أ.د. أحمد محمد وهبان

مفاهيم استراتيجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد عمير القحطاني

مفاهيم استراتيجية
ترى كلية الحرب الصينية عرفتها بأنها: “فن تطوير واستخدام القوة واستثمار موقف ملائم, حيث أن عند متابعة الهدف, أو خوض معركة حاسمة، فإن احتمالات النجاح تزداد بدرجة كبيرة”. فيما يصفها راؤول كاستيه بأنها: ” فن السيطرة على المجموع الكلي لقوى الأمة في أوقات السلم والحرب”.
أما منير شفيق فأشار إلى أنها تعني: “فن توجيه وتعبئة مصادر قوة الدولة والتنسيق بينهما، وجعلها تعمل بأقصى طاقة وفاعلية من أجل تحقيق الأهداف السياسية”.
قادت هذه المفاهيم تطور المعنى الغرضي لوجود الدولة، وطبيعة المهام الملقاة على عاتقها، وامتدت عملية التخطيط إلى مجالات متعددة. لأن متطلبات بناء الدولة لا تقوم على بناء متانة قاعدتها العسكرية فقط، وإنما على قوة بنيان قاعدتها الاقتصادية، والمعلوماتية، والاجتماعية، وقدرتها على إقامة علاقات دولية متوازنة مؤثرة مع غيرها من وحدات المجتمع الدولي، وصياغة أنماط من التعاملات والتفاعلات السياسية الدولية التي لم تعد مختصرة على الجانب العسكري، إنما اتسع نطاقها وظيفياً لتؤمن متطلبات وحاجات غير عسكرية.
أخذت الدولة ترسم استراتيجيتها لا على أساس افتراضات الخيار العسكري، حيث تقتضي ضرورة الحرب، “إنما في ضوء احتياجات الواقع العملي ومختلف معطياته السياسية، والاقتصادية، والمعلوماتية، والاجتماعية، والعسكرية، وبشكل تؤلف فيه هذه الاستراتيجية كلاً لا يتجزأ. وبالتالي أصبحت الاستراتيجية ذات طبيعة شمولية، أو لنقل: أصبحت الاستراتيجية القومية، أو الاستراتيجية العليا التي تتفرع عنها أنواع من الاستراتيجيات المكملة بمعناها القومي، من سياسية، وعسكرية، وإقتصادية، ومعلوماتية، وما إلى غير ذلك”.
ارتبطت الاستراتيجية القومية بالسياسة العليا للدولة، فهي إذن ذات صفة سياسية. والسياسة العليا للدولة هي في واقعها ومكونها أهداف كبرى أوسع من أن تتحدد بالغرض العسكري.
لا يقتصر بلوغ الهدف من الناحية العملية على التخطيط فقط، إنما يفترض توفر الوسائل التي تعين عملية التخطيط وصولا للهدف.تفترض عملية الجمع بين الهدف والوسيلة توفر عنصر القدرة على استخدام الوسائل لإنجاز الأهداف. والقدرة على استخدام الوسيلة لإنجاز أهداف معلومة ينطوي في الواقع على علم، أو فن، أو مهارة، أي علم وفن استخدام الوسيلة. والفن الذي نقصده هنا هو: المهارة في تطويع الوسيلة لبلوغ الهدف باستخدام كافة الموارد والتقنيات العلمية.
لكي يكون الفعل الاستراتيجي هادفا ومؤثرا وناجحا وقويما، فإنه ينطوي على فن استخدام المتاح من الوسائل والإمكانيات وصولا إلى الأهداف المراد تحقيقها. “فالسياسة هي مجال تحديد الأهداف، بحيث تندرج الاستراتيجية في إطارها، وتعمل على إنجازها، وإن كان الفكر الاستراتيجي يساهم في تحديد الأهداف، وذلك من خلال المعلومات والتحليلات والدراسات التي يقدمها الخبراء والفنيون في السياسة، والتي يأخذها رجل السياسة في عين الاعتبار، وتشكل أحد المدخلات التي تؤثر على تفكيره عند اتخاذ قراره بتحديد الأهداف”.
يمكن تعريف الاستراتيجية العليا في ضوء هذا التصور الشمولي بأنها “علم وفن استخدام الوسائل والقدرات المتاحة في إطار عملية متكاملة يتم إعدادها والتخطيط لها, بهدف خلق هامش من حرية العمل يعين صناع القرار على تحقيق أهداف سياستهم العليا في أوقات السلم والحرب”.
يمكن أن تكون الإستراتيجية “فن” كما هي علم وذلك أثناء تطبيقها وممارستها عمليا.في الاشتقاق الروسي،وبشكل دقيق ، هناك تمييز مثلا في المجال العسكري بين النظرية العسكرية و العمل العسكري:”كل قطاع،وكل مستوى في الحقل العسكري له هذين الجانبين،النظري والعملي”.إن كل نشاط أو فعل يكون مقادا من خلال القوانين،و المبادئ و الطرائق، وهذا الفعل أو النشاط يقام أولا من خلال النظرية. ثم يأتي الفعل والممارسة ليزيد من غنى النظرية.إذا في “التخطيط الإستراتيجي” لابد من معرفة الكثير نظريا من أجل الحصول على القليل عمليا.

Leave a Comment