أ.د. أحمد محمد وهبان

ملخص كامل لمنهج نظام الحكم في الإسلام + ملخص كتاب الماوردي

كاتب الموضوع الأصلي: أيوب العبودي 81

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساكم الله بالخير شباب صورة

كيفكم ويا الامتحانات … ان شاء الله بأحسن حال صورة

أخيراً تم الإنتهاء من الملخص لمنهج نظام الحكم في الإسلام ,, طبعاً اجتهاد شخصي اتمنى الا ألقى اللائمة بعد الامتحان صورة

الرابط الأول (جميع المحاضرات اللي كتبها الدكتور +مخلص كتاب الماوردي) :
http://www.snabelnet.net/uploadedfiles/ … 954651.rar

الرابط الثاني (ملخص كتاب الماوردي فقط) :
http://www.snabelnet.net/uploadedfiles/ … 954882.rar

الروابط من مواقع أخرى /

ملخص كتاب الماوردي : http://www.almlf.com/get-1-2011-almlf_com_hev7hkc0.rar

الملخص كامل + كتاب الماوردي : http://www.almlf.com/get-1-2011-almlf_com_sbg0vfr3.rar

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ملخص كتاب الماوردي : http://www.m5zn.com/files-012711070110b … tp5ij10kk- الحكم في الإسلام(ملخص الماوردي)1.rar

الملخص كامل + كتاب الماوردي : http://www.m5zn.com/files-012711070112b237ffcm6wm6w- نظام الحكم في الإسلام كامل.rar

واسأل الله ان يوفقكم وييسر امركم ,, وان شاء الله يكون الملخص شامل المنهج ,,
واتمنى تشيكون عليه وإذا فيه شي ناقص ياليت تبلغوني ليعم النفع صورة

* قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ,, ومن هذا المبدأ النبوي أحببت أن أشكر الأخوان الفاعلين طوال الترم سواءً بكتابة المحاضرات او الإستجابة لردود المتسائلين وكذلك التذكير بمواعيد الامتحانات ,
وأخص منهم بالذكر (حسين شراحيلي) و(ابراهيم البابطين) الله يجزاك ألف خير يا شباب ويوفقكم ,,, والشكر أيضاً موصول لباقي الأخوان لكن خصيت الأبرز منهم والمعذرة صورة

وارجع واقول الملخص اجتهاد شخصي ,, ماكان من صواب فمن الله سبحانه وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ,,
* اعذروني على تواضع التنسيق وعدم وجود فراغات كافية (حللت الصفحات) صورة
* ملاحظة مهمة ذكرها الدكتور أحمد : أسئلة الامتحان بيكون التركيز الأكبر على كتاب الماوردي :)
والله يوفق الجميع ,,, وفالكم أحلى مُعدل يارب صورة
ولاتنسوني من دعوة صادقة صورة
واستروا ما واجهتوا صورة
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين صورة

21 Comments

  1. هلا حياك الله مهند ,,,
    اكيد ,, لكن ما يمنع تمر عليه مرور الكرام ,, اتوقع يجيب عليه اسئلة حدود سبع درجات :)
    موفق اخوي وفالك احلى معدل ,,,

  2. حياكم الله ووفقكم ,,
    عزيزي الباتل : الروابط تمام لكن ابشر بعزك هذا رابط آخر من أكثر من مركز رفع ,,

    ملخص كتاب الماوردي : http://www.almlf.com/get-1-2011-almlf_com_hev7hkc0.rar

    الملخص كامل + كتاب الماوردي : http://www.almlf.com/get-1-2011-almlf_com_sbg0vfr3.rar

    ـــــــــــــــــــــــــــــ

    ملخص كتاب الماوردي : http://www.m5zn.com/files-012711070110b … tp5ij10kk- الحكم في الإسلام(ملخص الماوردي)1.rar

    الملخص كامل + كتاب الماوردي : http://www.m5zn.com/files-012711070112b237ffcm6wm6w- نظام الحكم في الإسلام كامل.rar

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    واذا ما فتح بلغني ,,, وموفق يابعدي ,,,

  3. ملخص كتاب المواردي للي مايقدر يحمل الملخص حق اخوي ايوب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الماوردي رائد الفكر السياسي الإسلامي :
    ولد الماوردي (أبو الحسن علي بن محمد البصري البغدادي) (364هـ-974م) بالبصرة لأسرة تمتهن صناعة ماء الورد واستمد اسمه من ذلك , وعني الماوردي منذ نعومة أظفاره بدراسة الحديث والفقه , فبدأ حياته كطالب ثم انتقل للبصرة ليدرس الفقه وكان مُحباً للعلوم الفقهية فغادر إلى بغداد فتتلمذ على أشهر فقهائها منهم أبوحامد الأسفراييني .
    فأصبح الماوردي بارزاً في الفقه فاختير للقضاء في بلدان عديدة وبعدها عاد لبغداد مدرساً ومحدثاً ومفسراً للقرآن الكريم , وشرع الخلفاء والأمراء يخطبون ود الماوردي ويدنونه من مجالسهم , حتى أن الخليفة لقبه بلقب”أقضى القضاة” , وعاش الماوردي العصر العباسي الثاني العصر الذي بدأ الوهن يدب في جسد الدولة الإسلامية , كان الخليفة للعصر العباسي الأول(هارون الرشيد) يخاطب السحابة “أمطري حيث تمطري فسوف يأتيني خراجك”
    على عكس خلفاء العصر العباسي الثاني الذين كانوا دُمى في أيدي (بني بويه) تلك الأسرة التي سيطر أفرادها سيطرة فعلية على مقاليد الحكم وأصبح الخلفاء لايملكون من أمر سلطانهم شيئا بإستثناء أمور بسيطة كـ تعيين القضاة وأئمة المساجد وولاة الحسبة , من الناحية الشكلية لم يكن لآل عباس أي سلطات داخل دولتهم , وهو الواقع الذي عايشه المؤرخ (البيروني) وصوره في مؤلفه المعروف (الآثار الباقية من القرون الخالية) حيث عبر عنها قائلاً “إن الدولة والملك قد انتقلا من آل عباس إلى آل بويه والباقي بأيدي بنو عباس إنما هو أمر ديني واعتقادي وليس ملك دنيوي”
    وضعف خلفاء بنو عباس حتى صار همهم استرضاء أمراء بنو بويه اتقاءً لشرهم ,وقد بالغ الخلفاء في تكريمهم فكان من المألوف أن يجلس الخليفة العباسي في حفل عام ويقلد الأمير البويهي السلطنة ويعطيه عهداً أمام كبار الدولة .
    وكان الماوردي لايتردد في قول الحق ولو غضب عليه أمراء بنو بويه , فقد عاش الماوردي حياته في تواضع مع منصبه وجاهه وبصراحة بالغة مع وجود المتملقين فكان أمراً عجيباً , وأبرز الأمثلة على شجاعة الماوردي ذلك الموقف حين حاول جلال الدولة (كبير آل بويه) الحصول على لقب شاهنشاه الأعظم (ملك الملوك) , وعرض الأمر على كبار الفقهاء فأجازوا له أربعة منهم (أبو الطيب الطبري) وانتظر الجميع رأي (أقضى القضاة) وظن آل بويه أنه سيجيبهم لمبتغاهم , فقال الماوردي بعدم جواز ذلك اللقب , لأنه (ملك الملوك) لقب لله سبحانه منفرد به , فأغضبت هذه الفتوى جلال الدولة لأنها صدرت من الماوردي إلا أن الماوردي لم يأبه لذلك وقال”لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق”
    فلملم أوراقه الماوردي ولزم بيته مدة شهرين قابضاً على فتواه , حتى عاد جلال الدولة إلى رشده فحاول استرضاء الماوردي فقال جلال الدولة”قد علم كل أحد أنك أكثر الفقهاء جاهاً وقرباً منا فخالفت هواي , ففعلت ذلك أنت لإتباع الحق فبان موضعك من الدين ومكانك من العلم”
    فكان الماوردي ليس من المعروفين بـ(علماء السلطان) الذين يحابون الأمير على حساب الدين , فقد اتسم فكره بالموضوعيه والتجرد , وكان الماوردي(العالم) فيلسوفاً أيضاً وأديباً وفقيهاً , فقال عنه أحدهم”كان فقيهاً,مفسراً,أصولياً,أديباً,شاعراً,مؤرخاً,سياسياً,جغرافياً,فيلسوفاً,محدثاً”
    من مؤلفات الشيخ : الحاوي الكبير-في الفقه والذي يحوي20 مجلداً – والنكت والعيون في تأويل القرآن الكريم – وأعلام النبوة – وأدب الدنيا والدين – وكتاباً في النحو – وآخر في الأمثال والحكم – وثالثاً في البيوع – ورابعاً يعرف بالإقناع في الفقه الشافعي – والأحكام السلطانية والولايات الدينية الذي يحوي 20باباً متعلق بالقواعد السياسية للحكم – وقوانين الوزارة المتعلق بالوظيفة الوزارية واحتوائه على نصائح للوزير – وسياسة الملك – وتسهيل النظر وتعجيل الظفر والذي انصب أغلبها على فن الحكم .
    كان الشيخ لجأ في كتاباته إلى مناهج العلم الثلاثة(استنباطي-استقرائي-علمي) فلم يكن منهجه فلسفياً(استنباطياً) كما يُُشاع , فتراه في بعض كتاباته ينهج منهجاً (فلسفياً) فليجأ للقرآن الكريم وسنة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وفي كتابه (تسهيل النظير وتعجيل الظفر) كان منهجه (استقرائياً) فكانت مقدماته من واقع عالم السياسة فاستفاد من خبرته كسفير ومستشار سياسي وإطلاعه على حضارات الأمم الأخرى كالفرس والروم والهند والصين , وفي كتابه (قوانين الوزارة) كان منهجه (استقرائياً) أيضاً فصور تلك القواعد من الواقع السياسي مستخدماً الملاحظة فكان في هذا المؤلف أقرب ما يكون إلى منهج (ميكافيللي) رائد المنهج الإستقرائي .
    وبعض مؤلفات الماوردي جاءت ملتزمة بالمنهج(العلمي التجريبي) حال تلك العلاقة التي وضعها بين الواقع الإقتصادي والإستقرار السياسي , جملة القول أن الماوردي قدم فكراً سياسياً عظيماً ليس لأنه فذ وصاحب فكر إبداعي فقط , بل لكونه رجل عاش حياته السياسية متمسكاً بمبادئه , وتوفي الماوردي عام (450هـ-1058م) عن عمر 86 سنة .
    الإنسان والسلطة في المجتمع
    1- الإنسان والمجتمع :
    كان الفيلسوف الإغريقي أرسطو رائداً في مجال الاهتمام بالإنسان والمجتمع ففي كتابه (السياسة) أشار إلى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع تحقيق رغباته إلا بالتعاون مع البشر , وأصل المجتمع في فكر أرسطو هو في (الطبع الاجتماعي السياسي للإنسان) , أي أن الإنسان خُلق اجتماعياً سياسياً بطبيعته .
    وهناك فكرة (العقد الاجتماعي أو السياسي) الذي قدمه الفلاسفة (هوبز ولوك الإنجليزيان وروسو الفرنسي) فيقولون أن أتى عليه حين من الدهر عاش فيه حاله من الطبيعة التي لا تعرف سلطة ولا مجتمع , فاجتمع بنو البشر فأبرموا عقداً فيما بينهم اسموه (العقد الاجتماعي أو السياسي) فالعقد الاجتماعي عند هؤلاء الفلاسفة هو (نشأ نشأة تعاقدية[بعقد] إرادية رضائية[بإرادة الإنسان ورضاه]) ففي البدء كان الإنسان ثم ظهر المجتمع بعدها فأصل المجتمع السياسي عندهم هو (المجتمع السياسي هو الإرادة الإنسانية)
    • تساؤل : أي الموقفين (ارسطو) أم (فلاسفة العقد الاجتماعي) يتماشى مع الحقيقة العلمية ؟
    • ج- من خلال الملاحظة والتجريب فقد اتضح لعلماء السياسة صحة مسلمة أرسطو القائلة (بأن الإنسان كائن اجتماعي سياسي بطبعه) فالحقيقة العلمية تتمثل في أن أصل المجتمع (هو في الطبع الاجتماعي السياسي للإنسان) .
    • رأي الماوردي حول الإنسان والمجتمع : الإنسان عند الماوردي (كائن اجتماعي سياسي بطبعه أو مدني -على حد تعبيره- وأنه مخلوق ناقص بفطرته جُبل على العيش في مجتمع يتعاون فيه مع أنداد له لإشباع حاجاته , فالإنسان والنقص توأمان فلا سبيل لتحقيق الكمال وإشباع الحاجات إلا بالمجتمع , فالإنسان كائن سياسي اجتماعي بطبعه وصبغها الشيخ بصبغة إسلامية فأوضح أن الله سبحانه خلق الإنسان عاجزاً عن بلوغ كماله منفرداً حتى يظل مرتبطاً بخالقه محتاجاً إليه , فقال عن ذلك ” اعلم أن الله تعالى، لنافذ قدرته، وبالغ حكمته، خَلَقَ الخَلْقَ بتدبيره، وفطرهم بتقديره، فكان من لطيف ما دبَّره، وبديع ما قدَّر، أن خلَقَهم محتاجين، وفطرهم عاجزين، ليكون بالغنى منفردًا، وبالقدرة مختصًا، حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق، ويعلمنا بغناه أنه رازق، فنذعن بطاعته رغبة ورهبة، ونقر بنقصنا، عجزًا وحاجة” , ولم يكتف الماوردي بقول أن الإنسان محتاج للمجتمع فأضاف أن حاجته للمجتمع تفوق حاجة الحيوان للتعاون مع غيره فقال بصدد ذلك” ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان، لأن من الحيوان ما يستقلُّ بنفسه عن جنسه، والإنسان «مطبوع» على الافتقار إلى جنسه، واستعانته صفة لازمة لطبعه، وخِلْقَة قائمة في جوهره» ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}”
    # وإذا كان الإنسان لم يشعر بافتقاره إلى ربه وحاجته إلى أنداده سيسعى لا محالة للبغي والطغيان والفساد , فشعور الإنسان بالاستغناء يهيئ دونما شك لإيقاظ مكنونات الشر داخله ويقول الماوردي في ذلك “وإنما خص الله سبحانه الإنسان بكثرة الحاجة وظهور العجز نعمة عليه ليكون ذل الحاجة ومهانة العجز يمنعانه عن طغيان وبغي القدرة لأن الطغيان مركوز في طبعه إذا استغنى وقد أنبأنا الله سبحانه بذلك فقال (كلا إن الإنسان ليطغى*أن رآه استغنى)”.
    # الإنسان والمجتمع كل منهما يحتاج للآخر , فيتحقق التواصل ويكون التكامل , فيقول الماوردي عن ذلك “وأما إذا تباينوا واختلفوا(أي الناس)صاروا مؤتلفين بالمعونة متواصلين بالحاجة لأن ذا الحاجة وصول والمحتاج إليه موصول”.
    # إذا كان أرسطو قد قال بمثل هذه المقولة(الإنسان كائن اجتماعي سياسي بطبعه) فإن الماوردي صبغها بالصبغة الإسلامية .
    # فكر الماوردي تفوق بمراحل من الناحية العلمية على ما قدمه فلاسفة العقد الاجتماعي والذين يشكل فكرهم الأساس الأيدلوجي لكثير من النظم السياسية المعاصرة يأتي على رأسها النظم الليبرالية الغربية.
    2- المجتمع والسلطة السياسية :
    أكد الماوردي على ضرورة وجود السلطة السياسية(الإمامة) باعتبارها السبيل الوحيد إلى خير المجتمع وانسجامه واستقراره , وذلك لأن الأصل في بني البشر اختلاف الأهواء وتعارض المصالح والإنسان أيضاً يميل للتصارع مع أنداده ولديه الرغبة في قهر خصومه وأعدائه وإذلالهم , فمجتمع بلا سلطة لن يكون إلا ساحة للصراع وميداناً للفوضى , أما في ظل وجود السلطة السياسية(الإمام أو الزعيم) فلا مجال للفوضى , لأن الزعيم لديه قوة قاهرة ورادعة , فيقول الماوردي في (كتاب ألأحكام السلطانية) “إنه لولا الولاة لكان الناس فوضى مهملين وهمجاً مضاعين” .
    # في ضرورة وجود السلطة في كتاب الماوردي (أدب الدنيا والدين) يقول”اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرغت , وهي : دين متبع , وسلطان قاهر , وعدل شامل , وأمن عام , وخصب دائم , وأمل فسيح” .
    # ثم يتحدث الشيخ لأهمية السلطة السياسية فيقول في ذلك “سلطان قاهر تتألف برهبته الأهواء المختلفة وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة وتنكف بسطوته الأيدي المتغالبة وتنقمع من خوفه النفوس المتعادية لأن في طباع الناس من حب المبالغة والمنافسة على ما آثروه والقهر لمن عاندوه مالا ينكفون عنه إلا بمانع قوي ورادع ملي”.
    # يتحدث الشيخ عن أهمية السلطة كمحقق للانسجام الاجتماعي وبالرغم من وجود أسباب كثيرة رادعة إلا أن ردع السلطة يظل هو الأمضى والأكثر فاعلية فيقول في ذلك”وهذه العلة المانعة من الظلم لا تخلو من أحد أربعة أشياء : إما عقل زاجر أو دين حاجز أو سلطان رادع أو عجز صاد , فإذا تأملتها لم تجد خامس يقترن بها ورهبة السلطان أبلغها لأن العقل والدين ربما كانا مضعوفين أو بداعي الهوى مغلوبين فتكون رهبة السلطان أشد زجراً وأقوى ردعاً” ثم يستشهد بقول عثمان-رضي الله عنه-“إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن” (هذا ليس قول الرسول-صلى الله عليه وسلم- بل قول لعثمان-رضي الله عنه-)
    # السلطة السياسية تتمثل في حدث الاحتكار الشرعي والضروري لأدوات الإكراه المادي من جانب الحاكمين والذي يصحبه تمثل ضميري جماعي له بأنه احتكار خير إذ يستهدف تحقيق المجتمع الهادئ ,
    فاحتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي هو احتكار غائي يهدف لتحقيق الاستقرار في ربوع المجتمع , فوجود السلطة ضروري في المجتمع فهي القوة المحققة للتكامل السياسي فهي من شأنها تحقق الترابط الوثيق بين أعضاء المجتمع والبُعد عن الفوضى .
    # السلطة السياسية هي صلب القدرة التنظيمية للنظام السياسي والتي هي إحدى قدرات خمس رئيسية أشار إليها ألموند وباول في كتابهما (السياسة المقارنة) وهي القدرات التي من خلالها يحافظ النظام على بقائه وبها يستعين على ممارسة وظائفه , والقدرة التنظيمية هي : القدرة التي يستعين بها النظام السياسي على أداء دور المسيطر على سلوك الأفراد والجماعات داخل المجتمع , وتركز هذه القدرة على مايتمتع به القائمون على السلطة من احتكار لأدوات الإكراه المادي داخل المجتمع , فباستخدامها يتاح للنظام السياسي بث القيم بثاً سلطوياً حيث تصاغ قيم القيم المجتمع في شكل قوانين ولوائح عامة مجردة تتجه إلى كافة أفراد المجتمع بغية ضبط سلوكهم على نحو يهيئ لتحقيق المجتمع الهادئ المنسجم , وهذا الكلام يطابق كلام الماوردي الذي قال قبل حوالي تسعة قرون “ولولا الولاة لكان الناس فوضى مهملين وهمجاً مضاعين” .

    تنظيم السلطة لدى الماوردي :
    • عناصر نظرية الماوردي لتنظيم السلطة :
    أولاً : وجوب قيام السلطة وأساس شرعيتها :
    وجود سلطة سياسية(الإمامة) في المجتمع يُمثل فريضة إسلامية فهي فرض كفاية كالجهاد , إن قام بها من هو أهلها سقط عن فرضها عن الكافة , فيقول الماوردي في ذلك “الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم”. فيستفاد من هذه المقولة إلى جانب وجوب قيام السلطة أمران مهمان :
    1- الإسلام يرفض السلطة المشخصة :
    ذلك بأن الحاكم في الإسلام هو خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس خليفة الله سبحانه , تلك المقولة التي شاعت لقرون طويلة , والتي استناداً إليها تم إضفاء القداسة الدينية على شخص الحاكم , وبالتالي كانت السلطة مشخصة , وأكد الماوردي أن القول بأن الحاكم هو (خليفة الله في أرضه) هو فاسد لا يصدر إلا عن فاجر وقال الشيخ عن ذلك”يُستخلف من يغيب أو يموت والله سبحانه لا يغيب أو يموت , وقد قيل لأبي بكر-رضي الله عنه- يا خليفة الله فقال لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
    # محمد صلى الله عليه وسلم لم يقل عن نفسه أنه(خليفة الله) وهو أعظم البشر فكيف لمن هم دونه؟ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال الله تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”
    فجوهر العقيدة الإسلامية يتمثل في وحدانية الله سبحانه أما محمد-صلى الله عليه وسلم- ففضله الله سبحانه برسالته على العالمين .
    # مقولة(خليفة الله) استند إليها الجبابرة من الحكام لإخضاع شعوبهم وإذلالهم وإهلاك الحرث
    2- نبذ العلمانية واعتبار الدين أساس شرعية السلطة :
    الحاكم في الإسلام هو حامي حمى الدين من جهة وأيضاً هو الموكل بتدبير مصالح محكوميه الدنيوية , فهو رئيس ديني ودنيوي في الوقت نفسه , فلا علمانية في الإسلام (أي لا فصل بين الدين والدولة) , فالدولة هي حارسة الدين , والدين هو الصراط المستقيم الذي يقود الدولة إلى شاطئ الأمان , ففي الدين صلاح الرعية وانضباط المجتمع وصلاح الحاكم , وبالنسبة للرعية والمجتمع فيؤكد الشيخ على دور الدين في إصلاح حال الفرد وتقويم سلوكه على نحو يهيئ لاستقامة أحوال المجتمع واستتاب عوامل التكامل داخله , فيقول الشيخ عن ذلك”اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرعت فالدين متبع يصرف النفوس عن شهواتها ويقهر السرائر ويزجر الضمائر ويراقب النفوس في خلواتها فالدين أجدى الأمور نفعاً في انتظامها وسلامتها”.
    # من أظهر واجبات الحاكم : 1- الحفاظ على الدين باعتباره طوق النجاة لسفينة سلطانه والسراج الذي على هداه تمضي السفينة لبر الأمان ولا خير في سلطان لم يكن الدين سنده ولا شرعية لحكم يتخذ من غير الدين له ركيزة فيقول الشيخ عن ذلك ” فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه ، وطمست أعلامه ، وكان لكل زعيم بدعة ، ولكل عصر فيه وهية أثر ، وكما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضا ، والتناصر عليه حتما لم يكن للسلطان لبث ، ولا لأيامه صفو ، وكان سلطان قصر أو مفسد دهر . ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة ، فيكون الدين محروسا بسلطانه ، والسلطان جاريا على سنن الدين وأحكامه” .
    # يقول سيد قطب إن مسألة العزلة بين الدين والدولة لم تنبت في العالم الإسلام ولم يعرفها الإسلام وإنما هي إفراز لواقع تاريخي غربي معين ونتيجة لفهم الغرب لطبيعة الديانة المسيحية , فكانت ديانة يغلب عليها الجانب الروحي فجاءت لمعالجة واقع تاريخي محدد مثل الإمبراطورية الرومانية فكانت المسيحية لتهذيب الأرواح وتطهير للوجدان , فلم يكن للمسيحية سوى العناية بأمور ملكوت السماء , أما ملكوت الأرض فلجأ الغربيون لتنظيمه إلى القوانين الوضعية التي هي من صنع الرومان , ومنذ ذلك الحين جرى الغربيون على أن الدين مجرد رابطة روحية بين الفرد ومملكة السماء أما مملكة الأرض فلا شأن لها البتة وإنما تنظمها القوانين الوضعية !
    # فكرة العلمانية ارتبطت بأوروبا في عصر النهضة نهاية القرن الخامس عشر , واتفق بعد ذلك في معاهدة وستفاليا على مبدأ الولاء القومي كبديل للولاء الكنيسي وبذلك انتهت الحروب الدينية في أوروبا والتي كانت بين أتباع الكنيسة الكاثولوكية والكنيسة البروتستانتينية , فراح العقل الأوروبي يدير ظهره لمملكة السماء ويولي وجهه لمملكة الأرض ليتمتع بحياته .
    # هناك ثمة علمانية في الإسلام (هو قول ينطوي على جهل بطبيعة الإسلام كدين شامل) , مثل فهم (كمال أتاتورك) للإسلام هو أوضح مثال فلم يكن غريباً أن تفشل تجربته فشلاً ذريعاً في تركيا تلك التجربة التي حولت تركيا إلى مسخ لا يُعرف له هوية فلا هي دولة إسلامية حقاً ولا هي أصبحت غربية كما أراد مصطفى كمال الذي أيضاً منع الحجاب وألغى الأزياء العربية واللغة العربية وحاول تأريب تركيا(صبغها بالصبغة الأوروبية) , الفاتيكان رفض انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي فقال أن العضوية للمسيحيين فقط .
    # كان من الطبيعي أن تستمد النظم السياسية الغربية شرعيتها من مبادئ وضعية تتمثل في وجود الأيدلوجية الليبرالية وغيرها .
    # من الواجب على نظم البلدان الإسلامية أن تستمد شرعيتها من الالتزام بالقرآن والسنة وإلا لبات حكمها غير شرعي .

    ثانياً : السلطة السياسية (اعتلاؤها-ممارستها-علاقتها بالمحكومين) :
    القرآن والسنة هما مصدر شرعية السلطة في الإسلام , فهما يمثلان دستور الدولة الإسلامية من جهة , ومن جهة أخرى الأيدلوجية التي من خلالها تنظم شتى قطاعات المجتمع .
    # الإسلام لم يقدم آليات للحكم(حيث أن الآليات تتغير بتغير الزمان والمكان) ولكن قدم مبادئ للحكم , استناداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم”أنتم أدرى بشؤون دنياكم” وأيضاً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل نظام معين للحكم ولا لأحد من بعده بالخلافه فاجتمع الصحابة رضوان الله عليهم في سقيفة بني ساعدة وعينوا خليفة وثم توالت الخلافة .
    • أظهر قواعد اختيار السلطة :
    1- كيفية اختيار الحاكم (رئيس الدولة) :
    يؤكد الماوردي أن العامة والدهماء ليس لهم أي دور فيما يتعلق باختيار الحاكم –ومن باب أولى- لن يكونوا ضمن المرشحين للرئاسة والحكم .
    # عندما تكون الأمة الإسلامية بصدد اختيار حاكم يتعين أن يخرج من بين الناس فريقان :
    الأول / أهل الاختيار(الحل والعقد) والثاني أهل الإمامة(المرشحون) وقال الشيخ بصدد ذلك”إن لم يكن ثمة من يقوم بالإمامة خرج من الناس فريقان : أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إماماً للأمة والثاني أهل الإمامة حتى ينصب أحدهم للإمامة , وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا إثم”.
    2- خصائص الناخب المسلم الحق (أهل الحل والعقد):
    اختصرها الماوردي بقوله ” فأما أهل الاختيار، فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة: أحدها: العدالة الجامعة لشروطها، والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها، والثالث: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف”
    3- خصائص الحاكم المسلم الحق :
    اختصرها الماوردي بقوله”وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة يهم سبعة: أحدها: العدالة على شروطها الجامعة . والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام . والثالث: سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها .
    والرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض .
    والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح .
    والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو .
    والسابع: النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه”
    # الأخير وهو النسب مُختلف فيه وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” اسمعوا واطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كان رأسه زبيبه ما أقام فيكم كتاب الله تعالى” وأيضاً قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو كان سالم مولى حذيفة حياً لوليته) .
    # أهل الاختيار هم حكماء الأمة ذوو العلم والفضل والذين ينحصر دورهم في ترشيح أحد العلماء الحكماء العدول كإمام للأمة , والأمة صاحبة الحق في البيعة فإن هي بايعت من رشحه الحكماء صار إماماً لها وإن هي امتنعت لا تنعقد إمامة ذلك المرشح ويعود الأمر من جديد لأهل الاختيار لترشيح فرد آخر للحكم , فالإمامة كما قال الماوردي “عقد مراضاة واختيار لا يداخله إكراه ولا إجبار كما أن مقصود الاختيار تمييز المولى”.
    4- واجبات الحاكم المسلم (دور الحكومة في المجتمع) :
    الأول : حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة وتوضيح الحقيقة للمبتدعين وأصحاب الشبه .
    الثاني : ترسيخ الأمن وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى يعم العدل ويقول الماوردي في ذلك “وأما القاعدة الرابعة فهي أمن عام تطمئن إليه النفوس، وتنتشر به الهمم، ويسكن فيه البريء، ويأنس به الضعيف، فليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم”
    الثالث : عمارة البلاد وحماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين.
    الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من الإتلاف .
    # هناك باحثين كثيرين في العالم الغربي والإسلامي أيضاً اعتبروا إقامة الحدود الشرعية عملاً همجياً يتنافى مع حقوق الإنسان (على حد زعمهم) وهنا تساؤل .. هل قطع يد شخص مثل (موبوتو سيسوسوكو) عملاً همجياً ؟ موبوتو الديكتاتور الزائيري الذي ذل شعبه الفقير وبعد موته اكتشفوا أن ثروته تخطت 7 مليون دولار .
    الخامس : إقامة جيش وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما .
    السادس : جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله .
    السابع : جباية الفيء والصدقات وتحصيل حق الدولة من أموال أقرها الشرع لدى المحكومين وتسمى هذه العملية في الوقت الحالي (القدرة الاستخراجية للنظام السياسي) .
    الثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال وتحري الحكمة في الإنفاق من بيت المال .
    التاسع : الحرص على أن يتولى المناصب الأكفاء الأمناء , وفي هذا الصدد ملاحظتان : الملاحظة الأولى: أن الماوردي لا يمانع أن يعين السياسي المقربين منه بشرط أن يكون أولئك المقربين هم الأوفر أمانة وكفاءة , كما يجوز إبعاد من هم محط سخطه شريطة ألا يكونوا هم الأفضل بين المترشحين للمنصب ويقول الماوردي في ذلك”فأما التقريب والإبعاد فيجوز أن يعتبرا بالسخط والرضا إذا لم تحط بهما ذوي الأقدار وترفع بهما أهل الخمول لأن لك خيارك أن تبتدئ بتقريب من أردت وإبعاد من كرهت”
    والملاحظة الثانية: يحذر الماوردي مما يسمى اليوم بـ(الفساد السياسي) والذي يستغل فيه الفردد لوظيفته العامة لتحقيق مآربه الخاصة ويتعامل مع الممتلكات العامة كأنها ممتلكات شخصية له .
    العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ولايُكثر من التفويض بسبب لذة أو عبادة.
    # ينصح الماوردي الحاكم فيقول “رض نفسك بمشارفة الأعمال يرهبك جميع عمالك وتنتظم لك جميع أعمالك ولا تكل إلى غيرك ما تختص بمباشرته طلباً للدعة”
    # ويقول أيضاً”اختبر أحوال من استكفيته لتعلم عجزه عن كفايته وإحسانه من إساءته فتعمل بما علمت من إقرار الكافي وصرف العاجز وحمْد المُحسن وذم المسيء”
    # الماوردي يؤمن بأهمية اللامركزية والتفويض ويؤكدها في قوله”ما وُكل إلى الإمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرته جميعه إلا بالإستنابة” , وفي نفس الوقت يؤكد الشيخ على أهمية الدوري الرقابي للحاكم تجاه الذين فوضهم أو أنابهم .
    الحادي عشر : عمارة البلاد وإقامة مشروعات البنية الأساسية كالطرق والكباري والاتصالات .
    # دور الدولة في المجتمع الإسلامي أقرب ما يكون إلى دورها في ما نسميه اليوم بالنظم الليبرالية الرأسمالية منه إلى دورها في النظم الاشتراكية وإن كان الإسلام يختلف عن النظم الليبرالية بفكرة التكافل الاجتماعي التي يجب على الحكومة وضعها نصب عينيها كالزكاة وغيرها .
    5- واجبات الشعب تجاه الحاكم :
    يقول الماوردي”إذا قام الحاكم بواجباته السابقة نحو الشعب , فإنه يجب على الشعب واجبين هما :
    أ‌- حق الطاعة . ب- حق النصرة ما لم يتغير حال الحاكم .
    # الأصل في الإسلام طاعة الحكام كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
    # يجب على المحكومين طاعة الحاكم أما إذا تغير حال الحاكم فراح ينقاد لشهواته ويجور على رعيته ويحكم بغير شرع الله فتسقط سلطته بسقوط حقه في أن يطيعه محكوموه .
    # يقول الماوردي في ذلك”فإذا فعل من أفضى إليه سلطانُ الأمة ما ذكرنا من هذه الأشياء السبعة، كان مؤديا إلى حق الله تعالى فيهم، مستوجبا لطاعتهم ومناصحتهم، مستحقا لصدق ميلهم ومحبتهم.,وإن قصر عنها ولم يقم بحقها وواجبها كان بها مؤاخذا، ثم هو من الرعية على استبطان معصية ومقت، يتربصون الفرص لإظهارهما ويتوقعون الدوائر لإعلانهما”.

    # يؤكد الماوردي أن العدالة هي الضمان لصلاح الفرد والجماعة , فبعدمها يفسد المجتمع .
    # يقول في ذلك “وأما القاعدة الثالثة: فهي عدل شامل يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، وتتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النسل، ويأمن به السلطان.
    فقد قال المرزبان لعمر، حين رآه وقد نام متبذلا: عدلتَ فأمنتَ فنمتَ,
    وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور؛ لأنه ليس يقف على حد ولا ينتهي إلى غاية، ولكل جزء منه قسط من الفساد حتى يستكمل”
    # يؤكد الماوردي على ارتباط الفساد بالجور وتلازم العدالة الصلاح , فيقول في ذلك”فعدله فيهم يكون بأربعة أشياء: باتباع الميسور، وحذف المعسور، وترك التسلط بالقوة، وابتغاء الحق في السيرة، فإنّ اتباع الميسور أدوم، وحذف المعسور أسلم، وترك التسلط أعطف على المحبة، وابتغاء الحق أبعث على النصرة”وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه)
    6- الوزارة (طبيعة وظيفتها وتصنيف القائمين عليها) :
    أ‌- ماهية الوظيفة الوزارية ؟
    يقول الماوردي “الوزارة اسمها مشتق من معناها واختلف فيها على ثلاثة أوجه : أحدها / إنه من الزور وهو الثقل لأنه يحمل عن الملك أثقاله .
    والثاني / أنه مشتق من الأزر وهو الظهر لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بظهره .
    والثالث / أنه مشتق من الوَزَرَ , وهو الملجأ لأن الملك يلجأ إلى رأيه ومعونته”
    # يُستفاد من هذا التعريف التأصيلي أن الوظيفة الوزارية هي تكليف لا تشريف وبالتالي فإن على الوزير توجيه جل اهتمامه للاضطلاع بأعباء وظيفته والقيام بواجباتها .
    # ينبه الشيخ على الابتعاد عن الغرور والتفرغ لقضاء حوائج الناس حيث يقول مخاطباً الوزير”اخفض جناحك لمن علا ووطئ كتفك لمن دنا وتجاف عن الكبر تملك من القلوب مودتها ومن النفوس مساعدتها”
    # فاعلية سلطة الحاكم مرهونة بتمتع الحاكم برضا المحكومين , وهذا لن يأتي إلا إذا ترك الحاكم الكبر والغرور فيقول الماوردي في ذلك”اعلم أنك مرصد لحوائج الناس لأن بيدك أزمة الأمور ولديك غاية الطلب فكن عليها صبوراً تكن شكوراً ولا تضجر على طالبها وقد أملك ولا تنفر عليه إن راجعك فما يجد الناس من سؤالك بدا ولخير دهرك أن تكون مرجوا”
    # يقول الماوردي في أهمية توزيع الحاكم وقت فراغه بين الراحة وتقييم ما أنجزه من أعمال”اجعل زمان فراغك مصروفاً إلى حالتين: إحداهما: راحة جسدك، واجمام خاطرك، ليكونا عوناً لك على نظرك. والحالة الثانية: أنْ تفكّر بعد راحة جسدك وإجمام خاطرك فيما قدّمته من أفعالك، وتصرّفت فيه من أعمالك، هل وافقت الصواب فيها فتجعله مثالاً تحتذيه، أو نالك فيها زلل فتستدرك منه ما أمكن، وتنتهي عن مثله في المستقبل”
    # يقول الماوردي “أنك أيها الوزير مجرد بشر تخطئ وتصيب وإن قُدر عليك وأصبحت حاكماً فلا تتعالى على محكوميك “.
    ب‌- تصنيف الوزراء واختصاصاتهم :
    الماوردي يرى أن الإمام (الخليفة) هو الرئيس الأعلى للدولة وهو الذي يعين الوزارة , والوزارة تتألف من صنفين : 1- وزارة تفويض . 2- وزارة تنفيذ .
    # وزراء التفويض يُقصد بهم أن يستوزر الخليفة من يفوض إليه تدبير وتصريف شؤون الدولة برأيه وإمضائه على اجتهاده دون الرجوع إليه , فالوزير في هذه الحالة يملك جميع سلطات الخليفة وله أن يتصرف فيها وفق اجتهاده باستثناء بعض الأمور التي لا يصح فيها الاجتهاد مثل ولاية العهد , وعلى الرغم من تعاظم اختصاصات وزير التفويض إلا أنه لا يكون متصلاً إلا عن طريق الخليفة وبالتالي وظيفته ليست وظيفة نيابية .
    # أقرب ما يكون له وزير التفويض في وقتنا الحالي (رئيس الوزراء)
    # وزراء التنفيذ يعينهم الخليفة لينوب عنه في تنفيذ الأمور دون أن يكون له سلطة استقلالية فهو مجرد وسيط بين الخليفة والعاملين بالدولة وغيرهم من المواطنين فالرأي والاجتهاد للخليفة أو وزير التفويض وقد يشارك وزير التنفيذ الخليفة ووزير التفويض الرأي دون أن يستقل برأيه
    # أقرب ما يكون له وزير التنفيذ في وقتنا الحالي (الوزير العادي) . #أجاز الماوردي أن يكون رئيس التنفيذ ذمياً أما وزير التفويض فلايجوز أن يتولاها غير مسلم
    فن السياسة بين الفكر الميكافيللي والفكر الماوردي :

    ميكافيللي : ولد في فلورنسا 1469م وهو رائد فن السياسة وعاش واقعاً سياسياً فاسداً وكان يتمنى توحيد إيطاليا فقد كانت مجموعة من الأمارات ,
    فن : اتقان العمل + اختيار الوسائل المناسبة لتحقيق الأهداف

    هناك فن يُسمى “فن الحكم اللا أخلاقي” واشتهر به المفكر الإيطالي “ميكافيللي”
    ويقول فيه “ان الأصل في عالم السياسة هو فصل السياسة عن الأخلاق”

    * ألف ميكافيللي كتاب “الأمير” على شكل نصائح قدمها للحاكم .
    * يقول ميكافيللي “الغاية تبرر الوسيلة” حتى لو كانت غير اخلاقية !
    * يقول ايضاً ” أنا لا ألوم روميلوس لأنه قتل أخاه الذي ينافسه على الحكم !” و “ايضاً بروتس الذي قتل أبنائه الخمسة كي يستمر حكمه” !
    * على حد زعمه يقول “إذا كانت الواقعه(القتل) تتهمه .. فإن الغاية النبيله (استمرار الحكم) تبرئه ” !
    * يقول ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم … لكن قطعاً لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الداخلية : ينبغي على الأمير أن يخشى كل خصومه وكثيراً من أصدقائه ومعظم رعاياه وعلى الأمير الراغب في دوام سلطانه ألا يعبأ كثيراً بالفضائل وألا يكون طيباً على الدوام ويجب عليه أن يعرف متى يجب أن يكون طيباً ومتى لا يجب , وعليه أن يكون قاسياً لأن القسوة تقيم النظام وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد .
    * رأي ميكافيللي في البشر : يرى أنهم شريرون شرهون نفعيون غيورون جشعون حسودون كذابون منافقون فكما ذكر ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم لكن لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الخارجية : يقول ميكافيللي ” ينبغي ان تكون أسداً وثعلباً في نفس الوقت !
    # أسد = القوة والبطش … الثلعب = المكر والحيلة والخداع .
    * لأنك إن كنت ثعلباً فقط … فستعجز عن مواجهة قوة الأسود المتواجدة بكثرة في البيئة السياسة الخارجية .
    * وايضاً إن كنت أسداً فقط … فستعجز عن مواجهة حيل ومكر وخداع الثعالب الموجودون في البيئة السياسة الخارجية .
    * يقول ميكافيللي : إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب عرفوا كيف يسيرون أمورهم السياسية بشكل أفضل وأيسر .
    * ينبغي ان تكون في علاقاتك الخارجية ” ذئباً في جلد شاة ” !

    س: ما هي قواعد فن الحكم في الإسلام ؟ (عند الماوردي)
    1- الأخذ بناصية الأخلاق والتمسك بأهداب الفضائل يقول الماوردي في ذلك”حقٌ على ذي الأمرة والسلطان ان يهتم بمراعاة أخلاقه وإصلاح شيمه لأنها آلة سلطانه وأسُ إمرته” .
    2- الحذر من الغرور ,, يقول الماوردي بهذا الصدد”ولحسن الظن بالنفس أسباب : فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب ، وهو بكل أحد قبيح وبالملوك أقبح ، لأنه من دواعي صغر الهمة ، وشواهد الاستكثار لعلو المنزلة ، وهذا من ضعف المنة الذي يجل الملوك عنه ، لان قدراتهم تظهر بالقدرة والسلطان لا بالكبر والإعجاب ، وكفى بالمرء ذما أن تكون رتبته ومنته أضعف من قدرته “
    وعلى الحاكم الحذر من قبول المدح من المنافقين , وكما ان عليه التمييز بين الناصح الأمين والمنافق الوصولي , فمن أهم أسباب الكبر(كما قال الماوردي) كثرة المتقربين وإطراء المتملقين (مثل ماحدث مع سيسيسوكو) والحاكم الذي يركن إلى منافقيه سيخسر المخلصين من ناصحيه .
    3- ضبط اللسان , فيقول الماوردي”ولزوم الصمت إلا من ضرورة لا يجد فيها من الكلام بدا ، ليسلم من هذر الاسترسال ، و يأمن من معرة الطيش ، فإن الملك مرموق الألحاظ ، محفوظ الألفاظ ، تشيع زلاته ، وتنتشر هفواته ،وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر وفضائله أشهر ، فهو بالسكوت ممدوح ، ومن الكلام على خطر “

    4- كتمان السر , وضبط أمارات الوجه , يقول الماوردي في ذلك “كتمان السر أقوى أسباب الظفر بالمطالب وأبلغ في كيد العدو الموارب” ويقول أيضاً “ومما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ويأخذها بقوة عزمه حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخط ولا رضا ولا يعرف منه آثار حزن أو سرور فيظهر ما في نفسه وهو كامن وينم عليه وهو آمن فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع وطوى ما في نفسه وقد شاع”.
    5- يأمر الماوردي الحاكم بالصدق ويُحذره من الكذب , سواءً كان صادقاً أم مازحاً , فالأصل في الحاكم المسلم الصدق , ويجوز الكذب وقت الحرب “الحرب خدعة” لأن الكذب يحط من قدره ومآل الحقيقة في النهاية هي الإنكشاف “الكذب مالوش رجلين” فيقول في ذلك “ومما هو ألزم في أخلاق الملك وأليق اعتماد الصدق واجتناب الكذب فإنه سهل البادرة خبيث العاقبة لأنه يعكس الأمور إلى أضدادها ويستبدل الحقائق بأغيارها فيضع الباطل موضع الحق ويتخيل أن الكذب يتشبه بالصدق
    كلا فإن الزمان يكشف عن خباياه وينم على خفاياه”
    6- الجمع بين أسلوبي الترغيب والترهيب , فإن تطلب الأمر ترغيباً فيجب أن يكون كلامك عذباً ورقيقاً , وإن تطلب ترهيباً فيجب أن يكون كلامك غليظاً وجهوراً . فيقول في ذلك “وإذا وسم بالصدق وقصر كلامه على المهم وكان تبشيره وتحذيره على حسب خطر الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت الفاظه ألقابا وذمه عقابا فاستغنى عن كثير من الإرغاب والإرهاب وقد اختير للملوك في الترغيب عذوبة الكلام ولين الصوت لأنه أرغب وفي الجهارة بالترغيب تنجح وبالنعمة وهي عنده أحفز وفي الترهيب غلظة الكلام وجهارة الصوت لأنه أرهب وفي لين الصوت بالترهيب ضعف لمنه وقدرته
    ويجب أن يكون وعده ووعيده بقدر الاستحقاق من غير سرف ولا تقصير في ثواب أو عقاب لتكون أقواله وفق أفعاله التي تقدرت بشرع أو سياسة ولا تتجاوز محدودها ولا تفارق معهودها”.
    7- يجب على الحاكم الوفاء بالعهد , يقول الماوردي”لا شيء أضر بالملك من الغدر ولا أنفع له من الوفاء” ويضيف الماوردي”إذا عرف الأعداء الوفاء منه لانوا وطال عليهم بالنصرة فهانوا وقوبل على غدره بمثله فدان له الناس بمثل ما دان, وقال صلى الله عليه وسلم(كما تدين تدان)”.
    8- الحذر من الغضب , لأن من شأنه ان يبتعد بالمرء عن جادة الصواب ويوقعه في فخ الشطط فيقول الماوري في ذلك”ويحذر الغضب ويتوقاه فإن نفور فورته واشتطاط حدته يسلبان صواب ذوي الألباب ولا يتهذب لهم خطاب ولا يتحصل لهم جواب ولا يتقدر لهم عقاب وقل ما يسلم مع الغضب رأي من زلل وكلام من خطل وفعل من عسف وحق من حرف ودين من جرح وعرض من قدح وجد من طيش وعدد من هيش فهو شر باهر متسلط وأضر معاند مورط لا تعصى بوادره إن غلب ولا تحصى فواقره إن وثب وما اشتملت عليه هذه الأخطار وتقابلت فيه هذه المضار كان التحرز من خطره حزما والسلامة من ضرره غنما وليس ذلك إلا من كان العقل قائده والتوفيق رائده”.
    9- أن يعرف متى يكون رحيماً رقيقاً ومتى يكون غليظاً قاسياً , مع ضرورة الإلتزام بالعدل في كلتا الحالتين فيقول الماوردي في ذلك”تحمد عند اعتدالها وفي موضعها وتذم عند غلبتها وميلها لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق وذلك داع إلى هياج طباع المفسدين وتحريك مطامع المتقلبين فينحل من عرى السياسة ما كان بالرهبة ملتئما وتخوف العقوبة منتظما ومن نسب إلى رحمة تبطل حدا أو تضيع حقا أو تحدث فسادا كان الفساد عليه أعود وهو لنظره وسياسته أفسد”.
    10- أن يكون عادلاً بإعتبار العدل أساسٌ في تثبيت أركان الدولة ,, فيقول الماوردي”يفصل بين الحق والباطل ويستقيم به حال الرعية وتنتظم به أمور المملكة فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها ويغلب جورها على عدلها فإن الندرة من الجور تؤثر فكيف به إذا كثر”.
    11- الشورى , لايمل الماوردي من ذكرها في غير موضع ! , يقول الماوردي “فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة العلماء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتندم” .
    ويضيف الماوردي” من استغنى برأيه ضل ومن اكتفى بعقله زل وإذا لم يأته الرأي عفوا ولا وصل إليه من غيره تبرعا أكثر من استشارة ذوي الألباب , ولقل ما فضل عن الجماعة رأي لا يعرف صوابه ويشكل عليهم أمر لا يفهم جوابه”.
    12- الإستخبار والسؤال عن أفراد رعيته ,, فيقول الماوردي” وإن الملك لجدير أن لا يذهب عليه صغير ولا كبير من أخبار رعيته، أمور حاشيته، وسير خلفائه، والنائبين عنه في أعماله، بمداومة الاستخبار عنهم، وبث أصحاب الأخبار (الجواسيس) فيهم سراً وجهراً ويوكل لذلك أمينا يوثق بخبره وينصح الملك في مغيبه ومشهده”.
    13 – التعرف على أخبار الدول المجاورة ,, فيقول الماوردي”ولئن كان من حقوق ما استرعى(أي الحاكم) من بلاده أن يتعرف أخبار أعماله وعماله , فمن حقوق السياسة أن يراعى أخبار ما تاخمها من بلاد وملوك يتصل به خيرهم وشرهم ويعود عليه نفعهم وضرهم لأن الصلاح والفساد يسريان فيما جاوراه وليحرس الحاكم ملكه ويحوط رعيته فإنه لم تطل مدة الملك إلا لمن يتيقظ ويتحفظ”.

  4. ملخص كتاب المواردي للي مايقدر يحمل الملخص حق اخوي ايوب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الماوردي رائد الفكر السياسي الإسلامي :
    ولد الماوردي (أبو الحسن علي بن محمد البصري البغدادي) (364هـ-974م) بالبصرة لأسرة تمتهن صناعة ماء الورد واستمد اسمه من ذلك , وعني الماوردي منذ نعومة أظفاره بدراسة الحديث والفقه , فبدأ حياته كطالب ثم انتقل للبصرة ليدرس الفقه وكان مُحباً للعلوم الفقهية فغادر إلى بغداد فتتلمذ على أشهر فقهائها منهم أبوحامد الأسفراييني .
    فأصبح الماوردي بارزاً في الفقه فاختير للقضاء في بلدان عديدة وبعدها عاد لبغداد مدرساً ومحدثاً ومفسراً للقرآن الكريم , وشرع الخلفاء والأمراء يخطبون ود الماوردي ويدنونه من مجالسهم , حتى أن الخليفة لقبه بلقب”أقضى القضاة” , وعاش الماوردي العصر العباسي الثاني العصر الذي بدأ الوهن يدب في جسد الدولة الإسلامية , كان الخليفة للعصر العباسي الأول(هارون الرشيد) يخاطب السحابة “أمطري حيث تمطري فسوف يأتيني خراجك”
    على عكس خلفاء العصر العباسي الثاني الذين كانوا دُمى في أيدي (بني بويه) تلك الأسرة التي سيطر أفرادها سيطرة فعلية على مقاليد الحكم وأصبح الخلفاء لايملكون من أمر سلطانهم شيئا بإستثناء أمور بسيطة كـ تعيين القضاة وأئمة المساجد وولاة الحسبة , من الناحية الشكلية لم يكن لآل عباس أي سلطات داخل دولتهم , وهو الواقع الذي عايشه المؤرخ (البيروني) وصوره في مؤلفه المعروف (الآثار الباقية من القرون الخالية) حيث عبر عنها قائلاً “إن الدولة والملك قد انتقلا من آل عباس إلى آل بويه والباقي بأيدي بنو عباس إنما هو أمر ديني واعتقادي وليس ملك دنيوي”
    وضعف خلفاء بنو عباس حتى صار همهم استرضاء أمراء بنو بويه اتقاءً لشرهم ,وقد بالغ الخلفاء في تكريمهم فكان من المألوف أن يجلس الخليفة العباسي في حفل عام ويقلد الأمير البويهي السلطنة ويعطيه عهداً أمام كبار الدولة .
    وكان الماوردي لايتردد في قول الحق ولو غضب عليه أمراء بنو بويه , فقد عاش الماوردي حياته في تواضع مع منصبه وجاهه وبصراحة بالغة مع وجود المتملقين فكان أمراً عجيباً , وأبرز الأمثلة على شجاعة الماوردي ذلك الموقف حين حاول جلال الدولة (كبير آل بويه) الحصول على لقب شاهنشاه الأعظم (ملك الملوك) , وعرض الأمر على كبار الفقهاء فأجازوا له أربعة منهم (أبو الطيب الطبري) وانتظر الجميع رأي (أقضى القضاة) وظن آل بويه أنه سيجيبهم لمبتغاهم , فقال الماوردي بعدم جواز ذلك اللقب , لأنه (ملك الملوك) لقب لله سبحانه منفرد به , فأغضبت هذه الفتوى جلال الدولة لأنها صدرت من الماوردي إلا أن الماوردي لم يأبه لذلك وقال”لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق”
    فلملم أوراقه الماوردي ولزم بيته مدة شهرين قابضاً على فتواه , حتى عاد جلال الدولة إلى رشده فحاول استرضاء الماوردي فقال جلال الدولة”قد علم كل أحد أنك أكثر الفقهاء جاهاً وقرباً منا فخالفت هواي , ففعلت ذلك أنت لإتباع الحق فبان موضعك من الدين ومكانك من العلم”
    فكان الماوردي ليس من المعروفين بـ(علماء السلطان) الذين يحابون الأمير على حساب الدين , فقد اتسم فكره بالموضوعيه والتجرد , وكان الماوردي(العالم) فيلسوفاً أيضاً وأديباً وفقيهاً , فقال عنه أحدهم”كان فقيهاً,مفسراً,أصولياً,أديباً,شاعراً,مؤرخاً,سياسياً,جغرافياً,فيلسوفاً,محدثاً”
    من مؤلفات الشيخ : الحاوي الكبير-في الفقه والذي يحوي20 مجلداً – والنكت والعيون في تأويل القرآن الكريم – وأعلام النبوة – وأدب الدنيا والدين – وكتاباً في النحو – وآخر في الأمثال والحكم – وثالثاً في البيوع – ورابعاً يعرف بالإقناع في الفقه الشافعي – والأحكام السلطانية والولايات الدينية الذي يحوي 20باباً متعلق بالقواعد السياسية للحكم – وقوانين الوزارة المتعلق بالوظيفة الوزارية واحتوائه على نصائح للوزير – وسياسة الملك – وتسهيل النظر وتعجيل الظفر والذي انصب أغلبها على فن الحكم .
    كان الشيخ لجأ في كتاباته إلى مناهج العلم الثلاثة(استنباطي-استقرائي-علمي) فلم يكن منهجه فلسفياً(استنباطياً) كما يُُشاع , فتراه في بعض كتاباته ينهج منهجاً (فلسفياً) فليجأ للقرآن الكريم وسنة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وفي كتابه (تسهيل النظير وتعجيل الظفر) كان منهجه (استقرائياً) فكانت مقدماته من واقع عالم السياسة فاستفاد من خبرته كسفير ومستشار سياسي وإطلاعه على حضارات الأمم الأخرى كالفرس والروم والهند والصين , وفي كتابه (قوانين الوزارة) كان منهجه (استقرائياً) أيضاً فصور تلك القواعد من الواقع السياسي مستخدماً الملاحظة فكان في هذا المؤلف أقرب ما يكون إلى منهج (ميكافيللي) رائد المنهج الإستقرائي .
    وبعض مؤلفات الماوردي جاءت ملتزمة بالمنهج(العلمي التجريبي) حال تلك العلاقة التي وضعها بين الواقع الإقتصادي والإستقرار السياسي , جملة القول أن الماوردي قدم فكراً سياسياً عظيماً ليس لأنه فذ وصاحب فكر إبداعي فقط , بل لكونه رجل عاش حياته السياسية متمسكاً بمبادئه , وتوفي الماوردي عام (450هـ-1058م) عن عمر 86 سنة .
    الإنسان والسلطة في المجتمع
    1- الإنسان والمجتمع :
    كان الفيلسوف الإغريقي أرسطو رائداً في مجال الاهتمام بالإنسان والمجتمع ففي كتابه (السياسة) أشار إلى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع تحقيق رغباته إلا بالتعاون مع البشر , وأصل المجتمع في فكر أرسطو هو في (الطبع الاجتماعي السياسي للإنسان) , أي أن الإنسان خُلق اجتماعياً سياسياً بطبيعته .
    وهناك فكرة (العقد الاجتماعي أو السياسي) الذي قدمه الفلاسفة (هوبز ولوك الإنجليزيان وروسو الفرنسي) فيقولون أن أتى عليه حين من الدهر عاش فيه حاله من الطبيعة التي لا تعرف سلطة ولا مجتمع , فاجتمع بنو البشر فأبرموا عقداً فيما بينهم اسموه (العقد الاجتماعي أو السياسي) فالعقد الاجتماعي عند هؤلاء الفلاسفة هو (نشأ نشأة تعاقدية[بعقد] إرادية رضائية[بإرادة الإنسان ورضاه]) ففي البدء كان الإنسان ثم ظهر المجتمع بعدها فأصل المجتمع السياسي عندهم هو (المجتمع السياسي هو الإرادة الإنسانية)
    • تساؤل : أي الموقفين (ارسطو) أم (فلاسفة العقد الاجتماعي) يتماشى مع الحقيقة العلمية ؟
    • ج- من خلال الملاحظة والتجريب فقد اتضح لعلماء السياسة صحة مسلمة أرسطو القائلة (بأن الإنسان كائن اجتماعي سياسي بطبعه) فالحقيقة العلمية تتمثل في أن أصل المجتمع (هو في الطبع الاجتماعي السياسي للإنسان) .
    • رأي الماوردي حول الإنسان والمجتمع : الإنسان عند الماوردي (كائن اجتماعي سياسي بطبعه أو مدني -على حد تعبيره- وأنه مخلوق ناقص بفطرته جُبل على العيش في مجتمع يتعاون فيه مع أنداد له لإشباع حاجاته , فالإنسان والنقص توأمان فلا سبيل لتحقيق الكمال وإشباع الحاجات إلا بالمجتمع , فالإنسان كائن سياسي اجتماعي بطبعه وصبغها الشيخ بصبغة إسلامية فأوضح أن الله سبحانه خلق الإنسان عاجزاً عن بلوغ كماله منفرداً حتى يظل مرتبطاً بخالقه محتاجاً إليه , فقال عن ذلك ” اعلم أن الله تعالى، لنافذ قدرته، وبالغ حكمته، خَلَقَ الخَلْقَ بتدبيره، وفطرهم بتقديره، فكان من لطيف ما دبَّره، وبديع ما قدَّر، أن خلَقَهم محتاجين، وفطرهم عاجزين، ليكون بالغنى منفردًا، وبالقدرة مختصًا، حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق، ويعلمنا بغناه أنه رازق، فنذعن بطاعته رغبة ورهبة، ونقر بنقصنا، عجزًا وحاجة” , ولم يكتف الماوردي بقول أن الإنسان محتاج للمجتمع فأضاف أن حاجته للمجتمع تفوق حاجة الحيوان للتعاون مع غيره فقال بصدد ذلك” ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان، لأن من الحيوان ما يستقلُّ بنفسه عن جنسه، والإنسان «مطبوع» على الافتقار إلى جنسه، واستعانته صفة لازمة لطبعه، وخِلْقَة قائمة في جوهره» ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}”
    # وإذا كان الإنسان لم يشعر بافتقاره إلى ربه وحاجته إلى أنداده سيسعى لا محالة للبغي والطغيان والفساد , فشعور الإنسان بالاستغناء يهيئ دونما شك لإيقاظ مكنونات الشر داخله ويقول الماوردي في ذلك “وإنما خص الله سبحانه الإنسان بكثرة الحاجة وظهور العجز نعمة عليه ليكون ذل الحاجة ومهانة العجز يمنعانه عن طغيان وبغي القدرة لأن الطغيان مركوز في طبعه إذا استغنى وقد أنبأنا الله سبحانه بذلك فقال (كلا إن الإنسان ليطغى*أن رآه استغنى)”.
    # الإنسان والمجتمع كل منهما يحتاج للآخر , فيتحقق التواصل ويكون التكامل , فيقول الماوردي عن ذلك “وأما إذا تباينوا واختلفوا(أي الناس)صاروا مؤتلفين بالمعونة متواصلين بالحاجة لأن ذا الحاجة وصول والمحتاج إليه موصول”.
    # إذا كان أرسطو قد قال بمثل هذه المقولة(الإنسان كائن اجتماعي سياسي بطبعه) فإن الماوردي صبغها بالصبغة الإسلامية .
    # فكر الماوردي تفوق بمراحل من الناحية العلمية على ما قدمه فلاسفة العقد الاجتماعي والذين يشكل فكرهم الأساس الأيدلوجي لكثير من النظم السياسية المعاصرة يأتي على رأسها النظم الليبرالية الغربية.
    2- المجتمع والسلطة السياسية :
    أكد الماوردي على ضرورة وجود السلطة السياسية(الإمامة) باعتبارها السبيل الوحيد إلى خير المجتمع وانسجامه واستقراره , وذلك لأن الأصل في بني البشر اختلاف الأهواء وتعارض المصالح والإنسان أيضاً يميل للتصارع مع أنداده ولديه الرغبة في قهر خصومه وأعدائه وإذلالهم , فمجتمع بلا سلطة لن يكون إلا ساحة للصراع وميداناً للفوضى , أما في ظل وجود السلطة السياسية(الإمام أو الزعيم) فلا مجال للفوضى , لأن الزعيم لديه قوة قاهرة ورادعة , فيقول الماوردي في (كتاب ألأحكام السلطانية) “إنه لولا الولاة لكان الناس فوضى مهملين وهمجاً مضاعين” .
    # في ضرورة وجود السلطة في كتاب الماوردي (أدب الدنيا والدين) يقول”اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرغت , وهي : دين متبع , وسلطان قاهر , وعدل شامل , وأمن عام , وخصب دائم , وأمل فسيح” .
    # ثم يتحدث الشيخ لأهمية السلطة السياسية فيقول في ذلك “سلطان قاهر تتألف برهبته الأهواء المختلفة وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة وتنكف بسطوته الأيدي المتغالبة وتنقمع من خوفه النفوس المتعادية لأن في طباع الناس من حب المبالغة والمنافسة على ما آثروه والقهر لمن عاندوه مالا ينكفون عنه إلا بمانع قوي ورادع ملي”.
    # يتحدث الشيخ عن أهمية السلطة كمحقق للانسجام الاجتماعي وبالرغم من وجود أسباب كثيرة رادعة إلا أن ردع السلطة يظل هو الأمضى والأكثر فاعلية فيقول في ذلك”وهذه العلة المانعة من الظلم لا تخلو من أحد أربعة أشياء : إما عقل زاجر أو دين حاجز أو سلطان رادع أو عجز صاد , فإذا تأملتها لم تجد خامس يقترن بها ورهبة السلطان أبلغها لأن العقل والدين ربما كانا مضعوفين أو بداعي الهوى مغلوبين فتكون رهبة السلطان أشد زجراً وأقوى ردعاً” ثم يستشهد بقول عثمان-رضي الله عنه-“إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن” (هذا ليس قول الرسول-صلى الله عليه وسلم- بل قول لعثمان-رضي الله عنه-)
    # السلطة السياسية تتمثل في حدث الاحتكار الشرعي والضروري لأدوات الإكراه المادي من جانب الحاكمين والذي يصحبه تمثل ضميري جماعي له بأنه احتكار خير إذ يستهدف تحقيق المجتمع الهادئ ,
    فاحتكار الحاكمين لأدوات الإكراه المادي هو احتكار غائي يهدف لتحقيق الاستقرار في ربوع المجتمع , فوجود السلطة ضروري في المجتمع فهي القوة المحققة للتكامل السياسي فهي من شأنها تحقق الترابط الوثيق بين أعضاء المجتمع والبُعد عن الفوضى .
    # السلطة السياسية هي صلب القدرة التنظيمية للنظام السياسي والتي هي إحدى قدرات خمس رئيسية أشار إليها ألموند وباول في كتابهما (السياسة المقارنة) وهي القدرات التي من خلالها يحافظ النظام على بقائه وبها يستعين على ممارسة وظائفه , والقدرة التنظيمية هي : القدرة التي يستعين بها النظام السياسي على أداء دور المسيطر على سلوك الأفراد والجماعات داخل المجتمع , وتركز هذه القدرة على مايتمتع به القائمون على السلطة من احتكار لأدوات الإكراه المادي داخل المجتمع , فباستخدامها يتاح للنظام السياسي بث القيم بثاً سلطوياً حيث تصاغ قيم القيم المجتمع في شكل قوانين ولوائح عامة مجردة تتجه إلى كافة أفراد المجتمع بغية ضبط سلوكهم على نحو يهيئ لتحقيق المجتمع الهادئ المنسجم , وهذا الكلام يطابق كلام الماوردي الذي قال قبل حوالي تسعة قرون “ولولا الولاة لكان الناس فوضى مهملين وهمجاً مضاعين” .

    تنظيم السلطة لدى الماوردي :
    • عناصر نظرية الماوردي لتنظيم السلطة :
    أولاً : وجوب قيام السلطة وأساس شرعيتها :
    وجود سلطة سياسية(الإمامة) في المجتمع يُمثل فريضة إسلامية فهي فرض كفاية كالجهاد , إن قام بها من هو أهلها سقط عن فرضها عن الكافة , فيقول الماوردي في ذلك “الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم”. فيستفاد من هذه المقولة إلى جانب وجوب قيام السلطة أمران مهمان :
    1- الإسلام يرفض السلطة المشخصة :
    ذلك بأن الحاكم في الإسلام هو خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس خليفة الله سبحانه , تلك المقولة التي شاعت لقرون طويلة , والتي استناداً إليها تم إضفاء القداسة الدينية على شخص الحاكم , وبالتالي كانت السلطة مشخصة , وأكد الماوردي أن القول بأن الحاكم هو (خليفة الله في أرضه) هو فاسد لا يصدر إلا عن فاجر وقال الشيخ عن ذلك”يُستخلف من يغيب أو يموت والله سبحانه لا يغيب أو يموت , وقد قيل لأبي بكر-رضي الله عنه- يا خليفة الله فقال لست بخليفة الله ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
    # محمد صلى الله عليه وسلم لم يقل عن نفسه أنه(خليفة الله) وهو أعظم البشر فكيف لمن هم دونه؟ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال الله تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”
    فجوهر العقيدة الإسلامية يتمثل في وحدانية الله سبحانه أما محمد-صلى الله عليه وسلم- ففضله الله سبحانه برسالته على العالمين .
    # مقولة(خليفة الله) استند إليها الجبابرة من الحكام لإخضاع شعوبهم وإذلالهم وإهلاك الحرث
    2- نبذ العلمانية واعتبار الدين أساس شرعية السلطة :
    الحاكم في الإسلام هو حامي حمى الدين من جهة وأيضاً هو الموكل بتدبير مصالح محكوميه الدنيوية , فهو رئيس ديني ودنيوي في الوقت نفسه , فلا علمانية في الإسلام (أي لا فصل بين الدين والدولة) , فالدولة هي حارسة الدين , والدين هو الصراط المستقيم الذي يقود الدولة إلى شاطئ الأمان , ففي الدين صلاح الرعية وانضباط المجتمع وصلاح الحاكم , وبالنسبة للرعية والمجتمع فيؤكد الشيخ على دور الدين في إصلاح حال الفرد وتقويم سلوكه على نحو يهيئ لاستقامة أحوال المجتمع واستتاب عوامل التكامل داخله , فيقول الشيخ عن ذلك”اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرعت فالدين متبع يصرف النفوس عن شهواتها ويقهر السرائر ويزجر الضمائر ويراقب النفوس في خلواتها فالدين أجدى الأمور نفعاً في انتظامها وسلامتها”.
    # من أظهر واجبات الحاكم : 1- الحفاظ على الدين باعتباره طوق النجاة لسفينة سلطانه والسراج الذي على هداه تمضي السفينة لبر الأمان ولا خير في سلطان لم يكن الدين سنده ولا شرعية لحكم يتخذ من غير الدين له ركيزة فيقول الشيخ عن ذلك ” فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه ، وطمست أعلامه ، وكان لكل زعيم بدعة ، ولكل عصر فيه وهية أثر ، وكما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضا ، والتناصر عليه حتما لم يكن للسلطان لبث ، ولا لأيامه صفو ، وكان سلطان قصر أو مفسد دهر . ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت وزعيم الأمة ، فيكون الدين محروسا بسلطانه ، والسلطان جاريا على سنن الدين وأحكامه” .
    # يقول سيد قطب إن مسألة العزلة بين الدين والدولة لم تنبت في العالم الإسلام ولم يعرفها الإسلام وإنما هي إفراز لواقع تاريخي غربي معين ونتيجة لفهم الغرب لطبيعة الديانة المسيحية , فكانت ديانة يغلب عليها الجانب الروحي فجاءت لمعالجة واقع تاريخي محدد مثل الإمبراطورية الرومانية فكانت المسيحية لتهذيب الأرواح وتطهير للوجدان , فلم يكن للمسيحية سوى العناية بأمور ملكوت السماء , أما ملكوت الأرض فلجأ الغربيون لتنظيمه إلى القوانين الوضعية التي هي من صنع الرومان , ومنذ ذلك الحين جرى الغربيون على أن الدين مجرد رابطة روحية بين الفرد ومملكة السماء أما مملكة الأرض فلا شأن لها البتة وإنما تنظمها القوانين الوضعية !
    # فكرة العلمانية ارتبطت بأوروبا في عصر النهضة نهاية القرن الخامس عشر , واتفق بعد ذلك في معاهدة وستفاليا على مبدأ الولاء القومي كبديل للولاء الكنيسي وبذلك انتهت الحروب الدينية في أوروبا والتي كانت بين أتباع الكنيسة الكاثولوكية والكنيسة البروتستانتينية , فراح العقل الأوروبي يدير ظهره لمملكة السماء ويولي وجهه لمملكة الأرض ليتمتع بحياته .
    # هناك ثمة علمانية في الإسلام (هو قول ينطوي على جهل بطبيعة الإسلام كدين شامل) , مثل فهم (كمال أتاتورك) للإسلام هو أوضح مثال فلم يكن غريباً أن تفشل تجربته فشلاً ذريعاً في تركيا تلك التجربة التي حولت تركيا إلى مسخ لا يُعرف له هوية فلا هي دولة إسلامية حقاً ولا هي أصبحت غربية كما أراد مصطفى كمال الذي أيضاً منع الحجاب وألغى الأزياء العربية واللغة العربية وحاول تأريب تركيا(صبغها بالصبغة الأوروبية) , الفاتيكان رفض انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي فقال أن العضوية للمسيحيين فقط .
    # كان من الطبيعي أن تستمد النظم السياسية الغربية شرعيتها من مبادئ وضعية تتمثل في وجود الأيدلوجية الليبرالية وغيرها .
    # من الواجب على نظم البلدان الإسلامية أن تستمد شرعيتها من الالتزام بالقرآن والسنة وإلا لبات حكمها غير شرعي .

    ثانياً : السلطة السياسية (اعتلاؤها-ممارستها-علاقتها بالمحكومين) :
    القرآن والسنة هما مصدر شرعية السلطة في الإسلام , فهما يمثلان دستور الدولة الإسلامية من جهة , ومن جهة أخرى الأيدلوجية التي من خلالها تنظم شتى قطاعات المجتمع .
    # الإسلام لم يقدم آليات للحكم(حيث أن الآليات تتغير بتغير الزمان والمكان) ولكن قدم مبادئ للحكم , استناداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم”أنتم أدرى بشؤون دنياكم” وأيضاً بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل نظام معين للحكم ولا لأحد من بعده بالخلافه فاجتمع الصحابة رضوان الله عليهم في سقيفة بني ساعدة وعينوا خليفة وثم توالت الخلافة .
    • أظهر قواعد اختيار السلطة :
    1- كيفية اختيار الحاكم (رئيس الدولة) :
    يؤكد الماوردي أن العامة والدهماء ليس لهم أي دور فيما يتعلق باختيار الحاكم –ومن باب أولى- لن يكونوا ضمن المرشحين للرئاسة والحكم .
    # عندما تكون الأمة الإسلامية بصدد اختيار حاكم يتعين أن يخرج من بين الناس فريقان :
    الأول / أهل الاختيار(الحل والعقد) والثاني أهل الإمامة(المرشحون) وقال الشيخ بصدد ذلك”إن لم يكن ثمة من يقوم بالإمامة خرج من الناس فريقان : أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إماماً للأمة والثاني أهل الإمامة حتى ينصب أحدهم للإمامة , وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا إثم”.
    2- خصائص الناخب المسلم الحق (أهل الحل والعقد):
    اختصرها الماوردي بقوله ” فأما أهل الاختيار، فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة: أحدها: العدالة الجامعة لشروطها، والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها، والثالث: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف”
    3- خصائص الحاكم المسلم الحق :
    اختصرها الماوردي بقوله”وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة يهم سبعة: أحدها: العدالة على شروطها الجامعة . والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام . والثالث: سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها .
    والرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض .
    والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح .
    والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو .
    والسابع: النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه”
    # الأخير وهو النسب مُختلف فيه وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” اسمعوا واطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كان رأسه زبيبه ما أقام فيكم كتاب الله تعالى” وأيضاً قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو كان سالم مولى حذيفة حياً لوليته) .
    # أهل الاختيار هم حكماء الأمة ذوو العلم والفضل والذين ينحصر دورهم في ترشيح أحد العلماء الحكماء العدول كإمام للأمة , والأمة صاحبة الحق في البيعة فإن هي بايعت من رشحه الحكماء صار إماماً لها وإن هي امتنعت لا تنعقد إمامة ذلك المرشح ويعود الأمر من جديد لأهل الاختيار لترشيح فرد آخر للحكم , فالإمامة كما قال الماوردي “عقد مراضاة واختيار لا يداخله إكراه ولا إجبار كما أن مقصود الاختيار تمييز المولى”.
    4- واجبات الحاكم المسلم (دور الحكومة في المجتمع) :
    الأول : حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة وتوضيح الحقيقة للمبتدعين وأصحاب الشبه .
    الثاني : ترسيخ الأمن وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى يعم العدل ويقول الماوردي في ذلك “وأما القاعدة الرابعة فهي أمن عام تطمئن إليه النفوس، وتنتشر به الهمم، ويسكن فيه البريء، ويأنس به الضعيف، فليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم”
    الثالث : عمارة البلاد وحماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين.
    الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من الإتلاف .
    # هناك باحثين كثيرين في العالم الغربي والإسلامي أيضاً اعتبروا إقامة الحدود الشرعية عملاً همجياً يتنافى مع حقوق الإنسان (على حد زعمهم) وهنا تساؤل .. هل قطع يد شخص مثل (موبوتو سيسوسوكو) عملاً همجياً ؟ موبوتو الديكتاتور الزائيري الذي ذل شعبه الفقير وبعد موته اكتشفوا أن ثروته تخطت 7 مليون دولار .
    الخامس : إقامة جيش وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما .
    السادس : جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله .
    السابع : جباية الفيء والصدقات وتحصيل حق الدولة من أموال أقرها الشرع لدى المحكومين وتسمى هذه العملية في الوقت الحالي (القدرة الاستخراجية للنظام السياسي) .
    الثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال وتحري الحكمة في الإنفاق من بيت المال .
    التاسع : الحرص على أن يتولى المناصب الأكفاء الأمناء , وفي هذا الصدد ملاحظتان : الملاحظة الأولى: أن الماوردي لا يمانع أن يعين السياسي المقربين منه بشرط أن يكون أولئك المقربين هم الأوفر أمانة وكفاءة , كما يجوز إبعاد من هم محط سخطه شريطة ألا يكونوا هم الأفضل بين المترشحين للمنصب ويقول الماوردي في ذلك”فأما التقريب والإبعاد فيجوز أن يعتبرا بالسخط والرضا إذا لم تحط بهما ذوي الأقدار وترفع بهما أهل الخمول لأن لك خيارك أن تبتدئ بتقريب من أردت وإبعاد من كرهت”
    والملاحظة الثانية: يحذر الماوردي مما يسمى اليوم بـ(الفساد السياسي) والذي يستغل فيه الفردد لوظيفته العامة لتحقيق مآربه الخاصة ويتعامل مع الممتلكات العامة كأنها ممتلكات شخصية له .
    العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ولايُكثر من التفويض بسبب لذة أو عبادة.
    # ينصح الماوردي الحاكم فيقول “رض نفسك بمشارفة الأعمال يرهبك جميع عمالك وتنتظم لك جميع أعمالك ولا تكل إلى غيرك ما تختص بمباشرته طلباً للدعة”
    # ويقول أيضاً”اختبر أحوال من استكفيته لتعلم عجزه عن كفايته وإحسانه من إساءته فتعمل بما علمت من إقرار الكافي وصرف العاجز وحمْد المُحسن وذم المسيء”
    # الماوردي يؤمن بأهمية اللامركزية والتفويض ويؤكدها في قوله”ما وُكل إلى الإمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرته جميعه إلا بالإستنابة” , وفي نفس الوقت يؤكد الشيخ على أهمية الدوري الرقابي للحاكم تجاه الذين فوضهم أو أنابهم .
    الحادي عشر : عمارة البلاد وإقامة مشروعات البنية الأساسية كالطرق والكباري والاتصالات .
    # دور الدولة في المجتمع الإسلامي أقرب ما يكون إلى دورها في ما نسميه اليوم بالنظم الليبرالية الرأسمالية منه إلى دورها في النظم الاشتراكية وإن كان الإسلام يختلف عن النظم الليبرالية بفكرة التكافل الاجتماعي التي يجب على الحكومة وضعها نصب عينيها كالزكاة وغيرها .
    5- واجبات الشعب تجاه الحاكم :
    يقول الماوردي”إذا قام الحاكم بواجباته السابقة نحو الشعب , فإنه يجب على الشعب واجبين هما :
    أ‌- حق الطاعة . ب- حق النصرة ما لم يتغير حال الحاكم .
    # الأصل في الإسلام طاعة الحكام كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
    # يجب على المحكومين طاعة الحاكم أما إذا تغير حال الحاكم فراح ينقاد لشهواته ويجور على رعيته ويحكم بغير شرع الله فتسقط سلطته بسقوط حقه في أن يطيعه محكوموه .
    # يقول الماوردي في ذلك”فإذا فعل من أفضى إليه سلطانُ الأمة ما ذكرنا من هذه الأشياء السبعة، كان مؤديا إلى حق الله تعالى فيهم، مستوجبا لطاعتهم ومناصحتهم، مستحقا لصدق ميلهم ومحبتهم.,وإن قصر عنها ولم يقم بحقها وواجبها كان بها مؤاخذا، ثم هو من الرعية على استبطان معصية ومقت، يتربصون الفرص لإظهارهما ويتوقعون الدوائر لإعلانهما”.

    # يؤكد الماوردي أن العدالة هي الضمان لصلاح الفرد والجماعة , فبعدمها يفسد المجتمع .
    # يقول في ذلك “وأما القاعدة الثالثة: فهي عدل شامل يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، وتتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النسل، ويأمن به السلطان.
    فقد قال المرزبان لعمر، حين رآه وقد نام متبذلا: عدلتَ فأمنتَ فنمتَ,
    وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور؛ لأنه ليس يقف على حد ولا ينتهي إلى غاية، ولكل جزء منه قسط من الفساد حتى يستكمل”
    # يؤكد الماوردي على ارتباط الفساد بالجور وتلازم العدالة الصلاح , فيقول في ذلك”فعدله فيهم يكون بأربعة أشياء: باتباع الميسور، وحذف المعسور، وترك التسلط بالقوة، وابتغاء الحق في السيرة، فإنّ اتباع الميسور أدوم، وحذف المعسور أسلم، وترك التسلط أعطف على المحبة، وابتغاء الحق أبعث على النصرة”وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه)
    6- الوزارة (طبيعة وظيفتها وتصنيف القائمين عليها) :
    أ‌- ماهية الوظيفة الوزارية ؟
    يقول الماوردي “الوزارة اسمها مشتق من معناها واختلف فيها على ثلاثة أوجه : أحدها / إنه من الزور وهو الثقل لأنه يحمل عن الملك أثقاله .
    والثاني / أنه مشتق من الأزر وهو الظهر لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بظهره .
    والثالث / أنه مشتق من الوَزَرَ , وهو الملجأ لأن الملك يلجأ إلى رأيه ومعونته”
    # يُستفاد من هذا التعريف التأصيلي أن الوظيفة الوزارية هي تكليف لا تشريف وبالتالي فإن على الوزير توجيه جل اهتمامه للاضطلاع بأعباء وظيفته والقيام بواجباتها .
    # ينبه الشيخ على الابتعاد عن الغرور والتفرغ لقضاء حوائج الناس حيث يقول مخاطباً الوزير”اخفض جناحك لمن علا ووطئ كتفك لمن دنا وتجاف عن الكبر تملك من القلوب مودتها ومن النفوس مساعدتها”
    # فاعلية سلطة الحاكم مرهونة بتمتع الحاكم برضا المحكومين , وهذا لن يأتي إلا إذا ترك الحاكم الكبر والغرور فيقول الماوردي في ذلك”اعلم أنك مرصد لحوائج الناس لأن بيدك أزمة الأمور ولديك غاية الطلب فكن عليها صبوراً تكن شكوراً ولا تضجر على طالبها وقد أملك ولا تنفر عليه إن راجعك فما يجد الناس من سؤالك بدا ولخير دهرك أن تكون مرجوا”
    # يقول الماوردي في أهمية توزيع الحاكم وقت فراغه بين الراحة وتقييم ما أنجزه من أعمال”اجعل زمان فراغك مصروفاً إلى حالتين: إحداهما: راحة جسدك، واجمام خاطرك، ليكونا عوناً لك على نظرك. والحالة الثانية: أنْ تفكّر بعد راحة جسدك وإجمام خاطرك فيما قدّمته من أفعالك، وتصرّفت فيه من أعمالك، هل وافقت الصواب فيها فتجعله مثالاً تحتذيه، أو نالك فيها زلل فتستدرك منه ما أمكن، وتنتهي عن مثله في المستقبل”
    # يقول الماوردي “أنك أيها الوزير مجرد بشر تخطئ وتصيب وإن قُدر عليك وأصبحت حاكماً فلا تتعالى على محكوميك “.
    ب‌- تصنيف الوزراء واختصاصاتهم :
    الماوردي يرى أن الإمام (الخليفة) هو الرئيس الأعلى للدولة وهو الذي يعين الوزارة , والوزارة تتألف من صنفين : 1- وزارة تفويض . 2- وزارة تنفيذ .
    # وزراء التفويض يُقصد بهم أن يستوزر الخليفة من يفوض إليه تدبير وتصريف شؤون الدولة برأيه وإمضائه على اجتهاده دون الرجوع إليه , فالوزير في هذه الحالة يملك جميع سلطات الخليفة وله أن يتصرف فيها وفق اجتهاده باستثناء بعض الأمور التي لا يصح فيها الاجتهاد مثل ولاية العهد , وعلى الرغم من تعاظم اختصاصات وزير التفويض إلا أنه لا يكون متصلاً إلا عن طريق الخليفة وبالتالي وظيفته ليست وظيفة نيابية .
    # أقرب ما يكون له وزير التفويض في وقتنا الحالي (رئيس الوزراء)
    # وزراء التنفيذ يعينهم الخليفة لينوب عنه في تنفيذ الأمور دون أن يكون له سلطة استقلالية فهو مجرد وسيط بين الخليفة والعاملين بالدولة وغيرهم من المواطنين فالرأي والاجتهاد للخليفة أو وزير التفويض وقد يشارك وزير التنفيذ الخليفة ووزير التفويض الرأي دون أن يستقل برأيه
    # أقرب ما يكون له وزير التنفيذ في وقتنا الحالي (الوزير العادي) . #أجاز الماوردي أن يكون رئيس التنفيذ ذمياً أما وزير التفويض فلايجوز أن يتولاها غير مسلم
    فن السياسة بين الفكر الميكافيللي والفكر الماوردي :

    ميكافيللي : ولد في فلورنسا 1469م وهو رائد فن السياسة وعاش واقعاً سياسياً فاسداً وكان يتمنى توحيد إيطاليا فقد كانت مجموعة من الأمارات ,
    فن : اتقان العمل + اختيار الوسائل المناسبة لتحقيق الأهداف

    هناك فن يُسمى “فن الحكم اللا أخلاقي” واشتهر به المفكر الإيطالي “ميكافيللي”
    ويقول فيه “ان الأصل في عالم السياسة هو فصل السياسة عن الأخلاق”

    * ألف ميكافيللي كتاب “الأمير” على شكل نصائح قدمها للحاكم .
    * يقول ميكافيللي “الغاية تبرر الوسيلة” حتى لو كانت غير اخلاقية !
    * يقول ايضاً ” أنا لا ألوم روميلوس لأنه قتل أخاه الذي ينافسه على الحكم !” و “ايضاً بروتس الذي قتل أبنائه الخمسة كي يستمر حكمه” !
    * على حد زعمه يقول “إذا كانت الواقعه(القتل) تتهمه .. فإن الغاية النبيله (استمرار الحكم) تبرئه ” !
    * يقول ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم … لكن قطعاً لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الداخلية : ينبغي على الأمير أن يخشى كل خصومه وكثيراً من أصدقائه ومعظم رعاياه وعلى الأمير الراغب في دوام سلطانه ألا يعبأ كثيراً بالفضائل وألا يكون طيباً على الدوام ويجب عليه أن يعرف متى يجب أن يكون طيباً ومتى لا يجب , وعليه أن يكون قاسياً لأن القسوة تقيم النظام وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد .
    * رأي ميكافيللي في البشر : يرى أنهم شريرون شرهون نفعيون غيورون جشعون حسودون كذابون منافقون فكما ذكر ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم لكن لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الخارجية : يقول ميكافيللي ” ينبغي ان تكون أسداً وثعلباً في نفس الوقت !
    # أسد = القوة والبطش … الثلعب = المكر والحيلة والخداع .
    * لأنك إن كنت ثعلباً فقط … فستعجز عن مواجهة قوة الأسود المتواجدة بكثرة في البيئة السياسة الخارجية .
    * وايضاً إن كنت أسداً فقط … فستعجز عن مواجهة حيل ومكر وخداع الثعالب الموجودون في البيئة السياسة الخارجية .
    * يقول ميكافيللي : إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب عرفوا كيف يسيرون أمورهم السياسية بشكل أفضل وأيسر .
    * ينبغي ان تكون في علاقاتك الخارجية ” ذئباً في جلد شاة ” !

    س: ما هي قواعد فن الحكم في الإسلام ؟ (عند الماوردي)
    1- الأخذ بناصية الأخلاق والتمسك بأهداب الفضائل يقول الماوردي في ذلك”حقٌ على ذي الأمرة والسلطان ان يهتم بمراعاة أخلاقه وإصلاح شيمه لأنها آلة سلطانه وأسُ إمرته” .
    2- الحذر من الغرور ,, يقول الماوردي بهذا الصدد”ولحسن الظن بالنفس أسباب : فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب ، وهو بكل أحد قبيح وبالملوك أقبح ، لأنه من دواعي صغر الهمة ، وشواهد الاستكثار لعلو المنزلة ، وهذا من ضعف المنة الذي يجل الملوك عنه ، لان قدراتهم تظهر بالقدرة والسلطان لا بالكبر والإعجاب ، وكفى بالمرء ذما أن تكون رتبته ومنته أضعف من قدرته “
    وعلى الحاكم الحذر من قبول المدح من المنافقين , وكما ان عليه التمييز بين الناصح الأمين والمنافق الوصولي , فمن أهم أسباب الكبر(كما قال الماوردي) كثرة المتقربين وإطراء المتملقين (مثل ماحدث مع سيسيسوكو) والحاكم الذي يركن إلى منافقيه سيخسر المخلصين من ناصحيه .
    3- ضبط اللسان , فيقول الماوردي”ولزوم الصمت إلا من ضرورة لا يجد فيها من الكلام بدا ، ليسلم من هذر الاسترسال ، و يأمن من معرة الطيش ، فإن الملك مرموق الألحاظ ، محفوظ الألفاظ ، تشيع زلاته ، وتنتشر هفواته ،وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر وفضائله أشهر ، فهو بالسكوت ممدوح ، ومن الكلام على خطر “

    4- كتمان السر , وضبط أمارات الوجه , يقول الماوردي في ذلك “كتمان السر أقوى أسباب الظفر بالمطالب وأبلغ في كيد العدو الموارب” ويقول أيضاً “ومما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ويأخذها بقوة عزمه حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخط ولا رضا ولا يعرف منه آثار حزن أو سرور فيظهر ما في نفسه وهو كامن وينم عليه وهو آمن فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع وطوى ما في نفسه وقد شاع”.
    5- يأمر الماوردي الحاكم بالصدق ويُحذره من الكذب , سواءً كان صادقاً أم مازحاً , فالأصل في الحاكم المسلم الصدق , ويجوز الكذب وقت الحرب “الحرب خدعة” لأن الكذب يحط من قدره ومآل الحقيقة في النهاية هي الإنكشاف “الكذب مالوش رجلين” فيقول في ذلك “ومما هو ألزم في أخلاق الملك وأليق اعتماد الصدق واجتناب الكذب فإنه سهل البادرة خبيث العاقبة لأنه يعكس الأمور إلى أضدادها ويستبدل الحقائق بأغيارها فيضع الباطل موضع الحق ويتخيل أن الكذب يتشبه بالصدق
    كلا فإن الزمان يكشف عن خباياه وينم على خفاياه”
    6- الجمع بين أسلوبي الترغيب والترهيب , فإن تطلب الأمر ترغيباً فيجب أن يكون كلامك عذباً ورقيقاً , وإن تطلب ترهيباً فيجب أن يكون كلامك غليظاً وجهوراً . فيقول في ذلك “وإذا وسم بالصدق وقصر كلامه على المهم وكان تبشيره وتحذيره على حسب خطر الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت الفاظه ألقابا وذمه عقابا فاستغنى عن كثير من الإرغاب والإرهاب وقد اختير للملوك في الترغيب عذوبة الكلام ولين الصوت لأنه أرغب وفي الجهارة بالترغيب تنجح وبالنعمة وهي عنده أحفز وفي الترهيب غلظة الكلام وجهارة الصوت لأنه أرهب وفي لين الصوت بالترهيب ضعف لمنه وقدرته
    ويجب أن يكون وعده ووعيده بقدر الاستحقاق من غير سرف ولا تقصير في ثواب أو عقاب لتكون أقواله وفق أفعاله التي تقدرت بشرع أو سياسة ولا تتجاوز محدودها ولا تفارق معهودها”.
    7- يجب على الحاكم الوفاء بالعهد , يقول الماوردي”لا شيء أضر بالملك من الغدر ولا أنفع له من الوفاء” ويضيف الماوردي”إذا عرف الأعداء الوفاء منه لانوا وطال عليهم بالنصرة فهانوا وقوبل على غدره بمثله فدان له الناس بمثل ما دان, وقال صلى الله عليه وسلم(كما تدين تدان)”.
    8- الحذر من الغضب , لأن من شأنه ان يبتعد بالمرء عن جادة الصواب ويوقعه في فخ الشطط فيقول الماوري في ذلك”ويحذر الغضب ويتوقاه فإن نفور فورته واشتطاط حدته يسلبان صواب ذوي الألباب ولا يتهذب لهم خطاب ولا يتحصل لهم جواب ولا يتقدر لهم عقاب وقل ما يسلم مع الغضب رأي من زلل وكلام من خطل وفعل من عسف وحق من حرف ودين من جرح وعرض من قدح وجد من طيش وعدد من هيش فهو شر باهر متسلط وأضر معاند مورط لا تعصى بوادره إن غلب ولا تحصى فواقره إن وثب وما اشتملت عليه هذه الأخطار وتقابلت فيه هذه المضار كان التحرز من خطره حزما والسلامة من ضرره غنما وليس ذلك إلا من كان العقل قائده والتوفيق رائده”.
    9- أن يعرف متى يكون رحيماً رقيقاً ومتى يكون غليظاً قاسياً , مع ضرورة الإلتزام بالعدل في كلتا الحالتين فيقول الماوردي في ذلك”تحمد عند اعتدالها وفي موضعها وتذم عند غلبتها وميلها لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق وذلك داع إلى هياج طباع المفسدين وتحريك مطامع المتقلبين فينحل من عرى السياسة ما كان بالرهبة ملتئما وتخوف العقوبة منتظما ومن نسب إلى رحمة تبطل حدا أو تضيع حقا أو تحدث فسادا كان الفساد عليه أعود وهو لنظره وسياسته أفسد”.
    10- أن يكون عادلاً بإعتبار العدل أساسٌ في تثبيت أركان الدولة ,, فيقول الماوردي”يفصل بين الحق والباطل ويستقيم به حال الرعية وتنتظم به أمور المملكة فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها ويغلب جورها على عدلها فإن الندرة من الجور تؤثر فكيف به إذا كثر”.
    11- الشورى , لايمل الماوردي من ذكرها في غير موضع ! , يقول الماوردي “فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة العلماء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتندم” .
    ويضيف الماوردي” من استغنى برأيه ضل ومن اكتفى بعقله زل وإذا لم يأته الرأي عفوا ولا وصل إليه من غيره تبرعا أكثر من استشارة ذوي الألباب , ولقل ما فضل عن الجماعة رأي لا يعرف صوابه ويشكل عليهم أمر لا يفهم جوابه”.
    12- الإستخبار والسؤال عن أفراد رعيته ,, فيقول الماوردي” وإن الملك لجدير أن لا يذهب عليه صغير ولا كبير من أخبار رعيته، أمور حاشيته، وسير خلفائه، والنائبين عنه في أعماله، بمداومة الاستخبار عنهم، وبث أصحاب الأخبار (الجواسيس) فيهم سراً وجهراً ويوكل لذلك أمينا يوثق بخبره وينصح الملك في مغيبه ومشهده”.
    13 – التعرف على أخبار الدول المجاورة ,, فيقول الماوردي”ولئن كان من حقوق ما استرعى(أي الحاكم) من بلاده أن يتعرف أخبار أعماله وعماله , فمن حقوق السياسة أن يراعى أخبار ما تاخمها من بلاد وملوك يتصل به خيرهم وشرهم ويعود عليه نفعهم وضرهم لأن الصلاح والفساد يسريان فيما جاوراه وليحرس الحاكم ملكه ويحوط رعيته فإنه لم تطل مدة الملك إلا لمن يتيقظ ويتحفظ”.

  5. آخوي آيوب ّ: الله يجزاك الف خير والله يعطيك العافيه وماقصرت

    وبيض الله وجهك … بصرآحهـ مجهـود تشكر عليهـ … ويشكرون الآخوان الي قاموا معكـ والله يعطيهم العافيهـ ويوفقهم

    الله يوفقك يارب وفالك الـ أ+

    تقبل تحياتي وخالص إحترامي .,’.,’

  6. يا هلا بكم ,,, الله يجزاك خير مهند فكيت أزمة ^_^

    شدوا حيلكم شباب وفالكم أحلى معدل يارب ,,,

  7. اخوي ايوب ابي اجوبة هذي الاسئله اذا ما عليك امر :
    س1 قواعد الحكم في الاسلام؟

    س2 مقارنه بين السيايه الاخلاقيه واللأاخلاقية ؟

    س3 واجبات الدولة الاسلامية ؟

    س4 شروط الحاكم ؟

    س5 واجبات المحكومين ؟

  8. آيهـ والله

    ياليت تفيدنآ أخوي آيوب في الإجابات حقت الآسئله الي حظها آخوي مهند

  9. مهند التميمي 380,381 كتب:اخوي ايوب ابي اجوبة هذي الاسئله اذا ما عليك امر :
    س1 قواعد الحكم في الاسلام؟

    س2 مقارنه بين السيايه الاخلاقيه واللأاخلاقية ؟

    س3 واجبات الدولة الاسلامية ؟

    س4 شروط الحاكم ؟

    س5 واجبات المحكومين ؟

    هلا عزيزي مهند … لو قريت الملخص كامل بتحصل الأجوبة بإذن الله ,,

    احتياطاً بعطيك الأجوبة ,, وعذراً على التأخير ..


    س1 قواعد الحكم في الاسلام؟ لم أجد الجواب لكن اعتقد انه اجتمع في مقولة الماوردي :
    ج1 / “دينٌ متّبع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، أمن عام، وخصب دائم، وأمل فسيح”.

    بحثت بالنت اللي حصلته : 1 ـ السيادة للشرع لا للأُمة.
    2 ـ السلطان للأُمة.
    3 ـ نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
    4 ـ للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.
    5- الالتزام بالحكم بالقرآن والسنة فهما مصدر شرعية السلطة في الاسلام .

    ** اجتهاد شخصي … اذا في احد بيفيدينا الله يجزاه خير فـ ياليت ,,

    س2 مقارنه بين السياسه الاخلاقيه واللأاخلاقية ؟
    ج2 /
    السياسة اللا أخلاقية(الميكافيللية) :
    * يقول ميكافيللي “الغاية تبرر الوسيلة” حتى لو كانت غير اخلاقية !
    * يقول ايضاً ” أنا لا ألوم روميلوس لأنه قتل أخاه الذي ينافسه على الحكم !” و “ايضاً بروتس الذي قتل أبنائه الخمسة كي يستمر حكمه” !
    * على حد زعمه يقول “إذا كانت الواقعه(القتل) تتهمه .. فإن الغاية النبيله (استمرار الحكم) تبرئه ” !
    * يقول ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم … لكن قطعاً لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الداخلية : ينبغي على الأمير أن يخشى كل خصومه وكثيراً من أصدقائه ومعظم رعاياه وعلى الأمير الراغب في دوام سلطانه ألا يعبأ كثيراً بالفضائل وألا يكون طيباً على الدوام ويجب عليه أن يعرف متى يجب أن يكون طيباً ومتى لا يجب , وعليه أن يكون قاسياً لأن القسوة تقيم النظام وتحقق الوحدة وتقضي على الفتنة وهي في المهد .
    * رأي ميكافيللي في البشر : يرى أنهم شريرون شرهون نفعيون غيورون جشعون حسودون كذابون منافقون فكما ذكر ميكافيللي ان البشر ربما يسامحونك لقتلك أباهم لكن لن يسامحوك لسلبك أموالهم !
    * في العلاقات الخارجية : يقول ميكافيللي ” ينبغي ان تكون أسداً وثعلباً في نفس الوقت !
    # أسد = القوة والبطش … الثلعب = المكر والحيلة والخداع .
    * لأنك إن كنت ثعلباً فقط … فستعجز عن مواجهة قوة الأسود المتواجدة بكثرة في البيئة السياسة الخارجية .
    * وايضاً إن كنت أسداً فقط … فستعجز عن مواجهة حيل ومكر وخداع الثعالب الموجودون في البيئة السياسة الخارجية .
    * يقول ميكافيللي : إن الأمراء الذين أجادوا أساليب الثعالب عرفوا كيف يسيرون أمورهم السياسية بشكل أفضل وأيسر .
    * ينبغي ان تكون في علاقاتك الخارجية ” ذئباً في جلد شاة ” !

    السياسة الآخلاقية (الإسلامية) :
    1- الأخذ بناصية الأخلاق والتمسك بأهداب الفضائل يقول الماوردي في ذلك”حقٌ على ذي الأمرة والسلطان ان يهتم بمراعاة أخلاقه وإصلاح شيمه لأنها آلة سلطانه وأسُ إمرته” .
    2- الحذر من الغرور ,, يقول الماوردي بهذا الصدد”ولحسن الظن بالنفس أسباب : فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب ، وهو بكل أحد قبيح وبالملوك أقبح ، لأنه من دواعي صغر الهمة ، وشواهد الاستكثار لعلو المنزلة ، وهذا من ضعف المنة الذي يجل الملوك عنه ، لان قدراتهم تظهر بالقدرة والسلطان لا بالكبر والإعجاب ، وكفى بالمرء ذما أن تكون رتبته ومنته أضعف من قدرته “
    وعلى الحاكم الحذر من قبول المدح من المنافقين , وكما ان عليه التمييز بين الناصح الأمين والمنافق الوصولي , فمن أهم أسباب الكبر(كما قال الماوردي) كثرة المتقربين وإطراء المتملقين (مثل ماحدث مع سيسيسوكو) والحاكم الذي يركن إلى منافقيه سيخسر المخلصين من ناصحيه .
    3- ضبط اللسان , فيقول الماوردي”ولزوم الصمت إلا من ضرورة لا يجد فيها من الكلام بدا ، ليسلم من هذر الاسترسال ، و يأمن من معرة الطيش ، فإن الملك مرموق الألحاظ ، محفوظ الألفاظ ، تشيع زلاته ، وتنتشر هفواته ،وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر وفضائله أشهر ، فهو بالسكوت ممدوح ، ومن الكلام على خطر “

    4- كتمان السر , وضبط أمارات الوجه , يقول الماوردي في ذلك “كتمان السر أقوى أسباب الظفر بالمطالب وأبلغ في كيد العدو الموارب” ويقول أيضاً “ومما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ويأخذها بقوة عزمه حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخط ولا رضا ولا يعرف منه آثار حزن أو سرور فيظهر ما في نفسه وهو كامن وينم عليه وهو آمن فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع وطوى ما في نفسه وقد شاع”.
    5- يأمر الماوردي الحاكم بالصدق ويُحذره من الكذب , سواءً كان صادقاً أم مازحاً , فالأصل في الحاكم المسلم الصدق , ويجوز الكذب وقت الحرب “الحرب خدعة” لأن الكذب يحط من قدره ومآل الحقيقة في النهاية هي الإنكشاف “الكذب مالوش رجلين” فيقول في ذلك “ومما هو ألزم في أخلاق الملك وأليق اعتماد الصدق واجتناب الكذب فإنه سهل البادرة خبيث العاقبة لأنه يعكس الأمور إلى أضدادها ويستبدل الحقائق بأغيارها فيضع الباطل موضع الحق ويتخيل أن الكذب يتشبه بالصدق
    كلا فإن الزمان يكشف عن خباياه وينم على خفاياه”
    6- الجمع بين أسلوبي الترغيب والترهيب , فإن تطلب الأمر ترغيباً فيجب أن يكون كلامك عذباً ورقيقاً , وإن تطلب ترهيباً فيجب أن يكون كلامك غليظاً وجهوراً . فيقول في ذلك “وإذا وسم بالصدق وقصر كلامه على المهم وكان تبشيره وتحذيره على حسب خطر الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت الفاظه ألقابا وذمه عقابا فاستغنى عن كثير من الإرغاب والإرهاب وقد اختير للملوك في الترغيب عذوبة الكلام ولين الصوت لأنه أرغب وفي الجهارة بالترغيب تنجح وبالنعمة وهي عنده أحفز وفي الترهيب غلظة الكلام وجهارة الصوت لأنه أرهب وفي لين الصوت بالترهيب ضعف لمنه وقدرته
    ويجب أن يكون وعده ووعيده بقدر الاستحقاق من غير سرف ولا تقصير في ثواب أو عقاب لتكون أقواله وفق أفعاله التي تقدرت بشرع أو سياسة ولا تتجاوز محدودها ولا تفارق معهودها”.
    7- يجب على الحاكم الوفاء بالعهد , يقول الماوردي”لا شيء أضر بالملك من الغدر ولا أنفع له من الوفاء” ويضيف الماوردي”إذا عرف الأعداء الوفاء منه لانوا وطال عليهم بالنصرة فهانوا وقوبل على غدره بمثله فدان له الناس بمثل ما دان, وقال صلى الله عليه وسلم(كما تدين تدان)”.
    8- الحذر من الغضب , لأن من شأنه ان يبتعد بالمرء عن جادة الصواب ويوقعه في فخ الشطط فيقول الماوري في ذلك”ويحذر الغضب ويتوقاه فإن نفور فورته واشتطاط حدته يسلبان صواب ذوي الألباب ولا يتهذب لهم خطاب ولا يتحصل لهم جواب ولا يتقدر لهم عقاب وقل ما يسلم مع الغضب رأي من زلل وكلام من خطل وفعل من عسف وحق من حرف ودين من جرح وعرض من قدح وجد من طيش وعدد من هيش فهو شر باهر متسلط وأضر معاند مورط لا تعصى بوادره إن غلب ولا تحصى فواقره إن وثب وما اشتملت عليه هذه الأخطار وتقابلت فيه هذه المضار كان التحرز من خطره حزما والسلامة من ضرره غنما وليس ذلك إلا من كان العقل قائده والتوفيق رائده”.
    9- أن يعرف متى يكون رحيماً رقيقاً ومتى يكون غليظاً قاسياً , مع ضرورة الإلتزام بالعدل في كلتا الحالتين فيقول الماوردي في ذلك”تحمد عند اعتدالها وفي موضعها وتذم عند غلبتها وميلها لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق وذلك داع إلى هياج طباع المفسدين وتحريك مطامع المتقلبين فينحل من عرى السياسة ما كان بالرهبة ملتئما وتخوف العقوبة منتظما ومن نسب إلى رحمة تبطل حدا أو تضيع حقا أو تحدث فسادا كان الفساد عليه أعود وهو لنظره وسياسته أفسد”.
    10- أن يكون عادلاً بإعتبار العدل أساسٌ في تثبيت أركان الدولة ,, فيقول الماوردي”يفصل بين الحق والباطل ويستقيم به حال الرعية وتنتظم به أمور المملكة فلا ثبات لدولة لا يتناصف أهلها ويغلب جورها على عدلها فإن الندرة من الجور تؤثر فكيف به إذا كثر”.
    11- الشورى , لايمل الماوردي من ذكرها في غير موضع ! , يقول الماوردي “فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة العلماء ولا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد فلأن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتندم” .
    ويضيف الماوردي” من استغنى برأيه ضل ومن اكتفى بعقله زل وإذا لم يأته الرأي عفوا ولا وصل إليه من غيره تبرعا أكثر من استشارة ذوي الألباب , ولقل ما فضل عن الجماعة رأي لا يعرف صوابه ويشكل عليهم أمر لا يفهم جوابه”.
    12- الإستخبار والسؤال عن أفراد رعيته ,, فيقول الماوردي” وإن الملك لجدير أن لا يذهب عليه صغير ولا كبير من أخبار رعيته، أمور حاشيته، وسير خلفائه، والنائبين عنه في أعماله، بمداومة الاستخبار عنهم، وبث أصحاب الأخبار (الجواسيس) فيهم سراً وجهراً ويوكل لذلك أمينا يوثق بخبره وينصح الملك في مغيبه ومشهده”.
    13 – التعرف على أخبار الدول المجاورة ,, فيقول الماوردي”ولئن كان من حقوق ما استرعى(أي الحاكم) من بلاده أن يتعرف أخبار أعماله وعماله , فمن حقوق السياسة أن يراعى أخبار ما تاخمها من بلاد وملوك يتصل به خيرهم وشرهم ويعود عليه نفعهم وضرهم لأن الصلاح والفساد يسريان فيما جاوراه وليحرس الحاكم ملكه ويحوط رعيته فإنه لم تطل مدة الملك إلا لمن يتيقظ ويتحفظ”

    س3 واجبات الدولة الإسلامية ؟
    ج3 / الأول : حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة وتوضيح الحقيقة للمبتدعين وأصحاب الشبه .
    الثاني : ترسيخ الأمن وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى يعم العدل ويقول الماوردي في ذلك “وأما القاعدة الرابعة فهي أمن عام تطمئن إليه النفوس، وتنتشر به الهمم، ويسكن فيه البريء، ويأنس به الضعيف، فليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم”
    الثالث : عمارة البلاد وحماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين.
    الرابع : إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من الإتلاف .
    # هناك باحثين كثيرين في العالم الغربي والإسلامي أيضاً اعتبروا إقامة الحدود الشرعية عملاً همجياً يتنافى مع حقوق الإنسان (على حد زعمهم) وهنا تساؤل .. هل قطع يد شخص مثل (موبوتو سيسوسوكو) عملاً همجياً ؟ موبوتو الديكتاتور الزائيري الذي ذل شعبه الفقير وبعد موته اكتشفوا أن ثروته تخطت 7 مليون دولار .
    الخامس : إقامة جيش وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما .
    السادس : جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله .
    السابع : جباية الفيء والصدقات وتحصيل حق الدولة من أموال أقرها الشرع لدى المحكومين وتسمى هذه العملية في الوقت الحالي (القدرة الاستخراجية للنظام السياسي) .
    الثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال وتحري الحكمة في الإنفاق من بيت المال .
    التاسع : الحرص على أن يتولى المناصب الأكفاء الأمناء , وفي هذا الصدد ملاحظتان : الملاحظة الأولى: أن الماوردي لا يمانع أن يعين السياسي المقربين منه بشرط أن يكون أولئك المقربين هم الأوفر أمانة وكفاءة , كما يجوز إبعاد من هم محط سخطه شريطة ألا يكونوا هم الأفضل بين المترشحين للمنصب ويقول الماوردي في ذلك”فأما التقريب والإبعاد فيجوز أن يعتبرا بالسخط والرضا إذا لم تحط بهما ذوي الأقدار وترفع بهما أهل الخمول لأن لك خيارك أن تبتدئ بتقريب من أردت وإبعاد من كرهت”
    والملاحظة الثانية: يحذر الماوردي مما يسمى اليوم بـ(الفساد السياسي) والذي يستغل فيه الفردد لوظيفته العامة لتحقيق مآربه الخاصة ويتعامل مع الممتلكات العامة كأنها ممتلكات شخصية له .
    العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ولايُكثر من التفويض بسبب لذة أو عبادة.

    س4 شروط الحاكم ؟
    ج4 / سبعة: أحدها: العدالة على شروطها الجامعة . والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام . والثالث: سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها .
    والرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض .
    والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح .
    والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو .
    والسابع: النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه”
    # الأخير وهو النسب مُختلف فيه وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” اسمعوا واطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كان رأسه زبيبه ما أقام فيكم كتاب الله تعالى” وأيضاً قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو كان سالم مولى حذيفة حياً لوليته) .

    س5 واجبات المحكومين ؟
    ج5 / أ‌- حق الطاعة . ب- حق النصرة ما لم يتغير حال الحاكم .
    # الأصل في الإسلام طاعة الحكام كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
    # يجب على المحكومين طاعة الحاكم أما إذا تغير حال الحاكم فراح ينقاد لشهواته ويجور على رعيته ويحكم بغير شرع الله فتسقط سلطته بسقوط حقه في أن يطيعه محكوموه .
    # يقول الماوردي في ذلك”فإذا فعل من أفضى إليه سلطانُ الأمة ما ذكرنا من هذه الأشياء السبعة، كان مؤديا إلى حق الله تعالى فيهم، مستوجبا لطاعتهم ومناصحتهم، مستحقا لصدق ميلهم ومحبتهم.,وإن قصر عنها ولم يقم بحقها وواجبها كان بها مؤاخذا، ثم هو من الرعية على استبطان معصية ومقت، يتربصون الفرص لإظهارهما ويتوقعون الدوائر لإعلانهما”.

Leave a Comment