منهج ميكيافلي
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الزبن
أـ الواقعية.
رفض ميكيافلي كل أوهام المثالية :” بما أنني أحاول كتابة أشياء يمكن الاستفادة منها لمن ينتظروها، فإنه يظهر لي أكثر إقناعا أن أتبع الحقيقية الواقعي للأشياء وليس كما نتخيلها”. وبسبب منهجه “الواقعي” اعتبر ميكيافلي من قبل العديد من الكتاب المعاصرين كأب “لعلم السياسة”. وربما يكون هذا التصنيف له ناتج عن أن ميكيافلي كان أول من فصل الأشياء السياسية عن جميع الأشياء الأخرى، الدين،الأخلاق و الاجتماع.
ب ـ الطبيعة الإنسانية وفق ميكيافلي.
أفكاره تستند في الكثير منها على التشاؤم، وهي رؤية رما ارتبطت بعد الاستقرار و حالة انعدام الأمن ثم العنف الذي عرفته إيطاليا في زمنه. يعتقد ميكيافلي أن البشر هم هكذا بطبيعتهم في كل زمان ومكان وهذا شيء من المستحيل تغييره أو إصلاحه:” منافقون، جشعون وشرهون للحصول على الربح”.( من كتاب الأمير، الفصل السابع عشر، الصفحة 339). أيضا بالنسبة له جميع البشر هم طغاة، والفرق بين إنسان عادي وطاغية، هي أن الثاني لديه الوسائل بينما الأول لا يملكها كي يصبح طاغية ولكنهما متماثلان في الطبيعة.
بالإضافة لذلك، يرى ميكيافلي أن الفضائل غير موجودة. وفقط هي الضرورة التي تقود إنسانا ما ليكون جيدا في بعض الأحيان، وهو لن يكون ذلك أبدا بشكل عفوي. وإذا اقتنعنا بعكس ذلك سيكون هذا وهما خالصا. ولا يتردد في وصف الإنسان بأنه حيوان، أسد أو ثعلب، وفق الظروف. وهنا يقول أننا نستطيع الحكم بالقوانين على ما هو إنساني في الإنسان،و بالقوة على ما هو من “خاص بالحيوانات”. وعندما القوانين لا تكفي علينا ألا نتردد في استخدام القوة، وعلى الأمير أن يعرف استخدام هذه أو تلك.(الأمير،الفصل 18،صفحة 341).
ج ـ الميكيافلية Machiavélisme
عندما لا يحدث أي وهم فيما يتعلق بالطبيعة الإنسانية فإن رجل الدولة سيستطيع الحفاظ على الحد الأدنى من النظام الاجتماعي، هكذا يرى ميكيافلي. وبما أنه لا يوجد في المجتمع سوى القوة،المصالح و الأنانية، وليس هناك قيم للعدالة والأخلاق تسمح بإبقاء القيم في حالة تناغم مع المصالح، فإن المشكلة التي على رجل الدولة حلها هي الحفاظ وبشكل مصطنع على التوازن بهدف وضع حدود لتبادل المصالح.وكل فكرة تهدف لإقامة “العدالة” تركها ميكيافلي أو في أحسن الأحوال تجاهلها.
ويبدو أن ميكيافلي في فكره السياسي يفضل ما يدعوه المعاصرون “بالبراغماتية”. حيث أنه لا يوجد مبادئ أخلاقية أو قانونية يمكن فرضها بشكل دائم، فإن القيادة لشؤون الحكم عليها أن تسترشد باعتبارات عملية خالصة، وبقدر تغير الظروف فإن قرارات الحكم يمكنها أن تتغير.” على الأمير أن يكون جاهزا ليدور مع رياح الحظ وتقلبات الأشياء التي يقودها”. ( الأمير ، الفصل 18، الصفحات 341 ـ 342).
المعيار القاطع، في السياسة، ليس أن تكون جيدا أو شريرا، وليس أيضا أن تكون ضعيفا أو قويا، ولكن سعيدا أو كئيبا في هذه السياسة. وهنا يؤكد ميكيافلي على أن الغاية تبرر الوسيلة، فليس المهم ما يفعله رجل الدولة في مراحل اتخاذ القرار بل المهم هو نتيجة هذا القرار. إن كل أفكار ميكيافلي تتمركز ضمن هذا المنطق أو النظام. ولكنها تختلف وفق ما يمكن أن نسميه أو نعتبره بالسياسة الداخلية أو بالسياسة الخارجية.