هل ستنقسم امريكا اللاتينيه الى كتلتين
كاتب الموضوع الأصلي: محمد السلامه411
“رغم كل الحديث عن تكامل أمريكا اللاتينية في الأسابيع الأخيرة، فربما نشهد قريبا أمريكا اللاتينية الباسيفيكية وأمريكا اللاتينية الأطلسية. “
آندريس أوبنهايمر
يثير إعلان الرئيس باراك أوباما مؤخرا أنه سيسعى لإنشاء ما يمكن أن يصبح أكبر كتلة تجارية في العالم على طول حافة المحيط الهادئ، سؤالا مهما في هذا الجزء من العالم: هل سنرى انقساما بحكم الواقع لأمريكا اللاتينية إلى كتلة باسيفيكية وأخرى أطلسية؟
ربما يكون ذلك في حالة حدوث بالفعل في الوقت الراهن. فقد هز إعلان الرئيس أوباما الأخير بأن “الولايات المتحدة هي دولة باسيفيكية” وإعلانه الآخر بأن واشنطن ستسعى لتوسيع الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادي ذات الأعضاء التسعة بشكل كبير، هز مفاوضات التجارة العالمية.
ويتفق الخبراء الاقتصاديون الدوليون أن ذلك هو أكبر شيء يحدث في محادثات التجارة العالمية في الوقت الراهن.
وبموجب هذه الخطة، سيتم توسيع الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ – والتي تضم حاليا، من بين دول أخرى، الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة وفيتنام وشيلي وبيرو – لتشمل اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وكذلك المكسيك وكندا، بل وربما كوريا الجنوبية. وقد أعلنت كل من اليابان والمكسيك وكندا أنهم مهتمون بالانضمام إلى هذه الشراكة.
إن هذا التكتل التجاري لآسيا والمحيط الهادئ الجديد من شأنه أن يكون الأكثر طموحا من نوعه، حيث إنه سيلغي الرسوم الجمركية ويضع معايير عامة للاستثمارات والقوى العاملة والضوابط البيئية.
ورغم أنهم لن يقولوا ذلك علنا، فعلاوة على تعزيز التجارة تريد الولايات المتحدة أن توازن الثقل الاقتصادي المتزايد للصين في آسيا، وتريد المكسيك أن توازن نفوذ البرازيل في أمريكا اللاتينية.
وفي أمريكا اللاتينية، هناك أربع دول من دول حافة المحيط الهادئ – المكسيك وكولومبيا وبيرو وشيلي – قد وافقت سلفا على بدء مجموعة شبه إقليمية تهدف إلى الاستفادة من فرص التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ففي الخامس من ديسمبر الجاري في مدينة ميريدا بالمكسيك، وافقت الدول الأربع – إضافة إلى بنما التي شاركت كمراقب – على إطلاق كتلتهم التجارية رسميا، المعروفة بتحالف المحيط الهادئ، في الرابع من يونيو عام 2012، في شيلي.
وقد تعهد أعضاء التحالف بالجمع بين أسواقهم المالية ووضع جدول زمني تدريجي للإلغاء التام للرسوم الجمركية على السلع والخدمات بحلول عام 2020 أو 2025.
وقد قال لي وزير الاقتصاد المكسيكي، برونو فيراري، في محادثة هاتفية “نحن ندخل إلى حقبة تكتلات تجارية” ستحل محل حقبة اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية. فالدول إما أنها تتحالف مع دول أخرى لإنشاء سلاسل عرض تنتج سلعا أكثر تنافسية أو أنها تخاطر بأن تتخلف إلى الوراء، كما قال لي فيراري. وأضاف أيضا: “عندما وقعت المكسيك على أول اتفاقية تجارة حرة منذ عقود قليلة، كان هناك 40 اتفاقية تجارة حرة في العالم. واليوم هناك 290 اتفاقية. وهذا يعني أننا نشهد تأكلا لأهمية اتفاقيات التجارة الحرة، حيث إنك تتنافس مع المزيد من الدول التي تتمتع بنفس مميزاتك الجمركية.” وأضاف فيراري قائلا “بلا شك أن الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ هي أهم اتفاقية تجارية في العالم اليوم. فمن المهم إذن أن تكون المكسيك جزءا من هذه الاتفاقية.”
وفي مقابلة منفصلة، قال لي وزير التجارة الكولومبي، سيرجيو دياز جرانادوس، أن أحد أهم الأهداف للتحالف، علاوة على تسهيل التجارة البينية، سيكون هو “زيادة مشاركة أمريكا اللاتينية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي ستكون المنطقة الاقتصادية الأكثر ديناميكية في العشرين عاما المقبلة.”
ورأيي: من المثالي أن تسعى دول أمريكا اللاتينية إلى إقامة كتلة تجارية واحدة من المكسيك إلى الأرجنتين. فبحسب دراسة أجراها بنك التنمية للبلدان الأمريكية مؤخرا، تبلغ نسبة التجارة البينية في أمريكا اللاتينية 20% من إجمالي التجارة في المنطقة، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بنسبة 46% في آسيا و67% في أوروبا.
ولكن ليس هناك مؤشرات على أن هذا يحدث. فقد كانت قمة الثالث من ديسمبر في كراكاس في فنزويلا، والتي أنشأت تجمع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مليئة بالأحاديث الشعرية عن الوحدة الإقليمية، ولكنها لم تشمل أي خطوات ملموسة لتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي. بل إنه في الحقيقة لم يشارك وزراء الاقتصاد في هذه القمة.
في عام 2012، من المحتمل أن نرى تماسكا أكبر لكتلة شيلي وبيرو وكولومبيا والمكسيك، مع الإضافة المحتملة في المستقبل لدول من أمريكا الوسطى، والتي كلها لديها اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة وتريد أن تدخل نفسها بشكل أكبر في الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ الصاعدة.
ومن ناحية أخرى، من المحتمل أن تواصل البرازيل والأرجنتين والأوروجواي وفنزويلا، التي في السنوات الأخيرة استفادت من أسعار تصدير السلع القياسية، تصدير موادها الخام إلى الصين والهند، وفي حالة فنزويلا إلى الولايات المتحدة، بدون الشعور بحاجة ملحة للانضمام إلى تكتلات تجارية أكبر.
إنني آمل أن أكون مخطئا بهذا الشأن، ولكن رغم كل الحديث عن تكامل أمريكا اللاتينية في الأسابيع الأخيرة، فربما نشهد قريبا أمريكا اللاتينية الباسيفيكية وأمريكا اللاتينية الأطلسية.
* مراسل صحيفة ميامي هيرالد في أمريكا اللاتينية