مكيافيللي فيلسوف السلطة
كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

المصدر: الأهرام اليومى
بقلم: هبة عبدالستار
“الغاية تبرر الوسيلة” عبارة شهيرة صارت مرادفة لصفتي الانتهازية والخيانة اللتين ارتبطتا في أذهان الكثيرين بقائلها نيقولو دي برناردو دي مكيافيللي (1469 ـ 1527) أو كما لقب بـ “الأمير” نسبة لأحد أهم وأشهر أعماله الذي ظل ومازال مرجعا مهما في التنظير السياسي الواقعي علي الرغم من نشره بعد وفاته والذي كان سببا في إكسابه سمعة سيئة، حتي أصبح “الميكافيللي” كما يعرفه قاموس اكسفورد هو “الشخص المتآمر وحابك الدسائس المجرد من الأخلاقيات”.لم يثر مفكر سياسي الجدل كما فعل مكيافيللي بكتاباته التي زخرت بالتعقيدات والمتناقضات التي عجز عن الربط بينها أكثر علماء السياسة دهاء، فهل حقا كان مكيافيللي منظرا للاستبداد؟ أم كان وطنيا مؤيدا للحكم الجمهوري والحرية؟ وما سر التناقض بين ما كتبه في “الأمير” وما كتبه في “المطارحات” ـ ناهيك عن التناقضات الداخلية لتلك الأعمال كل علي حدة ـ الأمر الذي أدي الي تعدد التفاسير لأعماله كما فعل إزيا برلين في مقال له عام 1971 عندما سرد عشرين تفسيرا مختلفا لكتاب “الأمير”!لذا حاول روس كينج في كتابه “مكيافيللي فيلسوف السلطة” ـ والذي ترجمته فايقة جرجس ـ أن ينتصر لمكيافيللي الإنسان والمفكر أمام موجة العداء والتناقضات التي أثارتها كتاباته، حيث يري أن مفتاح فهم تلك التناقضات وما تثيره من غموض يكمن في طبيعة الرجل نفسه وما شهده من ظروف سياسية واجتماعية مضطربة أثرت علي فكره بالإضافة للمسئوليات التي تحملها لكونه دبلوماسيا ومؤرخا، كما كتب في “تاريخ فلورنسا”، ومنظرا سياسيا في “الأمير” ومهندسا عسكريا وقائدا لميليشيا عسكرية كما كتب “فن الحرب”، فضلا عن شهرته في عصره كشاعر ومؤلف مسرحيات.ففي هذه السيرة الإنسانية الرائعة يجول كينج مع مكيافيللي ملقيا الضوء علي الإنسان الذي صنع المفكر، وكيف أثر المفكر في حياة الإنسان ووفاته.الكتاب يقع في 278 صفحة وصدر عن كلمات عربية