وزراء الخارجية العرب
كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3
ما فعله وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير في القاهرة من تفعيل لنشاط دبلوماسي – قانوني لأجل القدس هو أمر يشكرون عليه. ورغم مرور اثنين وأربعين عاما على احتلال المدينة وأربعة عقود على بدء عمليات الاستعمار الاستيطاني المخالفة لكل الشرائع والقوانين الدولية.. إلا أن تحركهم الآن بعد اثنين وأربعين عاما يعطي لأجيالنا الأمل بأن الحق لن يضيع طالما وراؤه مطالب.
نقول «برافو» للربع وزراء الخارجية الأشاوس لأن هذا يعطي أهل غزة أيضا الأمل بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين قتلوا أطفالهم ودمروا منازلهم وشردوا عوائلهم ولو كان الموعد وفق العمل العربي المشترك يتراوح بين الآن وعام 2051.
فقد تعودنا نحن العرب على الفرح بما يصدر من إيجابيات عن الأنظمة العربية، لأنهم بصراحة «مصخوها في الجمود والتلهي بالخطر الشيوعي ثم المريخي ثم الفارسي» عن التفرغ للدفاع عن القدس وفلسطين ولو بطريقة قانونية ودبلوماسية.
ما يصدر بشكل جماعي تحت اسم الجامعة العربية عن العرب هو عزيز وغال على قلوب الشعوب العربية، ولكن الواقع والموضوعية يدفعانا إلى عدم التطبيل لقرار متأخر أربعين عاما ونيف. خصوصا وأنه كان يمكن للفرحة أن تتم لو أتى القرار الأخير بالتقدم بشكوى في المحافل الدولية وفي مجلس الأمن ضد إسرائيل متلازما مع قرارات أخرى ضد إسرائيل أيضا.
أولا: لو أتى قرار ملاحقة إسرائيل بسبب اعتداءاتها في القدس مترافقا مع قطع العلاقات مع دولة العدو بقرار جماعي عربي. لو حصل ذلك لقلنا أن الجماعة جادون في طرحهم. فمن يريد من المجتمع الدولي أن يأخذ له حقه من إسرائيل بالضغط الدبلوماسي، لماذا لا يضغط هو دبلوماسيا عليها ؟ ومن يريد معاقبتها لماذا لا يعاقبها ويقطع عنها الغاز المجاني الذي تستعمله لتشغيل مصانع تصنيع الأسلحة التي تقتل إخوتنا بها، وإن كان التراجع عن اتفاقية «السكويز» متعذرا فلماذا لا يتم تهديد إسرائيل بالتوقف عن الالتزام بها على الأقل؟ (مع علمنا بأن بعض الوزراء العرب وبعض الأنظمة ولا شك جادة ولكن لا إجماع على ما تطرحه تلك من قرارات وخطط يحلم بها كل عربي شريف)
ثانيا: هل يعقل أن يطلب العرب من المجتمع الدولي أن يعاقب إسرائيل والقرار صدر عن اجتماع جرى في القاهرة وهي نفس العاصمة التي دعت المجرم نتنياهو لزيارتها؟
ثالثا: لو أن ما يسعى إليه العرب جدي ويريدون فعلا أن يساعدوا القدس وهي جزء من فلسطين فلماذا عافاهم الله لم يساعدوا غزة عبر الطلب من الاخوة المصريين الحاضرين في الاجتماع التوقف عن ملاحقة الأنفاق أولا ولماذا لم يطلبوا من الاخوة في مصر فتح المعابر مع غزة ثانيا ولماذا لم يطالبوا بعض إخوتهم العرب من الأغنياء بوقف حصارهم المالي لغزة، سيكون جيدا جدا أن يصدر قرار عربي بالمباشرة في إعمار بيوت أهالي غزة بواسطة شركة «المقاولون العرب» (حتى لا يتقاتل الفلسطينيون على من سيشرف على الاعمار) وبتمويل عربي جماعي على أن تقدم الشقيقة مصر قرارها ذلك هدية لفلسطين ونكاية (وعشرة في عين الحساد) بمن يزعمون أن مصر تشارك في حصار غزة.
رابعا: لو أن الاخوة العرب جادون في إنقاذ القدس لكان عليهم أولا المسارعة إلى إنشاء صندوق عربي لدعم ثبات المقدسيين في المدينة، ولكان على الأردن ومن خلفه العرب المبادرة فورا إلى توتير الأجواء مع إسرائيل عبر سحب السفراء على الأقل، على أن تلي ذلك المطالبة بتدخل أميركي فوري لإيقاف العدوان الإسرائيلي على القدس وعلى الأقصى تحت تهديد بوقف أي مباحثات سلمية إلى حين حصول ذلك.