كوبا من الناحية السياسية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك الصغير1
استعيض عن دستور 1976 الذي عرف كوبا كجمهورية اشتراكية، بدستور 1992 الذي يسترشد بأفكار خوسيه مارتي وماركس وانجلز ولينين.[101] يصف الدستور الحزب الشيوعي في كوبا، بأنه “القوة الرئيسية للمجتمع والدولة”،[101] كما أن السكرتير الأول للحزب الشيوعي هو في نفس الوقت رئيس مجلس الدولة (رئيس كوبا) ورئيس مجلس الوزراء.[102]
ينتخب أعضاء المجلسين من قبل الجمعية الوطنية للسلطة الشعبية.[101] الرئيس الكوبي والذي ينتخبه أعضاء الجمعية يخدم لمدة خمس سنوات، وليس هناك عدد محدد لفترات رئاسته.[101] تعتبر المحكمة العليا في كوبا، أرفع الهيئات القضائية في البلاد، وهي أيضًا محكمة النهائية لجميع الطعون المقدمة ضد قرارات محاكم المقاطعات.
الهيئة التشريعية الوطنية في كوبا هي الجمعية الوطنية للسلطة الشعبية، كما أنها الهيئة العليا للسلطة. تضم الجمعية 609 أعضاء لولاية مدتها خمس سنوات.[101] تجتمع الجمعية مرتين في السنة، وبين دورات السلطة التشريعية تختصر سلطات البلاد في 31 عضواً في مجلس الوزراء. تتم الموافقة على المرشحين للجمعية عن طريق استفتاء عام. يمكن لجميع المواطنين الكوبيين فوق 16 عاماً والذين لم يدانوا بارتكاب جرائم جنائية التصويت.[101] المادة رقم 131 من الدستور، تنص على أن التصويت يكون “عبر صوت حر وخاص وسري”. كما أن المادة 136 تنص على ما يلي: “لكي يعتمد النواب أو المندوبون المنتخبون، يجب أن يحصلوا على أكثر من نصف عدد الأصوات الصحيحة في الدوائر الانتخابية”.[101] يتم التصويت بالاقتراع السري، ويجري فرز الأصوات علناً. يتم اختيار المرشحين من التجمعات المحلية من بين عدة مرشحين قبل الحصول على موافقة اللجان الانتخابية. وفي الانتخابات اللاحقة، لا يوجد سوى مرشح واحد عن كل مقعد، والذي يجب أن يحصل على الأغلبية لينتخب.
لا يسمح لأي حزب سياسي بتسمية مرشحين أو القيام بحملة انتخابية في الجزيرة، على الرغم من أن الحزب الشيوعي في كوبا عقد خمس مؤتمرات حزبية منذ عام 1975. في عام 1997، وصل عدد منتسبي الحزب 780,000 عضواً، ويشكل نوابه عموماً ما لا يقل عن نصف مجالس الولايات والجمعية الوطنية. تملأ المناصب المتبقية من قبل المرشحين المستقلين. الأحزاب السياسية الأخرى تقوم بحملاتها دولياً، حيث أن النشاط المعارض في كوبا ممنوع وغير قانوني.
تنقسم كوبا إلى 14 مقاطعة وبلدية واحدة خاصة (جزيرة دي لا جوفنتود). كانت هذه المقاطعات في السابق جزءاً من المقاطعات الست التاريخية الكبرى: بينار دل ريو وهافانا وماتانزاس ولاس فيلاس وكاماغوي وأورينتي. تشبه التقسيمات الحالية المقاطعات الإسبانية العسكرية خلال حرب الاستقلال الكوبية، عندما تم تقسيم المناطق الأكثر اضطراباً. تنقسم المقاطعات إلى بلديات.
الجيشتنفق كوبا من 9:13 % من دخلها القومي لدعم المؤسسة العسكرية وأنشطتها،[103] وهي ثاني أكبر قوة مسلحة في أمريكا اللاتينية بعد البرازيل.[49] منذ 1975 حتى أواخر الثمانينات، مكنت المساعدات العسكرية السوفييتية كوبا من تطوير قدراتها العسكرية، منذ غياب الدعم السوفييتي، قلصت كوبا قواتها من 235,000 جندي في عام 1994 إلى حوالي 60,000 جندي فقط في عام 2003.[104]
منذ فترة طويلة والجيش يلعب دورًا قويًا ومؤثرًا على المسرح الكوبي، كما يعتقد بأن الجنرالات ذوي الرتب الرفيعة يلعبون دورًا حاسمًا في جميع سيناريوهات الخلافة التي يمكن تصورها.
العلاقات الخارجيةمنذ بدايتها، تُعرّف الثورة الكوبية نفسها على أنها أممية، حيث انضمت إلى كوميكون في عام 1972. ساهمت كوبا بشكل رئيسي في كل الحروب التي دعمها الاتحاد السوفيتي في أفريقيا وأمريكا الوسطى وآسيا. في أفريقيا، كانت أكبر الحروب في أنغولا، حيث أرسلت كوبا عشرات الآلاف من الجنود. كما كانت كوبا كاسترو حليفة للزعيم الأثيوبي منغستو هيلا ميريام. دعمت كوبا 17 حكومة يسارية في أفريقيا.[106] كما عانت من تراجع في علاقاتها في بعض الأحيان كما هو الحال في شرقي زائير، لكنها في حالات أخرى حققت نجاحًا كبيرًا. شملت أكبر التدخلات الجزائر وزائير واليمن [107] وإثيوبيا وغينيا بيساو والموزمبيق.
تدخلت الحكومة الكوبية عسكريًا في أميركا اللاتينية، في معظم الحالات بهدف إسقاط الأنظمة اليمينية التي تدعمها الولايات المتحدة وكثير منها ديكتاتوري. أحد أول هذه التدخلات كان الميليشيا الماركسية بقيادة تشي غيفارا في بوليفيا في عام 1967، والتي دعمت بالمال والجنود. ومن التدخلات الأخرى الأقل شهرة، المهمات في جمهورية الدومنيكان [108] وبنما في عام 1959. وفرت الحكومة الكوبية مساعدات عسكرية لمجموعة من المنفيين الدومينيكيين، بقصد الإطاحة بالدكتاتور المستبد رافائيل تروخيلو. على الرغم من فشل الحملة ومقتل أغلب أعضائها من قبل الحكومة، فإنهم اليوم أبطال ونصب لهم نصب تذكاري في سانتو دومينجو من قبل الحكومة الدومينيكية حيث شيدت الحكومة في جمهورية الدومينيكان متحفًا تذكاريًا للمقاومة الدومينيكانية.[109] دعمت كوبا الحكومة الاشتراكية في نيكاراجوا علنًا، والتي يمكن اعتبارها أكبر نجاحاتها في أمريكا اللاتينية.
كوبا عضو مؤسس في التحالف البوليفاري في الأمريكيتين. يعمل حالياً أكثر من 30 ألف طبيب كوبي حالياً خارج البلاد في دول مثل فنزويلا وزيمبابوي.[110] عضوية كوبا في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مثار انتقادات واسعة دائمًا.[111] اتهم الاتحاد الأوروبي في عام 2003، الحكومة الكوبية بـ”مواصلة الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان والحريات الأساسية”.[112]
في عام 2008، اتفق الاتحاد الأوروبي وكوبا على استئناف العلاقات الكاملة وأنشطة التعاون.[113] بينما لا يزال الحظر الأمريكي على كوبا قائماً “طالما أنها لا تزال ترفض التحرك نحو الديمقراطية، واحترام أكبر لحقوق الإنسان”.[114] صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 17 أبريل/ نيسان 2009، في ترينيداد وتوباجو أن “الولايات المتحدة تسعى إلى بداية جديدة مع كوبا”،[115] على العكس من سياسة الرئيس السابق جورج بوش في حظر السفر والتحويلات المالية من قبل الأميركيين من أصل كوبي من الولايات المتحدة إلى كوبا.