أ.د. أحمد محمد وهبان

معاهدة ماستريخت .

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العوهلي 344

معاهدة ماستريخت :

شكل مؤتمر القمة الذي عقد في مدينة باريس في 9 أكتوبر 1972م قاعدة الانطلاق نحو تطوير كيان السوق الأوروبية ، فقد طرح هذا المؤتمر قضية الوحدة السياسية لأوروبا .
وكذلك فإن تفوق الأسواق الثلاثة السالف ذكرها ، والتي فرضت نفسها على الصعيد الدولي ، وكذلك وحدة ألمانيا وسقوط الشيوعية في شرق أوروبا وتحولها للديمقراطية ، بل وتفكك الإتحاد السوفييتي ، هي أيضاً من أهم الأسباب التي جعلت الأعضاء في السوق الأوروبية يرغبون في تقوية الترابط فيما بينهم ، وبالفعل تم الاتفاق على جوانبها الأساسية في المجلس الأعلى بماستريخت الهولندية في 9 و 10 ديسمبر 1991م ، وتم التوقيع عليها في 7 فبراير 1992م ، ودخلت حيز النفاذ في الأول من نوفمبر 1993م ، وقد سميت بمعاهدة الاتحاد الأوروبي ، وهي تعتبر فتحاً مبيناً نحو توحيد أوروبا ، حيث أنشأت كياناً جديداً وهو الاتحاد الأوروبي ، وأصبح التجمع الأوروبي لا يختص بالجوانب الاقتصادية فقط ؛ بل تعددت أهدافها لتشمل الجوانب السياسية والأمنية – فيما بعد تطور هذا الاتحاد – والبيئية والاجتماعية والتعليمية والصحية والتكنولوجية والسياحية ، هذا وقد وضعت هذه المعاهدة برنامجاً طموحاً للاتحاد النقدي الذي تم عام 1999م ، وهو أهم ما جاءت به هذه المعاهدة ، وأنشأت هذه المعاهدة فيما أنشأته مواطنة الاتحاد الأوروبي ، والتي بمقتضاها أصبح مواطنو الاتحاد يتمتعون بحرية الانتقال والإقامة داخل أقاليم الدول الأعضاء ، وكذلك أنشأت نظام المحقق البرلماني الذي يستقبل شكاوى الأفراد والهيئات ويقوم بالتحقيق فيها ، وكذلك أنشأت النظام الأوروبي للبنوك المركزية الذي يحدد السياسة النقدية ، وهذا البنك يتكون من البنوك المركزية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، وكذلك تم إنشاء البنك المركزي الأوروبي المسئول عن تحديد الخطوط العريضة للسياسة النقدية ، وإنشاء البنك الاستثماري الأوروبي .
ومبادئ الاتحاد الأوروبي هي احترام الهوية الوطنية للدول الأعضاء التي تقوم أنظمة الحكم فيها على مبادئ الديمقراطية ، ثم احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

والركائز التي تقوم عليها معاهدة ماستريخت هي :
1. إعادة النظر في المعاهدات التي أنشأت سائر المجموعات الأوروبية .
2. التعاون في مجال السياسة الخارجية والأمن .
3. التعاون في مجالات العدل والشئون الداخلية ، كالشرطة وسياسة الهجرة واللجوء ، وتقوم هذه الركيزة على أساس التعاون بين الحكومات .
وأما أهداف الاتحاد الأوروبي التي حددتها معاهدة ماستريخت :
1. إقامة اتحاد يتوطد دائماً بين شعوب أوروبا .
2. تشجيع التقدم الاقتصادي والاجتماعي المتوازن والدائم ، وإنشاء اتحاد اقتصادي ونقدي .
3. تأكيد هوية الاتحاد على المسرح الدولي من خلال وضع سياسة خارجية موحدة وسياسات دفاعية مشتركة .
4. التعاون في مجال العدل والشئون الداخلية .
5. الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الأسواق الأوروبية والعمل على تطويرها .

ومن أهم قرارات معاهدة ماستريخت :
1. تغيير المسمى السائد من المجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى الاتحاد الأوروبي .
2. توسيع اختصاصات الاتحاد ليشمل التربية والثقافة والصحة العامة وحماية المستهلك والنقل والبيئة .
3. إنشاء عملة أوروبية موحدة ( اليورو ) يديرها البنك المركزي الأوروبي ، وفي 1999م أصبح اليورو هو العملة الرئيسية لدول الاتحاد .
4. معايير قبول الدول الراغبة في الانضمام هي : أ. عدم تجاوز العجز 3% من الناتج الوطني الخام . ب. عدم تجاوز الدين العام 60% من هذا الناتج . جـ. عدم تجاوز معدل التضخم أكثر من 1.5% من المعدل الوسط المسجل في ثلاث دولٍ من الأعضاء التي حصلت على أحسن النتائج في مسألة استقرار الأسعار .
5. سمو قانون الاتحاد الأوروبي على القوانين الوطنية للدول الأعضاء .
6. تفعيل مسألة المواطنة الأوروبية التي تضمن لمواطني الاتحاد حرية التنقل والإقامة داخل أقاليم الدول الأعضاء ، وحرية الانتخاب والاقتراع في الانتخابات الأوروبية في دولة الإقامة ، وحق التمتع بالحماية الدبلوماسية من قبل سلطات عضو في إقليم عضوٍ آخر ، وحق التظلم أمام البرلمان الأوروبي .

Leave a Comment