أ.د. أحمد محمد وهبان

مفهـوم العدل ..

كاتب الموضوع الأصلي: رائد العـيسى 1

مفهوم العدل

مفهوم العدل:

إن العدل من أهم المبادئ الإسلامية التي تحقق سعادة الفرد والجماعة وهو من المفاهيم الإدارية العظيمة التي ينبغي تفهمها وإدراك معانيها وأهميتها في نجاح العمل الإداري سواء كان ذلك تربوياً أو غير ذلك ، يقول الزهراني ( 1405ه ) : (( الإنسان يحتاج إلى العدل في شتى جوانب حياته فهو يتعامل مع أفراد مختلفين لا تجمعه بهم صلة أو قرابة ، أو معرفة فإذا كان شعار أفراد المجتمع العدل ، فإنه سيعيش وهو مطمئن لأنه لن يظلم وسيأخذ كل حقوقه ومطالبه بدون عناء مهما كانت منزلته )) ص 283 .

المقصود بالعدل :

يقصد بالعدل لغوياً ما ذكره مجد الدين الفيروز آبادي ( 1407 ه ) (( العدل : ضد الجور ، وما قام في النفوس أنه مستقيم )) ، ص 1331 ، أما جبران مسعود ( 1401 ه ) : (( عدل : انصاف ، وكان عادلاً في الأمر ، استقام فيه )) ، ( ج 2 ، ص 1010 ) .

نال مفهوم العدل اهتمام العديد من المفكرين فصدوا لتعريفه وتحديده . من هذه التعريفات لمفهوم العدل ما عرفه الجرماني ( 1403 ه ) بقوله : (( العدل مصدر يعني العدالة وهو الاعتدال والاستقامة وهو الميل إلى الحق ) ص 147 .

يقول ابن قيم الجوزية ( ت 597 ه ) : (( إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله ، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات ، فإذا ظهرت إمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان ، فثم شرع الله ودينه )) ص 14 ،

والأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدل في الأرض وأن تبني حياتها كلها على أصول العدل حتى تستطيع أن تحيا حياة حرة كريمة ، ويحظي كل فرد في ظلها بحريته ، وينال جزاء سعيه ، ويحصل على فائدة عمله وكده .

أدلة من القرآن الكريم :

العدل مما أمر به الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، إذ تستقيم الأمور وتسير في مسارها الصحيح ، وبه تطمئن النفوس إلى نيل حقوقها واستيفائها والوفاء بها .

1 قال تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) سورة النحل آية 90 .

أدلة من السنة النبوية الشريفة على العدل :

1 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا )) رواه مسلم ، ( ج 12 ، ص 211 ) .

2 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل ، وشاب نشا بعبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )) رواه مسلم . ( ج 7 ص 121 ) .

تطبيق مفهوم العدل في صدر الإسلام :

لا غرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يطبق ما يوحي إليه من ربه سبحانه وتعالى ، فقد روت عائشة رضي الله عنها ، أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول صلى الله عليه وسلم ؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أتشفع في حد من حدود الله ؟ )) ثم قام فخطب ، فقال : (( يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد , وايم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطع محمد يدها )) رواه البخاري ، ( ج 7 ، ص 329 ) .

فكان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قمة العدالة وتنفيذ لأوامر الله سبحانه وتعالى على الشريف الضعيف وتدريباً عملياً لأصحابه على تطبيق العدل .

ومن صور العدل ما أورده أبن هشام ( 218 ه ) :

(( عن أحد أصحاب رسوا الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه القصاص لأنه يعرف أنه عادل وكيف لا يكون كذلك وهو يدعوا إليه (( إن رسول الله عليه وسلم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر وكان في يده قدح يعدل به وكان (( سواد بن غزية )) خارجاً من الصف فطعن بطنه بالقدح وقال استو يا سواد . فقال سواد : يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل قال : فاقدني . فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم على بطنه وقال استقد ( اقتص ) يا سواد ثم قام سواد وقبل بطن المصطفى عليه الصلاة والسلام حباً له حتى يكون آخر العهد أن يمس جلده جلد النبي صلى الله عليه وسلم )) ، ( ج 2 ص ، 202 ) .

Leave a Comment