مونتسكيو "الحرية و الفصل بين السلطات"
كاتب الموضوع الأصلي: عمر عبدالله البطاح
“الحرية و الفصل بين السلطات”
إن نظرية مونتسكيو عن الحرية هي أعظم نتاجاته .و أكثر أفكاره خصوبة و ثراء.و من ثم فقد احتلت مكانة سامية في نسقه السياسي و الفلسفي.
و لعل السبب في ذلك هو ما كانت تعانيه فرنسا في هذا الوقت من الخضوع تحت نير الحكم الاستبدادي المطلق، فكان مونتسيو يريد أن يخلص بلاده من هذا الاستبداد الذي كان يعتبره مرض النظم السياسية الذي يهددها بالفناء.
و قد رأى مونتسكيو أن الحريات السياسية توجد في الحكومات إلا أن ذلك ليس بقاعدة عامة .فقد لا توجد هذه الحريات في بعض الحكومات المعتدلة، و يقترب من الحكومة المعتدلة كل نظم الحكم ما عدا الحكم الفردي المبنى على القوة، و مع ذلك فقليل من الحكومات يصل إلى درجة الحكومات المعتدلة.(1)
و يتسائل مونتسكيو عن مفهوم الحرية السياسية لأنها كلمة الحرية تحتوي على معان كثيرة فقد أطلق كل فرد على نظام الحكم الذي يتفق و عاداته و ميوله لفظ حرية، و ليست الحرية السياسية أن يفعل الانسان ما يريد و لكن أن يستطيع الفرد أن يفعل ما يريد في حدود ما يسمح به القانون، و لا يجبر على فعل ما لا يرغب و ما هو ممنوع.
فالحرية عند مونتسكيو مستمدة من سلطة القانون.و التي تعني حرية الشعب، و لان الرحية هي الحق في ان يفعل الانسان كل شيء ما حدود ما تسمح به القوانين. فإنه إذا ما استطاع أي مواطن أن يفعل ما ترحمه القوانين فإنه يفقد بذلك حريته.لأن الآخرين يتمتعون بنفس الحرية .و لكي يحصل الانسان على الحرية السياسية يجب أن تتخذ الحكومة شكلا خاصا لا يخاف في ظله المواطن الحر.
و لكن كيف يمكن المحافظة على هذذه الحرية ؟؟. إن السبيل الوحيد الذي يضمن المحافظة على الحرية هو ضرورة الفصل بين السلطات. و قد كان مونتسكيو متأثرا بالفكر و الواقع الانجليزي .فلقد ميز لوك كما سبق الذكر بين السلطات و جاب مونتسكيو فخرج فكرة لوك عن التمييز بين السلطات تخريجا جديدا.(2)
جاعلا منها مبدأ من مبادئ المذهب الحر. ثم أخذ يستعين بالنظام البرلماني الانجليزي.كما كان قائما في زمنه كنظام مثالي في نظره لأنه نظام مختلط. قوامه ملك و هيئات تتوسط بينه و بين الشعب.و برلمان يتولى التشريع بينما يتولى الملك التنفيذ.
و مونتسيكيو إذ يطيل في كتاب “روح القوانين” الكلام عن ذلك النظام الانجليزي يريد أن يجهل منه مثالا لحكومته المختلطة التي لا تدع مجالا للاستبداد.و يأمن في ظلها المواطن على حريته بفضل فصل بين سلطاتها. (1)
و لقد أكد مونتسكيو على فكرة الفصل اقتناعا منه بأنه ما من فرد يتمتع بسلطة إلا و يميل إلى التعسف في استعمالها، و هو بلا شك مستمر في تعسفه مصر عليه حتى يصدم بمن يوقفه.و لا يوقف السلطة إلا السلطة و لا سبيل لوقف السلطة إذا تولى مباشرة السلطات الثلاث-تشريع القوانين،و تنفيذها، الفصل في منازعات الأفراد- رجل واحد أو هيئة واحدة سواء أكانت من النبلاء أو من الشعب.و أنه لا حرية في ظل اجتماع السلطتين التشريعية و التنفيذية في شخص واحد أو في هيئة واحدة، ذلك لأن هذا الوضع يمكن ذلك الفرد أو الهيئة من تشريع القوانين جائزة و تنفيذها بطرق جائرة أيضا.
كذلك لا حرية البتة إذا لم تنفصل السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية و التنفيذية، ذلك لأن اجتماعها مع التشريع لشخص أو هيئة واحدة من شأنه أن يجعل السلطة على حياة المواطنين و حرياتهم تحكيمية لأن القاضي سيصبح في هذه الحالة مشرع أيضا.
و إذا اجتمعت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية استطاع أن يكون له جبروت مطلق، أما إذا اجتمعت السلطات الثلاث لشخص واحد أو لهيئة واحدة فتلك هي مأساة الحرية و طامتها الكبرى.
هكذا فقد ميز مونتسكيو بين ثلاث سلطات تقوم في الدولة هي :
1. السلطة التشريعية:
و هي التي تصدر القواعد العامة التي تحدد سلوك الأفراد داخل المجتمع، هذه القواعد التي تتمثل في شكل نصوص عامة أو قوانين تسري على كافة المواطنين. (2)