أ.د. أحمد محمد وهبان

ميكافيلي و الخارجية الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري الجنيدل 20

كتاب «الأمير» للايطالي «نيقولا ميكافيلي» (1496-1527م) من أكثر الكتب شهرة في عالم السياسة وأصول الحكم ,يقدم مجموعة من النصائح للحاكم مستنداً إلى تجاربه في العمل السياسي،ويرى الكثيرون أنه واضع أسس الواقعية السياسية

التي سميت باسمه «الميكافيلية» والتي تقوم على المبدأ الشهير «الغاية تبرر الوسيلة». يُعَدُّ هذا الكتاب وبخاصة هذه العبارة المرجعية والشعار الذي تعتمده وتتبناه الدول التي تريد أن تفرض هيمنتها وسلطتها على الآخرين ففي مجال السياسة الخارجية ينصح ميكافيلي الحاكم بأن يتنكر

إن السياسة الأمريكية ومنذ أن أصبحت أمريكا قوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية هي سياسة ميكافيلية بامتياز , تقوم بالفصل ما بين العمل السياسي والبعد القيمي والأخلاقي لهذا العمل. كما تطبق تعاليمه نصاً وروحاً فهو المنهج والبوصلة للسياسة الأمريكية.‏

يقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «هنري كيسنجر» الذي يوصف بأنه أبو «السياسة الواقعية» «إن رجل السياسة يحكم على الأفكار انطلاقاً من فائدتها وليس من صدقها» وهذا اعتراف بأن لا أهمية للصدق بل الأهمية للفائدة حتى ولو أدى ذلك إلى التدمير والقتل وهذا ما حدث من احتلال للعراق تحت أكذوبة أسلحة التدمير الشامل،فأمريكا لا تهتم إذا ما كان هناك أسلحة دمار شامل أم لا بل هي ترى الفائدة من ترويج أفكار كهذه, أدت إلى مقتل الملايين في العراق كل ذلك تحت شعار «الغاية تبرر الوسيلة» وفي مقولة أخرى لكيسنجر «الولاء لأمريكا أخطر من معاداتها»،فالعداء لها, له مخاطره،والتحالف معها يقترن دائماً بالمصائب والدمار» إذا كان مصير حلفاء أمريكا يقترن بالمصائب والدمار فكيف يكون مصير من كان ملحقاً وتابعاً وليس حليفاً لها كما هو حال الكثير من الأنظمة العربية. فأمريكا تبيع حلفاءها وخدامها في بازار المصالح السياسية ولو كان ذلك يعني نهاية هؤلاء الحلفاء،وكما أوصى ميكافيلي بأن يظهر الحاكم للعالم الخارجي بمظهر العدل والصدق نجد أمريكا تعمل تحت مسميات براقة مثل نشر الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات وتطلق على من يقف ضد أهدافها وأحلامها التوسعية بأنهم محور الشر أو الدول المارقة،إن السياسة التي تبيح وتشرعن استخدام الوسائل اللاشرعية لتحقيق الغايات وتتبنى فلسفة البقاء للأقوى بدلاً من البقاء للأفضل وتسوق مفهوم القوة حق بدل من مفهوم الحق هو القوة هي سياسة موجبة المقاومة أخلاقياً وإنسانياً واجب أقرته كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية،فأمريكا التي تعمل على افتعال وإشعال الحروب من أجل بيع إنتاجها من الأسلحة وتعمل على تأمين أمنها الغذائي على حساب الموارد الوطنية للشعوب رغم كل هذا ما يزال البعض يراهن على السياسة الأمريكية ويعتقد أن لها مصلحة في تقدم دول المنطقة وشعوبها،فالسياسة الأمريكية ينطبق عليها قول الشاعر:‏

إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم.‏

Leave a Comment