أ.د. أحمد محمد وهبان

منظمة : صندوق النقد الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البجادي (4)

صندوق النقد الدولي

المحتويات
مقدمة
– نشأة صندوق النقد الدولي
– أهداف صندوق النقد الدولي
– خصائص صندوق النقد الدولي
– من هو صانع القرار في صندوق النقد الدولي؟
– من أين يحصل صندوق النقد الدولي على أمواله؟
– كيف يخدم صندوق النقد الدولي أعضاءه؟
– صندوق النقد الدولي ومواجهة الأزمة المالية
الخاتمة

مقدمة
تبلورت فكرة إنشاء صندوق النقد الدولي ـ المشار إليه اختصارا فيما بعد باسم “الصندوق” ـ أثناء مؤتمر عقدته الأمم المتحدة في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية بتاريخ يوليو 1944. وكانت الحكومات الخمس والأربعين الممثلة في ذلك المؤتمر تسعى إلى وضع إطار للتعاون الاقتصادي يتجنب تكرار التخفيضات التنافسية لأسعار العملات والتي شكلت حلقة مفرغة ساهمت في حدوث الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.
مشكلة البحث
يهدف الصندوق في الأساس إلى ضمان استقرار النظام النقدي الدولي ـ أي نظام أسعار الصرف والمدفوعات الدولية الذي يمَكِّن البلدان (ومواطنيها) من إجراء المعاملات فيما بينها وهو نظام ضروري لدعم النمو الاقتصادي القابل للاستمرار، ورفع مستويات المعيشة، والحد من الفقر. ويعمل الصندوق منذ انتهاء الأزمة العالمية الأخيرة على توضيح صلاحياته وتحديثها لتشمل كل سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي المؤثرة على الاستقرار العالمي. و على اثر الاضطرابات التي سادت نظام النقد الدولي خلال الحرب العالمية الثانية رأت الدول انه من الضروري وجود منظمة دولية تتولى الإشراف على حق تغيير أسعار الصرف في العالم حيث أدت هذه الآراء إلى انعقاد مؤتمر ببرتن وودز بالوم ا في 1944م ضم الكثير من رجال الاقتصاد و السياسة لدراسة إمكانية الوصول إلى نظام نقدي جديد يمكن أن يسير عليه العالم لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها و المتمثلة خاصة في خلق تجارة دولية متعددة و ثبات أسعار الصرف و إمكانية التحويل بين العملات الدولية و غيرها كل هذا اظفر بظهور هيئة دولية ألا و هي صندوق النقد الدولي.فان أهم سؤال يطرح هو ماهية صندوق النقد الدولي و كيف يتم التعامل معه و وراء هذه الإشكالية تظهر بعض الأسئلة مثل كيف نشأت هذه المنظمة؟و من ماذا تتكون؟و كيف تتعامل مع الدول؟و ما هي أهدافها؟…فمن المتوقع أن ظهور صندوق النقد الدولي ناتج عن سوء الأوضاع و النزاعات التي كانت بين الدول آنذاك و انه قد يضم عدد كبير من الدول خاصة التي كانت متضررة من ح ع2 كما انه قد يكون هدفه الرئيسي هو حل النزاعات و رفع مشكلة الجدال التي ظهرت حول وظائف النقود و العملات الدولية .
تساؤلات البحث
1. ما هي ظروف نشأة صندوق النقد الدولي ؟
2. ما هي أهداف صندوق النقد الدولي ؟
3. ما هي خصائص صندوق النقد الدولي ؟
4. من هو صانع القرار في صندوق النقد الدولي؟
5. من أين يحصل صندوق النقد الدولي على أمواله؟
6. كيف يخدم صندوق النقد الدولي أعضاءه؟
7. صندوق النقد الدولي ومواجهة الأزمة المالية ؟
أهداف البحث
1. معرفة ظروف نشأة صندوق النقد الدولي .
2. معرفة أهداف صندوق النقد الدولي .
3. توضيح خصائص صندوق النقد الدولي .
4. توضيح صانع القرار في صندوق النقد الدولي .
5. تمويل صندوق النقد الدولي .
6. معرفة ماذا يقدم صندوق النقد الدولي أعضاءه.
أهمية الموضوع
يهدف صندوق النقد الدولي إلى تعزيز التعاون الدولي في الميدان النقدي، وضمان الاستقرار المالي، وتيسير التجارة الدولية، وتشجيع العمالة المرتفعة والنمو الاقتصادي القابل للاستمرار، والحد من الفقر مختلف بلدان العالم. وقد أنشئ الصندوق في عام 1945 وهو مسؤول أمام بلدانه الأعضاء التي تكاد تغطي العالم بأسره حيث يبلغ عددها 187 بلدا عضوا.

1. نشأة صندوق النقد الدولي
خلال هذا العقد ومع ضعف النشاط الاقتصادي في البلدان الصناعية الكبرى، حاولت البلدان المختلفة الدفاع عن اقتصاداتها بزيادة القيود المفروضة على الواردات، ولكن هذا الإجراء لم يؤد إلا إلى تفاقم دائرة الانخفاض التي يتعاقب فيها هبوط التجارة العالمية والناتج وتوظيف العمالة. ومن أجل المحافظة على الاحتياطيات المتناقصة من الذهب والعملات الأجنبية لجأت بعض البلدان إلى تقييد حرية مواطنيها في الشراء من الخارج، وقامت بلدان أخرى بتخفيض أسعار عملاتها، بينما فرض البعض الآخر قيوداً معقدة على حرية حيازة المواطنين للعملات الأجنبية. على أن هذه الحلول أدت إلى نتائج عكسية، ولم يتمكن أي بلد من المحافظة على ميزته التنافسية لفترة طويلة. وقد أدت سياسات “إفقار الجار” هذه إلى تدمير الاقتصاد الدولي، فتناقصت التجارة العالمية تناقصاً حاداً وكذلك توظيف العمالة ومستويات المعيشة في بلدان كثيرة.
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت بلدان الحلفاء الرئيسية النظر في خطط مختلفة لإعادة النظام إلى العلاقات النقدية الدولية، وولد صندوق النقد الدولي في مؤتمر بريتون وودز حين وضع ممثلو البلدان المشاركة الميثاق لمؤسسة دولية تشرف على النظام النقدي الدولي وتعمل على إلغاء قيود الصرف المرتبطة بالتجارة في السلع والخدمات وتحقيق استقرار أسعار الصرف.وفي ديسمبر 1945م، جاء صندوق النقد الدولي إلى حيز الوجود عند توقيع 29 بلداً على اتفاقية تأسيسه.
والجدير بالذكر أن الأهداف القانونية التي يتوخاها الصندوق اليوم هي نفس الأهداف التي تمت صياغتها في عام 1944م ، ومنذ ذلك الحين، شهد العالم نمواً في الدخول الحقيقية لم يسبق له مثيل. ومع أن منافع النمو لم تتحقق للجميع على قدم المساواة – سواء داخل الأمة الواحدة أو بين الأمم – فإن معظم البلدان شهد تحسناً في الأحوال السائدة يتناقض تناقضاً صارخاً مع عموم الأحوال في فترة ما بين الحربين العالميتين على وجه الخصوص. ومن أسباب ذلك ما أدخل من تحسينات على تسيير السياسة الاقتصادية، بما فيها السياسات التي استحثت نمو التجارة الدولية وساعدت على تخفيف حدة تقلب الدورة الاقتصادية بين انتعاش وكساد. وإنه لمن دواعي فخر صندوق النقد الدولي أنه أسهم في إحداث هذه التطورات.
وفي العقود التي انقضت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفضلاً عن تزايد التحسن في الأحوال السائدة، مر الاقتصاد العالمي والنظام النقدي بتغيرات أخرى كبيرة، وهي تغيرات أبرزت أهمية الأغراض التي يخدمها صندوق النقد الدولي وأثبتت ضرورتها، وإن كانت قد تطلبت من الصندوق أيضاً أن يتكيف مع المستجدات ويشرع في جهود الإصلاح كذلك فإن التقدم السريع في مجال التكنولوجيا والاتصالات قد أسهم بدوره في زيادة التكامل الدولي بين الأسواق وتوثيق الروابط بين الاقتصادات الوطنية . ومن ثم فإن الأزمات المالية التي تنفجر في عالم اليوم غالباً ما تنتشر بين البلدان بسرعة أكبر من ذي قبل.
وفي عالم اليوم الذي يزداد تكاملاً وتكافلاً يوماً بعد يوم، يعتمد تحسن الأحوال في أي بلد أكثر من أي وقت مضى على الأداء الاقتصادي في البلدان الأخرى ووجود بيئة اقتصادية عالمية مفتوحة ومستقرة. وبالمثل فإن السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها فرادى البلدان تؤثر على مدى نجاح أو فشل سير النظام التجاري ونظام المدفوعات العالميين.ومن هنا تتطلب العولمة توثيق التعاون الدولي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة مسؤوليات المؤسسات الدولية القائمة على تنظيم هذا التعاون، بما فيها صندوق النقد الدولي. وقد ازدادت أهمية الأهداف التي يتوخاها صندوق النقد الدولي لسبب بسيط آخر، ألا وهو اتساع نطاق عضويته. ذلك أن عدد البلدان الأعضاء قد تجاوز أربعة أمثال عدد البلدان التي شاركت في إنشائه، وعددها 45 بلداً، مما يرجع بشكل خاص إلى حصول كثير من البلدان النامية على استقلالها ثم انهيار الكتلة السوفييتية مؤخراً.والحق أن اتساع عضوية صندوق النقد الدولي، إلى جانب التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي، قد تطلبت من الصندوق أن يتكيف مع المستجدات بسبل مختلفة حتى يتسنى له الاستمرار في خدمة أهدافه على نحو فعال.
2. أهداف صندوق النقد الدولي
تتمثل أهداف صندوق النقد الدولي فيما يلي:
1. تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تهيئ سبل التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية.
2. تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وبالتالي الإسهام في تحقيق مستويات مرتفعة من العمالة والدخل الحقيقي والمحافظة عليها، وفي تنمية الموارد الإنتاجية لجميع البلدان الأعضاء، على أن يكون ذلك من الأهداف الأساسية لسياستها الاقتصادية.
3. العمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والمحافظة على ترتيبات صرف منتظمة بين البلدان الأعضاء، وتجنب التخفيض التنافسي في قيم العملات.
4. المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء، وعلى إلغاء القيود المفروضة على عمليات الصرف والمعرقلة نمو التجارة العالمية.
5. تدعيم الثقة لدى البلدان الأعضاء، متيحاً لها استخدام موارده العامة مؤقتاً بضمانات كافية، كي تتمكن من تصحيح الاختلالات في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى إجراءات مضرة بالرخاء الوطني أو الدولي.
6. العمل وفق الأهداف المذكورة آنفاً، على تقصير مدة الاختلال في ميزان مدفوعات البلد العضو والتخفيف من حدته.
3. خصائص صندوق النقد الدولي:
هيكل صندوق النقد الدولي:
بما ان صندوق النقد الدولي مسؤول أمام بلدانه الأعضاء وهي مسؤولية تمثل عنصر لازما كي يتمكن من تحقيق فعالية وجب عليه وضع أجهزة أو هيكل يعمل على سير الأعمال اليومية له وهذه الأجهزة تتكون
أ- مجلس المحافظين: يضم ممثلين لكل البلدان الأعضاء فهو صاحب السلطة العليا في الإدارة يجتمع مرة واحدة في السنة فيقوم بالبحث في القضايا السياسية الكبرى واتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال الصندوق اليومية التي تدخل ضمن صلاحياته من بينها:
– مراجعة الحصص وأشكال الدفع
تعديل الدخل الصافي للصندوق الواجب توزيعه
الفصل في الشروط انضمام الأعضاء الجدد خلال مدة قصيرة يتم الإنفاق عليها
ب- المجلس التنفيذي: هو جهاز دائم في الصندوق يتكون من 24 مدير تنفيذيا منهم 19 منتخبون و5 معينون من طرف بلدانهم مباشرة وهي الولايات المتحدة –اليابان – ألمانيا- فرنسا- بريطانيا . يجتمع المجلس 3مرات أسبوعيا بواشنطن فهو يختص بسير أعمال الصندوق وإدارة شؤونه اليومية.
المدير العام للصندوق: يتم اختياره من طرف المجلس التنفيذي ويعتبر رئيسا له ورئس موضفي الصندوق. ينتخب لمدة 5 سنوات قابلة لتجديد
وهذا الجدول يبين مدراء الصندوق

1946———-1951 كميل جوت بلجيكا
1951———-1956 ايفا رو رووث السويد
1956-1963 بيتر جاكويسون السويد
1963-1973 بييربول شفايتزر فرنسا
1973-1978 يوهانس ويتيفين هولندا
1987-1987 جاك لاروزيير فرنسا
16يناير87-14فيفري2000 ميشال كاميدسون فرنسا
1ماي2000-4مارس2004 هورست كولر ألمانيا
4مارس2004-4ماي2004 كروجر الولايات المتحدة
4ماي 2004-1نوفمبر2007 رودر يجورانو اسبانيا
1نوفمبر2007-…………… دومنيك شراوس خان فرنسا

ج-اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية: وقد عرفت بسم اللجنة المؤقتة حتى ديسمبر1999 تنظر في قضايا السياسات المتعلقة بالنظام النقدي تتألف من24 محافظ يجتمع مرتين خلال السنة.
د- لجنة التنمية: هي عبارة عن لجنة مشتركة بين مجلس المحافظين لصندوق والبنك الدولي فهي تقدم المشورة إلى المحافظين فترتفع إليهم تقريرها حول سياسة التنمية والمسائل الأخرى التي تهم البلدان النامية تتألف هذه الجنة من 222 عضو يجتمع مرتين في السنة.
ه-موظفو الصندوق: يجب أن يتمتعوا بأكبر درجات الكفاءة وهذا ما نصت عليه اتفاقية الصندوق حيث يقومون بإعداد معظم الوثائق التي تمثل الأساس لمداولات المجلس التنفيذي حيث يضم 2800 ومضف ينتمون إلى 133 بلد.
4. من هو صانع القرار في صندوق النقد الدولي؟
صندوق النقد الدولي مسؤول أمام بلدانه الأعضاء، وهي مسؤولية تمثل عنصراً لازماً لتحقيق فعاليته. ويتولى القيام بأعمال الصندوق اليومية مجلس تنفيذي يمثل البلدان الأعضاء البالغ عددهم 183 بلداً، وهيئة موظفين دوليين يقودهم المدير العام وثلاث نواب للمدير العام – علماً بأن كل عضو في فريق الإدارة يتم اختياره من منطقة مختلفة من العالم. وتأتي الصلاحيات المفوضة للمجلس التنفيذي في تسيير أعمال الصندوق من مجلس المحافظين، صاحب السلطة الإشرافية العليا.
ومجلس المحافظين، الذي يضم ممثلين لكل البلدان الأعضاء، هو صاحب السلطة العليا في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يجتمع في العادة مرة واحدة سنوياً خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويقوم كل بلد عضو بتعيين محافظ – عادة ما يكون هو وزير المالية أو محافظ البنك المركزي في ذلك البلد – ومحافظ مناوب. ويبت مجلس المحافظين في قضايا السياسات الكبرى، ولكنه فوض المجلس التنفيذي في اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال الصندوق اليومية.
ويجري النظر في قضايا السياسات الأساسية المتعلقة بالنظام النقدي الدولي مرتين سنوياً في إطار لجنة من المحافظين يطلق عليها اسم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وهي التي كانت تعرف باسم اللجنة المؤقتة حتى سبتمبر 1999 . أما لجنة التنمية ، وهي لجنة مشتركة بين مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فهي تقدم المشورة إلى المحافظين وترفع إليهم تقاريرها حول سياسات التنمية والمسائل الأخرى التي تهم البلدان النامية.
ويتألف المجلس التنفيذي من 24 مديراً، ويرأسه المدير العام للصندوق؛ ويجتمع المجلس التنفيذي عادة ثلاث مرات في الأسبوع في جلسات يستغرق كل منها يوماً كاملاً، ويمكن عقد اجتماعات إضافية إذا لزم الأمر، وذلك في مقر الصندوق في واشنطن العاصمة. وتخصص مقاعد مستقلة في المجلس التنفيذي للبلدان المساهمة الخمسة الكبرى – وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة – إلى جانب الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية. أما المديرون الستة عشر الآخرون فتتولى انتخابهم مجموعات من البلدان تعرف باسم الدوائر الانتخابية (constituencies) لفترات مدتها عامين .
ويقوم موظفو صندوق النقد الدولي بإعداد معظم الوثائق التي تمثل الأساس لمداولات المجلس التنفيذي، وهو ما يتم في بعض الأحيان بالتعاون مع البنك الدولي، وتقدم الوثائق إلى المجلس بعد موافقة إدارة الصندوق عليها، وإن كان هناك بعض الوثائق يقدمها المديرون التنفيذيون أنفسهم. وفي السنوات الأخيرة، بدأت إتاحة نسبة متزايدة من وثائق المجلس التنفيذي للاطلاع العام من خلال النشر في موقع الصندوق على شبكة الإنترنت www.imf.org .
وعلى عكس بعض المنظمات الدولية الأخرى التي تعمل على أساس تمتع كل بلد بصوت واحد، (مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة)، فإن صندوق النقد الدولي يطبق نظاماً للتصويت المرجح، فكلما زادت حصة بلد عضو في الصندوق – والحصة تحدد عموماً على أساس حجمه الاقتصادي – كان عدد أصواته أكبر غير أن المجلس التنفيذي نادراً ما يتخذ القرارات بالتصويت الرسمي، وإنما يتخذ معظم قراراته استناداً إلى توافق الآراء بين أعضائه، ويجري تأييد هذه القرارات بالإجماع.
ويضطلع المجلس التنفيذي باختيار المدير العام، الذي يتولى رئاسة المجلس إلى جانب قيادته لخبراء وموظفي الصندوق وتسييره لأعماله بتوجيه من المجلس التنفيذي. ويعين المدير العام لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويساعده في عمله نائب أول ونائبان آخران.
والعاملون في صندوق النقد الدولي موظفون مدنيون دوليون مسؤولون أمام الصندوق، وليس أمام سلطاتهم الوطنية. ويعمل بالصندوق حوالي 2800 موظف ينتمون إلى 133 بلداً . ويشكل الاقتصاديون ثلثي الموظفين الفنيين في الصندوق تقريباً. ويضم الصندوق 22 إدارة ومكتباً يرأسها مديرون مسؤولون أمام المدير العام. ومعظم موظفي الصندوق يعملون في واشنطن العاصمة، وإن كان هناك حوالي ثمانون ممثلاً مقيماً للصندوق في البلدان الأعضاء للمساعدة في تقديم المشورة بشأن السياسة الاقتصادية. وللصندوق مكاتب في باريس وطوكيو للاتصال بالمؤسسات الدولية والإقليمية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني، كما أن له مكاتب في نيويورك وجنيف هدفها الأساسي الاتصال بالهيئات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة.
5. من أين يحصل صندوق النقد الدولي على أمواله؟
لمصدر الرئيسي لموارد صندوق النقد الدولي هو اشتراكات الحصص (أو رأس المال) التي تسددها البلدان عند الانضمام إلى عضوية الصندوق أو في أعقاب المراجعات الدورية التي تزاد فيها الحصص. وتدفع البلدان 25% من اشتراكات حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بإحدى العملات الرئيسية، مثل دولار الولايات المتحدة أو الين الياباني ويمكن للصندوق أن يطلب إتاحة المبلغ المتبقي، الذي يدفعه البلد العضو بعملته الوطنية، لأغراض الإقراض حسب الحاجة. وتحدد الحصص ليس فقط مدفوعات الاشتراك المطلوبة من البلد العضو، وإنما أيضاً عدد أصواته وحجم التمويل المتاح له من الصندوق ونصيبه من مخصصات حقوق السحب الخاصة.
والهدف من الحصص عموماً هو أن تكون بمثابة مرآة لحجم البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي، فكلما ازداد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج وازداد اتساع تجارته وتنوعها، ازدادت بالمثل حصته في الصندوق. والولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6% من إجمالي الحصص، أما سيشيل، أصغر اقتصاد في العالم، فتسهم بحصة مقدارها 0.004%. وقد بدأ تنفيذ ما خلصت إليه مراجعة الحصص (الحادية عشرة) في يناير 1999، فازدادت الحصص في صندوق النقد الدولي (لأول مرة منذ عام 1990) بمقدار 45% تقريباً لتبلغ 212 بليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 290 بليون دولار أمريكي).
ويجوز للصندوق الاقتراض، عند الضرورة، من أجل تكميل الموارد المتاحة من حصصه. ولدى الصندوق مجموعتان من اتفاقات الاقتراض الدائمة لاستخدامها عند الحاجة لمواجهة أي تهديد للنظام النقدي الدولي:
• الاتفاقات العامة للاقتراض (GAB) التي تم إنشاؤها في عام 1962 ويشارك فيها أحد عشر مشتركاً (حكومات مجموعة البلدان الصناعية العشرة وسويسرا أو بنوكها المركزية)
• الاتفاقات الجديدة للاقتراض (NAB) التي تم استحداثها في عام 1997 ويشارك فيها 25 بلداً ومؤسسة.
وبموجب مجموعتي الاتفاقات هاتين، يتاح لصندوق النقد الدولي اقتراض ما يصل إلى 34 بليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 46 بليون دولار أمريكي)

6. كيف يخدم صندوق النقد الدولي أعضاءه؟
يساعد صندوق النقد الدولي أعضاءه عن طريق ما يلي:
1. تقديم المشورة بشأن السياسات والإشراف العالمي
تدعو اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي إلى قيام الصندوق بالإشراف على النظام النقدي الدولي، بما في ذلك ممارسة “الرقابة” الدقيقة – أي الإشراف – على سياسات أسعار الصرف في بلدانه الأعضاء، وطبقاً للاتفاقية، يتعهد كل بلد عضو بالتعاون مع الصندوق في جهوده الرامية إلى ضمان وجود ترتيبات صرف منظمة وتشجيع وجود نظام مستقر لأسعار الصرف.
وعلى نحو أكثر تحديداً، توافق البلدان الأعضاء على توجيه سياساتها نحو أهداف النمو الاقتصادي المنظم مع مستوى معقول من استقرار الأسعار، بالإضافة إلى إرساء أوضاع مالية واقتصادية أساسية منظمة، وتجنب التلاعب في أسعار الصرف لتحقيق ميزة تنافسية غير عادلة. وبالإضافة إلى ذلك، يتعهد كل بلد عضو بأن يقدم للصندوق المعلومات اللازمة لممارسة دوره الرقابي على نحو فعال. وقد اتفق الأعضاء على أن رقابة الصندوق لسياسات أسعار الصرف في كل بلد عضو ينبغي أن تتم في إطار تحليل شامل للحالة الاقتصادية العامة واستراتيجية السياسات الاقتصادية في البلد المعني.
ومن شأن المتابعة المنتظمة للاقتصادات حسبما تقتضي رقابة الصندوق، وما يرتبط بذلك من تقديم المشورة بشأن السياسات، أن تساعد في التنبيه إلى الأخطار قبل تحققها وتمكين البلدان الأعضاء من التصرف في الوقت المناسب لتجنب أية متاعب.
ويمارس الصندوق دوره الإشرافي بطرق ثلاث:
– الرقابة القطرية: وهي تتخذ شكل مشاورات شاملة منتظمة (تعقد على أساس مستوى في العادة) مع فرادى البلدان الأعضاء حول سياساتها الاقتصادية، مع إمكانية إجراء مناقشات مرحلية أخرى عند الحاجة. ويطلق على هذه المشاورات اسم “مشاورات المادة الرابعة”، لأنها تستند إلى التفويض الوارد في المادة الرابعة من ميثاق الصندوق. (كما تسمى أيضاً مشاورات “ثنائية”، ولكن هذه التسمية تسمية خاطئة إذا ما توخينا الدقة التامة، ذلك أن الصندوق يعتبر ممثلاً لجميع البلدان الأعضاء فيما يعقد من مشاورات مع أي بلد منفرد، ولذا تكون المشاورات في واقع الأمر متعددة الأطراف).
– الرقابة العالمية، وهي تستتبع قيام المجلس التنفيذي للصندوق باستعراض الاتجاهات والتطورات الاقتصادية العالمية. وتستند أهم الاستعراضات من هذا النوع إلى تقارير “آفاق الاقتصاد العالمي” التي يعدها خبراء الصندوق، وهي تتم في العادة مرتين سنوياً قبل الاجتماعات نصف السنوية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية. وتنشر التقارير بالكامل قبل اجتماعات هذه اللجنة، إلى جانب ملخصات رئيس المجلس التنفيذي لمناقشات المجلس. ومن العناصر الأخرى في عملية الرقابة العالمية التي يقوم بها الصندوق المناقشات السنوية المعتادة التي يعقدها المجلس حول التطورات والآفاق المستقبلية وقضايا السياسات في أسواق رأس المال الدولية، وهي موضوعات يتم نشر تقارير خبراء الصندوق بشأنها أيضاً. كذلك يعقد المجلس التنفيذي مناقشات غير رسمية أكثر تواتراً حول ما يجري في العالم من تطورات اقتصادية ومستجدات في الأسواق.
– الرقابة الإقليمية، وبموجبها يدرس صندوق النقد الدولي السياسات المتبعة طبقاً لاتفاقيات إقليمية. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، مناقشات المجلس التنفيذي للتطورات في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا والجماعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا والاتحاد النقدي لدول شرق الكاريبي ، كذلك تشارك إدارة الصندوق وموظفوه في مناقشات الرقابة المتعلقة بمجموعات مثل مجموعة السبعة (أي مجموعة البلدان الصناعية الرئيسية السبعة) ومجلس التعاون الاقتصادي لبلدان آسيا والمحيط الهادئ (APEC).
2. الإقراض لمساعدة البلدان المتعثرة
يقدم صندوق النقد الدولي قروضاً بالعملات الأجنبية للبلدان التي تواجه مشكلات في ميزان المدفوعات ومن شأن هذه القروض أن تخفف من صعوبة التصحيح الذي يتعين على البلد المعني إجراؤه للتوفيق بين إنفاقه ودخله بغية معالجة المشكلات التي يواجهها على صعيد ميزان المدفوعات. كذلك تستهدف هذه القروض دعم السياسات، بما في ذلك الإصلاحات الهيكلية، التي يمكن أن تحسن مركز ميزان المدفوعات وآفاق النمو على أساس دائم.
ويمكن لأي بلد عضو أن يلجأ إلى صندوق النقد الدولي للحصول على التمويل اللازم لأغراض ميزان المدفوعات، أي إذا احتاج إلى قرض رسمي ليتمكن من سداد مدفوعاته الخارجية والحفاظ على مستوى مناسب من الاحتياطات بغير أن يتخذ تدابير مدمرة للرخاء الوطني أو الدولي. وقد تتضمن هذه التدابير فرض قيود على التجارة والمدفوعات، وضغط الطلب في الاقتصاد المحلي ضغطاً شديداً، أو تخفيض قيمة العملة المحلية تخفيضاً حاداً. وبغير الإقراض المقدم من صندوق النقد الدولي، تضطر البلدان التي تمر بمصاعب في ميزان المدفوعات إلى اتخاذ تدابير تصحيحية مفاجئة أو غير ذلك من التدابير الأخرى التي قد تضر بالرخاء الوطني والدولي. ويدخل اجتناب مثل هذه النتائج ضمن المقاصد التي يسعى الصندوق لتحقيقها .
البرامج المدعمة بموارد صندوق النقد الدولي :
عندما يتوجه أحد البلدان إلى صندوق النقد الدولي طالباً التمويل، فهو إما أن يكون في أزمة اقتصادية فعلية أو على وشك الوقوع فيها؛ فعملته تكون هدفاً للمضاربة في أسواق الصرف الأجنبي واحتياطياته مستنفدة ونشاطه الاقتصادي راكداً أو آخذاً في الهبوط وحالات الإفلاس فيه آخذة في الزيادة. ولاستعادة سلامة مركز المدفوعات الخارجية في هذا البلد واسترداد الظروف المواتية لتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار فيه، ينبغي الجمع بشكل ما بين عملية التصحيح الاقتصادي والتمويل الرسمي و/أو الخاص.
ويقدم الصندوق المشورة إلى سلطات البلد المعني فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية التي ينتظر أن تعالج المشكلات القائمة بأقصى درجة من الفعالية. ولكي يقدم الصندوق التمويل المطلوب، لابد أن يتوصل إلى اتفاق مع السلطات حول برنامج للسياسات يستهدف تحقيق أهداف كمية محددة فيما يتصل بسلامة المركز الخارجي، والاستقرار المالي والنقدي، والنمو القابل للاستمرار. ويتم توضيح تفاصيل هذا البرنامج في “خطاب نوايا” توجهه الحكومة إلى مدير عام الصندوق.
وتتعاون السلطات الوطنية تعاوناً وثيقاً مع خبراء الصندوق في صياغة البرنامج المدعم بموارده، بحيث يكون مصمماً لمواجهة الاحتياجات والظروف الخاصة للبلد المعني. ويعد هذا أمراً أساسياً لتحقيق فعالية البرنامج وحتى يتسنى للحكومة اكتساب التأييد الوطني له. ومثل هذا التأييد – أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم “الشعور بالملكية المحلية” للبرنامج ( local ownership ) – هو أحد العناصر الحيوية لتأمين نجاحه.
ويجري تصميم كل برنامج بمرونة، بحيث يمكن إعادة النظر فيه أثناء التنفيذ وإدخال تعديلات عليه إذا ما تغيرت الظر±وف. والواقع أن كثيراً من البرامج يجري تعديلها أثناء التنفيذ.
أدوات الإقراض في صندوق النقد الدولي وتطورها :
يقدم صندوق النقد الدولي قروضاً بموجب مجموعة متنوعة من السياسات أو “التسهيلات” التي تبلورت بمرور السنين لمواجهة احتياجات البلدان الأعضاء. وتختلف المدة وشروط السداد والإقراض في كل من هذه التسهيلات حسب أنواع المشكلات التي تواجه ميزان المدفوعات والظروف التي يتعامل معها التسهيل المعني .

ويقدم الصندوق معظم التمويل إلى البلدان الأعضاء من خلال ثلاثة أنواع مختلفة من سياسات الإقراض:
– اتفاقات الاستعداد الائتماني وهي تشكل لب سياسات الإقراض في الصندوق. وقد استخدمت لأول مرة في عام 1952، وهدفها الأساسي هو معالجة مشكلات ميزان المدفوعات قصيرة الأجل.
– أما الاتفاقات الممددة متوسطة الأجل، التي تعقد بموجب تسهيل الصندوق الممدد، فهي لخدمة البلدان التي تمر بمصاعب في ميزان المدفوعات تتعلق بمشكلات هيكلية، وهي مشكلات قد يستغرق تصحيحها فترة أطول مما يحدث بالنسبة لجوانب الضعف في الاقتصاد الكلي. وتضم السياسات الهيكلية المرتبطة بالاتفاقات الممددة الإصلاحات التي تستهدف تحسين طريقة عمل الاقتصاد، مثل الإصلاحات الضريبية وإصلاحات القطاع المالي، وخصخصة المؤسسات العامة، وإجراءات تعزيز المرونة في أسواق العمل.
– ويقدم الصندوق منذ أواخر السبعينات قروضاً ميسرة لمساعدة أفقر بلدانه الأعضاء في تأمين سلامة مراكزها الخارجية، وتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار، وتحسين مستويات المعيشة. وقد التسهيل الميسر الحالي، وهو تسهيل النمو والحد من الفقر (PRGF) محل التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي (ESAF) في نوفمبر 1999، حتى يصبح الحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي الهدفين الأساسيين لبرامج السياسات في البلدان المعنية.
– وفي أواخر التسعينات، استحدث الصندوق تسهيلات تستهدف مساعدة البلدان في مواجهة الفقدان المفاجئ لثقة الأسواق، ومنع “عدوى” الأزمات – أي امتداد الأزمات المالية إلى البلدان ذات السياسات الاقتصادية السليمة. ويقدم الصندوق قروضاً أيضاً لمساعدة البلدان في مواجهة مشكلات ميزان المدفوعات الخارجة عن نطاق سيطرتها والناتجة عن الكوارث الطبيعية والآثار المترتبة على الصراعات العسكرية والنقص المؤقت في حصيلة الصادرات (أو الزيادة المؤقتة في تكاليف استيراد الحبوب).
3. المساعدة الفنية والتدريب
لعل ما اشتهر به صندوق النقد الدولي هو تقديم المشورة بشأن السياسات إلى البلدان الأعضاء ومنحها قروضاً مربوطة بالسياسات في أوقات الأزمات الاقتصادية. على أن الصندوق يتيح للبلدان الأعضاء الاستفادة أيضاً من خبراته الفنية على أساس منتظم من خلال توفير المساعدة الفنية والتدريب في مجموعة كبيرة من المجالات، مثل أنشطة البنوك المركزية، والسياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف، والسياسات والإدارة الضريبية، والإحصاءات الرسمية. والهدف من وراء ذلك هو العمل على تعزيز قدرة الأعضاء على تصميم السياسات الاقتصادية وتنفيذها، وهو ما يتم بسبل متعددة تتضمن تعزيز المهارات في المؤسسات المسؤولة، مثل وزارات المالية والبنوك المركزية. وتعد المساعدة الفنية عنصراً مكملاً لما يقدمه الصندوق إلى البلدان الأعضاء من مساعدات مالية ومشورة بشأن السياسات، وهي تمثل حوالي 20% من التكاليف الإدارية للصندوق.
قد بدأ الصندوق في تقديم المساعدة الفنية في منتصف الستينات عندما لجأ كثير من البلدان حديثة الاستقلال إلى الصندوق طلباً للمساعدة في إنشاء البنوك المركزية ووزارات المالية. وحدثت طفرة أخرى في أنشطة المساعدة الفنية في أوائل التسعينات عندما بدأت بلدان أوروبا الوسطى والشرقية والاتحاد السوفيتي السابق التحول من نظم التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق. وفي الآونة الأخيرة عزز الصندوق أنشطة المساعدة الفنية كجزء من الجهد الرامي إلى تعزيز بنيان النظام المالي الدولي. وعلى وجه التحديد، يساعد الصندوق البلدان الأعضاء على تقوية نظمها المالية، وتحسين جمع البيانات المالية والاقتصادية ونشرها، وتدعيم نظمها الضريبية والقانونية، والنهوض بالتنظيم والرقابة المصرفية. كذلك يقوم الصندوق بنشاط مكثف لتقديم المشورة في المجالات التشغيلية إلى البلدان التي اضطرت إلى إعادة إنشاء مؤسساتها الحكومية في أعقاب الحروب أو الاضطرابات المدنية الحادة.
ويقدم الصندوق المساعدة الفنية والتدريب في أربعة مجالات أساسية هي:
• دعم القطاعات المالية والنقدية عن طريق تقديم المشورة بشأن تنظيم الجهاز المصرفي والرقابة عليه وإعادة هيكلته، وإدارة النقد الأجنبي والعمليات ذات الصلة، ونظم المقاصة وتسوية المدفوعات، بالإضافة إلى هياكل البنوك المركزية وتطويرها .
• مساندة الجهود الرامية إلى وضع سياسات مالية عامة قوية وضمان حسن إدارتها عن طريق تقديم المشورة بشأن السياسات والإدارة الضريبية والجمركية، ووضع الميزانية، وإدارة الإنفاق، وتصميم شبكات الأمان الاجتماعي، وإدارة الدين الداخلي والخارجي .
• إعداد البيانات الإحصائية وإدارتها ونشرها وتحسين نوعيتها .
• صياغة التشريعات الاقتصادية والمالية ومراجعتها.
وينظم الصندوق دورات تدريبية للمسؤولين في الحكومات والبنوك المركزية في البلدان الأعضاء، وذلك في مقره بواشنطن العاصمة وفي مراكز التدريب الإقليمية في أبيدجان وبرازيليا وسنغافورة وفيينا. ويقدم الصندوق المساعدة الفنية ميدانياً أيضاً من خلال زيارات خبرائه إلى البلدان الأعضاء التي تكملها زيارات الاستشاريين والخبراء المكلفين من خارج الصندوق. وتتقلى برامج المساعدة الفنية والتدريب التي يقدمها الصندوق تمويلا تكميليا من بلدان مثل اليابان وسويسرا، وهيئات دولية مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي.

4. تقوية النظام المالي والنقدي الدولي
أدت العولمة إلى ظهور تحديات جديدة أمام صندوق النقد الدولي. ولعل أهم التحديات وأكثرها صعوبة هما كيفية تقوية النظام المالي العالمي – بحيث يصبح أقل عرضة للأزمات المالية وأكثر قدرة على التصدي لها إذا وقعت – وكيفية دعم جهود مكافحة الفقر في البلدان منخفضة الدخل .
ولقد حققت العولمة فوائد كبرى لبلدان كثيرة وأناس كثيرين في جميع أنحاء العالم، والحق أن الاندماج في الاقتصاد العالمي يمثل عنصراً جوهرياً في أية استراتيجية لتمكين البلدان المختلفة من التوصل إلى مستويات معيشية أعلى، ولكن العولمة، من خلال ما تحققه من زيادة في حجم تدفقات رؤوس الأموال الدولية وسرعة حركتها، قد أدت أيضاً إلى زيادة مخاطر الأزمات المالية. وفي الوقت ذاته، نشأت مخاطرة أخرى، وهي أن البلدان منخفضة الدخل، التي لم تستفد استفادة كبيرة بعد من العولمة، ستزداد تخلفاً عن الركب في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات المعيشة في البلدان الأخرى.
بناء نظام مالي عالمي أقوى :
كانت الأزمات المالية في الأسواق الصاعدة في منتصف وأواخر التسعينات تذكرة بالمخاطر المرتبطة بالعولمة – حتى بالنسبة للاقتصادات التي حققت استفادة هائلة من ورائها والتي تدار إدارة جيدة من جوانب متعددة. فالاقتصادات التي تضررت من الأزمة الآسيوية في الفترة 1997-1998 على وجه الخصوص كانت قد حققت طوال عدة عقود مكاسب ضخمة من التجارة الدولية التي تزداد تكاملا يوما بعد يوم. ولقد كشفت الأزمات عن وجود جوانب ضعف في سياسات البلدان التي أصابتها الأزمة، بل وعن ثغرات في النظام المالي الدولي نفسه، مما أبرز الحقيقتين التاليتين:
• إن المستثمرين قد يتراجعون على نحو سريع وجماعي إذا ما لمسوا وجود نقائص في السياسات الاقتصادية المحلية. ومتى فقد المستثمرون – المحليون أو الأجانب – ثقتهم في الاقتصاد، يمكن أن تنضب تدفقات رؤوس الأموال الداخلة وأن يؤدي خروج تدفقات صافية كبيرة على التعجيل بوقوع أزمة مالية.
• إن الأزمة المالية التي تقع في بلد أو منطقة ما يمكن أن تمتد بسرعة لتنتشر في اقتصادات أخرى.
ومن أجل الحد من مخاطر وقوع الأزمات المالية في المستقبل ودعم إمكانية الحل السريع لما يقع منها، يعمل صندوق النقد الدولي على تقوية النظام النقدي المالي الدولي بالتعاون مع حكومات البلدان الأعضاء والمنظمات الدولية الأخرى والهيئات التنظيمية والقطاع الخاص.
وتشمل الإصلاحات الجارية المجالات الآتية:
من الأسباب الرئيسية وراء حساسية البلدان للأزمات الاقتصادية وجود ضعف في نظمها المالية تتجسد مظاهره في إعسار مؤسساتها أو افتقارها إلى السيولة، أو كونها عرضة للإعسار أو نقص السيولة نتيجة في حال حدوث تطورات مناوئة. ولتقوية النظام المالي، قد تحتاج البنوك والمؤسسات المالية الأخرى إلى تحسين ضوابطها الداخلية، بما في ذلك تقييم المخاطر وإدارتها. كذلك قد تحتاج السلطات إلى رفع كفاءة رقابتها للقطاع المالي و تنظيمها له بحيث تقترب من مستوى المعايير الدولية.
في عام 1999 بد! الصندوق والبنك الدولي عمليات تقييم مشتركة للقطاعات المالية في البلدان الأعضاء، للمساعدة في تحديد جوانب الضعف الفعلية والمحتملة. ومنذ ذلك الحين، قامت فرق من الصندوق والبنك الدولي، بمساعدة خبراء من البنوك المركزية والهيئات التنظيمية المالية في عموم الحالات، بتقييم قوة النظم المالية في عدد من البلدان الأعضاء. ويجري تقديم هذه التقييمات إلى البلدان المعنية لتكون مرشداً لها فيما ينبغي اتخاذه من إجراءات.
ويعمل خبراء الصندوق أيضاً من الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية الأخرى لتحقيق ما يلي:
• تقوية الأطر القانونية والتنظيمية والرقابية للبنوك.
• مراجعة الحد الأدنى لرأس المال الإلزامي لدى البنوك والمؤسسات المالية.
• وضع مجموعة أساسية من المعايير المحاسبية الدولية.
• الانتهاء من وضع مجموعة من المبادئ الأساسية لحسن التنظيم والإدارة في قطاع الشركات.
• تجنب نظم أسعار الصرف الحساسة لأي هجوم.
• ضمان تدفق البيانات المالية إلى الأسواق بحرية أكبر وفي الوقت المناسب.
وبالمثل، يتعاون صندوق النقد الدولي مع لجنة بازل للرقابة المصرفية من أجل تحسين المعايير التنظيمية.
5. منهج جديد للحد من الفقر في البلدان منخفضة الدخل
صندوق النقد الدولي هو مؤسسة نقدية، وليس مؤسسة إنمائية، ولكنه يسهم بدور مهم في الحد من الفقر في بلدانه الأعضاء. فالنمو الاقتصادي القابل للاستمرار، وهو عنصر أساسي في جهود الحد من الفقر، يتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة، وهي السياسات التي تمثل جوهر التفويض المنوط بصندوق النقد الدولي.
وقد ساعد صندوق النقد الدولي البلدان منخفضة الدخل لسنوات عديدة في تنفيذ سياسات اقتصادية من شأنها تعزيز النمو ورفع مستويات المعيشة، وذلك بتقديم المشورة والمساعدة الفنية والدعم المالي. وفيما بين عامي 1986 و1999، حصل 56 بلداً يبلغ مجموع سكانها 3.2 بليون نسمة على قروض بأسعار فائدة منخفضة طبقاً لتسهيل التصحيح الهيكلي (SAF) وخليفته التسهيل التمويلي المعزز للتصحيح الهيكلي (راجع الإطار 4) اللذين أنشئا لمساعدة أفقر البلدان الأعضاء في جهودها الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي أقوى وتتحسن مستمر في أوضاع ميزان المدفوعات.
وقد أسهمت هذه التسهيلات إسهاماً ملموساً في جهود التنمية في البلدان منخفضة الدخل، ولكن كثيراً من هذه البلدان لم تحقق المكاسب اللازمة للوصول إلى تخفيض دائم في حدة الفقر بالرغم من المساعدات الكبيرة المقدمة من صندوق النقد الدولي ومجتمع المانحين الأوسع.
وقد أدى ذلك إلى مبادرة الحكومات والمنظمات الدولية وغيرها بإجراء عملية إعادة بحث مكثفة لاستراتيجيات التنمية والديون في السنوات الأخيرة، وتم بعدها الاتفاق على ضرورة بذل المزيد من الجهود في هذا الميدان.
وفي الاجتماع السنوي المشترك بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في عام 1999، اعتمد وزراء البلدان الأعضاء منهجاً جديداً ينص على جعل استراتيجيات الحد من الفقر الصادرة عن البلدان ذاتها هي الأساس الذي يحكم عملية منح القروض الميسرة وتخفيف أعباء الديون التي يوفرها الصندوق والبنك للبلدان الأعضاء. ويجسد هذا الاتجاه منهجاً أكثر اعتماداً من ذي قبل على البلدان الأعضاء في رسم البرامج الاقتصادية التي يدعمها الصندوق.
المنهج الجديد: والتركيز على خدمة الفقراء
من شأن استراتيجيات الحد من الفقر ذات الأهداف المركزة أن تضمن إعطاء أولوية قصوى لاحتياجات الفقراء في إطار المناقشات المعنية بالسياسة العامة، خاصة في حالة اتساع قاعدة المشاركة في صياغة الاستراتيجية – بما في ذلك مشاركة عناصر من المجتمع المدني. وفضلاً عن ذلك، يمكن لاستراتيجيات الحد من الفقر أن تضع البلدان “في موقع القيادة” لتسيير عملية التنمية فيها على أساس رؤية واضحة المعالم لمستقبلها وخطة منظمة لتحق׀Šق أهدافها. ويستند هذا المنهج الجديد إلى عدد من المبادئ التي تسترشد بها عملية وضع استراتيجيات الحد من الفقر.
وتتضمن هذه المبادئ ما يلي:
• من الضروري وجود منهج شامل إزاء التنمية ورؤية واسعة لأوضاع الفقر.
• تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل أسرع هو عنصر حاسم من عناصر التخفيض المستمر لحدة الفقر، وزيادة المشاركة من جانب الطبقات الفقيرة من شأنها زيادة إمكانات النمو في البلدان المعنية.
• من الاعتبارات الحيوية شعور البلدان “بملكية” أهداف التنمية والحد من الفقر، والاستراتيجية المتبعة لتحقيقها، والتوجه المعتمد في تطبيقها.
• يجب أن تتعاون الدوائر الإنمائية تعاوناً وثيقاً في هذا الميدان.
• ينبغي التركيز بشكل واضح على النتائج.
وطبيعي أن نتائج المنهج الجديد لن تتحقق بين عشية وضحاها، ذلك أن تحولاً بالحجم المطلوب يستتبع إحداث تغييرات في المؤسسات حتى تصبح في موضع المساءلة أمام الجميع، بما في ذلك الفقراء، وبناء قدرة كل بلد على الاستجابة لاحتياجات جميع المواطنين. ولن تتحقق النتائج ما لم يكن هناك التزام طويل الأجل من جانب الحكومات وشركائها. وللمساعدة في تحقيق ذلك، تقوم البلدان المشاركة بإعداد خطة شاملة ضمن تقرير استراتيجية الحد من الفقر (PRSP). وتيسر هذه الخطة الكلية على المجتمع الدولي – بما في ذلك صندوق النقد الدولي – تقديم الدعم بأكبر درجة ممكنة من الفعالية.
دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي
يوفر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الدعم للحكومات في وضع استراتيجياتها، ولكن دون التدخل في تحديد النتائج. ذلك أن إدارة كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تدرك ما يتطلبه ذلك من تحول في الثقافات والتوجهات التنظيمية في المنظمات والمؤسسات الشريكة. وقد بدأ هذا التحول يحدث بالفعل. فمن خلال التنسيق في وقت مبكر والإبقاء على خطوط اتصال مفتوحة مع سلطات البلد المعني – خاصة من خلال تقديم المعلومات التشخيصية المتوفرة – يمكن للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن يضمنا مساعدة البلدان في الوقت المناسب وبصورة شاملة.
وينبغي لكل مؤسسة أن تركز على مجالات تخصصها. وهكذا فإن خبراء البنك الدولي يضطلعون بالدور القيادي في تقديم المشورة بشأن السياسات الاجتماعية التي تسهم في الحد من الفقر، بما في ذلك العمل التشخيصي اللازم في هذا الخصوص، بينما يقدم صندوق النقد الدولي المشورة للحكومات في مجال ولايته التقليدية، بما في ذلك تشجيع السياسات الاقتصادية الكلية الرشيدة. أما في المجالات التي يتمتع فيها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالخبرة اللازمة – كإدارة المالية العامة، وتنفيذ الميزانية، وشفافية الميزانية، وإدارة الضرائب والجمارك – فيتم التنسيق التام بين المؤسستين بدقة تامة.
ولأن تقرير استراتيجية الحد من الفقر يوفر لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إطاراً للإقراض الميسر وتخفيف أعباء الديون، فأن هذه الاستراتيجيات تعد بالغة الأهمية لعمل المؤسستين. وتقوم البلدان المشاركة بإرسال الاستراتيجية النهائية إلى المجلسين التنفيذيين للصندوق والبنك الدولي لإقرارها، كما يتلقى المجلسان التنفيذيان تقييماً مشتركاً يعده خبراء المؤسستين، مع تحليل للاستراتيجية وتوصية بشأن إقرارها. وجدير بالذكر أنه لا يشترط لإقرار الاستراتيجيات المقدمة أن تتطابق تطابقاً تاماً مع توصيات الخبراء، و لكن هذه العملية تضمن للمجلسين التنفيذيين – و المجتمع الدولي – أن هذه الاستراتيجيات من شأنها معالجة القضايا الصعبة أو الخلافية على نحو فعال و لا تقف عند حدود اجتداب التأييد المحلي الذي ربما تتمتع به على نطاق واسع.
صياغة استراتيجيات الحد من الفقر
الهدف من وضع تقرير استراتيجية الحد من الفقر (PRSP) هو تدعيم المبادئ الأساسية المتمثلة في شعور البلدان بملكية البرامج المدعمة بموارد الصندوق، والتنمية الشاملة، والمشاركة العامة على نطاق واسع. ورغم عدم وجود نموذج قياسي لهذه التقارير، فهناك عدد من العناصر الأساسية المرجح أن تشترك فيها جميع الاستراتيجيات.
تشخيص العقبات أمام تحقيق النمو والحد من الفقر: يمكن لأي استراتيجية معنية بالحد من الفقر أن تبدأ باستخدام البيانات الموجودة لتعريف الفقراء، وأماكن إقامتهم، وتحديد المجالات التي يتعين تعزيز البيانات المتعلقة بها. واستناداً إلى هذا الوصف، يمكن لاستراتيجية الحد من الفقر أن تحلل العقبات الاقتصادية الكلية والاجتماعية والمؤسسية التي تعوق تحقيق النمو والحد من الفقر بسرعة أكبر.
السياسات والأهداف: في ضوء فهم أعمق للفقر وأسبابه، يمكن أن يحدد تقرير استراتيجية الحد من الفقر الأهداف متوسطة الأجل وطويلة الأجل لاستراتيجية الحد من الفقر في البلد المعني، وكذلك السياسات الاقتصادية الكلية، والهيكلية، والاجتماعية اللازمة لتحقيقها .
متابعة التقدم: للوصول إلى فهم أفضل للرابطة بين السياسات والنتائج، ينبغي أن تتضمن استراتيجية الحد من الفقر إطاراً لمراقبة التقدم المحرز وآليات لتقاسم هذه المعلومات مع شركاء البلد المعني في التنمية.
المساعدات الخارجية: يمكن أن تؤدي الاستراتيجية أيضاً إلى زيادة فعالية المساعدات الخارجية ورفع كفاءتها عن طريق تحديد حجم المساعدة الفنية والمالية المطلوبة لتنفيذ الاستراتيجية. ويمكنها كذلك تقييم الأثر المحتمل على حالة الفقر نتيجة لزيادة التزامات المساعدة وتخفيضها، بما في ذلك الوفورات الفعلية المتحققة من تخفيف أعباء الديون.
إقامة عملية قائمة على المشاركة: يمكن أن تصف الاستراتيجية شكل المشاورات ومعدل تواترها وأماكن إجرائها؛ وأن تقدم تلخيصاً لأهم القضايا المطروحة وآراء المشاركين فيها؛ وأن توضح تأثير المشاورات على تصميم الاستراتيجية؛ وأن تتضمن مناقشة لدور المجتمع المدني في المراقبة والتنفيذ مستقبلاً.
7. صندوق النقد الدولي ومواجهة الأزمة المالية :
صندوق النقد الدولي يتوقع نموا سلبيا العام المقبل فحجم التجارة العلمية انخفض ب%2.5رئيس الصندوق يقوم بجولة في أمريكا الوسطى و دول الكاريبي ,تهدف إلى تحليل الإجراءات الممكنة لمواجهة الازمة وتقديم الدعم المالي لها , فصندوق لديه 250 مليار دولار يمكن استخدامها في دعم الأسواق في أسيا وإفريقيا وأمريكا لاتينية وأوروبا الشرقية والوسطى , قدم رئيس فرنسا خطة اليورو جروب تتضمن القروض بين المصارف لفترة مؤقتة حتى 31 ديسمبر2009 مؤكدا أنها ستكون مريحة , فدعم رئيس الصندوق هذه الخطة وهو ينوي ان يستخلص الدروس من الأزمة لإصلاح النظام المالي الذي اظهر نقاط ضعف وبدا يفقد ثقته بين الدول كما وافق الصندوق يوم الأربعاء على آلية طارئة لتوفير السيولة على المدى القصير للاقتصاديات الصاعدة كما قدم المشورة لدعم الجهود لحكومات من اجل تطوير سياستها , كما قام بسعي للحصول على المزيد من الأموال من الدول التي تملك احتياطات ضخمة مثل الصين واليابان والدول المصدرة لنفط , ومن ناحية القروض قام الصندوق بتقديمها لدول التي تحتاج للمساعدة , فالبكستان و منغاريا واسلندا طلبوا العون لمواجهتهم الإفلاس التام وقام بتقديم مائة مليار لدول ذات الأوضاع الاقتصادية الجيدة التي تجد صعوبة في الحصول على القروض لمدة 3 أشهر دون الالتزام بشروط القرض وقرضا استثنائيا لاسلندا و اكرانيا والمجر ,فقرض هذه الأخيرة هو 15.7 مليار دولار, و14 مليار دولار للبرازيل .
الانتقادات الموجهة لبرنامج صندوق النقد الدولي:
1. برامج و سياسات الصندوق تهدف إلى جعل الدول النامية مجرد توابع .
2. العمل على إجبار الاقتصاديات النامية على التحول إلى اقتصاديات ليبرالية تدعم القطاع الخاص على اعتبار انه في ظل سوق مفتوحة سيؤدي ذلك إلى انخفاض العجز في الميزانية العامة و بحكم أن القطاع الخاص في الدول النامية لا يتوفر على إمكانيات تمكنه من استيعاب ما تفرضه الدول المتقدمة التي تملك قطاع خاص له إمكانيات كبيرة .
3. برامج الصندوق تؤدي إلى سياسة انكماشية حيث تزداد نسبة البطالة و ينخفض مستوى الاستهلاك و الاتفاق و بالتالي انخفاض معدلات النمو.
4. تدخل الصندوق في السياسة الداخلية للبلد من الناحية الاقتصادية و فرضه لرفع الدعم على أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية نتج عنه اضطرابات اجتماعية خطيرة و توسع دائرة الفقر.
5. إجراءات تخفيض قيمة العملة المحلية أدى إلى ارتفاع قيمة الواردات بالعملة الصعبة حيث تسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج و بالتالي زيادة التكاليف الاستثمارية للمشروعات الجديدة و كذا ارتفاع مستوى المعيشة و انعكاساته على الأغلبية السابقة من المواطنين.
6. عمل الصندوق على فرض إلغاء القيود و تحرير التجارة الخارجية و التوسع في درجة الانفتاح و هنا ما يؤدي إلى انتقال الاستثمارات و رؤوس الأموال الأجنبية، و نظرا للمنافسة غير المتكافئة بين الاستثمار المحلي و الخارجي الأجنبي فإن هذا الأخير يتمكن من السيطرة على الاقتصاد الوطني.
7. التوزيع غير العادل للحصص ما جعل الدول الرأسمالية تقرر بينما الدول النامية تتحمل تكلفة القرار.
8. عمل الصندوق على عدم اقتصاديات الدول النامية و زعزعت الجانب السياسي داخل البلد و هذا ما يمكن ملاحظته من خلال برامجه المطبقة و التي تنج عنها تسريح العمال و تدهور المستوى المعيشي للفرد.
9. العمل على إجبار الاقتصاديات النامية على التحول إلى اقتصاديات ليبرالية و تدعم القطاع الخاص على اعتبار انه في ظل سوق مفتوحة سيؤدي ذلك على انخفاض العجز في الميزانية العامة و بحكم أن القطاع الخاص في الدول النامية لا يتوفر على إمكانيات تمكنه من استيعاب الاقتصاد الليبرالي الذي تفرضه الدول المتقدمة التي تملك قطاع خاص له إمكانيات كبيرة مما أدى إلى انسياب الموارد للقطاع الخاص دون فائدة .

الخاتمة

كل نظام جاء إلى حيز الوجود حاول أن يكون النظام الذي ينتظره الجميع ويمنع الأخطاء التي وقعت في نظام قبله فصندوق النقد الدولي ساهم في تطوير العالم وجعله يسير على وتيرة جيدة ولكن ظهرت به عدة ثغرات فمثلا الصندوق لم يستطع مساعدة العالم في التخلص من الأزمة المالية وهذا يدل على انه لابد من تطويره لمواكبة الكوارث ودراستها قبل وقوعها أو البدا بالبحث على نظام جديد يتمتع بالقوة والاستمرار والصمود في وجه العواقب التي قد تواجهه .

المصادر

– عز الدين صالحاني تاريخ النشر: 01/01/1983صندوق النقد الدولي والمساهمة السعودية معهد الإنماء العربي .
– ما هو صندوق النقد الدولي؟ أغسطس 2003 http://www.imf.org/external
– ماهر حسن ، المصرى اليوم ، مؤسسة المصرى اليوم للصحافة و النشر ، عدد 2023 ، 27 ديسمبر 2009.
– وليد صليبي ( 01/01/2002 ) الخيانة الاقتصادية، تقرير عن صندوق النقد الدولي الناشر: خاص-وليد صليبي .
– فتح العليم محمد بكاي ، في 9 فبراير 2010 م ، مجلة صندوق النقد الدولي .
– محمد المجدوب ، التنظيم الدولي ، النظرية والمنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة ( بيروت ، منشورات الحلبي ، 2000م)
– حسن نافعة ، الأمم المتحدة في نصف قرن ( عالم المعرفة ، مصر ، 1990م)
– كتيب ميثاق الأمم المتحدة ) http://www.un.org/ar/documents/charter/
– د. عبدالله الأشعل ، الأمم المتحدة والعالم العربي في ضل تحول النظام الدولي (القاهرة ، 2005م) ،

1 Comment

  1. حتى يكون لهذا الصندوق دورا فعالا يجب أن يقوم على أسس صحيحة تساهم في التنمية المستدامة للدول ، و لا يكون أداة جشع تنهب الأموال و يساهم في تكريس الفقر عند الشعوب

Leave a Comment