أ.د. أحمد محمد وهبان

مستقبل السياسة العربية والدولية

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد الدريهم 1,3,4

مستقبل السياسة العربية والدولية

تعتبر السياسة بشكل عام المنظم في العلاقات الخارجية والداخلية والتي تتمثل في علاقة النظام السياسي في الدول الأخرى وعلاقة النظام في الشعب على المستوى الداخلي ولهذا فإن السياسة كما يقال صعبة الفهم لأنها ترتبط بقنوات متشعبة ومعقدة من العلاقات والمصالح المنظمة لنمو وبناء الدولة في أطار الحفاظ على مبادئها وقيمها وسيادتها والتي ترفض الكثير من الدول المساس في مبادئها وقيمها وإرثه الحضاري والإنساني على حساب الصفقات السياسية وفي المقابل نجد دول تتنازل بكل سهولة عن هذه المبادئ والقيم والسيادة وهذا يأتي غالباً بشكل إجباري طبقاً لما تُمارس عليها من ضغوط سياسية ونجد في الوطن العربي أن السياسة العربية ومستقبلها يعيش في خندق مجهول الهوية ولعدة أسباب منها :

1. عدم وصول الممارسة السياسية للشعب إلى قمة الحقوق السياسية المتعارف عليها دولياً فمازال المواطن العربي يعاني من هضم حقوقه ولم يجد طريقه الصحيح للممارسة السياسية لبناء الوطن وإعطاء الحقوق والمطالبة بتحقيقها.
2. قلة الحوافز السياسية والتي تشكل عائقاً امام المواطن العربي في المشاركة في الحياة السياسية للدولة .

3. الجهل السياسي المنتشر في الشعوب العربية والتي لم تجد طريقة توعية سياسية فعالة لنشر الثقافة السياسية في أوساط المواطنين البسطاء لإعطاء هؤلاء المواطنين حقوقهم السياسية الحقيقية .

4. التهميش السياسي هناك بعض الأنظمة العربية التي تسعى إلى تهميش الإنسان خوفاً على مستقبلها وتخيلاً منها أن أعطاء المواطن زمام الأمور في بعض الجوانب السياسية يشكل خطر يهدد بقاءها في السلطة وهذا يعتبر تخلف سياسي فإعطاء المواطن حقه البسيط في المجال السياسي يجعل هناك ثقة متبادلة بين السلطة والشعب.
5. حرية الحوار السياسي مازالت هناك دول عربية تحظر بشكل مباشر الحق في أبدأ الرأي في جوانب سياسية كثيرة وتجرم كل من يخوض فيها .

أعتقد أن السياسة العربية تعيش في مرحلة تراجع كبير في ظل التزاحم العالمي على تطوير وتنمية المجال السياسي وتحديث النظام السياسي لتلك الدول بما يكفل الحقوق السياسية للدولة وللشعب فمرحلة السياسة العربية التي تعيشها الآن تعاني من كثير من السلبيات إلي سوف تجعل الدول العربية في قائمة الدول المتخلفة سياسياً وذلك لعدم مجاراتها للتطور العالمي في المجال السياسي لكثير من الدول المتقدمة فإن لم تتحرك الدول العربية إلى تنظيم الحياة السياسية وتحديثها بشكل يجعل هناك حضور للقرار الشعبي في أعمق القرارات السياسية سوف يكون هناك خناق سياسي يولد اضطراب في العلاقة بين السلطة والشعب يهدد البناء السياسي ما يجعلنا نفكر ونتسأل دوماً في مستقبل السياسة العربية.

هل سوف نرى يوماً أن المواطن العربي ينتقد النظام السياسي نقد بناء ولا يوجه إليه أصابع الاتهام ؟
وهل سوف نرى هناك انتخابات برلمانية عربية حقيقية ؟
وهل يستطيع المواطن العربي المشاركة في القرارات السياسية بكل حرية سياسية ؟
وهل يتم تصنيف الدول العربية وفقاً لتقارير المنظمات الدولية من الدول المتحضرة سياسياً ؟
وهل سوف نرى أن مستقبل السياسة العربية أصبح ينافس الدول المتقدمة من حيت النظام السياسي والممارسة السياسية والحقوق السياسية ؟
نتمنى ذلك ولكن قبل أن تمضى العقود الخمسة القادمة .

Leave a Comment