أ.د. أحمد محمد وهبان

مؤتمر مدريد والسلام المفقود

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامه411

انه مؤتمر مدريد للسلام في الذكرى الثامنة عشرة لانعقاده والذي دعت اليه الولايات المتحدة في مثل هذا اليوم من عام 1991 وشارك فيه لاول مرة منظمة التحرير الفلسطينية الى جانب كل من اسرائيل ومصر وسوريا ولبنان واتحاد المغرب العربي ومجلس التعاون الخليجي ..

تبقى الاشارة الى ان هذا المؤتمر قد جاء انعقاده في ظروف غير عادية اسهمت فيها بشكل او باخر مجموعة من المتغيرات والمستجدات على الساحة الدولية .بداية بانهيار الاتحاد السوفياتي وتداعيات حرب الخليج الثانية وما افرزته من تمزق عربي كرس لمزيد من الفرقة والانشقاق على مستوى الصف العربي .

وفي ضوء هذا المشهد المعتم جاء انعقاد مؤتمر مدريد والذي ادخل قضية العرب الاولى – القضية الفلسطينية – في منعطف خطير تجلى في ثلاث نقاط يمكن حصرها من وجهة نظري كمواطن عربي كالاتي

1-التخلي عن المنطلقات والثوابت الاساسية التي قامت عليها المقاومة الفلسطينية .

2- القبول بكل قرارات هيئة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بما يشكله من اعتراف ضمني باقامة الكيان الاسرائيلي – دولة اسرائيل – مزاوجة بقرار 242 القاضي بمبادلة الارض بالسلام .

3- وثالثة الاتافي فما تمخض عن المؤتمر المذكور من توالي الاتفاقات الثنائية المنفردة بين اسرائيل ومنظمة التحرير من جهة وبين اسرائيل وبعض الدول العربية والتي مهدت للتطبيع ..وما شكله هذا المنعطف على مستوى فصل الطرف الفلسطيني عن الولاء للامة العربية .

وفي جرد مختصر لمجمل الاتفاقيات التي تلت مؤتمر مدريد الانف الذكر اخلص للاتي

** اقامة نوع من الحكم الذاتي الانتقالي – قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 وتسليم الامن الداخلي بالضفة والقطاع للشرطة الفلسطينية مما يعني اعفاء الاحتلال من الاصطدام المباشر بالفلسطينيين وجعل الشرطي الفلسطيني في مواجهة مواطنيه .

** نجاح العدو الصهيوني في جر منظمة التحرير ومعها الدول العربية للاعتراف بدولة اسرائيل والدفع بعجلة التطبيع معها الى ابعد الحدود حتى ان بعض الدول العربية باتت تفضل التعاون مع اسرائيل على التعاون مع ايران مثلا .

** تراخي العزم العربي عن مناصرة المقاومة وبث روح الكفاح لدى القيادات الفلسطينية مثلما كان عليه الحال قبيل مؤتمر مدريد .

** مواصلة الضغط على منظمة التحرير لفك ارتباطها بالقيادة الوطنية للانتفاظة مما ادخل السلطة الفلسطينية في حرج كبير امام الفصائل الفلسطينية وخاصة منها حركة حماس والتي رفضت الانصياع لهذا التوجه مما جعلها في مواجهة مباشرة مع حركة فتح .

** لقد اثبتت الوقائع على الارض ان اجراء تهويد القدس الشرقية وتوالي بناء المستوطنات السكنية من حولها لم يتوقف بل ازداد .

** استبعاد فلسطينيوا الشتات من دائرة اي اتفاق تخلص اليه المفاوضات بين الطرفين مما يزيد من تعميق الشعور بالاغتراب لدى هذه الفئة من الشعب الفلسطيني .

وامام هذا الواقع الاليم والذي تمر به القضية الفلسطينية فاني اقول للاخوة من مختلف الفصائل بان لا امل لكم في استرداد الارض الا بتصحيح الخلل وراب الصدع فيما بينكم والتعالي عن الخلافات الهامشية .

ولا سبيل الى احياء الامل من جديد في استعادة الارض الا بعودة القضية الفلسطينية الى صلب الاهتمام العربي واعتبارالقدس المحور الرئيسي الذي يجب ان تدور في فلكه اية اتفاقية بين العرب والكيان الصهيوني ..والا فعلى القدس السلام .

Leave a Comment