مدخل الى الفكر السايسي الغربي
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الزبن
أن نتحدث عن “تاريخ الفكر السياسي” أو عن ” الفكر السياسي الغربي”، فهذا يشكل جزءا هاما من ميدان علم السياسة، أيضا الفكر السياسي يشكل تخصصا أو حقلا علميا جوهريا في الدراسات الإنسانية والاجتماعية. من هنا نجد أن معاهد العلوم السياسية تدرس هذه المادة لأنها تساهم بقوة بالانفتاح،بالثقافة، ثم تضع أو تبني علاقة بين علوم (القانون،العلوم السياسية،العلوم الاقتصادية ،التاريخ،الفلسفة،علم الاجتماع) و المقاربات الأخرى لعلوم الإنسان في المجتمع، ومع المجتمع نفسه. “فالفكر السياسي” من دون أدنى شك، هو واحد من التخصصات “المفتاح” لتجربة أو اختبار الثقافة العامة، حيث أصبح من طقوس وشعائر امتحانات القبول في معاهد العلوم السياسية وخاصة في الدول التي تولي العلوم السياسية أهمية كبرى.
إن دراسة الفكر السياسي يمكن أن تسير وفق طريقتين،حيث كل طريقة لها مميزاتها ولها أيضا عقباتها. واحدة من الطريقتين ترتكز على تحقيق أو إتمام جمع الأفكار الكبرى و الأساسية لكل تيار أيديولوجي كبير. ومن صعوبات أو عقبات هذه الطريقة أمام القارئ أو الباحث الذي لا يمتلك منذ البداية الوسائل المطلوبة: أنها تتطلب إجراء مقارنات أو مراجع ربما لا يمكن الحصول عليها أو هي غير موجودة. أما الطريقة الثانية يمكن أن تقدم قراءة لكل واحد من الأعمال السياسية الكبرى. ولكن الخطر،في هذه الحالة،يأتي من إهمال السياق “contexte” التاريخي و الفكري الذي تم فيه إنجاز هذا أو ذاك العمل السياسي،والمعرفة وحدها هنا تسمح بوضع الأفكار ضمن رؤية واضحة. فالديمقراطية”مثلا” وفق أفلاطون ليس لها معنى إلا إذا وضعناها ضمن سياق الزمن التي وجدت فيه.أيضا نضيف خطرا آخرا، وهو عدم نقل إلا رؤية جزئية لكل مفكر.
وبما أنه لا يوجد إلا طرقا قليلة غير الطرق المذكورة، فإننا بالضرورة سنستخدمها في هذا الكتاب.فعلى المستوى التاريخي، يسعى الكتاب لتقديم المفكرين الذين طبعوا عصرهم بأفكار أو نظريات سياسية معينة وشاركوا بشكل كبير في التفكير السياسي السائد في زمنهم. أما بالنسبة للأفكار السياسية “الحديثة”، فسيحاول الكتاب التعرف عليها من خلال التيارات الإيديولوجية الكبرى.
نشير هنا إلى أن كتابا واحدا يريد دراسة الفكر السياسي الغربي لن يستطيع الادعاء بالقدرة على دراسة كل عمل سياسي لوحده وضمن فترته الزمنية التي ظهر فيها أو حتى دراسة الفكر السياسي في جميع البلدان الغربية. مع ذلك، يطمح الكتاب إلى تقديم عمل متماسك ومختصر للفكر السياسي الغربي، مؤكدا على دراسة الفكر السياسي المعاصر و الحديث من غير الإغراق كثيرا في الأفكار القديمة، وذلك نظرا للأهمية الكبيرة التي نراها في الفكر السياسي الغربي الحديث.