أ.د. أحمد محمد وهبان

لإنسان وحرية التصرف

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3

لإنسان وحرية التصرف

وأعتقد أن شعور الملائكة باستقلال البشر في التصرف على الأرض، ومعرفتهم أن هذا الاستقلال لا يتم إلا إذا كان البشر يملكون الإحساس بالشرور ولديهم القدرة على ممارستها بعد أن تتمكن في داخل نفوسهم، هذا الشعور، هو الذي يجعل الملائكة يقولون إن الإنسان سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء. ومع ذلك، نرى أن هذا الخطر لا يقلل من مقام الإنسان وكرامته، بل يبرزه كشرط أساسي لاستقلال الإنسان وحريته في التصرف.

وإبليس في رأي القرآن هو الوحيد الذي أبى السجود لآدم، واستكبر عليه، فكان نصيبه الطرد من مقام ملكوت الله، وجزاؤه العذاب يوم البعث.

{فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}[ص/73-85].

وإبليس هذا الذي أصبح شيطاناً رجيماً بعد امتناعه عن السجود لآدم، هو من يقود جنود الشر في حياة الإنسان، ويجعل الصراع محتدماً في العالم كله، وفي نفس الإنسان. والمنتصرون في المعركة، المخلصون من عباد الله، هم ثمار الكون الذين من أجلهم خلق وأصبح ميداناً لخلافتهم.

والإنسان صنع على يد الله، وفيه روح الله.

{وإذ قال ربك * إني خالق بشراً من طين * فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلاّ إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا أبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}[ص/71-75].

فخلق الإنسان من جنس الأرض على يد الله، والنفخ فيه من روح الله، صورة واضحة عن الجوانب الوجودية الشاملة في الإنسان، والتي تمتدّ من الأرض إلى السماء، وهذا تعبير قوي أيضاً للكرامة التي يتمتع بها الإنسان.

وقد اعتبر الله الإنسان ذروةً في الخلق، وقمةً في الصنع {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون}[ التين/4-6].

{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفةً في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون/12-14].

Leave a Comment