مقتطفات من كتاب نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما
كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

ان نهاية التاريخ لا تعني ان تنتهي الدورة الطبيعية من الولادة والحياة والموت وان الاحداث الهامة سيتوقف وقوعها وان الصحف التي تنشرخا ستحتجب عن الصدور .. وانما يعني هذا انه لن يكون ثمة مجال لمزيد من التقدم في مجال المبادىء والانظمة الاساسية وذك لان كافة المسائل الكبيرة حقاً ستكون قد حلت————-ان ما يرضي البشر حقاً ليس الوضع المادي بقدر ما يرضيهم الاعتراف بوضعهم وكرامتهم————-ان لدى الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى والاتحاد السوفيتي اشكالا مختلفة من نظم الحكم بيد ان الحكومات في كل من الانظمة الثلاثة تبسط سيطرتها ذلك ان كلا من هذه الدول يشكل مجتمعاً سياسياً يسوده اجماع طاغ بين الناس على شرعية نظامه السياسي وفي كل دولة من هذه الدول يتفق المواطنون مع قادتهم حول مفهوم الصالح العام للمجتمع وحول التقاليد والمبادىء التي هي اساس الجماعة السياسية————-ان الافتقار الى الاجماع الفكري قد جعل حروب هذا القرن وثوراته يغلب عليها الطابع الايديولوجي ومن ثم جعلها اشد تطرفاً مما كان يمكن ان تكون عليه لولا هذا الافتقار الى الاجماع————-حتى في عصابة من اللصوص لا بد من توافر مبدأ ما من مبادىء العدالة يسمح بتقسيم الاسلاب فيما بينهم قسمة عادلة .. وعلى ذلك فان الشرعية امرٌ ضروري حتى بالنسبة لاكثر الديكتاتوريات ظلماً ووحشية————-الافتقار الى الشرعية عند الشعوب ككل لايعني ازمة في شرعية النظام ما لم تنتقل عدوى السخط وعدم الاعتراف بالشرعية اى الصفوة المرتبطة بالنظام .. خاصة الصفوة التي تحتكر ادوات القمح كالحزب الحاكم والقوات المسلحة والشرطة .. فحين نتحدث اذن عن ازمة في الشرعية داخل نظام استبدادي فإنما نعني بها ازمة في صفوف الصفوة التي يعتبر انسجامها وتضامنها شرطاً اساسياً لفعالية حكم النظام————-ان شرعية الديكتاتور قد تنبثق من مصادر عدة .. كالولاء الشخصي من جانب جيش مدلل .. او ايديولوجية محكمة تبرر حقه في الحكم————-ان الليبرالية السياسية هي قاعدوة قانونية تعترف بحريات وحقوق معينة للافراد غير خاضعة لسيطرة الحكومة مثل الحقوق المدنية وهي تعني تحرير شخص المواطن وممتلكاته من سيطرة الحكومة والحقوق الدينية وهي تعني السماح بحرية التعبير عن الآراء الدينية وممارسة العبادة والحقوق السياسية وهي تعني تحرير المواطن من سيطرة الحكومة في الامور التي لا يبدو بوضوح انها تؤثر في صالح المجتمع كله تأثيراً يحتم تدخل الدولة .. وتتضمن هذه الاخيرة حرية الصحافة باعتبارها حقاً اساسياً————-ان الديموقراطية تعني الحق المعترف به من الجميع لكافة المواطنين في ان يكون لهم نصيب في السلطة السياسية .. اي حق كافة المواطنين في الاقتراع والمشاركة في النشاط السياسي————-ان المحور الرئيسي للتاريخ هو نمو الحرية .. فليس التاريخ سلسلة عمياء من الاحداث .. وانما هو كلٌ ذو مغزى نمت فيه افكار البشرية حول طبيعة النظام السياسي والاجتماعي العادي ومضى بها الى غايتها .. وان كنا اليوم قد بلغنا مرحلة لا نستطيع معها ان نتخيل عالماً شديد الاختلاف عن عالمنا .. او طريقة ظاهرة وواضحة يصبح المستقبل بها أفضل بكثير مما نحن فيه .. فعلينا أيضاً ان نأخذ بعين الاعتبار احتمال ان يكون التاريخ قد بلغ نهايته————-المتفائل الساذج يبدو احمق حين تخيب توقعاته .. اما المتشائم الذي يثبت خطؤه فيحتفظ بهالة من العمق والجدية ولذا فإنه من الاسلم انتهاج الطريق الثاني————–العلم باعتباره ظاهرة اجتماعية لا يتطور لمجرد ان الناس يحدوهم حب استطلاع إزاء الكون .. وانما يتطور لان العلم يتيح لهم فرصة اشباع رغبتهم في الامن وفي تملك السلع المادية بصورة لا حدود لها————-ان الاحتياجات التي تخلقها المجتمع الاستهلاكي الحديث تنشأ عن غرور الانسان————-ما من دولة من دول العالم .. مهما كان نظامها السياسي .. نجحت في تحديث نفسها مع انتهاج سياسة الباب المغلق————–الرغبة الناشئة عن طبيعة الانسان , الرغبة التي يتولد عنها الوعي بالذات وواقع الانسان هي في اصلها تعبير عن الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير وما المخاطرة بالحياة التي يبزغ بها واقع الانسان الى النور الا مخاطرة من اجل اشباع تلك الرغبة وبالتالي فان اي حديث عن مصدر الوعي بالذات هو بالضرورة حديث عن معركة حياة او موت من اجل الاعتراف والتقدير————–ان احساس الانسان بقيمته وهويته مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتقيم الآخرين له————-ان كثير من أمثلة الاختيار البشري هي في حقيقتها مجرد حسابات عقلية لمصالح ذاتية لا تخدم غير اشباع رغبات او عواطف حيوانية