أ.د. أحمد محمد وهبان

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز ال حوشان8

إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة “التاريخ يعيد نفسه” ليـسـت خطأ من كل الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم قصص الأمم السابقةللتأثير في نـفـوس الناس، أو للتأثير في نفوس الذين لم تنتكس فطرتهم، قال تعالى: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيد) هود: ١٠٠، و ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) يوسف: ١٠٩ ولا بد لأهل كل عصر من أن يواجهوا النوع ذاته من التعقيدات التي واجهها أسلافهم، وإن سجلالتاريخ ما هو إلا المنار الذي ينبئ الملاحين الجدد عن الصخور المهلكة التي قد تكون خافية تحت سطح البحر. ولو أن المسلمين في هذا العصراستوعبوا دروس الماضي لما أخطئوا في كثير من الأمور، كما أن الدراسة المتأملة للحاضر تساعدنا أيضاً على فهم الماضي، والذي جربتقلبات الدول والمجتمعات وشاهد المؤامرات السياسية، وعاين الركود الاقتصادي، يكون أقدر على تفهم الحوادث الماضية التي ليست نسخةمطابقة للحاضر ولكن فيها شبه كبير فيه.
يقول المؤرخ ابن الأثير: “وأنه لا يحدث أمر إلا وقد تقدم هو أو نظيره فيزداد الإنسان بذلك عقلاً ويصبح لأن يقتدي به أهلاً “. ومن هذه الأحداثالتي تقدمت أو تقدم لها نظيرها هو قضية اعتماد منهج المواجهة المسلحة والخروج على الحكام أو الأمراء نتيجة ممارسات وانتقادات يراهاالخارجون على الحكام والأمراء ويرونها مبررا لما يقومون به من أعمال،وللخروج على الحكام والأمراء أمثلة عديدة سجلتها كتب التاريخ منأيام السلف إلى أيامنا هذه، والعاقل اللبيب، من ينظر على هذه الأمثلة نظرة اعتبار وتفحص ليستخلص منها بعد ذلك الدروس والعبر. وليسالحديث هنا دفاعًا عن هؤلاء الحكام ولا إقرارًا لهم على مذهبهم، ولكنها نظرة شاملة إلى الآثار والعواقب التي تحدث عند الخروج عليهم وهيعواقب لم يختلف عليها أحد. وليس الحديث عن التصويب أو التخطئة وإنما عن عواقب هذا الخروج على أمة الإسلام والمسلمين حكامًاومحكومين.

Leave a Comment