أ.د. أحمد محمد وهبان

مفهوم الدولة السيادية في نظر جان بودان

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العيفان

السيادة هي المفهوم المركزي لنظرية جان بودان في الجمهورية، أي الدولة.هذا المفهوم يسمح بتحديد ماهية الدولة نفسها وما هي عليه بالنسبة للقوى الخارجية. والسيادة تتصف وفق بودان بالعديد من “العلامات”، حيث تعود النقاط التالية وبشكل خاص لمفهوم السيادة:
أ ـ إصدار و إنهاء القوانين.
السلطة السيادية أو “صاحب السيادة” يستطيع فقط وضع القوانين، أما السلطات الأخرى التي تصدر أوامرها أو بعض القواعد وإن كنا ندعوها قوانين فإنها لا يمكن أن تصبح كذلك إلا بعد مرورها للبحث أو الدراسة “السيادية”. هنا يميز بودان بين “محتوى” القوانين وبين “شكلها”. فالمحتوى يمكن أن يحدد من خلال مستشارين قضائيين،التقاليد،العادات ..الخ،بمعنى من خلال أشخاص لا ينطبق عليهم مفهوم السيادة. فالمفهوم الأخير وحده يستطيع أن يعطي للقوانين شكلها أي قوتها المجبرة أو المرغمة. أما السلطة التنفيذية يمكنها أن تمتلك سلطة إعلان أو إصدار القوانين ،تصحيحها وتفسيرها أيضا.ويعارض بودان حق التفسير للقوانين من قبل القضاة، بل يذهب في ذلك إلى الحد الأقصى، فما يرفضه هنا ” معارضة أن تكون الهيئة القضائية مصدرا، أو على الأقل مصدرا شرعيا بنفسها، للقانون”. وكل “علامات”السيادة الأخرى هي في السلطة التشريعية.

ب ـ قرار السلم و الحرب.
هذا القرار يجب ألا يخلط وفق جان بودان مع السلطة العسكرية أو الإستراتيجية. فالقيادة تعطى في مثل هذه الظروف لفرد أو مجموعة تستطيع التصرف في الحرب بصفة ملكية وتكون لديهم سلطات واسعة بل مطلقة، مع ذلك هؤلاء لا يتصرفون إلا كمندوبين عن “السيادة”، المجلس الشعبي أو مجلس الشيوخ،والذي وحده يمكن أن يدخل البلاد في حرب أو يمكنه أن يسحبها منها.

ت ـ تسمية منفذي سياسات الدولة.
هذه التسمية تعود للهيئة السيادية. ويبارك بودان في هذا الصدد السلطة الملكية في فرنسا والتي في عصره قامت بجعل هذه الموضوع محصورا بالملك وسحبته من الإقطاعيين أو الأقل منهم سلطة.

ث ـ ممارسة حق العفو.
يرى بودان أنه في روما، كل الحكومات الإقليمية ورغم أنها تجمع في يدها كل السلطات القضائية، إلا أنها لم تمتلك حق العفو،فهذه السلطة تعود فقط للشعب.أما في فرنسا فرأى بودان أنه من الواجب وضع حد فوري لإعطاء هذه السلطة لأي جهة غير سيادية.

Leave a Comment