوسائط بقدر ما ترسخ سيطرة الإنسان على الطبيعة بقدر ما تبعده عنها .
إضافتا إلى أن تقسيم العمل الذي يتقدم ويتطور بالتقدم التكنولوجي يقيم فواصل بين الناس تنتقل هاته الفواصل من فواصل اجتماعية إلى فواصل طبقية ، وهنا يبرز ما يدعى صراع الطبقات ، الذي يتطور بتطور الحضارات ، والمحصلة في النهاية هي اغتراب الإنسان عن الطبيعة و مجتمعه وعن ذاته أيضا ، فهو يعيش حالة غير طبيعية ناتجة عن عامل الاستغلال ، حيث يغترب العامل عن أدوات عمله وعن نتاج جهده ( فائض القيمة ) وتصبح بذلك الطبقة المنتجة مغتربة .
وفي هذا الصدد ينظر ماركس إلى قوى الإنتاج في تطورها على أنها السبب المباشر لسيطرة الإنسان على الإنسان والاختلافات الطبقية.
و الخضوع الطبقي نتيجة تجمعها في قوالب من النظم الاستغلالية التي تتجسد في صورة نظام فوقي : ( فكري ، قانوني ، ديني ) وظيفته الأساسية الإبقاء على حالة الاستغلال وإخفاء مظاهره خدمتا لمصالح الطبقة المستغلة ( المسيطرة )
ويرى كل من ماركس وانجلز أن المجتمع الرأسمالي يمثل ذروة الاغتراب ، فعندما تصبح أدوات وأساليب الإنتاج التي ابتكرها الإنسان للسيطرة على الطبيعة تسيطر عليه نفسه ، فالإنتاج الذي يوجه في الأصل لإشباع حاجيات الإنسانية يصبح موجه إلى حاجة غير طبيعية ألا وهي ( الربح ) وهو قوام الرأسمالية ، إذ أنها تنتج السلعة ليس لخدمة الإنسان بل لأجل الربح وزيادة رأس المال .
يقول ماركس أن العامل يطرح جهده في سوق العمل ليبيعه كسلعة يحدد سعرها قانون السوق الذي يحدده الرأسمالي أو مالكي وسائل الإنتاج ، وأكثر من ذلك فان علاقات الملكية في المجتمع الرأسمالي تجعل العامل لا يشعر بالانتماء إلى العمل فهو معزول عن نظامه وعن أهدافه .

الخاتمة :

” إني اتخذ موقفا عدائيا من a إلى z ضد مذهب كونت ، وفكرتي عنه كرجل علم لا تنطوي على تقدير يذكر “
لعله يتضح من هذه المقولة ما مدى تناقض أفكار ماركس مع سابقيه المحافظين وخاصة اوغست كونت ، كما أن رفض ماركس لتسمية علم الاجتماع لم تأتي من فراغ أو عن غير قصد ، بل كانت نتيجة هذا التناقض الصارخ بين أفكار هذين العالمين . فماركس بعد أن تعمق في أفكار كونت اتضح له أنها مجرد تفكير تغلب عليه النزعة اللاهوتية التنبؤية

المصدر: بحث حول كارل ماركس http://zerguit.ahlamontada.com/t1349-to … z1gu8zda2V
منتديات المغرب العربي

Leave a Comment