أ.د. أحمد محمد وهبان

نبذة عن ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العيفان

أرسطو
أحد أكبر و أهم مؤسسي الفكر السياسي الغربي. كتابه الشهير “السياسة” الذي كتب قبل خمسة وعشرين قرنا، في غناه وتحليلاته و نتائجه حول طبيعة السلطة السياسية، أيضا تأثيره الكبير الذي استمر حتى اليوم،سيكون محور حديثنا عن الفكر السياسي عند أرسطو.ولكن معرفة الأحداث الهامة في حياة أرسطو هي مهمة من أجل فهم عمله الشهير هذا،فمن جهة،أرسطو طور منهجه في التحليل انطلاقا من خبرته الشخصية،ومن أخرى، أقام فكره السياسي على ملاحظة الحقيقة “اليونانية” في زمنه.

ولد أرسطو في Stagire عام 383 قبل الميلاد، والده كان طبيبا للملك.ولكن الطب لم يكن علما بل فنا انتقل من الأب إلى ابنه. ولكن بما أنه ولد في Stagire هذا الشيء جعل منه دخيلا في أثينا.إذا لا يستطيع المشاركة في الحياة السياسية للمدينة لذلك التزم بالمراقبة والتنظير في هذا المجال.درس أرسطو على يد أفلاطون في أثينا حيث كان “للأكاديمية” الأفلاطونية مكانة كبيرة جذبت الكثير إليها ومن مختلف مناطق اليونان القديمة. غادر أثينا إلى طروادة بدعوة من “Hermias” طاغية ” أرتارني”. أسس فيها أرسطو مدرسة أفلاطونية وحاول أن يلعب دور المستشار عند هذا الطاغية كي يؤثر على قراراته السياسية.فشل في مهمته فغادر إلى “ليسبوس”وأسس مدرسة جديدة.

تأثرت أولى أعماله بأفكار أفلاطون،فنشر العديد من الحوارات ضمن الشكل الذي استخدمه سابقا أفلاطون، حول المشاكل السياسية.من بين هذه الأعمال “الحوارات” نجد: “السفسطائي”، “النبل”، “التعليم”، و “الصداقة”. أما كتاب “السياسة” هو المؤلف الأهم عند أرسطو.الكتاب يتألف وفق الشكل التالي : في الكتاب الأول،أرسطو يدرس تنظيم البيت ويحاول اكتشاف الأشكال الأساسية للحياة الاقتصادية،الاجتماعية والسياسية، إذا نقطة البادية تكون من محيط عائلي. في الكتاب الثاني يدرس الأشكال المختلفة للحكومة،وفي الثالث يقدم نظرية الدستور ويقترح تنظيما أو ترتيبا لمختلف أشكال الحكم، في الكتب الرابع،الخامس والسادس يحلل الأشكال المختلفة للأوليغارشية،الديمقراطية و لما سماه”politie” وهو شكل الحكومة الذي يفضله كما سنرى.

التحليل الأرسطي أو “الأرسطوطاليسي”.
أولاـ تحليل الحقيقية هو أساسي.
التكوين الطبي الذي عرفه أرسطو أثر تكوينه الفكري.حيث يطبق أرسطو السياسة على نفس المنهج الذي يحلل به علم الأحياء أو البيولوجي،وهنا يقول أرسطو:” في الواقع وكما في الحقول الأخرى،إنه من الضروري تجزئة المركب إلى أصغر عناصره الممكنة،كذلك حيث أننا نعتبر العناصر في المدينة أنها مركبة،سنرى بشكل أفضل إن كانت هذه العناصر تمتلك مفهوما علميا” [8]. ومن الضروري الانطلاق من الأكثر سهولة إلى الأكثر عمومية وشمولا، وبعد ذلك تحليل الأشياء الأكثر تعقيدا. وعمليا هذه الطريقة أو المنهج سنراه عند ديكارت في عمله ” مقال أو حديث في المنهج”. وبالنسبة لأرسطو بتطبيقه هذا المنهج فإنه ينطلق من الفرد ثم إلى العناصر الأكثر تعقيدا: العائلة،القرية ومن ثم المدينة.
ثانيا ـ مفهوم عضوي ” عضواني” organiciste.
أرسطو لديه مفهوما عضويا للمجتمع،إنه يقارن المجتمع بجهاز عضوي يعيش بفضل التعاون بين مختلف الأعضاء حيث أن العناصر المركبة للجهاز ليس لديها مصلحة إلا ضمن مقياس تكون فيه مرتبطة بالكل”الجهاز”. ويرى أرسطو المدينة أنها تشبه العائلة و القرية والتي لا تستطيع العيش بشكل معزول،هذا يعني أن المدينة تشكل وحدة يمكن أن تعيش بشكل مستقل عن الآخرين،والتي لديها منطقها الخاص،حاجاتها ووسائلها.من هنا “مدينة” أرسطو تشبه الدولة ولكن لا يمكنها أن تختلط معها.إذا يوجد اختلاف في الطبيعة بينهما،بين المدينة والدولة، اختلاف على أساس جغرافي ووظائفي يتعلق بالمؤسستين.

Leave a Comment