محكمة العدل الاوروبية
كاتب الموضوع الأصلي: احمد الصالح ( 4 )
محكمة العدل الأوروبية
هي الجهاز القضائي للإتحاد الأوروبي وهي بهذه الصفة تلعب دورا بالغ الأهمية في عملية التكامل والاندماج الأوروبي ليس له مثيل أو نظير في أي تنظيم دولي أخر سواء على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد العالمي ولا تعود أهمية هذا الدور فقط إلى الصلاحيات القانونية والقضائية الواسعة التي تتمتع بها محكمة العدل الأوروبية لنفسها باعتبارها جماعة تضامنية تعاقدية تقوم أولا وقبل كل شي على فكرة احترام القانون أي احترام الحقوق والواجبات والاضطلاع بالمسؤوليات وتنفيذ الالتزامات الواقعة على عاتقها سواء بموجب الاتفاقات والمعاهدات الأساسية التي وقعت وصدقت عليها الأطراف المتعاقدة أو بموجب ما يصدر عنها من قرارات .
وتلعب محكمة العدل الأوروبية كما سنشير لاحقا دورا بالغ الأهمية في توضيح طبيعة ونطاق القوانين والقواعد الأوروبية الواجبة التطبيق وأيضا في حل الخلافات والمنازعات القانونية التي يمكن أن تثور عند تطبيق هذه القواعد والقوانين . وقد تغير تشكيل محكمة العدل الأوروبية بتغيير هدد الدول الأعضاء في الجماعة الأوروبية ولكن القاعدة التي تقضي بضرورة تشكيل المحكمة من قضاة ينتمون إلى جميع الدول الأعضاء وبعدم جواز أن يضم هذا التشكيل أكثر من قاض واحد من كل دولة عضو ظلت كما هي دون تعديل ولذلك تضم محكمة العدل الأوروبية حاليا ومنذ عام 1995 خمسة عشر قاضياً ينتمون بجنسياتهم إلى جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يعاونهم تسعة محامين عموميين يتم تعيينهم جميعا قضاة ومحامين بالتراضي العام بين الدول الأعضاء أي بقرار جماعي من المجلس ولمدة ست سنوات قابلة للتجديد مع توفير الضمانات الكاملة لتمكينهم من القيام بأعمالهم وأداء واجباتهم على أكمل وجه وحماية استقلالهم وحيادهم ويختار القضاة من بينهم رئيسا للمحكمة كل ثلاث سنوات ويفقد القاضي وظيفته إما طوعا بالاستقالة وإما كرها بالفصل وللمحكمة وحدها صلاحية عزل أي قاض عضو بها إذا ثبت وبإجماع أراء القضاة الآخرين ، عدم قدرته على أداء وظائفه أو الاضطلاع بمسؤولياته لأسباب صحية أو مهنية أو أخلاقية .
ويمكن إجمال اختصاصات وظائف محكمة العدل الأوروبية على النحو التالي :
أ ) الفصل في المنازعات التي تثور بين الدول الأعضاء حول تفسير القوانين والمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة
ب ) الفصل في المنازعات أو الخلافات التي تثور بين مؤسسات الاتحاد من ناحية وبين الدول الأعضاء من ناحية أخرى أو بين مؤسسات الاتحاد بعضها مع بعض حول صلاحيات هذه المؤسسات وما يصدر عنها أو ما يقوم بع من أنشطة .
ج ) الفصل في المنازعات التي قد تثور بين الأفراد والشركات من ناحية وبينهم وبين الدول الأعضاء من ناحية أخرى حول الحقوق والالتزامات المترتبة على أنشطة الاتحاد .
د ) تفسير الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي يبرمها الاتحاد .
هـ ) الفصل في المسائل المرفوعة إليها من المخ الوطنية وتحديد القوانين الواجبة التطبيق على هذه المسائل.
وقد يكون من المفيد أن نميز هنا بين صلاحيات واختصاصات محكمة العدل الأوروبية في مرحلة ما قبل الفصل في المنازعات المعروضة على المحاكم الوطنية أو المخلية ذات الصلة بأنشطة الاتحاد الأوروبي وبين الدور الذي تقوم به للفصل بنفسها في المنازعات التي تعرض عليها ففي الحالة الأولى يجوز للمحاكم الوطنية عند نظرها بنزاعات تمس أو تتعلق بقوانين أو قواعد ولوائح صادرة عن الجماعة الأوروبية أن تلجا إلى محكمة العدل الأوروبية طلبا للتفسير والتوضيح أو الفتوى والمشورة ، إن هي رأت لذلك ضرورة أو فائدة ترجى وذلك قبل الفصل في النزاعات المعروضة عليها كما يجوز لها إحالة هذه النزاعات برمتها كي تفصل فيها إلى المحكمة الأوروبية بنفسها مباشرة إما في الحالة الثانية فيمكن للدول ممثلة في حكوماتها كما للأفراد والجماعات اللجوء مباشرة إلى محكمة العدل الأوروبية للفصل في حالات بعينها من النزاعات .