مصطفى كمال أتاتورك
كاتب الموضوع الأصلي: محمد السناني ١
مسيرة حياته :
ولد مصطفى كمال في مدينة ومرفأ سالونيك (تسالونيكي) العثمانية الهامة تجارياً للإمبراطورية العثمانية في مايو 1881 وإن لم يُحدد تاريخ يوم الميلاد الذي قُدر بين العاشر والعشرين من الشهر فإختار بنفسه تاريخ ميلاده عام 1934 ليكون التاسع عشر من مايو لأنه يوافق نفس اليوم الذي هبط فيه في ميناء سامسون ليعلن بداية حرب الاستقلال التركية ضد الاحتلال الأوروبي الحليف الذي تلى الحرب العالمية الأولى، تعود جذور مصطفى كمال إلى عائللات تركية انتقلت مع الغزو التركي للبلقان وتحديداً من أقاليم آيدن وقونية لتنتشر في البلقان مشكلة الجذور الأولى لمسلمي الجنوب الأوروبي، والد مصطفى كمال هو علي رضا أفندي المنتمي لجذور ألبانية والأم هي زبيدة هانم المنتمية لعائلات تركية / ألبانية سكنت شمال البلقان وقد عُرف عنها الإنتماء لإحدى الطرق الصوفية المتشددة والحجاب التركي التقليدي (اليشمك)، نشأ مصطفى كمال وسط أسرة محدودة بين الأب والأم والأخت الوحيدة المتبقية على قيد الحياة وتسمى مقبولة وقد مات له أخوة عديدون قبل ميلاده بسبب المرض، إنضم مصطفى إلى مدرسة دينية وفيها حفظ القرآن ثم تركها لينتقل لمدرسة مدنية حديثة لكنه غادرها لوفاة والدة وضيق اليد وانتقل مع والدته واخته لقرية لازسان المجاورة عند خاله وعمل بتربية الماشية والرعي ثم عاد للدراسة في مدرسة مدنية لفترة ضئيلة ليتركها وينتقل لمدرسة عسكرية ابتدائية بسالونيك ثم بعدها يلتحق بالمدرسة العسكرية الإعدادية في موناستير عام 1893 وهناك حصل على لقب كمال لتميزه الذي قارب حد الكمال في الدراسة بالمدرسة، بعد زواج أمه الثاني من شخص ألباني يسمى رجب إنفصل مصطفى كمال عن عائلته مفضلاً الحياة بمفرده اعتباره ان زواج أمه الثاني خيانة لذكرى أبيه الراحل.
من الجيش إلى الحكم :
تلقّى مصطفى كمال دراسة عسكرية وتولى مناصب مهمّة في الجيش العثماني وشارك في الحرب الليبية ضدّ الاحتلال الإيطالي وقاد حرب التحرير التركية ضد قوات الحلف في الحرب العالمية الأولى بمنطقة جاناق قلعة مضيق الدردنيل ثم ساهم في الانقلاب ضد السلطان العثماني وحيد الدين محمد (محمد السادس سلطان عثماني وليس ملك المغرب الحالي) وعبد الحميد الثاني آخر خليفة عثماني غير صوري وأعلن في أنقرة قيام جمهورية تركية قومية على النمط الأوروبي الحديث.
إلغاء الخلافة العثمانية :
انتخبته الجمعية الوطنية الكبرى رئيسًا شرعيًا للحكومة، فأرسل مبعوثه “عصمت باشا” إلى بريطانيا (1340هـ ، 1921م) لمفاوضة الإنجليز على استقلال تركيا. وفي منتصف أكتوبر أصبحت انقرة عاصمة الدولة التركية الحديثة وفي 29 أكتوبر أعلنت الجمهورية وأنتخب مصطفى كمال باشا بالإجماع رئيساً للجمهورية.
في 3 مارس 1924م ألغى مصطفى كمال الخلافة العثمانية، وطرد الخليفة وأسرته من البلاد، وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحول المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية. كان اتاتورك قد وضح لاحقاً أسباب إلغاء الخلافة كالتالي (من كتاب إمام الأتراك وكتاب الخطابات الصادر عن خطابات أتاتورك أمام البرلمان عام 1927).
الخلافة فقدت شرعيتها العالمية حين رفعت الأمم الإسلامية يدها عنها وقاتلت ضدها بالحرب العالمية الأولى وأعلنت نقض التبعية لها.
الخلافة تحولت لمصدر لاستنزاف أموال ورجال تركيا لدرجة وفاة مليون من الأتراك في 20 عام من الحروب بسبب احتضان تركيا الخلافة فبات من المستحيل بقاؤها بتركيا.
الخلافة تحولت لجبهة تجمع بقايا الخونة من العثمانيين والسياسيين المنافقين الذين تعاونوا مع الاحتلال فإما هي أو هم وبالتالي باتت مشكلة داخلية كبيرة.
الخلافة عائق أمام أي تحديث للبلاد سواء التعليم أو المشروعات القومية.
خلال الخمسة عشر عاماً التي أمضاها أتاتورك في الرئاسة أورد نظاماً سياسياً وقضائياً جديداً، محى الخلافة وأنهاها وجعل كلا من الحكومة والتعليم علمانياً وحقق تقدماً في الفنون والعلوم والزراعة والصناعة من خلال المساعدات من الإنجليز، حل برلمان إسطنبول المعارض له واستبدله ببرلمان أنقرة. في عام 1934 عندما تم تبني قانون التسمية اعطاه البرلمان الجديد اسم أتاتورك (أبو الاتراك).
أعماله :
1- انضمامه لجمعية سرية لمقاومة العهد الحميدي.
2- تولي رئاسة تحرير الجريدة التي كانت تصدرها هذه الجمعية.
3- اشتراكه في الدفاع عن ليبيا ضد الغزو الإيطالي وفي حروب البلقان.
4- اشتراكه في حركة جمعية الاتحاد والترقي التي استطاعت إجبار السلطان عبد الحميد الثاني علي إصدار الدستور عام 1908.
5- اشتراكه في الأعمال القتالية خلال الحرب العالمية الأولى حيث كان قائد الجيش العثماني في فلسطين.
6- تقييد الطلاق؛ بحيث يكون الطلاق في المحكمة.
7- إلغاء القلبق والطربوش الذي استحدث في عهد السلطان محمد الثاني والطرطور والعمامة - إلا لرجال الدين - والحبرة واليشمك والبرقع
8- التقويم الغربي بدلا من الهجري والوقت تم تبنيهما عام 1925.
9- ضمن سلسلة من الإصلاحات القانونية، تم تكييف القانون السويسري ليتلاءم مع ظروف وحاجات البلاد 1962 والدستور المدني وتم إدخال قانون العقوبات والقانون التجاري والمدني أيضا.
10- الوضع القانوني للمراة ومكانتها في المجتمع في الجمهورية الحديثة تحسن إلى درجة كبيرة (مثال على ذلك حصولها على حق التصويت الإيجابي والمؤثر في الانتخابات الوطنية والمحلية سبق به العديد من الدول الأوروبية).