أ.د. أحمد محمد وهبان

نظام حكومة الجمعية او النظام المجلسي

كاتب الموضوع الأصلي: فارس المحارب 4

إن نظام حكومة الجمعية النيابية هو أحد الأنظمة السياسية وشكل من أشكال الأنظمة السياسية. ويقصد عموماً بنظام حكومة الجمعية النيابية ذلك النظام الذي تكون فيه تبعية السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية واندماجها فيها. ونلاحظ هنا انعدام التساوي أو المساواة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وإنما هناك تبعية لإحدى السلطتين الأخرى وخضوعها لأوامرها خضوعاً تاماً.

ويستند نظام حكومة الجمعية النيابية إلى مجموعة من الأسس والمتطلبات إضافة إلى تمتعه بمزايا وعيوب كباقي الأنظمة السياسية الأخرى، و سنتناول هذا النظام وفقاً لمحاور متعددة وكما يأتي:-

المطلب الأول:- نشوء وتطور نظام حكومة الجمعية النيابية تاريخاً.

في حقيقة الأمر عن هذا النظام لم يطبق كثيراً وقد طبق لأول مره في فرنسا عام1792 واستمر هذا الوضع حتى عام1795 ثم عادت إليه عقب ثورة عام1848 ولكنه لم يدم طويلاً، وقد عهدت الجمعية الوطنية في ذلك الحين بمهمة الوظيفة التنفيذية إلى خمسة أشخاص يتولون أدائها نيابة عن الجمعية ثم انتهى الأمر أخيراً بأن تولى الجنرال “كافيناك” أعمال السلطة التنفيذية وحده بناءاً على تفويض من الجمعية الوطنية، ورجعت فرنسا إلى تطبيق هذا الشكل من الأنظمة سنة1871 وذلك بعد سقوط الإمبراطور “نابليون الثالث” إذ استوحذت الجمعية الوطنية على السلطتين التشريعية والتنفيذية واختارت المسيو “ثيير” ليقوم بأعمال الوظيفة التنفيذية وقد جاء في قرار تعيينه أنه يظل خاضعاً للجمعية بحيث يكون لها حق عزله في أي وقت وفعلاً تم عزله سنة1873، وعينت مكانه المارشال “مكما هون”، (محمد كامل ليله،1968، 371).

ويبدو جلياً إن نظام حكومة الجمعية النيابية غالباً ما يظهر بعد الثورات والانقلابات وفي فترات عدم الاستقرار السياسي بيد أنه ينتهي سريعاً، أي أنه يمكن القول إنه خيار تكتيكي لا إستراتيجي وقد ظهر نظام حكومة الجمعية النيابية في عدد من الدساتير الحديثة التي صدرت بعد الحرب العالمية الأولى مثل دستور النمسا1920 ودستور بروسيا ودستور بافاريا الألمانيتين كما إن تركيا أخذت بنظام الحكم المجلسي في دستورها العام1924، ولعل أبرز مثال على ذلك- أي حكومة الجمعية النيابية- هو النظام السويسري الذي ما يزال قائماً لحد الآن. (عبد الغني بسيوني،1985، 201).

إن النظام السويسري ومذ عام1848 على أساس حكومة الجمعية النيابية ومن الثابت إن المجلس التنفيذي الاتحادي السويسري يحظى باستقرار يحسد عليه كما إنه يمارس اختصاصه في كثير من الحرية والاستقلال. (ثروت بدوي،1964، 301). وهذا لا ينطبق على الكثير من دول العالم التي اقتبست هذا النظام ولعل من المثال التركي أمام حكومة اتاتورك أوضح على ذلك إذ أدى إلى الاستبداد والديكتاتورية

Leave a Comment