وسائل مباشرة الحماية الدبلوماسية
كاتب الموضوع الأصلي: أحمد عيظه 3
وسائل مباشرة الحماية الدبلوماسية
من أهم مظاهر خضوع الدول للقانون الدولي المعاصر , هو القضاء علي حق الدولة المطلق في استخدام القوة لحل المنازعات الدولية , وتأمين وسائل وأساليب تكفل تسويةتلك النزاعات علي نحو سلمي .وقد تضمن ميثاق الأمم المتحدة بياناً لما يعد من الوسائل السلمية لحلالمنازعات الدولية , ونص على أن الدول يمكن أن تتبع لحل منازعاتها بالطرق السلميةأسلوب المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية أو اللجوءإلي التنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها .ويمكن أن نقسم هذه الوسائل إلي وسائل سياسية ووسائل قضائية , حيث أن ممارسةهذه الوسائل أمر يرجع إلي الدولة ذاتها , فلها أن تختار الوسيلة التي تراها أجدىفي حل الخلاف , مادامت لا تخالف قواعد القانون الدولي عند اتخاذها للوسيلة التيتراها, فقد تلجأ أولا إلي الوسائل السياسية , ثم تعقبها بالوسائل القضائية إذا لمتحصل علي حقوقها أو حقوق مواطنيها , عن طريق الوسائل السياسية , وقد تلجأ منذالبداية إلي الوسائل القضائية , كما لها أن تستخدم أكثر من وسيلة في وقت واحد ضماناً للسرعة في حسم النزاع .
أولا : الوسائل السياسية للحماية الدبلوماسية :
أن الوسائل السياسية التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة بصدد ممارستها للحمايةالدبلوماسية لصالح مواطنيها عديدة ومتنوعة .
وفيما يلي نشير إلي أبرز هذه الوسائل:
1- اختصاص البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الحماية الدبلوماسية .إن البعثات الدبلوماسية تقوم بدور هام في مجال الحماية الدبلوماسية عن طريقالتفاوض مع الدولة المضيفة . كما للهيئات القنصلية وظائفها الخاصة بهذه الحماية .دور البعثات الدبلوماسية :-البعثات الدبلوماسية هي أداة للاتصال بين الدولة الموفدة لها والدولةالموفد لديها , حيث تقوم بتمثيل الدولة الموفدة لها أمام الدولة الموفد لديها ,وأيضا تقوم بالتفاوض مع حكومة الدولة الموفد لديها في كل ما يهم الدولة الموفدة ,والعمل علي تقريب وجهتي نظر الدولتين في المسائل المشتركة , ويتم هذا التفاوض عادةبين رئيس البعثة ووزير خارجية الدولة المعتمد لديها أو من يقوم مقامه , كما انه منوظائف البعثات الدبلوماسية حماية مواطني الدولة الموفدة للبعثة – الأشخاص الطبيعيين والمعنويين – إذا وقع اعتداء عليهم أو علي أموالهم وذلك في الحدودالمقررة وفق قواعد القانون الدولي .فالممثل الدبلوماسي من خلال وظيفة التفاوض يقوم لدي الدولة الأجنبية المعتمدلديها بممارسة الحماية الدبلوماسية ويكون ممثلا لدولته عندما يقوم بأي عمل لصالحمواطني الدولة بهذا الشأن . ويقصد بالتفاوض تبادل الرأي بين شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي للتوصل إلي اتفاق يتضمن قواعد تنظيم موضوع معين أو تسوية نزاع قائمبينهم .
دور البعثات القنصلية :-
تمثل البعثات القنصلية أحد القنوات التي يمكن من خلالها أن تقوم الدولةبتقديم الخدمات والمساعدات لمواطنيها في الخارج , وتعد القنصليات أهم وسائل حمايةالمواطنين في الخارج . فعلي الرغم من أن القنصل ليست لديه أية صفة دبلوماسية أوتمثيلية , وأن وظيفته السياسية محدودة , إلا أن عدد البعثات القنصلية يزداد بصفةخاصة في المناطق ذات الأهمية التجارية . ومن أهم الوظائف التي تمارسها الهيئات القنصلية حماية مصالح الدولة الموفدة ومصالح مواطنيها – الأشخاص الطبيعيينوالمعنويين – في الدولة المضيفة وذلك في الحدود التي يسمح بها القانون الدولي .بالإضافة إلي أن للموظفين القنصلين حرية الاتصال بمواطني الدولة الموفدة ومقابلتهم, وأن يكون لمواطني الدولة الموفدة الحرية ذاتها بالنسبة , للاتصال بالموظفينالقنصليين ومقابلتهم . 2- الوسائل السياسية الأخرى في الحماية الدبلوماسية .وتكون هذه المسائل في هيئة مساعي حميدة تقوم بها دولة ثالثة أو وساطة تقومبها دولة أو هيئة دولية , أو عن طريق التوفيق أو التحقيق , وسوف نوضح هذه الوسائل كالأتي :أ- المساعي الحميدة :-المساعي الحميدة – بشكل عام – هي إجراء للتسوية السلمية يتمثل في قيام دولةأخرى أو منظمة دولية أو شخصية ذات مكانة , بالسعي دبلوماسياً لإيجاد سبيل للاتفاقبين دولتين متنازعتين , ولا يكون القائم بالمساعي الحميدة طرفاً ولا يتدخل فيتسوية النزاع , وإنما يقتصر دوره علي إثارة السعي إلي التسوية وتحريكه .ب- الوساطة :-ويقصد بها قيام دولة ثالثة بالسعي لإيجاد تسوية للنزاع القائم بين دولتينمتنازعتين , وللدولة الثالثة أن تشترك في المفاوضات الدائرة بين الطرفينالمتنازعين , وأن تقترح حلاً للنزاع .وتختلف الوساطة عن المساعي الحميدة بأن الطرف الثالث يتابع المفاوضات التيتتم بين أطراف النزاع , ويقوم أيضا باقتراح الحل الذي يراه مناسبا للنزاع , وتتميزالوساطة في الأساس بكونها اختياريه .ج- التحقيق :-تلجأ الدولة عادة إلي التحقيق إذا كان هناك نزاع حول بعض الوقائع , كما أنبعض الجهات المكلفة بحل نزاع ما – كمحكمة تحكيم أو لجنة توفيق – قد تلجأ إليالتحقيق لاستجلاء نقاط معينة . و تتضمن لجنة التحقيق عدد من الأشخاص ويكون لهارئيس ومسجل ومكان لحفظ الأرشيف , وتنشأ لجنة التحقيق عادة لمدة محدودة , ولمعالجةموضوع معين .كما تكون مهمة اللجنة قاصرة علي جمع الحقائق ووضعها تحت تصرف الطرفين كييتصرفوا علي ضوئها , ويقررا إما الدخول في مفاوضات مباشرة بقصد حل النزاع , أويقررا عرضه علي التحكيم الدولي أو علي محكمة دولية .د- التوفيق :-وهو إحالة النزاع إلي لجنة بقصد أن تقدم اقتراحات لتسوية النزاع , دون أنيكون لتلك المقترحات صفة الإلزام .وتتكون لجنة التوفيق غالباً من أشخاص يتم اختيارهم بصفتهم الشخصية(( وإنكان ليس ثم ما يمنع من اختيارهم بصفتهم الرسمية أو الوظيفية )) , وهي تظم عادةأشخاص يحملون جنسية أطراف النزاع (( بما يطمئن الدول علي عرض مواقفها بطريقة أمينة)) , وأشخاص آخرين يتم اختيارهم باتفاق بين الأطراف المعنية .وهناك تقارب بين الوساطة والتوفيق من حيث الهدف وهو التوصل إلي حل النزاعبطريقة ودية , بيد أنهما يختلفان من حيث أن الوساطة تعمل علي جمع طرفي النزاعللقيام بمفاوضات مباشرة بينهما , علي حين أن التوفيق يتم بواسطة لجنة محايدة تحيلإليها الدول المتنازعة مشكلتها لتقوم بفحصها ودراستها والتحقق من وقائعها , ثماقتراح الحلول الملائمة للنزاع .
ثانيا : الوسائل القضائية للحماية الدبلوماسية :
إن اللجوء إلي الوسائل القضائية يتم بالرضا المتبادل بين الدولة الوطنيةللمواطن المضرور والدولة المسئولة عن الفعل الضار . وتنحصر الهيئات القضائية فينوعين هما : هيئات التحكيم والمحاكم الدولية . 1- هيئات التحكيم الدوليةتتعدد أشكال التحكيم الذي يمكن اللجوء إليه بصدد الحماية الدبلوماسية ,كالأتي :أ- محكمة التحكم الدائمة:- تعد محكمة التحكم الدائمة من أهم إنجازات مؤتمرلاهاي 1899ف, ولكن هذه المحكمة ليست دائمة كما يوحي أسمها , حيث أنهـــا لا تتكونمن قضاة دائمين , وإنما من أشخاص معينين مقدماً للقيام بمهمات التحكيم , ترشحهمدولهم ( الأطراف في اتفاقية فض المنازعات بالوسائل السلمية ) من بين رجال القانونالمعروفين وبمعدل أربعة لكل دولة علي الأكثر ولمدة سبع سنوات قابلة للتجديد , ومنبين هذه الأسماء تختار الدول المتنازعة أعضاء الهيئة الخاصة للفصل في النزاعالمعين والتي تتألف من خمسة أعضاء , وعلي هذا فإن محكمة التحكيم الدائمة تتكون من120 – 150 عضوا , ومن بينهم يتم اختيار القضاة للفصل في نزاع معين طبقاً لشروطالاتفاق الموقع عليه من قبل أطراف الخصومة .ويوجد المكتب الدولي لهذه المحكمة في لاهاي , وهو بمثابة قلم كتاب للمحكمة, وهو الجهاز الوحيد الدائم للمحكمة الدائمة للتحكيم .ولقد فصلت المحكمة منذ إنشائها في عام 1899 ف في عشرين قضية كان آخرها فيعام 1922ف , وفي عام 1962م أعد المكتب الإداري للمحكمة ” لائحة التحكيموالتوفيق في المنازعات الدولية بين طرفين أحدهما فقط دولة ” , ومن ثم استحدثتالمحكمة القواعد التي بمقتضاها أمكن أن تحال إليها المنازعات التي تقع بين الدولمن ناحية والأفراد والشركات التجارية الخاصة من ناحية أخرى .ب- محاكم التحكيم الخاصة : يقصد بها تلك المحاكم التي تنشئها الدول للتحكيمفي منازعات معينة ثم تحل . ويختلف اختيار المحكمين من حالة لأخرى حسب اتفاقالطرفين. وتستند محاكم التحكيم الخاصة كثيراً علي القواعد التي نصت عليها اتفاقية”لاهاي” عام 1907 ف بشأن إجراءات التحكيم , وقد تبنت لجنة القانونالدولي التابعة للأمم المتحدة منذ عام 1953 ف القواعد المنظمة للتحكيم , وقد انتهتعام 1958 ف إلي عدة قواعد تتعلق بإجراءات التحكيم .ج- لجنة الدعاوى المختلطة : ويطلق عليها أسم محاكم التحكيم المختلطة ,وتشكل هذه اللجان عندما يكون هناك عدة طلبات تتعلق بالأفراد لم يتم تسويتها بينبعض الدول المعنية بهذه المطالبات , يطلق عليها أسم لجان الدعاوى المختلطة تميزالها عن محاكم التحكيم التي تفصل في المنازعات الدولية التي لا تتعلق مباشرة بدعاوىفردية . لان التحكيم في الأصل وسيلة لتسوية المنازعات بين الدول , ولكن الدول تقومبينها بعض المنازعات بسبب الأضرار التي تلحق مواطنيها ورعاياها من الأشخاصالطبيعيين والاعتباريين . 2- المحاكم الدولية :-تتمثل المحاكم الدولية التي تتولى وظيفة القضاء الدولي في محكمة العدلالدولية والمحكمة الدولية لقانون البحار , وغرفة منازعات قاع البحار , بالإضافةإلي بعض المحاكم الإقليمية مثل المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان , وسوف تقتصردراستنا هنا علي محكمة العدل الدولية باعتبارها هي المحكمة الدولية ذات الاختصاصالعالمي .محكمة العدل الدوليةتعتبر محكمة العدل الدولية التي أنشئت في ظل ميثاق الأمم المتحدة عام 1948فالجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة . وطبقاً للمادة (93) الفقرة ( أ ) من ميثاقالأمم المتحدة (( يعتبر جميع أعضاء الأمم المتحدة بحكم عضويتهم أطرافاً في النظامالأساسي لمحكمة العدل الدولية )) . وإن رفع الدعاوى أمام المحكمة حق للدول فقط ,حيث نصت المادة (34 ) الفقرة ( أ ) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية عليأنه ( للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي ترفع للمحكمة ), فلايملك الأفراد أهلية التقاضي أمام محكمة العدل الدولية , ولذلك فإن دعوى الفرد أوالشخص المعنوي ضد دولة أجنبية يمكن أن ترفع أمام محكمة العدل الدولية بواسطة دولتهفقط .وتفصل المحكمة في النزاع المعروض عليها وفقاً لأحكام القانون الدولي العام, والأحكام التي تصدرها المحكمة نهائية غير قابلة للاستئناف , غير أنه يمكن طلبإعادة النظر في الدعوى عند ظهور وقائع تؤثر في موضوع الدعوى . ولقد وضع ميثاقالأمم المتحدة نواة التنفيذ الجبري لأحكام محكمة العدل الدولية , فنصـــت المادة(94) علي أنه ( إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكمتصدره هذه المحكمة , فللطرف الأخر أن يلجأ إلي مجلس الأمن , ولهذا المجلس , إذارأى ضرورة لذلك أن يقدم توصياته أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذهذا الحكم )
![]()