ليبرالية اجتماعية
كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي
الليبرالية الاجتماعية أو الليبرالية الاشتراكية أو الليبرالية اليسارية[1]، تسمى أيضا ليبرالية العدالة الاجتماعية، الليبرالية الجديدة أو المعاصرة، الليبرالية الإصلاحية، ليبرالية دولة الرفاه[2]. وهي الليبرالية بشكلها الذي يشمل العدالة الاجتماعية، وتختلف الليبرالية الاجتماعية بذلك عن الليبرالية الكلاسيكية، حيث ترى الليبرالية الاجتماعية أن من واجب الدولة الليبرالية توفير فرص العمل، الرعاية الصحية والتعليم مع الحقوق المدنية. (يتم الخلط عادة بين هذا التوجه الليبرالي وبين النيوليبرالية حيث يطلق عليهما في العربية لفظ واحد هو الليبرالية الجديدة) [3].
والليبرالية الاجتماعية هي تطور حديث في الفكرانية (الإيديولوجيا) الليبرالية نشأت في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وتعبر عن فكرانية الأحزاب الليبرالية التقدمية لتمييزها عن الأحزاب الليبرالية الكلاسيكية. لذلك فإن هذا المصطلح يكافيء حاليًا التقدمية الاشتراكية، خصوصا لإبراز تعارضها مع المحافظية الاشتراكية.
تقع الأحزاب الليبرالية اليسارية عادة في الوسط أو يسار الوسط في الطيف السياسي.
تدعو الليبرالية الاجتماعية إلى احترام الحرية الفردية والتسامح مع تشديدها على “الحرية الإيجابية” (التي تهتم بقدرة الأشخاص على المشاركة في العمل) وتعتبر أن حق العمل وحق أجر مناسب على العمل لا يقل أهمية عن حق التملك حيث تدعم اقتصاد السوق الاشتراكي الذي يسمح بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج مع تنظيم الدولة للسوق بما يحقق التنافس الاقتصادي العادل وتقليل نسب التضخم وتقليل البطالة وتوفير الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والضمان الصحي وتوفير متطلبات حقوق الإنسان، وتوظف عناصر من الرأسمالية والاشتراكية معًا لتحقيق موازنة بين الحرية الاقتصادية والمساواة بما يخدم الصالح العام.
أي أن الليبرالية الاجتماعية تقع بين الليبرالية الكلاسيكية والاشتراكية فهي ترفض الاقتصاد الرأسمالي المطلق الذي لا يحق فيه بتاتًا للدولة التدخل في الملكية الخاصة (خلافًا لليبرالية الكلاسيكية) بينما تقبل بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (خلافًا للاشتراكية) مع دعمها حق الدولة في التدخل لتحقيق مصلحة الأقل انتفاعًا من الحرية الاقتصادية.
[عدل] الفرق بين الليبرالية الاجتماعية والديمقراطية الاشتراكيةتقترب الليبرالية الاجتماعية من الديمقراطية الاشتراكية إلى حد كبير بخصوص السياسة الاقتصادية، فكلاهما يحتل موقعًا وسطًا بين الرأسمالية والاشتراكية، لكن الفرق الرئيسي في القيم هو أن الأولى تؤكد أكثر على حرية الفرد كقيمة عليا وبذلك ترفض تقييد الحريات الفردية رفضًا شديدًا، بينما ترى الثانية الديمقراطية وحكم الأغلبية هو الأساس وبالتالي لا تمانع من فرض بعض القوانين التي قد تحد نسبيًا من بعض الحريات الفردية.
أما تأريخيًا فيمكن القول أن الليبرالية الاجتماعية قد خرجت من رحم الليبرالية الكلاسيكية (الرأسمالية المطلقة) وأصبحت أكثر اشتراكية، بينما خرجت الديمقراطية الاشتراكية من رحم الاشتراكية الثورية التي تعتقد بصراع الطبقات وأصبحت ديمقراطية وأقل بعدًا عن الرأسمالية.
وقد ظهرت بعض الأحزاب الليبرالية الاجتماعية نتيجة الاندماج بين أحزاب ليبرالية وأحزاب الديمقراطية الاشتراكية (أو الاجتماعية)، مثال ذلك حزب الديمقراطيين الليبراليين (أو الديمقراطيين الأحرار) في بريطانيا الذي نتج عن اندماج الحزب الليبرالي مع حزب الديمقراطيين الاشتراكيين (أو الاجتماعيين).