مقالت سياسية مختارة
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله مليح السهلي
حرب الخليج الأولى:
حرب الخليج الأولى أو الحرب العراقية الإيرانية، أطلق عليها من قبل الحكومة العراقية اسم قادسية صدام بينما عرفت في إيران باسم الدفاع المقدس (بالفارسية: دفاع مقدس)، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع عسكري في القرن العشرين وواحده من أكثر الصراعات العسكرية دموية، أثرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.
في عام 1979 شهدت الأحدات السياسية في كل من العراق وإيران تطورات بارزة حيث أعلن في إبريل عن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ليتولى بعدها الخميني منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية وهو المنصب الأعلى في النظام السياسي الإيراني في حين أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية في يوليو 1979 خلفا للرئيس أحمد حسن البكر الذي أعلن أنه استقال من منصبه لأسباب صحية، كذلك تم الاعلان عن اكتشاف مؤامرة في بغداد اتهم بتدبيرها مجموعة من الاعضاء القياديين في حزب البعث الحاكم ومجلس قيادة الثورة العراقية، اعدم على إثر ذلك مجموعة من أعضاء المجلس وقيادات حزب البعث.
فكر حركة المقاومة الإسلامية حماس:
لا تؤمن حماس بأي حق لليهود الذين أعلنوا دولتهم عام 1948 في فلسطين، ولكن لا تمانع في القبول مؤقتاً وعلى سبيل الهدنة بحدود 1967، ولكن دون الاعتراف لليهود الوافدين بأي حق لهم في فلسطين التاريخية.
وتعتبر صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي “صراع وجود وليس صراع حدود”. وتنظر إلى إسرائيل على أنها جزء من مشروع “استعماري غربي صهيوني” يهدف إلى تمزيق العالم الإسلامي وتهجير الفلسطينيين من ديارهم وتمزيق وحدة العالم العربي. وتعتقد بأن الجهاد بأنواعه وأشكاله المختلفة هو السبيل لتحرير التراب الفلسطيني، وتردد بأن مفاوضات السلام مع الإسرائيليين هي مضيعة للوقت ووسيلة للتفريط في الحقوق.
وتعتقد حماس أن مسيرة التسوية بين العرب وإسرائيل التي انطلقت رسميا في مؤتمر مدريد عام 1991 أقيمت على أسس خاطئة، وتعتبر اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والذي وقع عام 1993 ومن قبله خطابات الاعتراف المتبادل ثم تغيير ميثاق المنظمة وحذف الجمل والعبارات الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل تفريطا بحق العرب والمسلمين في أرض فلسطين التاريخية.
وتعتبر حماس أن إسرائيل هي الملزمة أولا بالاعتراف بحق الفلسطينيين بأرضهم وبحق العودة، وتنشط حماس في التوعية الدينية والسياسية وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، وتتوزع قياداتها السياسية ما بين فلسطين والخارج.
الثورة في الأحواز المحتلة:
شهد إقليم الأحواز العربيّ مظاهرات مناهضة للنظام في عدة مدن أحوازية دُعي إليها تحت اسم “يوم الغضب” في تاريخ 15 أبريل 2011. ففي يوم الأربعاء 13 أبريل وقبل مَجيء يوم 15 أبريل المُحدد لبدأ الانتفاضة في الأحواز خرجت مُظاهرات كبيرة شارك فيها المئات تُندد بالاعتقالات وقطع الخدمات العامة وبعض الاتصالات عن الإقليم في وقت سابق – والتي جاءت كاستعدادات من طرف السلطات الإيرانية للانتفاضة -، وتطوَّرت هذه المُظاهرات بعد فترة إلى اشتباكات عَنيفة بين الأمن والمُتظاهرين سقط فيها 3 قتلى والعديد من الجَرحى بينما اُعتقل 150 شخصاً. وبعدَ يومين جاءَ يوم الجمعة 15 أبريل المُنتظر لبدأ الانتفاضة، الذي تفجرت فيه مدن الإقليم بمُظاهرات حاشدة مُختلفة شارك بها الآلاف في مدن الخفاجية (3 قتلى وعدة جرحى من المُتظاهرين) والحميدية (عدة جرحى من المُتظاهرين وجريحان من الأمن) والملاشية (قتيل من المُتظاهرين وقتيلان من الأمن)، كما حاصر الأمن الإيرانيُّ مُختلف الأحياء العربية في إقليم الأحواز وأطلق النار في شوارع مدنه بشكل عشوائيّ خلال باقي اليَوم.
وقد قامت أجهزة الأمن الإيرانية بقمع هذه المُظاهرات مباشرة مُستخدمة الأسلحة النارية والرصاص الحيّ، مما أدى إلى سقوط عدد يَتراوح من 3 إلى 19 قتيلاً – بسبب تفاوت المَصادر – وعدد كبير من الجرحى قيل أنه بلغ 150 جريحاً. كما خرجت المَزيد من المُظاهرات في “حي الثورة” الوَاقع ضمن مدينة الأحواز يوم السبت 16 أبريل التالي، إلى أن مصيرها كان ذاته بالتفريق بالرصاص الحي. ولاحقاً بعد انتهاء احتجاجات يوم الغضب، قامت السلطات بتَسميم مياه الاستخدام المنزليّ في الإقليم، مما أدى إلى وُقوع 55 حالة تسمَّم بين المدنيين. كما وَردت أنباء بعد ذلك تفيد بأن قوات الأمن حاصرت العديد من مدن الإقليم، وأنه سقط ما لا يَقل عن 10 قتلى في صفوف المدنيين بينما شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة في المنطقة مع منع جرحى المظاهرات من دخول المستشفيات. كما نقلت بعض الوكالات وُجود بعض التضاربات وعدم الاستقرار الداخلي في الحرس الثوري الإيراني حيث وَجه عدد كبير من الضباط رسالة إلى قائد الحرس عبروا فيها عن اعتراضهم على أي خُطط مُحتملة لإطلاق النار على المحتجين.
بعد ثلاثة أسابيع من هذه الاضطرابات، حكمت السلطات الإيرانية في يوم الخميس 8 مايو 2011 على 9 مواطنين من مدينة الأحواز بالإعدام، ونفذت حُكم 3 منهم على مرأى من الناس وَسط حي عربي في المَدينة. وقد نُظم اعتصام بعدَ ذلك أمام مبنى البرلمان البريطاني في عاصمة المملكة المُتحدة لندن يوم الأحد 15 مايو احتجاجاً على تلك الأحداث، ومُطالبة بتحرير إقليم الأحواز. وقد ذكرت بعض المَصادر أن عدد القتلى في الإقليم بلغ أكثر من 100 شخصٍ بحُلول أواسط شهر مايو بعدَ أن استمرَّت السلطات الإيرانية بالتضييق عليه وقمع الحراك فيه منذ يوم الغضب في تاريخ 15 أبريل، كما قالت أن سكانه يُعانون من نقص في توافر المواد الغذائيَّة والطبيَّة. وفي أواسط شهر مايو ذاته، أعلن نائبان بحرينيان أنهما يُخططان لإرسال سفينتي مُساعدات إلى منطقة الأحواز مُحملتين بالمَعونات والطعام والأدوية اللازمة للسكان المُحاصرين.
وفي وَقت سابق قبل بدأ المُظاهرات في الإقليم، كان قد نُظم اعتصام أمام السفارة الإيرانية في القاهرة يوم السبت 26 مارس شارك فيه ما يُقارب 40 شخصاً مُتضامنين مع الشعب الأحوازي بعدَ بدأ انتشار أولى دعوات يوم الغضب، غير أن 25 شخصاً آخرين خرجوا من داخل السفارة فجأة وهاجموا المُتظاهرين وسرقوا اللافتات التي كانوا يَرفعونها دونَ أي تدخل من الشرطة المصرية القابعة أمام السفارة، وقد أدى هذا الهُجوم إلى وُقوع جريحين بين المُعتصمين على الأقل.[15] كما خرجت مُظاهرات تضامنية في الأحواز معَ الانتفاضة الفلسطينية الثالثة يومَ 15 مايو، غير أنها قوبلت بوَابل عنيف من الرَّصاص من الأمن الإيراني أسقط قتيلاً و9 جرحى بين المُتظاهرين.
الأهداف الأمريكية للحرب على أفغانستان:
كان الهدف المعلن للعالم أجمع من الحرب الأمريكية على أفغانستان؛ إلقاء القبض على أسامة بن لادن وضرب قواعده والقضاء على ما تسميه الإرهاب، ورغم كل التجارب التاريخية التي تؤكد خطورة النتائج المترتبة على خوض حرب في أفغانستان، نرى صناع القرار الأمريكيين مضوا في خطتهم بتصميم غريب لغزوأفغانستان، وحشدوا الحشود الضخمة التي تتجاوز متطلبات الحملة على طالبان وقواعد تنظيم القاعدة، ومقارنة سريعة بين حجم هذه القوات وما لدى طالبان والقاعدة من قوات ومعدات تجعل من الصعب الوقوف أوالتصديق بهذه الأهداف المعلنة، ومما يدفع للبحث عن أهداف غير أخري ما يأتي:
1-حجم القوات الأمريكية المشاركة في الحملة:
لقد فاقت القوات الجوية 500 مقاتلة، وأربع مجموعات من حاملات طائرات يدعمها أكثر من 150 سفينة حربية بينها عشر بوارج ومدمرات مسلحة بصواريخ كروز-توماهوك، وحشد من القوات البرية والخاصة ومشاة الأسطول يتعدى حجمه 250 ألف رجل، بجانب قوات أخرى من دول الناتوخاصة بريطانيا، هذا غير أسلحة الدمار الشامل التي تستخدمها أمريكا عند الحاجة.
2- حجم قوات طالبان:
إن حجم قوات طالبان أثناء بداية الحرب لم يكن يتجاوز خمسين ألف فرد، وقد يصل بعد التعبئة الشاملة إلى 200 ألف فرد، ودباباتهم وعرباتهم المدرعة الروسية الصنع المتقادمة لا يزيد عددها عن 200 دبابة وعربة مدرعة، 1500 قطعة مدفعية وراجمة صواريخ، وما لا يزيد عن 10 طائرات، و100 قطعة صواريخ مضادة للطائرات، وضعفهم من الصواريخ المضادة للدبابات.
3- حجم قوات تنظيم القاعدة:
أما تنظيم القاعدة في ذلك الوقت والذي يترأسه بن لادن، وتعتبره أمريكا الهدف الرئيسي لحملتها العسكرية، فلا يزيد حجمه عن 5000 إلى 8000 فرد مسلحين بأسلحة خفيفة، ومنتشرين على كل الساحة الأفغانية وخارجها.
الهدف الحقيقي من الحرب
كشف الكاتب الأمريكي (دونالد لامبرو) الهدف الحقيقي للحرب الأمريكية على أفغانستان بقوله: (ربما يرى العالم أفغانستان كتلة من الجبال تعلوها الأتربة والدخان وتنمحي معالمها بين الأطلال المنتشرة في كل مكان، لكن الجيولوجيين كان لهم رأي آخر، فهم يرون أفغانستان عبارة عن ثروة طبيعية منحها الله –تعالى- إياها ودفن في ترابها أغلى الثروات الطبيعية التي لوتوافرت في دولة أخرى لم تشهد كل هذه الحروب لكانت من أغنى الدول وأقواها على الإطلاق).
لذلك فإن الحروب المتتالية التي ضربت أفغانستان كانت السبب الرئيس في محوهذه الكنوز النادرة التي دفنها غبار الحرب وطوى الزمن صفحاتها تحت رمال الصحراء.
ويؤكد فريق العلماء الأمريكيين من الجيولوجيين والجغرافيين الذين وضعوا خريطة تفصيلية لأفغانستان عقب أحداث حرب الاتحاد السوفييتي مع أفغانستان عام 1978 بقيادة العالم الجيولوجي والجغرافي (جاك شرودر) أن أفغانستان تملك أكبر مخزون في العالم من النحاس الأصفر، وتعد ثالث أكبر دولة تملك مخزونًا من الحديد الخام الذي يدخل في أغلب الصناعات الحديثة المدنية منها والعسكرية، وتعد أيضًا ثالث أكبر الدول التي تملك احتياطيًا من النفط والغاز الطبيعي في شمال البلاد وفي بعض أجزائها الجنوبية.
ويؤكد (شرودر) تلك الحقيقة بقوله ” أفغانستان بلد يعوم على بحر من الثروات الطبيعية” .ونظرًا للأهمية القصوى لتلك الثروات التي تملكها أفغانستان -ذلك البلد الفقير-، فقد فكر مسؤولون أمريكيون ذوونظرة بعيدة المدى في استغلال تلك الثروات، عن طريق عمل خرائط تفصيلية تغطي كل شبر من تراب أفغانستان من حيث الطبيعة الجغرافية، بحيث يمكن من خلالها تحديد مواقعها وتوزيع سكانها وحجم وجودة ثروات البلاد الطبيعية بما في ذلك مناطق موارد المياه، وأيضًا تحديد المناطق التي تكون مصدرًا للزلازل.
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن التكاليف المبدئية لعمل تلك الخرائط بالإضافة إلى نفقات التدريب والبحث تقدر بـ 65 مليون دولار، وأكدوا أن الهدف من وراء تلك الخرائط هوالوقوف على حجم الثروات الحقيقية الموجودة في أفغانستان بحيث يمكن استخدامها والاستفادة منها.
وأكدوا أيضًا أنه بمجرد الانتهاء من تصميم تلك الخريطة يجب أن يبادر المستثمرون لاستغلال وتصنيع تلك الموارد العظيمة.
وأشار المسؤولون أيضًا أن عمل تلك الخرائط دون الكشف عنها للمستثمرين سيكون خدعة كبرى تمثل عارًا على الأمريكان.
الخلاف بين الفصائل الفلسطينية:
الخلاف الدائر بين الفصائل الفلسطينية قام اصلا بالتآمر من اسرائيل التي دعمتها اميركا وايدت رغبتها في عدم قبول فصائل معينة كممثل للشعب الفلسطيني رغم ان حماس حصلت على الاغلبية الساحقة من اصوات الناخبين، وفازت على الاثر بمهمة تشكيل الوزارة حيث كان هذا حدثا مخالفا للتوقعات من قبل الكثيرين.
وبرغم ان الجميع يعلم ان النهج الديمقراطي شيء اساسي في نظام الحكم الاميركي والاسرائيلي والاوروبي الا ان هؤلاء لا يدعمون الديمقراطية في بلادنا لانها لا تُخدم مصالحهم، لذلك جاء الرفض القاطع لحماس التي وصفتها اسرائيل عبر ابواقها في العالم على انها تنظيم ارهابي لما قامت وتقوم به حماس من عمليات ضد اسرائيل تختلف فيها وجهات النظر بين مؤيد ومعارض.. وسُوّقت حماس عبر العالم ايضا على انها منظمة ارهابية لا يجب التعامل معها او الاعتراف بها كممثل لشعب فلسطين، ما اوجد حالة الارباك من حصار وتجويع واستهتار بحقوق الانسان وتعطيل جميع الخدمات على الاثر.. بخلاف ما يحدث مع الارهابيين الحقيقيين الذين استولوا على ارض فلسطين وقتلوا شعبها وشردوه واقاموا دولة عنصرية عبر منظمات يهودية ارهابية امثال هاغانا، وشتيرن واراغون وغيرها فاعترف بها العالم فورا وايدها.. ودعمها بالمال والسلاح!!.
وبرغم ما تقوله اسرائيل عن نفسها وبانها دولة يهودية نقية!! دينية عقائدية! تقوم على اسس توراتية، الا انها تنفي ان يكون مثل هذا لسواها، سواء اكان هذا يمس دولة بعينها او حزبا سياسيا ينتهج نهجها في التمترس خلف العقائد والاستظلال بظلها!! بل يُمنع المسلمون الفلسطينيون من الصلاة في المسجد الاقصى.. وغيره لتحول دون تأدية فريضة اوجبها الله على المسلمين اينما كانوا!!.
نحن هنا، نتوخى من هذا الذي يحدث ان نجد حلاً لشعب فلسطين المقهور والرازح تحت الدمار.. وفي العراء، بفعل الممارسات الاسرائيلية ضده والتي توجب ان يقف العالم ازاءه وقفة مشرفة ضد الاجرام والمجرمين في اسرائيل.. والتي جعلت من قضية فلسطين عصية على الحل عبر قرن من الزمن سعت فيه بكل ما تملك ان تلغي أي حق لاي فلسطيني في وجوده على ارضه!!.
الديمقراطية في بلادنا غير معترف بها.. ونتائج الانتخابات غالبا ما تكون سببا لاراقة الدماء.. علينا ان نفهم ؟ قدر المستطاع ؟ ما يجري على الساحة الدولية من تآمر على حقوقنا وثرواتنا ووجودنا.. واغتنام فرص الخلاف والتشرذم لدينا لاضعافنا واحتلال المزيد من ارضنا في أي مكان من الوطن العربي.
فالخروج الآن من الأزمة الراهنة وانهاء الخلاف والتصالح اضحى بالغ الأهمية آخذين في الحسبان عدم الاحتكام الى اهوائنا الشخصية ومصالحنا الذاتية.. بحيث تكون مصلحة شعب فلسطين فوق أي اعتبار آخر وفوق أي هدف شخصي لا يخدم الخروج من الازمة، والامر بكل الاحوال لا يحتاج لاكثر من قرار مسؤول يضع مصلحة الامة في المقدمة.
كل الخلافات بين الفصائل الفلسطينية يجب ان تنتهي فوراً وعلى الجميع ان يعمل ضد العدو المشترك الذي يتمادى في التهام الحقوق بجشع قل نظيره فعلى الجميع الغاء الخلاف وتحديد الهدف بقوة والعمل على تحقيقه، والتصالح والتسامح والتسامي هو المطلوب لاجل شعب فلسطين.
التنظيمات الجهادية في العالم: واشنطن حفرت قبرها بيدها:
هددت عدة تنظيمات جهادية أمس بالرد على عملية اغتيال زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، فيما طالبت تنظيمات أخرى برحيل الأمريكان من أفغانستان والعراق بعد ان زال سبب تواجدها هناك، وهو ما طالبت به خاصة جماعة الاخوان في مصر.
وهددت حركة «طالبان» باكستان أمس ب«مهاجمة أهداف باكستانية وأمريكية». وقالت ان «بن لادن ربما يكون قد قتل، ولكن رسالته للجهاد لن تموت أبدا».
الرسالة وصلت
وفي الاتجاه ذاته قال قائد حركة الشباب المجاهدين الصومالية حسن طاهر أوليس إن «الرسالة وصلت» وان مقتل بن لادن «لا يعني ان القضية انتهت… فالكثير من الرجال ماتوا على هذا».
وتابع في تصريح ل«الجزيرة»: «ليس الجهاد منتهيا بمقتل بن لادن.. هؤلاء يقتلون الانبياء واذا جاء القدر انتهى الامر… لا اعتقد ان بن لادن كان يلتزم بهذا المكان ولكن القدر جاء هنا».
وفي أفغانستان وصف مقاتلون تابعون ل«طالبان» بن لادن ب«الشهيد رقم واحد» وأوضح أحدهم من مدينة قندهار انه «الآن أصبح شهيد القاعدة رقم واحد، لأنه هو ميت أقوى منه حيا… لقد تنبأ دوما بأنه سيقتل على أيدي الأمريكيين… الآن أصبح نارا يسير خلفه المسلمون لأجيال».
وفي قندهار ايضا قال مقاتل آخر إن «موت بن لادن لا يهم لأن القاعدة أكبر منه انها فكرة كبيرة الآن».
أمريكا حفرت قبرها
ومن جانبه قال الشيخ أبو عمر المصري إمام مسجد ميلانو السابق ان أمريكا «حفرت قبرها بيدها بعد الاعلان عن مقتل بن لادن»، متوقعا رد فعل قوي داخل او خارج الولايات المتحدة، مؤكدا ان «مقتل بن لادن لن يمر مرور الكرام».
وفي لبنان اعتبر الداعية السلفي عمر بكري في حديث مع الوكالة الفرنسية للأنباء أن المنطقة العربية «خسرت قائدا باستشهاد أسامة بن لادن».
وأضاف بكري الذي يحاكم أمام القضاء اللبناني بتهمة «الانتماء الى تنظيم مسلح» وحيازة أسلحة ومتفجرات «نتوقع ردات فعل من هذا الجيل في أوروبا… ستكون هناك عمليات انتقام للشيخ أسامة كما حصل مع قادة كثر سقطوا».
وفي الاتجاه ذاته أكد طارق الزمر القيادي في «حركة الجهاد» في مصر ان حركته كانت رافدا أساسيا من روافد تنظيم «القاعدة» السلمي.
وأضاف «ان عملية اغتيال بن لادن تعد صورة من صور انتهاك الولايات المتحدة للقانون الدولي ولسيادة باكستان بدلا من تقديمه للمحاكمة».
كما طالب الزمر أمريكا بالانسحاب من أفغانستان بعد قتلها لأسامة بن لادن الذي كانت تستخدمه ذريعة دائما للبقاء هناك.
ومن جانبها طالبت جماعة الاخوان المصرية أمس أمريكا بالانسحاب من أفغانستان والعراق بعد مقتل بن لادن.
وتوقع عصام العريان المتحدث باسم الجماعة حدوث رد فعل عنيف لمقتل زعيم «القاعدة» في مناطق عدة من العالم، موضحا ان «ردّ الفعل في أفغانستان وباكستان والمغرب والجزائر قد يتسم بالعنف لأن نفوذ القاعدة منتشر هناك».
شباب الثورة في اليمن يحتفلون بـ”سقوط النظام”:
مفكرة الاسلام: يحتفل الشباب الذين يقودون منذ أشهر انتفاضة واسعة النطاق للمطالبة بإسقاط النظام في اليمن، بمغادرة الرئيس علي عبدالله صالح الى السعودية للعلاج، معتبرين مغادرته “سقوطًا للنظام” في اليمن.
ويهتف عشرات المتظاهرين المتحمّسين في ساحة الاعتصام في صنعاء: “حرية حرية اليوم عيد الحرية” في حين هتف آخرون: “خلاص، سقط النظام” وهتف غيرهم: “اليوم يمن جديدة”.
وكان صالح قد أصيب الجمعة في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي ونقل ليل السبت الأحد إلى السعودية لتلقي العلاج مع مسئولين كبار أصيبوا في الهجوم نفسه.
وعشيّة الهجوم، أعلن مسئول مقرّب من صالح أن الرئيس أصيب بحروق وخدوش في وجهه وصدره وحالته لا تدعو إلى القلق، قبل أن يؤكد صالح بنفسه في تسجيل صوتي بثه التلفزيون اليمني أنّه بخير.
انتفاضة الشعب الليبي العارمة و تحديات الفاشية القذافية?
مواقف الغرب المنافقة والمندهشة من قوة زخم الثورة الشعبية الليبية التي يقاتل أبناؤها من أحرار ليبيا اليوم بكل فدائية وتجرد وبطولة قد أكدت على حقيقة أن الأنظمة الفاشية العربية وغيرها ماكان لها أن تتعزز وتتحصن لولا الدعم الغربي المفتوح, ولولا مواقف النفاق المخالفة لكل التعهدات السياسية والإعلامية الغربية بدعم قوى التحرر والتقدم , وقد أكدت حقيقة مسارات الوضع السياسي العام في الشرق الأوسط طيلة العقود الخمسة الأخيرة على حقيقة السياسة الغربية التي تنظر الى الامور من زواياه النفعية الخاصة التي لا تلقي بالا للشعارات واليافطات المرفوعة نفاقا ورياء, ولعل التجربة الغربية السابقة مع نظام صدام حسين في العراق توفر مدخلا مناسبا لفهم عقلية وأساليب ساسة الغرب الذين ينجحون في تغطية قذارات ممارسات حكام العالم الثالث وإبرازها حين الطلب وحين تتحقق الفوائد النفعية المرتجاة , ونظام الزعيم الليبي معمر القذافي هو واحد من أسوأ الأنظمة السياسية في العالم الثالث وهو مثال ونموذج للنظام الفوضوي الإرهابي والاستبدادي الذي يشكل وجوده فضيحة حقيقية لكل المبادئ المعلنة والمشروعة والمعروفة لحقوق الإنسان , كما أن الهوية الفوضوية لذلك النظام تجعل من التعامل الدولي معه واعتباره ممثلا لإرادة الشعب الليبي هو احتقار حقيقي لكل قوى الحرية والتقدم في ليبيا التي تناضل منذ أكثر من أربعة عقود لفضح وإدانة النظام العشائري العائلي المتخلف من دون استجابة حقيقية من العالم لتطلعات الشعب وقواه الحية التي تفرغ نظام العقيد الأخضر المتحول والمتقلب المزاج لتصفيتها ومطاردتها في صفحات إرهاب تاريخية موثقة بدأت منذ سبعينات القرن الماضي بحملات الإعدام العلنية ضد المعارضين وتطورت لمطاردة المعارضين الليبيين في الخارج واغتيالهم عبر فرق الاغتيال الإرهابية الخاصة من وحوش اللجان الثورية الإرهابية , كما ارتكب النظام جرائم دولية موثقة ضد المصالح الغربية ذاتها كما حصل في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا قبل أن تأتي قضية لوكربي أواخر عام 1988 لتكون الملف الأكبر في قمة الأعمال الإرهابية والتي دفع النظام ثمنها مليارات رشاوى دولية مسروقة من أفواه الشعب الليبي , فساسة الغرب كما نعرفهم يسيل لعابهم لأموال التعويض السخية وللصفقات الهائلة لشركاتهم وقضية حقوق الإنسان ليست سوى ملف مصلحي يشهر حين الطلب وذلك ما يفسر موقف حكومة برلسكوني في إيطاليا وموقف الغرب عموما من جرائم نظام القذافي , فالتردد في إصدار قرار بمنع الطيران العسكري الليبي لحماية المدنيين الليبيين من جرائم مرتزقة القذافي هوبمثابة فضيحة حقيقية لأهل الأساطيل الاستعراضية التي تتفرج على حملات الإبادة الجماعية للشعب الليبي في مشهد الرحيل الأخير للنظام الفوضوي الذي ستحتضنه قريبا لا محالة مزبلة التاريخ فيما يواصل أحرار الشباب الليبي الثائر عمليات الكر والفر العسكرية الشجاعة ويقلصون مساحات السيطرة لعصابات النظام المنهار والسائر نحوحتفه في نهاية الطريق فمقاومة الشعب الثائر مسألة عبثية, وهي لن تغير شيئا من مصير النظام الليبي وأهله, بل أنها ستضيف لجرائم النظام التاريخي جرائم مضافة يجعل مصيره بائسا وبشعا وسورياليا , وشجاعة المقاتلين الليبيين هي من الأمور الرائعة التي أفرزتها الثورة الليبية والتي هي بصدد أن تكون أعظم ثورة شعبية عربية في التاريخ الحديث والتي سيقف خاشعا أمام تضحياتها العالم بأسره والتي ستدخل سفر التاريخ النضالي الحي للشعوب الحرة باعتبارها حالة رائعة من التضحية بالنفس والنفيس من أجل نصرة الحرية.
مواقف الغرب المنافق المترددة ستكون عامل قوة حقيقية للثورة الشعبية الليبية باعتبارها ظاهرة طاهرة وبعيدة عن دنس العمالة والارتباط بأي أجندات غير وطنية صرفة , لقد كشف النظام الليبي عن وحشيته وتوحشه وربط مصيره الشخصي والعائلي بنتائج المعركة الراهنة فأبناء العقيد هم قادة فرقه الإرهابية وهم من يرتكب الجرائم لأنهم يدافعون عن حكمهم الإرهابي العائلي الناهب للشعب الليبي والمصير الأسود الذي ينتظر أهل النظام الليبي سيكون أسطورة تتحدث بحوادثه الشعوب لعقود طويلة مقبلة. الثورة الشعبية الليبية هي بمثابة حالة ولادة جماهيرية ضخمة وعظيمة للشعب الليبي الحر الذي أثبت ان قوة إرادته هي أقوى بكثير من كل تحالفات نظام القذافي وارتباطاته الخارجية, وهي وحدها من سيصحح جنون العقيد الأخضر وتعيد زمام المبادرة للشعب الليبي الذي سيستثمر لا شك نتائج ثورته في خلق ليبيا الحرة المتقدمة الجديدة.
لقد حفر الليبيون الأحرار بدمائهم الطاهرة نهرا كفاحياً شامخاً للتضحية والعطاء وأسسوا لواقع عربي جديد يستعيد فيه الإنسان العربي الحر زمام المبادرة , أما الفاشية القذافية فإن شمس غروبها قد أزفت وأوشك أحرار ليبيا على عزف نشيد الحرية الخالدة والدوس بأقدامهم على أصنام الهزيمة والعار والتخلف… إنه التاريخ العربي وهو يتشكل من جديد.
السياسة الخارجية السعودية:
تتميز السياسة الخارجية السعودية بجملة من المواصفات التي باتت ثوابت راكزة، لا يخطئها مراقب أو متخصص، ولعل أولى تلك الثوابت وأعلاها شأنا، هي الرصانة في المواقف إزاء الأحداث المتفجرة، فمهما كانت الأزمة كبيرة وتداعياتها خطيرة، تجد الموقف السعودي إزاء التحدي الماثل، رصينا، فإن أيد كان ذلك بتأمل، وإن عارض كان ذلك عن دراية ووعي، وهذه الميزة تفرض الاحترام حتى على الخصوم أو أصحاب الرأي الآخر، كما تفسح المجال أمام الدبلوماسية المرنة والمحترفة، لتحقيق المصالح في أي اتجاه، ومن أين انبثقت.
وبعدها، تأتي العقلانية، فالمملكة تواجه الأخطار والتحديات بعقلانية، فلا تميل كل الميل دون تدبر، ولا تعادي، أو تسد أبواب كل المخارج.
وهي إلى ذلك، سياسة مبدئية، بمعنى أن ما يؤسس لكل المواقف، مجموعة من المبادئ العليا في السياسة الخارجية، مثل تحقيق مصالح الوطن والأشقاء في العالمين العربي والإسلامي، ونشر روح السلام والوئام في المنطقة والعالم، والسعي إلى الاستقرار والازدهار في الدوائر المختلفة، انطلاقا من الوطن، فالدائرتان العربية فالإسلامية وهكذا دواليك، وتشجيع الحلول السلمية حتى في أعقد الأزمات ونبذ العنف والدعوة الدائمة إلى الحوار من أجل حل النزاعات.
وخلاصة هذه الثوابت، تصب في إحدى أبرز معالم السياسة الخارجية السعودية، وهي عدم التدخل في الشؤون الداخلية في الدول القريبة أو البعيدة، وهذا ناتج بالضرورة عن الرصانة والعقلانية والمبدئية، إذ من غير اللائق التدخل في ترتيب البيت الداخلي لأي دولة من الدول، رغم ما يكون من علاقات وأواصر بين المملكة وتلك الدولة. كما أنه من العقل الابتعاد عن استخدام الوسائل المختلفة للتأثير ولو إيجابا في بلد آخر؛ لأن ذلك يجر مضاعفات سلبية حتى ولو كانت النية إيجابية إلا في حال طلب وساطة أو دعم أو عون، من شقيق أو صديق، فتلك مسألة أخرى، فضلا عن أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة يندرج في أطر المبادئ المعتمدة في المملكة، أي دعم الاستقرار والازدهار ونشر ثقافة الحوار البناء وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وأن تتدخل أي دولة في شؤون دولة أخرى، دون طلب منها أو رضا، فهذا يفتح الباب أمام تدخل معاكس من هذه الدولة أو من غيرها، نزولا عند مبدأ المعاملة بالمثل، وهو متعارف عليه في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. فكما أن المملكة كأي دولة في المجتمع الدولي الراهن، ترفض تدخل أي طرف خارجي في شؤونها الداخلية، فإنها بالمقابل تلتزم بصرامة عدم الدخل العفوي أو المتعمد في شؤون أي دولة أخرى، وهو ما جعل المملكة مستقرة في علاقاتها الخارجية، ورصينة في مواقفها الدولية، وعقلانية لدى الأزمات، ومنهجية في تعاطيها مع الملفات المختلفة، وتلقى الاحترام والود من كل الأطراف الإقليمية والدولية، ما جعل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أحد أبرز الشخصيات العالمية في الوقت الحاضر. وبسبب استقرار السياسة الخارجية على هذا النحو، فإن كل الادعاءات والافتراءات السابقة والراهنة بتدخل المملكة في شؤون أي دولة، تبوء بالفشل الذريع، فلا السوابق تؤيد هذه المزاعم ولا الحوادث تمنح دليلا واحدا على ما يذهبون، فتذوي الفقاعة قبل أن تكبر.
وقد تجلى هذا المنحى في السياسة الخارجية أكثر فأكثر، مع اندلاع الثورات الشعبية أخيرا، ابتداء من تونس وكان الحياد الإيجابي إزاء الأزمة في مصر، ثم الاندراج في الجهود الإقليمية والدولية لحل أزمة ليبيا، والاشتراك بفعالية في المبادرة الخليجية لحل أزمة اليمن، والإسهام في بسط الاستقرار في البحرين ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبدعوة من الدولة البحرينية.
العلاقات السعودية الإيرانية:
شهدت العلاقات السعودية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة تطورات مثيرة، عندما أشار الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى أن إيران “صديق” للدولة السعودية!!.. كان ذلك خلال استقباله للسفير الإيراني في المملكة السعودية حسين صديقي، الذي أدى له زيارة وداع بمناسبة انتهاء مهامه كسفير فوق العادة لطهران لدى الرياض.
لقد أثنى الملك السعودي على الاتجاه الإيجابي في العلاقات بين البلدين في الأشهر الأخيرة، وأكد على أهمية تعزيز العلاقات السعودية الإيرانية “في كل المجالات”، مضيفا بأن العربية السعودية كان عندها “ثقة” في إيران، لكن الذي برز بشكل لافت، كان وصف الملك للروابط القائمة بين البلدين، بالأكثر أهمية في العالم الإسلامي!!
وعلى الرغم من هذا، هناك إحساس في إيران وقلق حول بعض نقاط “الظل” في هذه العلاقات السعودية الإيرانية، خاصة ما يتعلق بالقضايا التي تمس الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وكان ظاهرها قرارِ طهران -الأسبوع الماضي- إبعاد الرياض من القمة الثلاثية، التي جمعت رؤساء سوريا والعراق وإيران، وهو القرار الذي أدى إلى برودة واضحة في العلاقات السعودية الإيرانية، إضافة إلى ما يشهده الوضع المتأزم في العراق، من انفجار النزاع الطائفي البغيض بين الشيعة والسنة، وتداعيات الأزمة السياسية بين الحكومة اللبنانية الموالية للسعودية، وقوى المعارضة التي يتزعمها حزب الله الموالي لإيران.
التداعيات قد ألقت أيضا بظلالها على الموقف الإستراتيجي السعودي تجاه العديد من القضايا التي أصبحت واضحة للعيان، ومن أهمها الموقف السعودي تجاه الشيعة بالعراق ونفوذهم المتنامي بعد سقوط نظام صدام حسين، وهو الأمر الذي يمكن على ضوئه القول بأن معطيات هذا المشهد السياسي البارز، قد انعكست تلقائيا على المملكة السعودية، التي سخرت كل المواقف والإمكانات لصالح هذا الجهد.
هل اقترب حسم المعركة باليمن؟
يبدو أن التطورات المتسارعة واللافتة التي شهدها اليمن خلال الأيام القليلة الماضية قد غيرت موازين اللعبة في الصراع السياسي الدائر في هذا البلد منذ بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة هناك منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.
ومن بين أبرز هذه التطورات تعرض مسجد القصر الرئاسي في صنعاء الجمعة الماضية لهجوم غير متوقع أسفر عن إصابة الرئيس علي عبد الله صالح بجروح يبدو أنها خطيرة واستدعت نقله للعلاج في السعودية، فضلا عن إصابة عدد آخر من قمة الهرم السياسي في البلد ومنهم رئيس الوزراء ورئيس البرلمان.
ويرجح الكثير من المحللين على أن هذا الهجوم ربما يكون المخرج للطريق المسدود الذي وصله المسار السياسي في اليمن بعد فشل المبادرة الخليجية في حلحلة الأمور، وربما يكون قد منح فرصة ثمينة للثوار لتحقيق هدفهم النهائي بعد تأكيد العديد من قادتهم أنهم سيفعلون ما بوسعهم لمنع عودة الرئيس صالح للبلاد.
البحرين تسعى للاحتفاظ بدرع الجزيرة:
رغم أن الحكومة البحرينية أعلنت إنهاء حالة الطوارئ بالبلاد منذ بداية الشهر الجاري، ورغم إرسالها إشارات برغبتها بالتفاوض مع المحتجين من الشيعة بالبلاد، فإنها حسب مراقبين تتطلع لإيجاد السند الذي ترتكز عليه لإبقاء قوات درع الجزيرة في البلاد بشكل دائم، خاصة أن الأزمة التي تشهدها المملكة البحرينية لا زالت مستمرة، وهو ما تنظر إليه باعتبار أنه يمنح طهران فرصة إستراتيجية للتدخل بالشأن البحريني.
وينظر محللون إلى إعلان البحرين رفع حالة الطوارئ وتبني إصلاحات سياسية بالبلاد على أنها محاولة لإصلاح بعض ما تدمر من العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية الأحداث التي شهدتها البحرين في الفترة الأخيرة، في أعقاب مطالبة الأغلبية الشيعية بالبلاد بإصلاحات سياسية، ومن ناحية أخرى يفسر المراقبون مواقف السلطات بالمنامة على أنها محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة الأخيرة، ولا سيما في تأثيرها على شعبية العائلة المالكة بالبلاد، في الوقت الذي تسعى فيه البحرين والمملكة السعودية لإبقاء إيران بعيدة عن التدخل في شؤون دول الخليج.
وكانت المنامة قد أكدت أنه حتى وبعد إنهاء حالة الطوارئ بالبلاد فإن قوات درع الجزيرة لن تغادر البلاد، مؤكدة أن دورها سيقتصر فقط على تقديم الدعم للقوات البحرينية، في حالة تجدد أعمال العنف بالبلاد، بينما ستتولى القوات البحرينية ضبط الأمن في الشوارع.
ومن الخطوات الإصلاحية التي أعلنتها السلطات البحرينية السماح بالتظاهر بعد الحصول على إذن رسمي، وبدء الحوار الوطني الشهر المقبل، وتنظيم انتخابات في سبتمبر/أيلول المقبل لملء الشواغر بمقاعد مجلس النواب التي خلفتها استقالة كتلة الوفاق المعارضة أثناء تفجر الأحداث بالبلاد.
ويقول المراقبون إنه رغم الهدوء النسبي في البحرين، فإن السلطات هناك وفي دول الخليج لا تزال تشعر بالقلق من إيران، وأنها تدرك أن طهران سوف تحاول استغلال تقاربها مع المعارضة الشيعية بالبلاد، في تحد للنظام الملكي بالبحرين.
ولهذه الأسباب يرى المراقبون أن البحرين تبحث الآن عن المبرر الذي تبقي فيه قوات درع الجزيرة بصورة دائمة على أرض البحرين، دون أن يستبعدوا أن تشهد الفترة القادمة تعزيزا للتعاون العسكري بين دول الخليج، وكذلك مع القوات الأميركية بما فيها القواعد الأميركية الموجودة في البحرين.
وفي المقابل فإن المنامة والرياض لا تخفيان قلقهما من التحسن النسبي الذي طرأ على علاقات واشنطن بطهران في الفترة الأخيرة، الذي يأتي في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق العام المقبل، غير أن هاتين الدولتين تدركان أن تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لا زال بعيد المنال، ولا زال طريق الحوار بينهما غير سالك.[/font]